«ما أُعْطِيَ أهلُ البيتِ الرِّفْقَ إلَّا نَفَعَهُم».
رواه الطبراني في الكبير برقم: (13261) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
ورواه أبو نُعَيم في معرفة الصحابة برقم: (4722) وزاد: «ولا مُنِعُوهُ إلَّا ضَرَّهُمْ» من حديث عُبَيْدِ الله بن مَعْمَرٍ -رضي الله عنه- (واُختُلف في صحبته).
صحيح الجامع برقم: (5541)، سلسة الأحاديث الصحيحة برقم: (942).
مختصر شرح الحديث
الرِّفْقُ مِن مكارمِ الأخلاق التي كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يتَحَلَّى بها، ويحُثُّ أمَّتَه عليها؛ لما فيه من الخير العظيم، والأَثر الجميل، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه ما أُعْطِيَ أهلُ بيتٍ الرفق إلا نَفَعَهُم، ومعنى الرفق: لينُ الجانب في القول والفعل، وحُسنُ التصرف، والأخذ بالأسهل في الأمور ما لم يُفْضِ إلى التفريط.
فإذا تحلَّى أهلُ البيت بالرفق في تعاملهم، وأحسن أفرادها بعضهم إلى بعض، ومع الأقارب من الأرحام وغير الأرحام والجيران، حصل لهم الخير والبركة، وعمّهم النفع جميعًا، والعكس بالعكس، فمتى غاب الرفق، وظهر العنف والحِدَّة نزل الضرر وساءت العواقب.
فالرفق زينةٌ في كُلِّ شيء، وبركةٌ في الأقوال والأفعال، مما يدل على مكانته في الإسلام، وضرورة التخلُّق مع القريب والبعيد.
غريب الحديث
«الرِّفْقَ»:
بكسر الراء، هو لِيْنُ الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل، وهو عام في كل شيء...، ويقابِل الرفق: العُنف. التحبير لإيضاح معاني التيسير، للصنعاني (4/ 445).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
الرفق: ضد العنف، وهو لَطَافَةُ الفعل ولِيْنُ الجانب. فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (11/ 54).
شرح الحديث
قوله: «ما أُعْطِيَ أهلُ البيت»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«ما أعطي» بضم الهمزة مبني للمفعول ونائب الفاعل «أهلُ». فيض القدير (5/ 424).
قوله: «الرِّفْقَ إلا نفعهم»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«الرفق» بكسر الراء وفي نُسَخٍ: «أَدْخَلَ عليهم باب الرفق»؛ وذلك بأن يرفق بعضهم ببعض، والرفق لِيْنُ الجانب واللطف والأخذ بالأسهل وحسن الصنيع. فيض القدير (1/ 263).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«أهل بيتٍ الرفق» القصد في الأمور كلها، «إلا نفعهم» فإن الرفق خير كُله. التنوير شرح الجامع الصغير (9/ 352).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
«الرفق» ضد العنف...، والمعنى أن اللَّه -سبحانه وتعالى- يريد لعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، فلا يكلِّفهم فوق طاقتهم، بل يسامحهم ويلطف بهم. فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (11/ 54).
وقال الغزالي -رحمه الله-:
اعلم أن الرفق محمود، ويضاده العنف والحِدَّة، والعنف نتيجة الغضب والفظاظة، والرفق واللين نتيجة حسن الخلق والسلامة. إحياء علوم الدين (3/ 184).
وقال ابن داود الحنبلي -رحمه الله-:
الرفق محمود مفيد في أكثر الأحوال وأغلب الأمور، والحاجة إلى العنف قد تقع، وإنما الكامل من يميِّز مواضع الرفق عن مواضع العُنف، فيعطي كل ذي حق حقه. الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص: 368).
وقال الشيخ أحمد حطيبة -حفظه الله-:
فحق الرفيق أن يُعان من عند الله -عز وجل-، وأما العنيف فوَكَلَه الله -عز وجل- إلى نفسه. شرح الترغيب والترهيب (36/ 4).
وللاستفادة من الرواية الأخرى ينظر (هنا)