«بَشِّرِ المَشَّائِينَ في الظُّلَمِ إلى المساجدِ بالنُّورِ التَّامِّ يومَ القيامةِ».
رواه أبو داود برقم: (561)، والترمذي برقم: (223)، عن بُرَيْدَة الأَسْلَمِي -رضي الله عنه-.
وابن ماجه برقم: (781)، والطبراني في الأوسط برقم: (5956)، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (2823)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (313).
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«المَشَّائِينَ»:
جمع مَشَّاء، وهو كثيرُ المشي. مرقاة المفاتيح للقاري (2/ 606).
«الظُّلَمِ»:
بِضَمِّ الظَّاء، وفتح اللَّام، جمْع ظُلْمَةٍ بسكونها، أي: ظُلْمَة اللَّيْل. التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (1/ 433).
إظهار شرح الحديث
شرح الحديث
قوله: «بَشِّرِ»:
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «بَشِّر» البِشَارة: الإخبار بما يُظْهِر سرورَ المخبَر به، ومِن ثمَّ قالت الفقهاء: إذا قال الرجل لعَبيده: أيُّكم بَشَّرَني بقدوم فلان فهو حرٌّ، فبَشَّروه فرادى عَتَقَ أوَّلهم؛ لأنه هو الذي أظهر سُرورَه بخَبَره دون الباقي، ولو قال مكان (بَشَرَنِي): (أَخْبَرَنِي) عَتَقُوا جميعًا؛ لأنهم جميعًا أخبروه.
ومنه البَشَرة: لظاهر الجِلْد، وتَبَاشير الصباح: ما ظهَر من أوائل ضَوئِهِ. شرح أبي داود (3/ 44).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «بَشِّرْ» لعله خطاب لكل من يتولَّى تبليغ الدِّين، ويصلح له. حاشية السندي على سنن ابن ماجه (1/ 262-263).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«بَشِّرْ» خطاب عام، لم يُرَدْ به مُعَين. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 433).
وقال السيوطي -رحمه الله-:
هذا من باب الخطاب العام، ولم يُرِدْ به أَمْرَ واحدٍ بِعَيْنِه. قوت المغتذي على جامع الترمذي (1/ 132).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«بَشِّرْ» بلفظ الأمر، خطاب لكل مَن يصلح، أي: بَشِّرْ أيها المخاطَب. وفي بعض نسخ المتن: «لِيُبَشِّرْ» بكسر لام الأمر، وفتح الياء، وسكون الموحَّدة، وفتح الشين، على وزن (لِيَفْرَحْ) لفظًا ومعنىً.
قلتُ: ويجوز أنْ يكون من الإِبْشَارِ، من (أَبْشَرَ) الرباعي، نظيرُ قوله تعالى: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} فصلت: 30. مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (5/ 316-317).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
والبِشَارة: الخبر السارُّ؛ سُمي بذلك لطلاقة البَشَرَة بالفرح والسرور عنده. المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود (4/ 258).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«بشِّروا» أمْرٌ من التَّبْشير، وهو في الأصل موضوع للإخبار بالخبر السَّار، والمخاطَب بذلك الصحابة، فمَن بَعدهم، وهكذا هو في الرياض (أي رياض الصالحين) بضمير الجمع، وفي الجامع الصغير بصيغة الإفراد. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (6/ 543).
قوله: «المَشَّائِينَ»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «المشَّائين» جمع مَشَّاءٍ، وهو مَن تكرَّر منه المشي، ولم يقل: الماشُون؛ لإفادة أنَّ البُشْرى خاصة لمن يَكْثُرُ منه ذلك، أو مَن بَعَّدَ مَمْشَاهُ، وآثر الجمع. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 547).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: المشَّائين: جمع مَشَّاء، مبالغة ماشي، وصيغة التفعيل إما لتكثير الفعل نحو طَوَّفتُ، أو لتكثير الفاعل، نحو: مَوَّت الحيوان، إذا كثر فيها الموتُ، ومَوَّت المال أي: مات أعداد كثيرة من المال، والمال: هو الحيوان، أو لتكثير المفعول، وهو إنما يكون إذا كان الفاعل واحدًا، ومفعولاته كثيرةً، ولفظ الفعل واحدًا، كقولك: قطَّعتُ الثياب، أي: قطَّعتُ ثيابًا كثيرةً، وغلَّقتُ الأبواب، أي: أغلقتُ أبوابًا كثيرةً.
والمراد ها هنا من هذه الصيغة: تكثير الفعل، وهو الذي يَكْثُرُ مَشْيُه إلى المساجد في الظُّلَم. شرح أبي داود (3/ 44).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«المَشَّائِينَ» بالهمز والمد، فيه: فضيلة المشي على الرِّجْلين إلى المساجد، سريعًا كان المشي أو بطيئًا. شرح سنن أبي داود (3/ 575).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«المشَّائين» أي: المتعوِّدِين المشي. مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (5/ 316).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «المشَّائِين» مِن صيغ المبالغة، فالمراد مَن كَثُر مَشْيُهم، ويعتادون ذلك، لا مَن اتَّفق منهم المشي مرة أو مرتين. فتح الودود في شرح سنن أبي داود (1/ 366).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«المشَّائين» بالهمز والمدّ مَن تكَرَّر منه المشي إلى إقامة الجماعة. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 433).
قوله: «في الظُّلَمِ»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«في الظُّلَم» على الإفراد لذلك أيضًا؛ لتعدُّد ظُلَم الليالي، ويُحتمل: أنه لُوحظ به جمع المشَّائين. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 547).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«في الظُّلَم» قيل: لو مشى في الظلام بضوء، وأراد به دفع آفات الظلام، فالجزاءُ بحاله، وإلا فلا. شرح المصابيح (1/ 435).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
وعلى هذا فالمراد مِن «في الظُّلَم» أي: في وقت ظُلْمَةِ الليل، وإنْ كان معهم مصباح. مرعاة المفاتيح (2/ 430).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«فِي الظُّلَمِ» فيه: فضيلة المشي إلى مساجد الجماعات في ظُلْمة الليل، وهو يَعُم ظُلْمَة العشاء والفجر، لكن رواية الطبراني في الكبير عن أبي أُمامة: «بَشِّرْ المدْلِجين إلى المساجد في الظُّلَم»، والإِدْلاجُ: بتخفيف الدال، هو المشي في جميع الليل، وبالتشديد المشي آخر الليل. شرح سنن أبي داود (3/ 575-576).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
«في الظُّلَم» جمْع ظُلْمَة، فالمراد: ظُلْمَة الليل، وظُلْمَة الغَيْم، وظُلْمَة التَّكاثُف (للهواء والغُبَار). بذل المجهود في حل سنن أبي داود (3/ 408).
وقال الشيخ العبَّاد -حفظه الله-:
قوله: «في الظُّلَم» يعني: في حال الظلام، وفي شدة الظلام، وهذا إنما يكون في الفجر وفي العشاء؛ ولهذا جاء أنَّ هاتين الصلاتين هما أثقل الصلاة على المنافقين، وفيهما ما فيهما من النَّصَب؛ ولهذا فإنَّ الذهاب إلى المساجد في شدة الظلام فيه هذا الثواب العظيم من الله -عز وجل-. شرح سنن أبي داود (ص: 2).
قوله: «إلى المسَاجدِ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
قوله: «إلى المساجد» القريبة أو البعيدة. فيض القدير (3/ 201).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«إلى المساجد»؛ لأداء صلاة العشاء والصبح جماعة. مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (5/ 316).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «إلى المساجد» الجمْع نظرًا لجمع المشائين، وهو نظير: رَكِبَ الناس دوابهم، من مقابلة الجمع بالجمع، أي: رَكِبَ كلٌّ دابَّتَه، أي: بَشِّرْ كلَّ ماشٍ إلى المسجد في الظُّلْمَة. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (6/ 543).
قوله: «بالنُّورِ التَّامِّ يومَ القيامةِ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قوله: «بالنور» مُتعلِّق بـ«بَشِّر». مرقاة المفاتيح (2/ 606).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«بالنور التام» أي: من الجهات جميعًا، ويحتمل: الذي لا ينطفئ، وقيل: إنما قُيِّد بالتمام لأن كل مَن نطق بكلمة الشهادتين يُعطى نورًا ثم ينقطع؛ ولذا يقول المنافقون: {أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} التحريم: 8.
والبُشْرَى للمشي في الظُّلْمَة هل يشمل مَن مشى في ضوء المصباح؟ قيل: نعم؛ لأنه ماشٍ في ظُلْمَة الليل، مُتكلِّف زيادة مُؤْنة الزيت والشمع، فله ثواب ذلك، كالحاجِّ إذا زادت مُؤْنَتُه لبُعد الشُّقَّة، فله ثوابها مع ثواب الحج. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 547).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«بِنُورٍ تَامٍّ» أي: كامل يكون لهم. مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (5/ 316).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«بالنور التام» أي: مِن جميع جوانبهم، فإنهم يختلفون في النور بقدْر عملهم.
«يوم القيامة» أي: على الصراط، والمراد: المنابر التي مِن نور؛ لما قاسوا مشَقَّةَ مُلازَمَة المشي في ظُلْمة الليل إلى الطاعة جُوْزُوا بنورٍ يُضيء لهم يوم القيامة، وهو النور المضمون لكل مشَّاءٍ إلى الجماعة في الظُّلَم، وإنْ كان منهم من يمشي في ضوء مِصْباحه؛ لأنه ماشٍ في ظُلْمة الليل مٌتكلِّف زيادة مَؤُونة الزيت أو الشمع، فله ثواب ذلك مع نور مَشْيِه، كالحاجِّ إذا زادت مَؤُونته لبُعْدِ المشقة، فله ثوابها مع ثواب الحج.
وقيل: إنما قيَّد النور بالتمام؛ لأن أصل النور يُعطى لكل مَن تلفَّظ بالشهادتين مِن مؤمن أو منافق؛ لظاهر حُرمة الكلمة، ثم يُقطع نور المنافقين فيقولون: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} التحريم: 8. فيض القدير (3/ 201).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
في وصف النور بالتمام، وتقييده بيوم القيامة، تلميحٌ إلى وجه المؤمنين يوم القيامة، وقولهم فيه: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} التحريم: 8، في قوله تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} التحريم: 8، وإلى قصة المنافقين وقولهم للمؤمنين: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} الحديد: 13. الكاشف عن حقائق السنن (3/ 941).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
قوله: «بِالنُّورِ التَّامِّ» يعني: مِن جميع جوانبهم، فإنهم يختلفون في النور على قدْر أعمالهم.
«يَوْمَ القِيَامَةِ» على الصراط، ويُحتمل: أنْ يُراد بالنور المنابر التي من النور؛ لرواية الطبراني: «بَشِّرْ المدْلِجين إلى المساجد في الظُّلَم بِمَنَابِرَ من نور يوم القيامة، يَفْزَعُ الناس ولا يفزعون»، والله أعلم. شرح سنن أبي داود (3/ 576).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«بالنور التَّام» الذِي يُحِيط بهم من جميع جهاتهم، أي: على الصِّراط؛ لما قاسوا مَشَقَّة المشي في ظُلْمَة اللَّيْل جُوزُوا بنورٍ يُضِيء لهم ويحوطهم. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 433).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
والنور التام ما يحصل للمؤمنين يوم القيامة إلى أن يصلوا إلى الجنة، بخلاف المنافقين، فإنه يحصل لهم نور في البداية لنُطْقِهِم بكلمة التوحيد، ثم يطفأ منهم بعد، ويقولون للمؤمنين: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} الحديد: 13، فيقال لهم استهزاءً بهم: {ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} الحديد: 13، فيرجعون، فيُضرب بينهم وبين المؤمنين {بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ} الحديد: 13، من جهة المؤمنين، وظاهره فيه العذاب، من جهة المنافقين. المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود (4/ 258).
وقال الكنكوهي -رحمه الله-:
لما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- رخَّص في الظُّلْمة والمطر أنْ يُصلُّوا في رحالهم، استحق الآتون في المسجد مزيد أجر. الكوكب الدري على جامع الترمذي (1/ 243).
وقال العيني -رحمه الله-:
وفيه: حثٌّ وتحضيضٌ في كثرة السَّعْي إلى المساجد في ظُلُمات الليالي، وبشارة أنَّ جزاءه يوم القيامة: نور دائم، حيث يموج الناس في الظلمات. شرح أبي داود (3/ 44).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
وفيه: أنَّ مَن انتهز هذه الفرصة -وهي المشي إلى المساجد في الظُّلَم في الدنيا- كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، والذين آمنوا من الصِّدِّيقين والشُّهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا.
ومَن تقاعد عنها، لا يؤمَن أنْ يُتهكَّم بهم، ويُقال لهم: {ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} الحديد: 13، فحق لذلك أن لا تختص هذه البِشَارة؛ لعظمها وفخامتها بمُبَشَّر دون مُبَشَّر، ويعضده ما رويناه عن مسلم عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «مَن سرَّه أنْ يلقى الله تعالى غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بهن، فإنَّ الله شرع لنبيكم -صلى الله عليه وسلم- سُنن الهُدى، فإنهن من سُنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف». الكاشف عن حقائق السنن (3/ 942).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
وثواب المشي إلى الصلاة في الظُّلَم: النور التام في ظُلَم يوم القيامة، كما في سنن أبي داود والترمذي عن بُريدة عن النبي قال: «بَشِّر المشَّائينَ في الظُّلَم إلى المساجدِ بالنُّورِ التّام يومَ القيامة»، وخرَّجه ابن ماجه من حديث سهل بن سعد، وقد رُوي من وجوه كثيرة، وفي بعضها زيادة: «يَفْزَعُ الناس ولا يَفْزَعُون»، قال النخعي: وكانوا يرون أنَّ المشي في الليلة الظلماء إلى الصلاة مُوجبة، يعني: تُوجِب المغفرة، وروينا عن الحسن قال: أهل التوحيد في النار لا يُقيدون، فيقول الخزنة بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء لا يقيدون، وهؤلاء يقيدون؟! فيناديهم منادٍ: إنَّ هؤلاء كانوا يمشون في ظُلَم الليل إلى المساجد. اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى (ص: 62-63).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
وفي الحديث: فضل المشي إلى الصلاة، سواء كان المشي طويلًا أو قصيرًا، وفضل المشي إليها للجماعات في ظُلَم الليل. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (6/543- 544).
وقال الدهلوي -رحمه الله-:
ففيه: أنَّ مَن مشى إلى المساجد في الظُّلَم ليؤدِّيَ الصلاة بالجماعة كان مع النبي والذين آمنوا معه من أصحابه الكرام -صلى اللَّه عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين-. لمعات التنقيح (2/ 476).
وقال السندي -رحمه الله-:
وهذا الحديث يشمل العِشاء والصبح؛ بناءً على أنها تُقام بَغَلَس الغَلَس: ظُلْمةُ آخرِ اللَّيلِ إذا اختَلَطَتْ بضوءِ الصَّباحِ، والله تعالى أعلم. فتح الودود في شرح سنن أبي داود (1/ 366).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
دلَّ الحديث على مشروعية البِشَارة لمن يفعل الخير، وعلى أنَّ كثرة الخُطا إلى المساجد في الظُّلَم سبب في السعادة الأخروية، وعلى الترغيب في المداومة على صلاة الصبح والعشاء في المساجد؛ لأنهما هما اللتان تُؤَدَّيان في الظُّلْمة.
وفيه: الإشارة إلى البُشْرى بحُسْن الخاتمة لمن يفعل ذلك. المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود (4/ 258).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«بَشِّرْ المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» وهذا الحديث ضعيف، لكن لا شك أنَّ الذي يذهب إلى المسجد في الظُّلَم فإنَّ جزاءهُ من جِنس العمل، يعني كما تجشَّم الظُّلَم، وأتى إلى المساجد، فإنه يُكتب له النور يوم القيامة. شرح رياض الصالحين (5/ 66).