الجمعة 17 رمضان 1447 | 2026-03-06

A a

«إذا أحبَّ أحدُكُم أخاهُ فليُعْلِمْهُ أنه يُحبُّهُ».


رواه أحمد برقم: (17171)، واللفظ له، وأبو داود برقم: (5124)، والترمذي برقم: (2392)، والنسائي في السنن الكبرى برقم: (9963)، من حديث المقدام بن معدي كَرِبَ -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (279) وصحيح الأدب المفرد برقم: (542).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«فليُعْلِمْهُ»:
من الإعْلام، فإنَّه يزيد محبة الطَّرفين، وهذا إذا كانت المحبة في الله تعالى. حاشية السندي على مسند أحمد (4/171).  


شرح الحديث


قوله: «إذا أحبَّ أحدكم أخاه»:
قال ابن علان -رحمه الله-:
«إذا أحبّ الرّجل أَخاه» في الله تعالى. دليل الفالحين (3/ 257).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«أخاه» في الدِّين كما يرشد إليه قوله في رواية: «صاحبه» وفي أخرى: «عبدًا». فيض القدير (1/247).
وقال مرتضى الزبيدي -رحمه الله-:
«اذا أحَبَّ أحدَكم أخاه» أي: لما فيه من الصفات المرضية. إتحاف السادة المتقين (6/ 220).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«إذا أحب أحدكم أخاه» محبة خاصة غير محبة المؤمنين العامة. التحبير لإيضاح معاني التيسير (6/ 535).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«إذا أحبّ الرجل أخاه» المؤمن، أو أحبَّت المرأة صاحبتها المؤمنة. شرح سنن أبي داود (19/ 394).
وقال المناوي -رحمه الله-:
ظاهر الحديث: لا يتناول النساء، فإن اللفظ «أحد» بمعنى واحد، وإذا أُريد المؤنث إنما يقال: إحدى، لكنه يشمل الإناث على التغليب وهو مجاز معروف مألوف، وإنما خصَّ الرجال لوقوع الخِطاب لهم غالبًا، وحينئذٍ إذا أحبَّت المرأة أخرى لله ندب إعلامها. فيض القدير (1/247).

قوله: «فلْيُعْلِمه أنه يحبه»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«فليعلمه» ندبًا مؤكدًا «أنه» أي: بأنه «يحبه» لله -سبحانه وتعالى-. فيض القدير (1/247).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«فليخبره أنه يحبه» لله لا لغيره من أمور الدنيا. السراج المنير شرح الجامع الصغير (1/ 77).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«فليخبره أنه يحبه» أي: ليُحبَّه صاحبه أيضًا، فيكونا من المتحابين بذلك، ويكتبا كذلك. الفتوحات الربانية (6/ 184).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فليُخْبره أنه يحبّه» علَّل ذلك في حديث عن مجاهد مرسلًا: «فإنه أبقى للأُلفة وأثبت للمودة». التحبير لإيضاح معاني التيسير (6/ 535).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«أنه يحبه» على تقدير الجار، وحكمته: أنه سبب لمزيد الحبّ وتأكده. دليل الفالحين (3/ 257).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «فليُخبره أنه يحبه» لما فيه من استمالة القلب، وزيادة المحبة، ورعاية حقوقها ولوازمها من الجانبين. لمعات التنقيح (8/ 280).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«فليخبره أنه يحبه» وذلك ليَعْلم أنه يرشده وينصحه بصواب، وإن كان عدوّه أزال العداوة. شرح مصابيح السنة (5/317).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
معناه: الحث على التَّودد والتَّألف؛ وذلك أنه إذا أخبره بأنه يحبه استمال بذلك قلبَه، واجتلب به ودَّه. معالم السنن (4/ 149).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«فليخبره» أي: يُعْلِمه بذلك «أنه يحبه»، وروى ابن السني وابن حبان أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لمعاذ: «إني لأحبك». شرح سنن أبي داود (19/ 394).
وقال محمد عبد الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
وذلك لأنه إذا أخبره بذلك استمال قلبه، واجتلب ودَّه، فبالضرورة يحبه فيحصل الائتلاف، ويزول الاختلاف بين المؤمنين. تحفة الأحوذي (7/60).
وقال المناوي -رحمه الله-:
قال البغدادي: إنما حث على الإعلام بالمحبة إذا كانت لله، لا لطمع في الدنيا، ولا هوى بل يستجلب مودته، فإن إظهار المحبة لأجل الدنيا والعطاء تملُّق وهو نقص. فيض القدير (1/247).
وقال الغزالي -رحمه الله-:
وإنما أمر بالإخبار لأن ذلك يوجِب زيادة حب، فإن عَرَف أنك تحبه أحبك بالطبع لا محالة، فإذا عَرَفْتَ أنه أيضًا يحبك زاد حبك لا محالة، فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف، والتحاب بين المؤمنين مطلوب في الشرع ومحبوب في الدين. إحياء علوم الدين (2/181).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
فمن عرف أنَّ أَحَدًا يحبه هاداه، واستشاره، وقص عليه رؤياه، وغير ذلك. شرح سنن أبي داود (19/ 395-396).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
ومعلوم أن الحب في الله والبغض في الله مِن أوثق عُرَى الإيمان، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على فضل المحبة في الله، ومن بين ذلك الحديث الذي فيه ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله: «ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه». شرح سنن أبي داود (582/3).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يجمع الحب في الله شتات كل متفرِّق من القلوب في الدنيا، ويجمعها الله في ظل عرشه يوم القيامة، والحب في الله هو الركن الرَّكين الذي بُنِيَ عليه مجتمع المدينة بين المهاجرين والأنصار، وبه تجب محبة الله للمتحابين فيه. شرح رياض الصالحين (22/1).
وقال السفيري -رحمه الله-:
ويُستحب للإنسان إذا أحبَّ شخصًا في الله أن يعلمه بذلك، وأن يقول له: إني أحبك في الله، روينا في سنن الترمذي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ويُستحب لمن قال له إنسان: إني أحبك في الله، يقول في جوابه: أَحبَك الذي أحببتني فيه. المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية (1/ 396).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
وفيه: دليل على طلب محبة الغير، وأنه ينبغي التحبُّبَ إلى العباد. التنوير شرح الجامع الصغير (1/504).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
وفيه: أنه إذا علم أنه محبٌّ له وَوَادٌّ قَبِلَ نصحه، ولم يَرُدَّ عليه قوله في عيبٍ إن أخبره به عن نفسه، أو سقطة إن كانت منه، فإذا لم يعلم ذلك منه لم يُؤمَن أن يسوء ظنه فيه، فلا يَقْبَل قوله، ويحمل ذلك منه على العداوة والشَّنَآن. معالم السنن (4/ 149).
وقال نجم الدين الغزي -رحمه الله-:
وفي هذا الحديث دليل على ما هو مستقر في نفوس العارفين: أن القلب يدل على القلب، فإن كان في قلبك محبة لأخيك ففي قلبه مثلها لك. حسن التنبه لما ورد في التشبه (2/ 281).
وقال الشيخ فيصل ابن المبارك -رحمه الله-:
فيه: استحباب إخبار المحبوب في الله بحبه، لتزداد المحبة والألفة. تطريز رياض الصالحين (ص: 258).


إبلاغ عن خطأ