الأحد 28 ربيع الآخر 1448 | 2026-10-11

A a

«أنَّ أمَّ سُلَيم كانت تَبْسُط للنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- نِطَعًا، فَيَقِيل عندها على ذلك النِّطَع، قال: فإذا نام النبي -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَت مِن عَرَقِه وشَعَرِهِ فَجَمَعَتْه في قارورة، ثم جَمَعَتْه في سُكٍّ، قال: فلمَّا حَضَر أنس بن مالك الوفاةُ أَوْصىَ أن يُجعل في حَنُوطه من ذلك السُّكِّ، قال: فجُعِل في حَنُوطِه».


رواه البخاري برقم: (6281) واللفظ له، ومسلم برقم: (2332)، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.


مختصر شرح الحديث


كان الصحابةُ -رضي الله عنهم- شدِيْدِي المحبَّة للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، حريْصِين على التبرُّك بآثاره؛ لِما جَعل اللهُ تعالى في جسده وآثاره مِن البركة. وفي هذا الحديث يُخبِر أنسُ بن مالك -رضي الله عنه- «أنَّ أمَّ سُلَيم كانت تَبْسُط للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- نِطَعًا»، وأمُّ سُلَيم هي أمُّ أنس بن مالك -رضي الله عنهما-، وكانت من مَحارم النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من الرضاع. والنِّطَع: بساطٌ من الجلد، «فَيَقِيل عندها على ذلك النِّطَع»، والقَيْلولة: نومُ وسطِ النهار؛ أي: كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ينام عندها وقتَ القَيْلولة، «فإذا نام النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أخذَتْ من عَرَقِه وشَعَرِه فجمَعَتْه في قارورةٍ»، أي: كانت أمُّ سُلَيم تأخذ من عَرَقِه -صلى الله عليه وسلم-، فتجْمَعُه في قارورة، «ثم جَمَعَتْه في سُكٍّ»، أي: أضافته إلى السُّكِّ، وهو نوعٌ من الطِّيب.
وقد بيَّنت أمُّ سُلَيم سببَ صنيعها هذا؛ ففي رواية مسلم أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- استيقظ فرآها تجمع عَرَقَه، فقال: «يا أمَّ سُلَيم، ما هذا الذي تَصْنَعِين؟ فقالت: هذا عَرَقُك نجعلُه في طِيبِنا، وهو مِن أطْيَبِ الطِّيب»، وفي رواية أخرى أنها قالت: «نرجو بركتَه لِصِبْيَاننا»، فأقرَّها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- على ذلك؛ فكانت تجمع عَرَقَه لِطِيْبِ رائحته، والتبرُّك به.
وأمَّا قولُه: «وشَعَرِه»، فليس المراد أنَّ أمَّ سُلَيم كانت تأخذ من شَعَر النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- حال نومه، وإنما كان عندها من شَعَره الذي حُلِق؛ فقد ثبت أنَّ أبا طلحة -رضي الله عنه- أخذ من شَعَر النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- حين حلق رأسه بمِنًى، فأتى به أمَّ سُلَيم، فجَعَلته في سُكِّها، فأضافت إليه ما جمعته من عَرَقه -صلى الله عليه وسلم-.
ثم أخبر ثُمامةُ بن عبد الله بن أنس أنَّه «لمَّا حضر أنسَ بن مالك الوفاةُ أوصى أن يُجعل في حَنُوطه من ذلك السُّكِّ، قال: فجُعل في حَنُوطه»، أي: أنَّ أنسًا -رضي الله عنه- أوصى عند وفاته أنْ يُضاف إلى حَنُوطه شيءٌ من ذلك الطِّيب الذي امتزج بعَرَقُ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وشَعَرُه؛ تبرُّكًا بآثاره. والحَنُوط: أنواعٌ من الطِّيب تُعَدُّ للميت خاصةً.
وفي الحديث: جوازُ التبرُّك بآثار النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- الحِسِّيَّة، كعَرَقه وشَعَره، وأنَّ ذلك من خصائصه، فلا يُقاس عليه غيرُه من الصحابة والصالحين، وفيه: ما جعل اللهُ تعالى في آثاره من البركة، وطِيبُ عَرَقه، وشدَّةُ محبَّة أمِّ سُلَيم وأنسٍ -رضي الله عنهما- للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وحرصُهما على التبرُّك بآثاره، وفيه: مشروعيةُ القَيْلولة، وتواضعُ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-.


غريب الحديث


«نِطَعًا»:
‌النِّطَعُ: ما يُتَّخَذ مِن الأَدَمِ (أي الجِلْد). العين، للفراهيدي (2/ 16).
وقال كراع النمل -رحمه الله-:
‌‌‌
والنِّطَعُ: الذي يُفْتَرشُ، فيه أربعُ لغات: نِطَعٌ، ونَطَعٌ، ونِطْعٌ، ونَطْعٌ. المنجد في اللغة (ص341).

«سُكٍّ»:
‌السُّكُّ: نوع من الطِّيب. تفسير غريب ما في الصحيحين، للحميدي (ص257).
وقال نشوان الحميري -رحمه الله-:
‌‌‌
السُّكُّ: طِيْبٌ يُتَّخَذ مِن مِسْكٍ ورَامِكٍ (وهو شيءٌ أسودُ كالقَارِ يخلط بالمِسْكِ). شمس العلوم (5/ 2901).

«حَنُوطه»:
‌الحَنوط: طِيب يُخلَطُ للمَيِّت، وقد حنَّطْتُه وتَحَنَّطَ. المخصص، لابن سيده (3/ 268).
وقال الركبي -رحمه الله-:
‌
الحَنُوطُ: قال أهل اللغة: هو ما يُطيَّب به الميت خاصة. النظم المستعذب (1/ 128).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «أنَّ أم سُلَيم كانت تَبْسُط للنبي -صلى الله عليه وسلم- نِطَعًا»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
«أم سُلَيم»: بنت ملحان بنت خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصاريّة...، وهي أم أنس، خادم رسول اللَّه -صلى الله عليه وآله وسلم-، اشتهرت بِكُنْيَتِها، واختُلِف في اسمها، فقيل: سَهْلَة، وقيل: رُمَيْلَة، وقيل: رُمَيْثَة، وقيل: مُلَيْكَة، وقيل: الغُمَيْصَاء أو الرُّمَيْصَاء، تزوَّجت مالك بن النضر في الجاهليّة، فولدت أنسًا في الجاهليّة، وأَسْلَمت مع السَّابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك وخرج إلى الشّام فمات بها، فتزوّجت بعده أبا طلحة...، عن أنس بن مالك، قال: خَطَب أبو طلحة أم سُلَيم، فقالت: إني قد آمنت بهذا الرَّجل، وشَهِدْتُ بأنه رسول اللَّه، فإنْ تَابَعْتَنِي تَزوَّجتك، قال: فأنا على ما أنت عليه، فتزوَّجَتْه أمُّ سُليم، وكان صداقها الإسلام. الإصابة (8/408، 409).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
«أم سُلَيم» كانت ذا محرم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويقال: أن ذلك من الرضاعة. الإفصاح (5/ 266).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
قيل: إنما كان -صلى الله عليه وسلم- يأتيها (أي: أم سُلَيم) ولا يتحاشى عن المقيل لديها؛ لأنها كانت من محارمه بنسب أو رضاع، ولو صح ذلك فلعلَّه مِن قِبَل جدّه عبد المطلب؛ فإنه وُلِد بالمدينة، وكانت أمه سلمى بنت عمرو شريف بني النجار، وأم سليم ابنة ملحان من بني النجار أيضًا، فلا يبعد أن يكون بينه وبين أحد من أصولها قرابة أو رضاع يوجب مَحْرميَّة بينها وبين الرسول -صلى الله عليه وسلم-. تحفة الأبرار (3/465، 466).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قال الداودي: كانت أم سليم وأم حرام وأخوهما حرام أخوال النبي -صلى الله عليه وسلم- من الرضاعة، وقال ابن وهب: أم حرام خالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقل: من الرضاعة. التوضيح (29/ 137).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
وأم حرام هذه هي خالة أنس بن مالك، أخت أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك، وقد ذكرناهما ونَسَبْنَاهُما وذكرنا شيئًا من أخبارهما في كتابنا كتاب "الصحابة"، فأغنى عن ذكره هاهنا، وأظنها أرضعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو أم سليم أرضعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فحصلت أم حرام خالة له من الرضاعة، فلذلك كانت تَفْلِي رَأسَه، وينام عندها، وكذلك كان ينام عند أم سليم، وتنال منه ما يجوز لذي المحرم أن ‌يناله ‌من ‌محارمه. التمهيد (1/ 438).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
و«النِّطَع» فيه أربع لغات: فتح النون وكسرها، بسكون الطاء وفتحها، والجمع: نُطُوعٌ وأَنْطَاعٌ. الكواكب الدراري (22/ 111).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
(النِّطَع) بساط من الأديم، جمْعُه: نُطوع وأنطاع. الحاشية على صحيح البخاري (12/ 396).

قوله: «فَيَقِيل عندها على ذلك النِّطَع»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «فيَقِيل» بفتح أوَّله وكسر القاف، من القائلة (وهي نوم الظهيرة). فتح الباري (11/ 71) بتصرف.

قوله: «قال: فإذا نام النبي -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَت مِن عَرَقِه وشَعَرِهِ فَجَمَعَتْه في قارورة، ثم جَمَعَتْه في سُكٍّ»:
قال الكرماني -رحمه الله-:
«السُّكُّ» بضم المهملة، وشدَّة الكاف: نوع مِن الطِّيب. الكواكب الدراري (22/ 111).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وفي ذِكر الشَّعر غرابة في هذه القصة، وقد حَمَلَه بعضهم على ما يَنْتَثِرُ من شَعره عند التَّرجُّل، ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما يزيل اللَّبْس، فإنه أخرج بسند صحيح عن ثابت، عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا حَلَقَ شَعره بمنى، أخذ أبو طلحة شَعْرَه، فأتى به أم سُلَيم فجعلته في سُكِّها، قالت أم سليم: «وكان يجيء فَيَقِيل عندي على نِطَعٍ، فَجَعَلتُ أَسْلُتُ العَرَق» الحديث، فيستفاد من هذه الرواية: أنها لَمَّا أخذت العَرَق وقت قَيْلُولَته أضَافَته إلى الشَّعر الذي عندها، لا أنَّها أخذت مِن شَعره لَمَّا نام، ويستفاد منها -أيضًا- أن القصة المذكورة كانت بعد حجة الوداع؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- إنما حلق رأسه بمنى فيها.
قوله: «في سُكٍّ» بضم المهملة وتشديد الكاف، هو طِيب مُركَّب، وفي النهاية: طِيْبٌ معروف يضاف إلى غيره من الطيب، ويُستعمل.
وفي رواية الحسن بن سفيان المذكورة: «ثم تجعله في سُكِّها» وفي رواية ثابت المذكورة عند مسلم: «دَخَلَ علينا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ عندنا فَعَرِق، وجاءت أمِّي بقارورة فجعلت تَسْلُتُ العَرَق فيها، فاستيقظ فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عَرَقُكَ نجعله في طِيْبِنَا، وهو مِن أَطْيَبِ الطِّيب»، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة المذكورة: «عَرِق فاسْتَنْقَع عَرَقُه على قِطعة أَدِيم، ففَتَحَتْ عَتِيدَتَها، فجعلت تُنَشِّف ذلك العَرَق، فتَعْصِرُه في قواريرها، فأَفَاقَ فقال: ما تَصْنَعِين؟ قالت: نرجو بركته لصبياننا، فقال: أَصَبْتِ»...، ولا معارضة بين قولها: إنها كانت تجمعه لأجل طِيبه، وبين قولها: للبركة، بل يُحمل على أنها كانت تفعل ذلك للأمرين معًا. فتح الباري (11/ 72).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
أَخَذَت أمُّ سُلَيم شَعره وعَرَقه؛ تبرُّكًا به، وجعلته مع السُّكِّ؛ لئلَّا يذهب إذا كان العَرَقُ وحده. التوضيح (29/ 137).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
كان الصحابة يتبرَّكون بِعَرَق النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويتبركون بِرِيقِه ويتبرَّكون بثيابه، ويتبرَّكون بشَعره، أما غيره -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يُتبرَّك بشيء من هذا منه، فلا يُتبرَّك بثياب الإنسان ولا بشَعره ولا بأظفاره ولا بشيء من متعلقاته إلا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. شرح رياض الصالحين (4/ 243).
وَسُئِل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أيضًا:
ما حكم التبرك بآثار النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعد موته كشَعر رأسه ونحوه؟
الجواب على هذا: أنه لا يُمكن إثبات أنَّ هذا مِن شَعر الرسول -عليه الصلاة والسلام- أبدًا، وما ذُكِر مِن أنَّه في مصر في مجمع الآثار، هذا لا صِحَّة له ولا يُوجد، ولا عُرف أن الصحابة -رضي الله عنهم- يهتمون بهذا الأمر إلا ما ورد عن أم سلمة -رضي الله عنها- أنها كانت عندها شعرات من شعر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في جُلْجُلٍ من فضة، إذا مرض أحدٌ أتى إليها وصبَّت عليه الماء، ورجَّت الماء ثم شَرِبه، وعلى هذا فلا يمكن أن يَثْبت أنَّ هذا من شَعر الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وأهم شيء آثاره المعنوية، الآثار الشرعية، أما الآثار الحسية فهي آثار، والقلب يحن إليها ويحبها ويألفها، لكن المهم الآثار الشرعية. دروس للشيخ العثيمين (11/ 64).
وقال محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله-:
وهناك مسأَلة، وهي: أَن بعض شُرَّاح الحديث يذكر أَنه لا بأْس بالتبرك بآثار الصالحين -إذا مرُّوا بِذِكر شَعَر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا غلط ظاهر، لا يُوافقهم عليه أهل العلم والحق، وذلك أَنه ما ورد إلا في حق النبي -صلى الله عليه وسلم-.
أبو بكر وعمر وذو النورين عثمان وعلي وبقية العشرة المبشرين بالجنة وبقية البَدْرِيِّين وأَهل بيعة الرضوان ما فَعَلَ السَّلَف هذا مع واحد منهم، أَفيكون منهم نَقْصٌ في تعظيم الخلفاء التعظيم اللائق بهم، أَو أَنهم لا يلتمسون ما ينفعهم؟! فاقتصارهم على النبي يدل على أَنه من خصائص النبي، وهي بركة جَعَلها الله في النبي كما جعلها في بعض المخلوقات، والمقصود: أن بعض المؤلفين قال: إنه لا بأْس بالتَّبرُّك بآثار الصالحين...
ونفهم أولًا: أنه غلط، وأَنَّه لا دِلالة في القِصَّة للفَرْقِ بين الرسول وغيره.
الثاني: عدم فِعْله مع الذين عرفناهم.
الثالث: أَنه لو أذن فيه على وجه البركة من غير اعتقاد ذاتي، فهو سبب ويُوقع في التَّعلُّقِ بغير الله في أكبر من هذا، والشريعة جاءت بسد أَبواب الشرك. الفتاوى والرسائل (1/103، 104).

قوله: «قال: فلمَّا حَضَر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يُجعل في حَنُوطه من ذلك السُّكِّ، قال: فجُعِل في حَنُوطِه»:
قال ابن الملقن -رحمه الله-:
جَعَله أنس في حَنُوطه؛ تعوُّذًا به من المكاره، والحَنوط بفتح الحاء، وحكي ضمها. التوضيح (29/ 137).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
«الحَنُوط» بفتح المهملة وضم النون: طِيبٌ يُصنع للميت خاصة، وفيه الكافور والصندل ونحوه. الكواكب الدراري (22/ 111).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
فيه (أي: الحديث): جواز القائلة للإمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقات إخوانه، وأنَّ ذلك يُسقط المؤنة، ويُثَبِّت الوُد، ويؤكِّد المحبة.
وفيه: طهارة شعر ابن آدم وعَرَقه. شرح صحيح البخاري (9/ 59).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
وفيه: جواز أخذ عَرَقِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غير استئذانه؛ لعلمها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يمنع ذلك.
وفيه -أيضًا-: أن القيلولة سُنَّة...
وفيه -أيضًا-: جواز النوم على النِّطَع؛ لقوله: «كان يدخل فينام على نِطَع لنا».
وفيه -أيضًا-: أنها كانت تلتقط شَعَرات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وفيه -أيضًا-: جواز أن يُجعل مِن عَرَق النبي -صلى الله عليه وسلم- وشَعره مع الميت؛ لقوله: «فأوصى أنسٌ أن يُجعل في حَنُوطه».
وفيه -أيضًا-: جواز النوم على فراش الغير بغير إذنٍ منه؛ إن كان يعلم أن ذلك يَسُرُّه ويَفْرَح به. الإفصاح (5/ 266).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قال المهلب: في هذا الحديث: مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه؛ لِمَا في ذلك من ثبوت المودَّة وتأكُّد المحبة.
قال: وفيه: طهارة شَعر الآدمي وعَرَقِه، وقال غيره: لا دلالة فيه؛ لأنه من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم-، ودليل ذلك مُتَمَكِّنٌ في القوة، ولا سيما إنْ ثَبَتَ الدليل على عدم طهارة كلٍّ منهما. فتح الباري (11/ 72).
وقال ابن حجر -رحمه الله- أيضًا:
وفيه: جواز قَائِلَةِ الضَّيفِ في غير بيته بشرطِهِ كالإِذْن.
وجواز خدمةُ المرأةِ الأجنبية للضيف، بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك، وإباحة ما قدَّمَتْه المرأةُ للضيف من مال زوجها؛ لأن الأغلب أن الذي في بيت المرأة هو من مال الرجل كذا قال ابن بطال. فتح الباري (11/ 77، 78).


إبلاغ عن خطأ