الأحد 6 شعبان 1447 | 2026-01-25

A a

«إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكَةِ فاسألوا اللَّهَ مِن فضلِهِ، فإنَّها رَأتْ ملَكًا، وإذا سمعتم نَهِيقَ الحمارِ، فتعوَّذُوا باللَّهِ من الشَّيطانِ، فإنَّه رأى شيطانًا».


رواه البخاري برقم: (3303) واللفظ له، ومسلم برقم: (2729)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. 


غريب الحديث


«الدِّيَكَة»:
جمع دِيَك -بكسر الدال وفتح الياء-... وهو ذكر الدجاج، كما قاله ابن سيده، وقوله: وزقت الديك بصوت زقًا.
إنما أُنِّث على إرادة الدجاجة؛ لأن الديك دجاجة أيضًا، والجمع القليل: أدياك، والكثير: ديوك وديكة...وعن الداودي: وقد يسمى الديك دجاجة؛ والدجاجة تقع على الذَّكر والأنثى. التوضيح لشرح الجامع الصحيح، لابن الملقن(19/ 243).

«نهيق»:
صوت الحمار، ونواهقه: مخارج نهاقه من حلقه. مجمل اللغة، لابن فارس (ص: 846).
وقال الفيروز آبادي -رحمه الله-:
ونهق الحمار، كضرَب وسمِع، نهيقًا ونهاقًا: صَوَّت. القاموس المحيط(ص: 927).


شرح الحديث


قوله: «إذا سمعتم صياح الدِّيَكَة، فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت مَلَكًا»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «‌إذا ‌سمعتم ‌صياح ‌الديكة»
للديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي، فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطًا لا يكاد يتفاوت ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ؛ سواء أطال الليل أم قصر، ومن ثَمّ أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المجرب في الوقت... قوله: «فإنها رأت مَلَكًا» بفتح اللام. فتح الباري (6/ 353).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«‌إذا ‌سمعتم ‌صياح ‌الديكة» ... ليس المراد: حقيقة الجمع؛ لأن سماع واحد كافٍ؛ «فاسألوا» بالهمز ونقله، أي: فاطلبوا، «الله من فضله فإنها رأت مَلَكًا». مرقاة المفاتيح (4/ 1678).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
قوله: «‌إذا ‌سمعتم صياح» وزاد في رواية أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، وابن السني: «في الليل» «فسلوا الله» بنقل الهمز، وروي بإثباته، أي: فاطلبوا «من فضله» أي: زيادة إنعامه عليكم، «فإنها رأت ملَكًا» بفتح اللام نكرة إفادة للتعميم. مرعاة المفاتيح (8/ 166).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«فاسألوا الله من فضله، فإنها» ضمير التأنيث على تأويل الدابة، «رأت مَلَكًا». شرح المصابيح (3/ 190).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«فسلوا الله من فضله» أي: زيادة إنعامه عليكم، «فإنها رأت» أي: الديكة «ملَكًا» بفتح اللام نكرة، إفادة للتعميم، ويحتمل: أنَّ المراد: الملك الذي في صورة ديك تحت العرش، ويبعده تنكير الملك. فيض القدير (1/ 380).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
«فاسألوا الله من فضله فإنها رأت مَلَكًا» فإذا سأل الإنسان في ذلك الوقت أَمَّنَ الملَك على دعائه.الكوثر الجاري (6/ 220).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فاسألوا الله من فضله» ورحمته، «فإنها» أي: فإن الديكة «رأت ملَكًا»، وهذا بإدراك يخلقه الله فيها. الكوكب الوهاج (25/ 143).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا»، وذلك -والله أعلم- لتأمين الملائكة على دعاء بني آدم، واستغفارهم له فرحًا ببركة ذلك، وحسن عون الملك به، إذا دعا بحضرته بالتأمين والاستغفار له، وإشهاده له بالتضرع إلى الله والإخلاص. إكمال المعلم (8/ 224).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
الأمر في قوله: «فاسألوا الله من فضله» للندب والاستحباب...(و) يُكره قتل الديك لذلك أَشد كراهة، كما يفعل الجهلة إذا صاح الديك في أول الليل؛ وذلك من نسبة الكفار وقول الكفار من حكماء اليونانيين، حيث قالوا: إنه رأى بلاء ينزل، فإنْ قُتل انصرف البلاء، وإلا فلم ينصرف، ووقع على صاحبه. الأزهار شرح المصابيح، مخطوط، لوح (241).
وقال الدهلوي -رحمه الله-:
واعلم أنه قد ورد في فضل الديك -خصوصًا في فضل الأبيض منه- أحاديث تكلموا فيها، وقالوا: إنها ضعيفة، وحكم ابن الجوزي بأنها موضوعة، وقد ذكرناها في شرح سفر السعادة. لمعات التنقيح (5/ 213).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
والدعاء مستجاب عند صياحه، فإنه ورد أن الدعاء يستجاب في أربعين موطنًا وعدوا منها عند صياح الديكة. فتح القريب المجيب(11/٣٠٨).

قوله: «وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «وإذا سمعتم نهيق الحمير» زاد النسائي والحاكم من حديث جابر: «ونباح الكلاب». فتح الباري (6/ 353).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «نهيق الحمار» وهو صوته المنكر. عمدة القاري (15/ 193).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«وإذا سمعتم نهيق الحمار» جمعه حمير وحُمُرٌ وأحمرة، «فتعوذوا بالله من الشيطان» من شره وشر وسوسته، «فإنه رأى شيطانًا» ولأبي ذر: «فإنها رأت شيطانًا». إرشاد الساري (5/ 309).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
«وإذا سمعتم نهيق الحمار» إلى آخره، حكمة التعوذ عنده: دفع شر الشيطان الذي حضر حينئذٍ. منحة الباري (6/ 387).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وإذا سمعتم نهيق الحمار»، وفي رواية: «نهيق الحمير» أي: صوته، «فتعوذوا بالله من الشيطان»، وفي رواية زيادة: «الرجيم»، «فإنه رأى شيطانًا»، ووقع في المصابيح: «فإنها رأت شيطانًا» على تأويل الدّابة ورعاية المقابلة. مرقاة المفاتيح (4/ 1678).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«وإذا سمعتم نهيق الحمير» أي: أصواتها، زاد النسائي: «ونباح الكلب»، والمراد: سماع واحد مما ذكر، «فتعوذوا» ندبًا «بالله من الشيطان» ‌بأي ‌صيغة ‌كانت، والأولى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، «فإنها» أي: الحمير والكلاب «رأت شيطانًا»، وحضور الشيطان مظنة الوسوسة والطغيان، وعصيان الرحمن؛ فناسب التعوذ لدفع ذلك. فيض القدير (1/ 380).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«وإذا سمعتم نهيق الحمار» أي: صوته المنكر، وزاد البخاري في الأدب المفرد، وابن السني في عمل اليوم والليلة: «من الليل»، وكذا وقع في حديث جابر عند أحمد، وأبي داود وغيره ...، وزاد فيه أيضًا: «نباح الكلاب».
قيل: أطلق الأمر بالتعوذ عند نهيق الحُمُر في حديث الباب فاقتضى أنه لا فرق في طلبه بين الليل والنهار، وخصه في رواية أخرى بالليل، فإما أن يحمل المطلق على المقيد، أو يقال: خص الليل؛ لأن انتشار الشياطين فيه أكثر، فيكون نهيق الحمير فيه أكثر، فلو وقع نهارًا كان ذلك ...،
«فتعوذوا بالله من الشيطان» كذا في بعض النسخ من المشكاة، وهكذا وقع في الصحيحين، والمسند، والترمذي، وبعض نسخ أبي داود، وزاد في بعض نسخ المشكاة: «الرجيم»، وهكذا وقع في المصابيح، وبعض نسخ أبي داود. مرعاة المفاتيح (8/ 166).
وقال الحفني -رحمه الله-:
«فتعوذوا بالله من الشيطان» أي: اعتصموا بالله منه، بأنْ يقول أحدكم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو نحو ذلك من صيغ التعوذ. حاشيته على الجامع الصغير (1/146).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«وإذا سمعتم نهيق الحمار» وصوته المرتفع «فتعوّذوا» أي: استعيذوا «بالله من» شر «الشيطان فإنها» أي: فإن الحُمُر «رأت شيطانًا». الكوكب الوهاج (25/ 143).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
وأما حديث جابر فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير من الليل فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم، فإنها ترى ما لا ترون»، وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط مسلم، وقوله في الحديث الآخر: «من الليل» يقيد المطلق؛ فتكون الاستعاذة إذا سمع النباح ليلًا لا نهارًا. تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص:283).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «..فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت مَلَكًا» هذا يدل على أن الله تعالى خلق للديكة إدراكًا تدرك به الملائكة، كما خلق للحمير إدراكًا تدرك به الشياطين، ويفيد: أن كل نوع من الملائكة والشياطين موجودان، وهذا معلوم من الشرع قطعًا، والمنكر لشيء منهما كافر، وكأنه إنما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالدعاء عند صراخ الديكة لتؤمن الملائكة على ذلك الدعاء، فتتوافق الدعوتان، فيستجاب للداعي -والله أعلم-.
وإنما أمر بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير؛ لأن الشيطان لما حضر يخاف من شره، فينبغي أن يتعوذ منه. المفهم (7/ 57).
وقال النووي -رحمه الله-:
وفيه: استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم. شرح مسلم (17/ 47).
وقال المظهري -رحمه الله-:
هذا الحديث يدل على نزول الرحمة والبركة عند مرور أهل الصلاح؛ فيستحب عند ذلك طلب الرحمة والبركة من الله الكريم، ونزول الغضب والعذاب على أهل الكفر فيستحب الإعاذة عند مرورهم؛ خوف أن يصيبه شؤمهم. المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 220).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
لعل المعنى: أن الديك أقرب الحيوانات صوتًا إلى الذاكرين الله؛ لأنها تحفظ غالبًا أوقات الصلوات، وأنكر الأصوات صوت الحمير، فهو أقربها صوتًا إلى مَن هو أبعد من رحمة الله تعالى. الكاشف عن حقائق السنن (6/ 1892).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- معقبًا:
ولذا شبه صوت الحمار بصياح الكفار حال كونهم في النار في قوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} هود: 106. مرقاة المفاتيح (4/ 1678).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
وفي صحيح ابن حبان من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا: «لا تسبوا الديك؛ فإنه يدعو إلى الصلاة»، وعند البزار: صرخ الديك قريبًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رجل: اللهم العنه، فقال -عليه السلام-: «مه، كلا إنه يدعو إلى الصلاة»، وعند أبي موسى الأصبهاني في ترغيبه من حديث مُعمَّر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع: حدثني أبي، عن أبيه أبي رافع قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانًا أو يتمثل له شيطان، فإذا كان كذلك فاذكروا الله تعالى، وصلوا عليَّ».
فائدة: ينبغي أن يتعلم من الديك خمسة -نبه عليها الداودي-: حسن الصوت، والقيام بالسحر، والسخاء، والغيرة، وكثرة النكاح. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (19/ 243- 244).
وقال ابن حجر -رحمه الله- معلقًا على حديث: «لا تسبوا الديك؛ فإنه يدعو إلى الصلاة»:
قال الحليمي: يؤخذ منه أنّ كل مَن استفيد منه الخير لا ينبغي أن يسب ولا أن يستهان به بل يكرم ويحسن إليه، قال: وليس معنى قوله: «فإنه يدعو إلى الصلاة» أن يقول بصوته حقيقة: صلوا أو حانت الصلاة، بل معناه: أن العادة جرت بأنه يصرخ عند طلوع الفجر وعند الزوال، فطرة فطره الله عليها. فتح الباري (6/ 353).
وقال القسطلاني -رحمه الله- معلقًا:
ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه (أي: الديك) من غير دلالة سواها؛ إلا مَن جرب منه ما لا يخلف؛ فيصير ذلك له إشارة -والله الموفق-. إرشاد الساري (5/ 309).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
وفي الحديث: دلالة على أن سائر الحيوانات قد ترى الملائكة والشياطين. الكوثر الجاري (6/ 220).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في التقرير (أي: في تقرير شيخه الكَنكَوهي): قوله: «فإنها رأت ملَكًا، وإنها رأت شيطانًا» ليس المعنى: أنها لا تصوِّت إلا إذا رأت ملَكًا أو شيطانًا، فإن ‌صياح ‌الديكة، وكذلك نهيق الحمار كثيرًا ما يكون لعوارض وأسباب غير رؤية الملك والشيطان، بل المعنى: أن صوتهما قد يكون لذلك أيضًا؛ فلا يتعين أيُّ الأصوات لذلك، وأيها لغيره، فيستحب الدعوة والتعوذ عند كل تصويت منهما؛ ليقع البعض منهما موقعهما، وإن لم يقع الكل مقام الرؤية، مع أن زيادة الدعوة والتعوذ مطلوبة، وإن لم يكن في محل إجابة، وكذلك وجود شيطان لا يتوقف التعوذ عليه؛ لأن الإنسان أحوج ما يكون إليهما.
ثم إن وجه التعوذ عند رؤية الشيطان: أن قرب الشياطين والخبائث لا يخلو عن تدنيس، فاستحب المعاذ من شرهم، وأما رؤية الملك فإن الدعوة تقبل في جوار الأولياء والمقربين، والبركة تنزل حيث وجود الصالحين، فكان تعميم الأمر بالدعاء والتعوذ عند كل صياح ديكة ونهيق حمار، كتعميم أمر العبادة في ليالي القدر تحريًا لمظان القبول، انتهى. بذل المجهود (13/ 496).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله- مُعلِّقًا:
وفيه: أنه روى الطبراني وأبو موسى الأصبهاني في ترغيبه من حديث أبي رافع رفعه: «لا ينهق الحمار»، ولابن السني: «لن ينهق الحمار حتى يرى شيطانًا أو يتمثل له شيطان، فإذا كان كذلك فاذكروا الله وصلوا عليّ»، وهذا يخالف ما أَوَّل به هذا القائل حديث الباب؛ فتأمل. مرعاة المفاتيح (8/ 167).
وقال الأبي -رحمه الله-:
فيه مرجوحية كسب الحمار؛ لأن كسبه ملزوم بدخول الشيطان المنزل، وأُجيب بأنه إنما قال: «رأت شيطانًا»، وليست الرؤية ملزومة للدخول؛ بل قد يقال: فيه راجحية كسبه؛ لأن الشيطان يدخل ولا يُرى، والحمار بنهيقه ينبه على طرده بالتعوذ، وقد كان له -صلى الله عليه وسلم- ‌حمار ‌يُسمى: ‌يعفورًا. إكمال إكمال المعلم (9/ 134).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
وفيه: دلالة على أن الله تعالى خلق للديكة إدراكًا تدرك به النفوس القدسية، كما خلق للحمير والكلاب إدراكًا تدرك به النفوس الشريرة الخبيثة. مرعاة المفاتيح (8/ 167).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: الحديث):
منها: استحباب السؤال من فضل الله -عزَّ وجلَّ- والرغبة إليه عند سماع صياح الديكة.
ومنها: استحباب التعوذ من شر الشيطان عند سماع نهيق الحمار...
ومنها: إثبات وجود الملائكة، والشياطين، وأنهم يحضرون مجالس بني آدم كل بما تخصص به من الرحمة، والغضب. البحر المحيط الثجاج (42/ 420-421).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
في هذا الحديث: مشروعية سؤال الله -عزَّ وجلَّ- من فضله عند سماع صياح الديك، والاستعاذة بالله من الشيطان عند سماع نهيق الحمار.
وفيه: دليل على أن الشريعة معللة، والأحكام معللة؛ لهذا قال: «‌إذا ‌سمعتم ‌صياح ‌الديكة فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملَكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنها رأت شيطانًا»، والفاء للتعليل.
وفيه: الرد على الأشاعرة وغيرهم الذين أنكروا الأسباب والعلل.
ومن فوائد سؤال الله من فضله عند سماع الديك: أن الملك يؤمن إذا دعا المؤمن. توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (7/ 560).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
وهذا يدلنا على أن ‌صياح ‌الديكة علامة على خير، وأن نهيق الحمار علامة على شر؛ لأن الديك يرى ملكًا والحمار يرى شيطانًا، وهذا مما يدل على قدرة الله -عزَّ وجلَّ-، وأن من المخلوقات مَن ترى ما لا يراه الإنسان، فإن هذا فيه أن الديك رأى ملَكًا وأن الحمار رأى شيطانًا، والناس لا يرون الملائكة ولا يرون الشياطين.
وكذلك أيضًا من ناحية السماع، فهي تسمع ما يحصل في القبور من العذاب، فقد جاء في الحديث: أنه يسمع صوت الميت كل شيء إلا الجن والإنس، يعني: والملائكة والحيوانات تسمع ما يجري في القبور، والرسول -صلى الله عليه وسلم- أسمعه الله ما يجري في القبور، كما قال: «لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع». شرح سنن أبي داود (579/ 5).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه: أنه لما كان صوت الحمار أنكر الأصوات، كان الشيطان وشيكًا بالتعرض له؛ ليثير من النهاق الذي يزعج المسلمين، فتنكره نفوسهم؛ فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالتعوذ من الشيطان؛ ولما كانت الديكة يؤنس إلى أصواتها من حيث إنها في الليل توقظ النائم لأفضل الأوقات للذكر، وهو وقت السحر، كانت عند رؤية الملائكة يثور صاحبها، فيذكر الله سبحانه حينئذٍ، ويسأل من فضله. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 291).

وللاستفادة من الرواية الأخرى ينظر (هنا)

وهل يشرع الدعاء عند سماع صياح الديك ؟ ينظر (هنا


إبلاغ عن خطأ