السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

سألتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: «الصلاةُ لوقتِهَا» قال: قلتُ ثم أيٌّ؟ قال: «بِرُّ الوالدين» قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: «الجهادُ في سبيلِ اللهِ» فما تركتُ أَسْتَزِيدُهُ إلَّا إِرْعَاءً عليه.


رواه البخاري برقم: (7534)، ومسلم برقم: (85) واللفظ له، من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-.


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«بِرُّ الوالدين»:
أي: الإحسان إلى الأَصْلَين وإن عَلَوْا، وامتثال أمرهما الذي لا يُخَالِفُ الشرع. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 37).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
والبِّر: خلاف العقوق، قال أهل اللغة: يقال: بَرَرْتُ والدي أَبِرُّهُ بِرًّا وأنا بَرٌّ به، بفتح الباء وبَارٌّ، وجمع البِرِّ: الأبرار، وجمع البَارّ: البَرَرَة، وبِرُّ الوالدين: الإِحسان إليهما، وفعل الجميل معهما، وفعل ما يسرهما، ويدخل فيه الإِحسان إلى صديقهما. الإعلام بفوائد عمدة الأحكام(2/ 216).

«الجهاد»:‌
لغة: بذل الطاقة والوُسْع، وشرعًا: قتال الكفار خاصة. الحواشي السابغات على أخصر المختصرات ابن بلبان الحنبلي (ص317).

«إِرْعَاءً عليه»:
أي: شفقةً عليه؛ لئلا يسأم. فتح الباري، لابن حجر (2/ 10).
وقال الخليل بن أحمد -رحمه الله-:
الإِرْعَاءُ: الإِبْقَاء على أخيك. العين (2/ 241).


شرح الحديث


قوله: «أيُّ العمل أفضل؟»:
قال ابن الملقن -رحمه الله-:
هذا السؤال عن طلب الأفضل؛ لتشتد المحافظة عليه، فإن العبد مأمور بتنزيل الأشياء منازلها؛ فيقدِّم الأفضل على الفاضل؛ طلبًا للدرجة العليا. الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (2/ 216).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
وإنما سأل -رضي الله عنه- عن ذلك؛ طلبًا لمعرفة ما ينبغي تقديمُه منها؛ حرصًا على معرفة الأفضل؛ ليتأكد القصد إليه، وتشتد المحافظة عليه. إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 162).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
العمل يطلق على عمل القلب والجوارح كما قدمناه في أول الكتاب في حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، والمراد: هنا عمل القلب والجوارح؛ حيث وقع الجواب بالصلاة على وقتها، وتكون النية مطلوبة فيه باللازم لا بمراد الحديث. الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (2/ 216).
وقال السفاريني -رحمه الله-:
لعل الأعمال محمولة هنا على البدنية، كما قيل: أفضلُ عبادات البدن: الصلاة، واحترزوا عن عبادات المال.
وأما عملُ القلوب: ففيه ما هو أفضل؛ كالإيمان، وذَكَرَ أكثر علمائنا: أن أفضل الأعمال بعدَ الجهاد والعلم: الصلاةُ؛ خلافًا للشافعي في تقديمها؛ للأخبار في أنها أحبُّ الأعمال إلى الله وخيرُها؛ ولأن مداومته -صلى الله عليه وسلم- على فعلها أشدُّ، ولِقَتْلِ مَنْ تركها تهاونًا، ولتقديم فَرْضِها، وإنما أضاف إليه سبحانه الصومَ في قوله: «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلا الصومَ، فإنه لي» لأنه لم يُتعبد به غيرُه في جميع المِلل، بخلاف غيره.
وقد تظافرت النصوص على أن الصلاة أفضلُ من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضلَ.
أو تُحمل أن صيغة (أفضل) ليست على بابها، بل المراد: إثباتُ الفضلِ لها، أو المراد: مِن أفضل الأعمال، فحُذفت (مِن) وهي مرادة. كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (1/ 540).

قال: «‌الصلاة لوقتها»:
قال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
هذه اللامُ للتَّأْقِيت؛ كما قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} الإسراء: 78، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} طه: 14، أي: عند ذلك؛ كما قال في الرواية الأخرى: «الصَّلاةُ على مواقيتها»، وقد روى الدَّارقطنِيُّ هذا الحديثَ من طريق صحيح، وقال: «الصَّلاةُ لأوَّلِ وقتِهَا» وهو ظاهرٌ في أنَّ أوائلَ أوقاتِ الصلوات أفضلُ؛ كما ذهب إليه الشافعيُّ، وعند مالك تفصيلٌ يأتي في الأوقات إن شاء الله تعالى. المفهم (1/ 278-279).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «لِوَقْتِها» اللام فيه مثلها في قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} الطلاق: 1، أي: ‌مُسْتَقْبِلَات ‌لِعِدَّتهن، وقولك: لَقِيْتُه لثلاث بَقِيْنَ من الشهر، تريد مُسْتَقْبِل الثلث، وليس كما في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} الإسراء: 78، و{قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} الفجر: 24، بمعنى: الوقت؛ لئلا يتكرر الوقت. شرح المشكاة (3/ 866).
وقال الهمذاني -رحمه الله-:
والمراد منه: أداؤها في أول أوقاتها، وقد روي عن الصديق -رضي الله عنه- أنه قال: «أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله»، قال الشافعي: يُشْبِهُ أن يكون الرضا للموفَّقين، والعفو عن المقصرين. الأربعين في إرشاد السائرين (ص101).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث: دليل صريح على أن أفضل الأعمال «الصلاةُ على وقتها»؛ وذلك لأنها هي التي يفرَّق بها بين المؤمن والكافر. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 54).
وقال الهمذاني -رحمه الله-:
وفي الحديث: دلالة على فضل المحافظة على الصلوات في أوقاتها. الأربعين في إرشاد السائرين (ص101).

قوله: «قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: بِرُّ الوالدين»:
قال ابن هبيرة -رحمه الله-:
ثم أتبعها بـ«بِرّ الوالدين» وهو مما يدل على كرم طبع البارِّ؛ فإنه إذا ذَكر حالَ ضعفه وعجْزِه وكونه كان طفلًا لا يقدِر على دفعِ أذىً عن نفسه، ولا جلْبِ منفعة إليها، فسَخَّر اللهُ له الوالدين فأَحْسَنَا إليه إحسانًا استمر به حتى أنَّهما بعرضة أن يرثهما فيَخْرُجَان من الدنيا له، فقد أحْسَنَا في حال ضعفه، وأَحْسَنَا في حال قُوَّته، فمتى بَرَّهما دل ذلك على أنه من ذوي الألباب، الذين يَسْعَوْنَ في فكاك ذممهم من ديون الإحسان، ولا سيما بأول المحسنين وهما الأبوان اللذان سبق إحسانهما إليه، وسَلَفَ بِرُّهما به، وتبع ذلك أنهما يخرجان من الدنيا ويتركان ما في أيديهما له، فلذلك صار هذا البِرُّ على أثر إقامة الصلاة في الفضيلة. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 54).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
ثبت في الصحيح: «إن مِن أَبَرِّ البِرِّ أن يَصِلَ الرَّجُل أهل وُدِّ أَبيه»، وقد ألَّف الناس فيه تصانيف مفردة كالطرطوشي وغيره، وفي ضبط ما يجب منه إشكال، قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} لقمان:14: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه عقب الصلوات فقد شكرهما. الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (2/ 216).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وقال ابن التين: ‌تقديم ‌البِرِّ ‌على ‌الجهاد ‌يحتمل ‌وجهين:
أحدهما: التعدية إلى نفع الغير.
والثاني: أن الذي يفعله يرى أنه مُكَافَأة على فعلهما، فكأنه يرى أن غيره أفضل منه، فنبَّهَهُ على إثبات الفضيلة فيه، قلتُ: والأول ليس بواضح، ويحتمل أنه قُدِّم لتوقف الجهاد عليه؛ إذ مِن بِرِّ الوالدين استئذانهما في الجهاد؛ لثبوت النهي عن الجهاد بغير إذنهما. فتح الباري (10/ 401).

قوله: «قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»:
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
وقيل: قدَّم في حديث أبى هريرة فضل الجهاد ‌على ‌الحج؛ لأنه كان في أول الإسلام ومحاربة أعدائه والجِدّ في إظهاره. إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 347).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
ثم ذكر الجهاد بعد هذا؛ وذلك أنه يدل على مبدأ الإنسان في حِفْظِهِ وهو النفس، فإن الإنسان لا يجود بها إلا موقنًا أن وراءه مَقرًّا خيرًا من هذا المقر، وأن القائلين بما لا يليق بجلال الله يستدعي من المؤمنين الغيرة، وأن يبذلوا نفوسهم حتى تكون كلمة الله هي العليا، وأن لا يذكر في الأرض إلا كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله، فإذا جاهد هذا المسلمُ أعداءَ الله على هذه الكلمة حتى تكون هي العليا فقُتل؛ فإنه قاتلَ بلسانِ حالِهِ لا إله إلا الله، ولسانُ الحال في هذا المقام أمكن من لسان المقال. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 54).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
الجهاد: ينقسم إلى فرض عين، وفرض كفاية، فالعين يقدَّم على حق الوالدين، والكفاية لا يجوز إلَّا بإذنهما إذا تعطلت مصلحتهما الواجبة به، وكل حق مُتَعيِّن وكفاية كذلك حكمه بالنسبة إليهما، إذا تقرر هذا ففي هذا الحديث قدَّم برهما على الجهاد، وفي حديث أبي هريرة السالف تقديم الجهاد على الحج بلفظ (ثم)، وهي موضوعة للترتيب خلافًا لمن شذ، وهي هنا للترتيب في الذكر كما قال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ}البلد: 12، 13 إلى قوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}البلد: 17، ومعلوم أنه ليس المراد الترتيب في الفعل كما قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} الانعام:150 إلى قوله: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} الانعام:154، وكما قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ}الأعراف: 11، ونظائر ذلك كثيرة، ومما أنشدوا فيه:
قل لمن ساد ثم ساد أبوه ** ثم قد ساد قبل ذلك جدُّه
والمراد بالجهاد: الجهاد المتعيِّن وقت الزحف أو النفير العام، فإنه مقدَّم على الحج؛ لما فيه من المصلحة العامة للمسلمين.
واعلم أن العبادات على ضربين:
منها: ما هو مقصود لنفسه.
ومنها: ما هو وسيلة إلى غيره، وفضيلة الوسيلة بحسب مقصودها المتوسل إليه، فالجهاد وسيلة إلى إعلان الإِيمان ونشره، وإخماد الكفر ودحضه، فعظُم فضله بفضل مقصوده وهو الإِيمان. الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (2/ 216).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
فيه: دليل على تأكد الجهاد ومزيد فضله، وأنه أفضل مما سواه من بقية فروض الكفايات وفروض الأعيان كالزكاة والحج، وهذا قد يشكِل بما نصَّ عليه الإمام الشافعي: أن فروض العينِ أفضل من فروض الكفاية، فإنه ذكر أنه لو كان في الطواف وحضرت صلاة الجنازة لم يقطع الطواف؛ لئلا يقطع فرضَ العين لفرض الكفاية، قال: ولو أقيمت المكتوبة في جماعة قطَعَ الطوافَ واشتغل بها، ويُشْكِل أيضًا بما نقله البيهقي في طبقاته عن الشافعي: أن الاشتغال بالعلم أفضل من الجهاد في سبيل الله ومن صلاة النافلة.
وقد يجاب عن الحديث: بأن الجهاد ما دام فرض عين فالاشتغال به أهم من الاشتغال بالعلم، وما دام فرض كفاية فالاشتغال بالعلوم الشرعية أفضل، وكذلك قال النووي في فتاويه، فيحمل الحديث على فرض العين، أو يحمل ذلك على حال السائل كما سبق، والله تعالى أعلم، قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام. فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (10/ 426).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
وثبت أيضًا في الصحيحين عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه جعل أفضل الأعمال: «إيمان بالله، وجهاد في سبيله، ثم الحج المبرور»، ولا منافاة بينهما؛ فإن الصلاة داخلة في مسمى الإيمان بالله كما دخلت في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} البقرة: 143، قال البراء بن عازب وغيره من السلف: أي: صلاتكم إلى بيت المقدس؛ ولهذا كانت الصلاة كالإيمان لا تدخلها النيابة بحال، فلا يصلي أحدٌ عن أحدٍ الفرضَ لا لعذر ولا لغير عذر، كما لا يُؤمِن أحدٌ عنه، ولا تسقط بحالٍ كما لا يسقط الإيمان؛ بل عليه الصلاة ما دام عقلُه حاضرًا وهو متمكِّن من فعل بعض أفعالها، فإذا عَجَزَ عن جميع الأفعال ولم يقدر على الأقوال فهل يصلي بتحريك طَرْفِهِ ويستحضر الأفعال بقلبه؟ فيه قولان للعلماء، وإن كان الأظهر أن هذا غير مشروع. مجموع الفتاوى (10/ 439).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
اعلم أن الأحاديث قد اختلفت في أفضل الأعمال وتقديم بعضها على بعض، ففي هذا الحديث قدَّم الصلاة، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد، وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- السالف تقديم الإِيمان، ثم الجهاد، ثم الحج المبرور، وذكر في حديث أبي ذر -رضي الله عنه-: الإِيمان، والجهاد، وفي حديث عبد الله بن عمر -رضي الله- عنهما: أيُّ الإِسلام خير؟ قال: «تُطْعِمُ الطعام، وتَقْرَأُ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»، وفي حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: أيُّ الإِسلام خير؟ قال: «مَنْ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده»، وصح من حديث عثمان -رضي الله عنه-: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» وغير ذلك من الأحاديث، والذي قيل في الجمع بينها: إنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص بالنسبة إلى حاله أو وقته، أو بالنسبة إلى عموم ذلك الحال والوقت، أو بالنسبة إلى المخاطَبين بذلك، أو مَن هو في مثل حالهم، ولو خُوطب بذلك الشجاع لقيل له: الجهاد، أو الغني لقيل له: الصدقة، أو الجبان الفقير لقيل له: البِرّ أو الذِّكر، أو الفَطِن لقيل له: العلم، أو الحديد الخُلق لقيل له: لا تغضب، وهكذا في حق جميع أحوال الناس، وقد يكون الأفضل في حق قوم أو شخص مخالفًا للأفضل في حق آخرين، بحسب المصلحة اللائقة بالوقت أو الحال أو الشخص. الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (2/ 216).
وقال ابن الملقن -رحمه الله- أيضًا:
تنبيه: الذي يظهر -والله أعلم- في ترتيب هذه الأعمال: أن الإِيمان أفضلها، ثم الصلاة؛ لأنها عنوانه، ثم الصيام، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم الزكاة، والقياس يقتضي أن يكون الجهاد تلو الإِيمان؛ لأنه وسيلة إلى إعلانه كما أسلفناه، وقد جاء في رواية تأتي رُتبة الإِيمان في قوله: «إيمان بالله، وجهاد في سبيله»، وقدَّم البِرَّ عليه في هذا الحديث تفخيمًا لشأنه. الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (2/ 216).
وقال السفاريني -رحمه الله-:
وفي الحديث: تعظيم بر الوالدين، وأن أعمال البِرِّ يَفْضُل بعضُها على بعضٍ.
وفيه: السؤال عن مسائلَ شتى في وقتٍ واحدٍ، والرفقُ بالعالم، والتوقُّفُ عن الإكثار عليه خشيةَ مِلَالِه، وما كان عليه الصحابةُ من تعظيمِ النبي -صلى الله عليه وسلم-، والشفقةِ عليه -صلى الله عليه وسلم-، وغير ذلك، والله أعلم. كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (1/ 539).

قوله: «فما تركتُ أَسْتَزِيدُهُ إلَّا إِرْعَاءً عليه»:
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
وقوله: «فما تركتُ أن أستزيده إلا إرْعَاءً عليه» أي: إبقاءً عليه؛ لئلا أحْرِجه، أو أُكْثِر عليه بالسُّؤال، وقد قال في الحديث الآخر: «ولو اسْتَزَدْتُه لَزَادَنِي». إكمال المعلم (1/ 349).
وقال النووي -رحمه الله-:
وقوله: «إِرْعاءً» هو بكسر الهمزة، وإسكان الراء، وبالعين المهملة، ممدود، ومعناه: إبقاءً عليه، ورفقًا به، والله أعلم. شرح النووي على مسلم (2/ 76).
وقال العيني -رحمه الله-:
وفيه: تعظيم الوالدين، وبيان فضلهما، ويجب الإحسان إليهما، ولو كانا كافرين.
وفيه: السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد، وجواز تكرير السؤال.
وفيه: الرفق بالعالِم، والتوقف عن الإكثار عليه؛ خشيةَ مِلَالِه. عمدة القاري (5/ 14).

وللاستفادة من الروايات الأخرى ينظر (هنا) و (هنا)


إبلاغ عن خطأ