السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، قال: دخل عثمانُ بن عفانَ المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحدَه، فقعدتُ إليه؛ فقال: يا ابن أخي، سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من ‌صَلَّى العشاءَ في جماعة فكأنَّما قام نِصف الليل، ومن ‌صَلَّى الصُّبْحَ في جماعة فكأنَّما ‌صَلَّى الليل كله».


رواه مسلم برقم: (656)، من حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه-.
وفي لفظ عند أحمد برقم: (491) وأبي داود برقم: (555) والترمذي برقم: (221) «ومَن صلَّى العشاء والفجر فِي جماعة، كان له كقيام ليلة».


مختصر شرح الحديث


.


شرح الحديث


قوله: «يا ابن أخي»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«يا ابن أخي» نداء شفقة أو أخوة الدِّين. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (9/ 105).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
ذكر في (الموطأ) أوله: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلًا، فاضطجع في مُؤَخَّر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا، فأتاه ابن أبي عَمْرة فجلس إليه فسأله من هو؟ فأخبره، فقال له: ما معك من القرآن؟ فأخبره، فقال له عثمان: «مَن شهد العشاء في جماعة...». شرح سنن أبي داود (3/ 558).
وقال الزرقاني -رحمه الله-:
«أنَّه قال: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلًا؛ فاضطجع في مُؤَخَّر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا»، قال الباجي: لأن من أدب الأئمة بالناس: انتظارهم بالصلاة إذا تأخروا وتعجيلها إذا اجتمعوا، وقد فعله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة العشاء، «فأتاه ابن أبي عَمْرة» فيه التفات، «فجلس إليه فسأله من هو؟»، والأصل: فأتيته فجلستُ وهكذا، «فأخبره فقال: ما معك من القرآن؟ فأخبره» بما معه. شرح الزرقاني على الموطأ (1/ 472).

قوله: «من ‌صلَّى العشاء في جماعة، فكأنَّما قام نصف الليل»:
قال القرطبي -رحمه الله-:
معناه: قام نصف ليلة لم يُصَلِّ فيها ‌العَتَمَة والصبح في جماعة؛ إذ لو صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام. المفهم (2/ 281-282).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«مَن ‌صلى ‌العشاء ‌في ‌جماعة» أي: معهم، «فكأنما قام نصف الليل» أي: اشتغل بالعبادة إلى نصف الليل. فيض القدير (6/ 165).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
قوله: «فكأنما قام نصف الليل» قال القرطبي: معناه: أنه قام نصف ليلة لم يُصَلِّ فيها العشاء في جماعة؛ إذ لو صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام.
وقال البيضاوي: نَزّل صلاة كل من طرفي الليل منزلة نوافل نصفه، ولا يلزم منه أن يبلغ ثواب من قام الليل كله؛ لأن هذا تشبيه مطلق مقدار الثواب، ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه، ولو كان قدر الثواب سواءً لم يكن لمصلي العشاء والصبح جماعة منفعة في قيام الليل غير التعب. مرعاة المفاتيح (2/ 336).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «مَن ‌صَلَّى العشاء في جماعَة فكأنما قام نصف الليل، ومَن ‌صَلَّى الصبح في جماعة، فكأنما ‌صَلَّى الليل كله» بيان اختصاص بعض الصلوات من الفضل بما لا يختص به غيرها، ومعنى هذا: فكأنما قامَ نصفَ ليلة أو ليلةٍ لم يُصَلِّ فيها ‌العَتَمَة أو الصبح في جماعة؛ إذ لو صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها، وفضلُ القيام زائد عليه. إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 629).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
خُصَّا (العشاء والصبح) بالذِّكْر؛ لما فيهما من ترك النوم ولذاته...، فلا يؤثرهما إلا كل مُخلص تَقِيّ، {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} السجدة: 16، فلما آثروا السهر والتهجد فيهما على النوم سرى ثوابهما إلى سائر أوقات الهجود. شرح المشكاة (3/ 898).
وقال المُلّا علي القاري -رحمه الله-:
«من ‌صَلَّى العشاء في جماعة، فكأنَّما قام نصف الليل» أي: النصف الأول، يعني: كإحيائه بالصلاة والذِّكْر؛ لما في صلاة العشاء -سيما مع الجماعة المُسْتَدْعِيَة للسعي إلى المسجد حتى في الظُّلَمِ، أو الباعثة على انتظار الصلاة فيه مع فضيلة الاعتكاف- من عظيم المشقة الناشئ تحمُّلِها عن كمال الإخلاص، وظهور الخوف من جلال الله، والرجاء إلى جماله تعالى. مرقاة المفاتيح (2/ 543).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«مَن ‌صلى ‌العشاء ‌في ‌جماعة فكأنما قام» مصليًا؛ ولذا عبَّر عنه في آخر الحديث بذلك، فقيام الليل كناية عن العبادة فيه، «نصف ليلة» في الأجر. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 284).

قوله: «ومَن ‌صلَّى الصُّبحَ في جماعة فكأنَّما ‌صلَّى الليل كله»:
قال ابن الجوزي -رحمه الله-:
وظاهر قوله: «ومَن صَلَّى الصبح في جماعة فكأنما صلَّى الليل كله» أن هذه الصلاة وحدها تفي بثواب قيام الليل كله؛ لأن مصليها في جماعة يحتاج إلى الانتباه بوقت يمكنه فيه التهيؤ للصلاة وإدراك الجماعة، والنوم حينئذٍ مُسْتَلَذٌّ، قال الشاعر:
‌فَلَو ‌كنت ‌يَوْمًا ‌كنت ‌يَوْم ‌وصالنا *** وَلَو كنت نومًا كنت إغفاءةَ الْفجْرِ
فإن العادة لم تَجْرِ بالنوم قبلها؛ فلذلك نال مصلي الصبح في جماعة ضعف ثواب مَن صَلَّى العشاء في جماعة.
ويحتمل: أن يكون قوله: «فكأنما صلى الليل» من يصلي العشاء والفجر في جماعة، فتكون كل واحدة بنصف الليل. كشف المشكل (1/ 175).
وقال العيني -رحمه الله-:
والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، ولفظ مسلم: «مَن ‌صَلَّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومَن ‌صَلَّى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله»؛ فحمل بعضهم: حديث مسلم على ظاهره، وأن جماعة ‌العَتَمَة توازي في فضيلتها قيام نصف ليلة، وجماعة الصبح توازي في فضيلتها قيام ليلة.
واللفظ الذي خرَّجه أبو داود يُفسره، ويُبيِّن أن المراد بقوله: «ومَن ‌صَلَّى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله» يعني: ومَن صلى الصبح والعشاء، وطُرق هذا الحديث كلها مُصرِّحة بذلك، وأن كلًا منهما يقوم مقام نصف ليلة، وأن اجتماعهما يقوم مقام ليلة، ومعناه: فكأنما قام نصف ليلة أو ليلةٍ لم يُصلِّ فيها ‌العَتَمَة والصبح في جماعة؛ إذ لو صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام زائد عليه، وهذا نحو قوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} القدر: 3، يعني: من ألف شهر لا تكون فيه ليلة القدرِ.
وفيه: اختصَاص بعض الصلوات من الفضل بما لا تختص غيْرها. شرح سنن أبي داود (3/ 32-33).
وقال المنذري -رحمه الله-:
حمل بعضهم حديث مسلم على ظاهره، وأن جماعة العتمة توازي في فضيلتها قيام نصف ليلة، وجماعة الصبح توازي في فضيلتها قيام ليلة.
واللفظ الذي خرَّجه به أبو داود يفسره، ويُبيّن أن المراد بقوله: «ومَن صلَّى الصبح في جماعة فكأنما صَلَّى الليل كله» يعني: ومن صلَّى الصبح والعشاء.
وطُرق هذا الحديث كلها مُصَرِّحَة بذلك، وأنّ كُل واحد منهما يقوم مقام نصف ليلة، وأن اجتماعهما يقوم مقام ليلة. مختصر سنن أبي داود (1/ 170 -171).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «فكأنما صلَّى الليل كله» لعله -صلى الله عليه وسلم- لم يُرِدْ أن صلاة الصبح قامت مقام صلاة الليل كله، بل أراد بقيتها التي استبقتها صلاة العشاء، ونحوه قوله تعالى: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} فصلت: 9، إلى قوله: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} فصلت: 10، قال الزجاج: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} في تتمة أربعة أيام، يريد بالتتمة اليومين.
ويجوز أن يجعل كلًا من العشاء والصبح مستقلاً بما رُتِّب عليه.
وإنما قيل أولًا: «قام» لأن صلاة الليل يعبر عنها بـ(قام)، كما يقال: نهاره صائم، وليله قائم.
وقيل ثانيًا: «صَلَّى الليل كله»، ولم يقل: «قام»؛ ليشاكل قوله: «صلى الصبح». شرح المشكاة (3/ 898).
وقال المُلّا علي القاري -رحمه الله-:
«ومَن صَلَّى الصبح في جماعة، فكأنما صلَّى الليل» عبَّر هنا بـ(صلى)، وفيما سبق بـ(قام)؛ تفَنُّنًا وإيماء إلى أن صلاة الليل تُسمَّى قيامًا.
«كله» أي: بانضمام ذلك النصف، فكأنه أحيا نصف الليل الأخير، أو يكون إشارة إلى أن قيام الصبح أفضل من قيام صلاة العشاء؛ فإنه أشق وأصعب على النفس، وأشد على الشيطان، فإن ترك النوم بعد الدخول فيه أشق من إرادة الدخول فيه؛ إذ الكسل يستولي في الأول أكثر، فتكون مجاهدته على الشيطان أكبر. مرقاة المفاتيح (2/ 543).
وقال ابن السبكي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن صلى العشاء في جماعة؛ فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله». فيحتمل أن يكون مَن صلَّى الصبح في جماعة كان كأنما قام الليل وإن لم يصل العشاء في جماعة.
وحينئذ فمن صلَّى الصبح في جماعة والعشاء في جماعة كمن قام ليلة ونصف ليلة، ويحتمل أنه إنما يكون كمن قام كل الليل إذا كان قد صلى العشاء في جماعة.
وعلى هذا الاحتمالان:
أحدهما: أن يكون من صلَّى الصبح في جماعة، ولم يصلِّ العشاء في جماعة كمن قام نصف الليل.
الثاني: أن لا يُحكم له بذلك؛ لأن شرط كونه إذا جمع في الصبح يكون كمن قام نصف الليل أو يكون قد جمع في العشاء.
فهذه الاحتمالات أظهرها أن قوله -عليه السلام-: «من صلى العشاء في جماعة» يريد به والصبح، وأن صلاتهما في جماعة تعدل قيام ليلة، وهذا هو الراجح عند المحدثين، ويدل له ما رواه أبو داود والترمذي من قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ومَن صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف الليل ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة»، قالوا: وطرق الحديث كلها صريحة في أن كل واحدة منهما تقوم مقام نصف ليلة واجتماعهما يقوم مقام ليلة.
قلت: لكن بقي انفراد الصبح فأين التصريح بكونه يقوم مقام نصف ليلة؛ لأنه لا بد لهذا من دليل.
ومن المحدثين من حمل الحديث الأول على ظاهره، وقال: جماعة العتمة تعدل نصف ليلة، وجماعة الصبح تعدل ليلة.
فهذه ليلة ونصف لمن صلاهما جماعة، ووجهه أن المشقة في جماعة الصبح أكثر منها في العشاء فناسب أن تضاعف. الأشباه والنظائر (1/ 136-137).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «فكأنما صلَّى الليل كله» يحتمل معنيين:
أحدهما: أنه لما حصل لصلاة العشاء ثواب قيام نصف الليل، ثم القيام لصلاة الصبح.
وثانيهما: أن صلاة الصبح في حكم قيام كُل الليل مستقِّلا، وحقيقته موكول إلى علم الشارع، والتعبير بالقيام أولًا، وبالصلاة ثانيًا تفَنُّنٌ. لمعات التنقيح (2/ 386).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
«ومَن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله».
هذا السياق يدل على أن أداء صلاة الصبح في جماعة أفضل من أداء صلاة العشاء في جماعة؛ لأن صلاة العشاء يساوي نصف الليل، وصلاة الفجر يساوي الليل كله، فيجوز أن يحمل على ظاهره، ويمكن أن يُوجَّهَ سياق مسلم بأن فيه تقديرًا، وتقديره: ومَن صلى الصبح في جماعة وقد صلى العشاء قبل ذلك في جماعة، فحينئذٍ يكون معنى حديث مسلم وأبي داود متَّحِدًا.
قال الطحطاوي على مراقي الفلاح: قوله: «مَن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله» يحتمل: أنه بصلاة الصبح يحصل له ثواب النصف الآخر، فالليل كله حصل بمجموع الصلاتين، وهو الذي يشير إليه كلام ابن عباس، ويحتمل: أنه أشار به إلى أن صلاة الصبح أفضل من صلاة العشاء؛ لأنه يكون بصلاتها كأنه قام نصف الليل، وبصلاته الصبح كأنه قام الليل كله. بذل المجهود في حل سنن أبي داود (3/ 394).
وقال العراقي -رحمه الله-:
ورواية مسلم في ذلك محمولة على روايتهما فمعنى قوله: «ومن صلى الصبح في جماعة» أي: مع كونه كان صلى العشاء في جماعة. طرح التثريب (4/ 161).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
الظاهر أن رواية الترمذي تفسير وبيان لرواية مسلم، أو الأول للمبالغة فإن القيام من النوم أصعب من دفعه والله أعلم. مرقاة المفاتيح (3/ 845).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«ومَن صلَّى الصبح في جماعة فكأنما صلَّى الليل كله» ما أفاده ظاهره من ترتُّب حصول ثواب قيام جميع الليل لمن صلّى الصبح جماعة، وإن لم يصلّ العشاء جماعة غير مراد، بل إن المراد مجموع صلاتي العشاء والصبح جماعة كقيام الليل كله، فصلاة كل منهما جماعة كقيام نصف الليل، كما يشهد بهذا التفصيل الحديث بعده رواه مسلم في الصلاة.
وفي رواية للترمذي في الصلاة من جامعه: عن عثمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن شهد العشاء في جماعة كان له كقيام نصف ليلة» أي: مثل ثوابه غير مضاعف، كما يومئ إليه قوله في الحديث قبله: «فكأنما قام نصف الليل»، «ومَن شهد العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة»، وإنما حُمل الحديث الأول على هذا الحديث؛ لأن ذاك مجمل وهذا مُبيَّن، وهو يقضي به على المجمل، وإنما لم يجعل الحديثان من قبيل أنه أُعْلِم أولًا بما اشتمل عليه حديث الترمذي هذا فأخبر به، ثم تفضل الله بما اشتمل عليه حديث مسلم فأخبر به ثانيًا؛ لأن الحديث واحد وليس متعدِّدًا، فحُمل حديث مسلم المجمل على حديث الترمذي البيِّن الواضح. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (6/ 556 - 557).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
وهذا الجمع الذي ذُكر من أن المراد برواية المصنّف: «ومَن صلَّى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كلّه» أي: مع صلاته العشاء جماعة، فالمجموع يكون كقيام ليلة، ومما يُبيِّن هذا التأويل، ما أخرجه ابن حبّان في صحيحه بإسناد صحيح، بلفظ: «من صلّى العشاء والغداة في جماعة، فكأنما قام الليل» فتنبّه.البحر المحيط الثجاج(14/ 261-262).
وقال محمود خطاب السبكي -رحمه الله-:
فقه الحديث: دلّ الحديث على اختصاص العشاء والصبح في جماعة بمزية لا تكون في غيرهما من بقية الصلوات. المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود» (4/ 246- 247).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه: ما يدل على فضل الجماعة.
فأما تفاوت ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر؛ فإن صلاة العشاء يدركها النوم، وصلاة الفجر تدرك النوم، فالاستعداد لها بالهبوب من النوم أشق؛ لأن الله -عز وجل- قال: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} المزمل: 6. الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 241).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
يشمل قليل الجماعة من إمام ومأموم وكثيرها، وفاضلها ومفضولها، «فكأنما قام نصف الليل» أي: بصلاة التهجد؛ إذ القيام في عُرف الشرع عبارة عن ذلك، ففيه: فضل الجماعة في العشاء. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (6/ 556).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
في هذه الأحاديث: دليل على فضل صلاة الصبح والعشاء، ووجوب العناية بهما، وليس المراد أن الإنسان يصلي الصبح والعشاء في جماعة، وبقية الصلوات يصليها في البيت وحدَهُ، بل المراد أنه يعتني بهما، وببقية الصلوات، لكن العناية بهما آكد. توفيق الرّب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم» (2/ 342)


إبلاغ عن خطأ