«لا تُسافِرِ المرأةُ ثلاثةَ أيَّامٍ إلَّا مع ذِي مَحْرَم».
رواه البخاري برقم: (1086)، ومسلم برقم: (1338)، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، ولفظ مسلم: «لا تُسَافِر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو مَحْرَم».
وفي رواية عند مسلم برقم: (827) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: «لا تُسَافِرُ امرأةٌ فوقَ ثلاثِ ليالٍ إلا مع ذِي مَحْرَمٍ»، وفي رواية عند البخاري برقم: (1088)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «لا يَحِلُّ لامرأة تُؤمِن بالله واليوم الآخر أنْ تُسافر مَسيرةَ يومٍ وليلةٍ لَيْس معها حُرْمَة».
مختصر شرح الحديث
جاءت الشريعةُ بحفظِ المرأة وصيانتها، ومن ذلك: ما شَرَعَتْهُ لها في السفر من الأحكام التي تكفلُ لها الرعايةَ والحفظ. وفي هذا الحديث يقول النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «لا تُسافِرِ المرأةُ ثلاثةَ أيَّامٍ إلَّا مع ذي مَحْرَم»، أي: لا يجوزُ للمرأةِ أن تسافرَ ثلاثةَ أيَّامٍ بغيرِ مَحْرَم. والمَحْرَمُ: زوجُها، وكلُّ مَن يَحرُمُ عليه نكاحُها على التأبيد بسببِ النسبِ أو الرضاعِ أو المصاهرة؛ كأبيها وابنِها وأخيها وعمِّها وخالِها وابنِ أخيها وابنِ أختها، ومثلُهم مَن كان من الرضاع، ومن مَحارمِها بالمصاهرة: أبو زوجِها وابنُه.
وقولُه: «ثلاثةَ أيَّام» لا يُرادُ به إباحةُ سفرِها بغيرِ مَحْرَم فيما دون ذلك، ولا تحديدُ أقلِّ ما يُسمَّى سفرًا؛ فقد جاءت رواياتٌ متعدِّدةٌ بألفاظٍ مختلفة، ففي بعضها: «ثلاثًا»، وفي بعضها: «فوقَ ثلاثِ ليالٍ»، وفي بعضها: «مسيرةَ يومٍ وليلةٍ»، وجاء النهيُ مطلقًا في قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا تُسافرُ امرأةٌ إلَّا مع ذي مَحْرَم»؛ فدلَّ مجموعُها على أنَّ النهيَ يشملُ كلَّ ما يُعَدُّ سفرًا، سواءٌ كان طويلًا أو قصيرًا، آمنًا أو غيرَ آمن.
والنهيُ في الحديث للتحريم، وقد أكَّده الشارعُ في الروايةِ الأخرى بقوله: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخر»، فربطَ امتثالَ هذا الحُكمِ بالإيمانِ باللهِ واليومِ الآخر؛ حثًّا لها على امتثالِه، وتنبيهًا إلى أنَّ الإيمانَ باللهِ واليومِ الآخر يحملُ المؤمنَ على الوقوفِ عند حدودِ الشَّرع، وامتثالِ أوامرِهِ واجتنابِ نواهيه.
وإنما نهى الشارعُ المرأةَ عن السفرِ بغيرِ مَحْرَم؛ لصيانتها وحفظها، ودفعِ أسبابِ الرِّيبة عنها، وليقومَ المَحْرَمُ بشؤونها وما تحتاجُ إليه في سفرها.
وفي الحديث: النهيُ عن سفرِ المرأةِ بغيرِ مَحْرَم مُطلقًا، وفيه: عنايةُ الشريعة بصيانةِ المرأة وحفظها.
غريب الحديث
«ذِي مَحْرَم»:
الْمَحْرَم: ذات الرَّحِم في القرابة التي لا يحل تَزوُّجُها، تقول: هو ذو رَحِم مُحرَّم، وهي ذات رَحِم مُحَرَّم. تهذيب اللغة، للأزهري (5/ 30).
وقال الجوهري -رحمه الله-:
والْمَحْرَمُ: الحَرامُ، ويقال: هو ذو مَحْرَمٍ منها، إذا لم يحلّ له نِكاحُها. الصحاح (5/ 1896).
إظهار شرح الحديث
شرح الحديث
قوله: «لا تُسافِرِ المرأةُ ثلاثةَ أيَّامٍ إلَّا مع ذِي مَحْرَم»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
وقوله: «لا تسافر المرأة» السَّفَرُ: مفارقة الإقامة، سواء كنتَ في بلد أو كنتَ في مكان، ولنَفْرِض أنه بدويٌّ في البَرِّ ساكن بخيمته فَسَفَرُهُ مفارقة محل الإقامة، فالسَّفر إذن هو مفارقة محل الإقامة...، يقول: «لا تسافر المرأة» إذَنْ لا تفارق محل إقامتها بما يُسمَّى سفرًا إلا مع ذي محرم، وهذا هو الموضع الذي قال فيه الفقهاء: إنه يشمل السَّفر الطويل والقصير، بينما الرُّخص الأخرى كالقَصْر والفِطْرِ والمسح ثلاثًا تكون خاصة بالسفر الطويل، أما هذا فهو عام للسفر الطويل والقصير. فتح ذي الجلال والإكرام (3/349، 350).
وقال النووي -رحمه الله-:
اعلم أن حقيقة الْمَحْرَم من النساء التي يجوز النظر إليها والخلوة بها والمسافَرَةُ بها: كل مَن حَرُم نكاحها على التأبيد، بسبب مباح؛ لحرمتها.
فقولنا: "على التأبيد" احتراز من أخت المرأة وعمتها وخالتها، ونحوهنَّ.
وقولنا: "بسبب مباح" احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها، فإنهما تحرمان على التأبيد وليستا مَحْرَمِين؛ لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة؛ لأنه ليس بفعل مُكَلَّف.
وقولنا: "لحرمتها" احتراز من الملاعِنة؛ فإنها مُحرَّمة على التأبيد بسبب مباح، وليست مَحْرمًا؛ لأن تحريمها ليس لحرمتها، بل عقوبة وتغليظًا، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (9/ 105).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
الْمَحْرم: هو مَن تحرم عليه تحريمًا مؤبَّدًا بِنَسَبٍ أو مصاهرة أو رضاعة، وقد ذكر الله ذلك في القرآن الكريم، قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} النساء:23، هؤلاء سبع من النسب، ثم قال: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} النساء:23، هذا من الرضاعة، وكذلك العمة من الرضاعة والخالة من الرضاعة كلها محارم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، أما المصاهرة: فأبو الزوج وجده من قِبَل الأب أو الأم مَحْرَمٌ للزوجة، وابن الزوج وابن بنت الزوج وإن نزل كذلك -أيضًا- من محارم الزوجة، فلو أنَّ جَدَّ الزوج سافَرَ بامرأة ابنه فإن ذلك لا بأس به؛ لأنه محرم، ولو أن ابن الزوج النازل سافر بزوجة أبيه فلا بأس؛ لأنها محرم له.
وأما ما يظنُّه بعض العوام من أن الإنسان إذا أَنْقَذَ امرأة من هلاك صار محرمًا لها، فهذا ليس له أصل...
المحارم سبع من النسب، وسبع من الرضاع، وأربع من المصاهرة، أما الزوج فمعلوم أنه مَحْرم؛ لأنه زوج، والله الموفق. شرح رياض الصالحين(4/629، 630).
وقال الطحاوي -رحمه الله-:
في توقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الثلاث في ذلك دليل على أن حكم ما دون الثلاث بخلاف ذلك، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد -رحمهم الله تعالى-، فقد اتفقت هذه الآثار كلها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تحريم السفر ثلاثة أيام على المرأة بغير ذي محرم، واختلفت فيما دون الثلاث، فنَظَرْنَا في ذلك فوجدنا النهي عن السفر بلا محرم مسيرةَ ثلاثةِ أيام فصاعدًا ثابتًا بهذه الآثار كلها، وكان توقيته ثلاثة أيام في ذلك إباحة السفر دون الثلاث لها بغير محرم، ولولا ذلك لما كان لذكره الثلاث معنى، ونهى نهيًا مطلقًا ولم يتكلم بكلام يكون فصلًا، ولكنه ذكر الثلاث؛ ليُعلم أنَّ ما دونها بخلافها...، فلمَّا ذَكَر الثلاث وثبت بِذِكْرِهِ إياها إباحة ما هو دونها، ثم ما رُوي عنه في منعها من السفر دون الثلاث من اليوم واليومين والبريد فكل واحد من تلك الآثار ومِن الأثر المروي في الثلاث متى كان بعد الذي خالفه نَسَخَه، إن كان النهي عن سفر اليوم بلا محرم بعد النهي عن سفر الثلاث بلا مَحْرَم فهو ناسخ له، وإن كان خبر الثلاث هو المتأخر عنه فهو ناسخ له، فقد ثبت أن أحد المعاني التي دون الثلاث ناسخة للثلاث أو الثلاث ناسخة لها، فلم يَخْلُ خبر الثلاث من أحد وجهين: إما أن يكون هو المتقدم، أو يكون هو المتأخر، فإن كان هو المتقدم فقد أباح السفر أقل من ثلاث بلا محرم، ثم جاء بعده النهي عن سفر ما هو دون الثلاث بغير محرم، فحَرَّمَ ما حَرَّمَ الحديثُ الأول وزاد عليه حُرْمَةً أخرى، وهو ما بينه وبين الثلاث، فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه الأثر المذكور فيه، وإن كان هو المتأخِّر وغيره المتقدم فهو ناسخ لِمَا تقدَّمَه، والذي تقدمه غير واجب العمل به، فحديث الثلاث واجب استعماله على الأحوال كلها، وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان هو المتأخر، ولا يجب إن كان هو المتقدم، فالذي قد وجب علينا استعماله والأخذ به في كلا الوجهين أَوْلى مما قد يجب استعماله في حالٍ وتركه في حالٍ. شرح معاني الآثار (2/ 114).
وقال البيهقي -رحمه الله-:
الرواية في الثلاثة واليومين واليوم صحيحة، وكأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن المرأة تسافر ثلاثًا من غير محرم، فقال: لا. وسُئل عنها تسافر يومين من غير محرم، فقال: لا. ويومًا، فقال: لا؛ فأدَّى كلُّ واحد منهم ما حفظ، ولا يكون عددٌ من هذه الأعداد حدًّا للسَّفر، وبالله التوفيق. السنن الكبرى (3/ 199).
وقال الباجي -رحمه الله-:
ولعل هذا الذي ذكره بعض أصحابنا (من اشتراط الْمَحْرم) إنما هو في حال الانفراد والعدد اليسير، فأما القوافل العظيمة والطُّرق المشتركة العامرة المأمونة فإنها عندي مثل البلاد التي يكون فيها الأسواق والتجار، فإنَّ الأمن يحصل لها دون ذي مَحْرم ولا امرأة، وقد رُوي هذا عن الأوزاعي. المنتقى (3/ 82).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
ولم يختلفوا أنه ليس لها أن تخرج في غير فرض الحج إلا مع ذي مَحْرَم.
وقال الباجي: وهذا عندي في الانفراد والعدد اليسير، فأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد، يصح فيها سفرها دون نساء وذوي محارم.
قال غيره: وهذا في الشابَّة، فأما المتجالَّة (الطاعنة في السِّن) فتسافر كيف شاءت؛ للفرض والتطوع، مع الرجال ودون ذوي المحارم. إكمال المعلم (4/ 446).
وقال النووي -رحمه الله- متعقِّبًا:
هذا الذي قاله الباجي لا يوافَق عليه؛ لأن المرأة مَظنَّة الطَّمع فيها، ومظنَّة الشهوة، ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: "لكلِّ سَاقِطة لاقِطَة"، ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسَقَطِهِم مَن لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها؛ لغلبة شهوته وقِلَّةِ دِينِه ومُروءَتِه وخيانته، ونحو ذلك، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (9/ 105).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله- متعقِّبًا كذلك:
لفظ: «المرأة» عام بالنسبة إلى سائر النساء، وقال بعض المالكية: هذا عندي في الشابة، وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر حيث شاءت في كل الأسفار، بلا زوج ولا محرم، وخالفه بعض المتأخرين من الشافعية؛ من حيث إن المرأة مظنَّة الطَّمع فيها، ومظنة الشهوة، ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: "لكل ساقطة لاقطة".
والذي قاله المالكي (إشارة إلى الباجي): تخصيص للعموم بالنَّظر إلى المعنى.
وقد اختار هذا الشافعي: أن المرأة تسافر في الأمن، ولا تحتاج إلى أحد، بل تَسِيرُ وحدها في جملة القافلة، فتكون آمنة، وهذا مخالف لظاهر الحديث. إحكام الأحكام (2/ 55).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وقوله في الرواية الواحدة عن أبي سعيد: «ثلاث ليال» وفي الأخرى: «يومين»، وفي الأخرى: «أكثر من ثلاث»، وفي حديث ابن عمر: «ثلاث»، وفي حديث أبي هريرة: «مسيرة ليلة»، وفي الأخرى عنه: «يوم وليلة» وفي الأخرى عنه: «ثلاثًا»، وهذا كله ليس يتنافر ولا يختلف، فيكون -عليه السلام- مَنَعَ مِن ثلاث، ومِن يومين، ومِن يوم، أو يوم وليلة وهو أقلها، وقد يكون قوله -عليه السلام- هذا في مواطن مختلفة، ونوازل متفرِّقة، فَحَدَّث كلُّ مَن سمعها بما بلغه منها وشاهَدَهُ، وإنْ حدَّث بها واحدٌ فحدَّثَ مرات بها على اختلاف ما سمعها، وقد يمكن أن يلفق بينها بأن اليوم المذكور مفردًا، والليلة المذكورة مفردة بمعنى اليوم والليلة المجموعَين؛ لأن اليوم من الليل والليل من اليوم، ويكون ذِكْرُه يومين مدة مَغِيبِها في هذا السفر في السَّيْرِ والرجوع، فأشار مرة بمسافة السَّفر ومرة بمدة المغيب، وهكذا ذِكْرُ الثلاث، فقد يكون اليوم الوسط بين السير والرجوع التي تقضي فيه حاجتها بحيث سافرت له، فتتَّفِق على هذا الأحاديث.
وقد يكون هذا كله تمثيلًا لأقل الأعداد؛ إذ الواحد أوَّل العدد وأقلُّه، والاثنان أوَّل التكثير وأقلُّه، والثلاث أوَّل الجمع، فكأنه أشار أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل لها السفر فيه مع غير ذي محرم، فكيف بما زاد؟! ولهذا قال في الحديث الآخر: «ثلاثة أيام فصاعدًا».
وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف الفقهاء في تقصير المسافر وأقلّ السَّفر: فأبو حنيفة بالثلاث، ومالك والشافعي باليوم والليلة واليومين، التي هي أقل ما وقع عليها اسم السفر بمقتضى هذا الحديث. إكمال المعلم (4/447، 448).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
«لا تسافر المرأة ثلاثًا إلَّا ومعها ذو مَحْرم» إنما ذُكِرت الثلاث؛ لأنها مقدار السفر الشرعي الذي تُقصَر فيه الصلاة، وسيأتي في مسند أبي سعيد: «لا تسافر المرأة يومين»، وفي مسند أبي هريرة: «مسيرة يوم وليلة»، وقد ذكرنا في حديث ابن عباس: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، ولم تُذْكَر مُدَّةٌ، وهذا لأنَّ بُعدها عن المنازل غير مأمون. كشف المشكل (2/ 523).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله- بعد ذِكر ألفاظ الحديث المختلفة في تحديد مدة السفر:
وقد اضطربت الآثار المرفوعة في هذا الباب كما ترى في ألفاظها، ومحملها عندي -والله أعلم-: (وذكر ما ذكره البيهقي، وقال:) ويَجْمَعُ معاني الآثار في هذا الباب وإن اختلفت ظواهرها: الحظرُ على المرأة أن تسافر سفرًا يُخَاف عليها الفتنة بغير محرم؛ قصيرًا كان أو طويلًا، والله أعلم. التمهيد (13/ 189).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم» وفي رواية: «فوق ثلاث»، وفي رواية: «ثلاثة»، وفي رواية: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم»، وفي رواية: «لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها»، وفي رواية: «نهى أن تُسَافر المرأة مسيرة يومين»، وفي رواية: «لا يحل لامرأة مسلمة تُسَافِر مسيرة ليلة إلا ومعها ذو حُرْمة منها» وفي رواية: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم» وفي رواية: «مسيرة يوم وليلة» وفي رواية: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم» هذه روايات مسلم، وفي رواية لأبي داود: «ولا تسافر بريدًا» والبريد مسيرة نصف يوم.
قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد...
وما جاء منها مختلفًا عن رواية واحد فسَمِعَهُ في مواطن، فروى تارة هذا وتارة هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يُرِدْ -صلى الله عليه وسلم- تحديد أقل ما يسمى سفرًا.
فالحاصل: أن كل ما يُسَمَّى سفرًا تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يومًا أو بريدًا أو غير ذلك؛ لرواية ابن عباس الْمُطْلَقَة وهي آخر روايات مسلم السابقة: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم»، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا، والله أعلم. شرح مسلم (9/102- 104).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وقد عَمِلَ أكثر العلماء في هذا الباب بالْمُطلق؛ لاختلاف التقييدات. فتح الباري (4/ 75).
وقال النووي -رحمه الله-:
واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعُمرة إلا مع ذي محرم، إلا الهجرة من دار الحرب فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام، وإن لم يكن معها مَحْرم، والفرق بينهما: أن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدِّين، وتَخْشَى على دِينها ونفسها، وليس كذلك التأخر عن الحج، فإنهم اختلفوا في الحج هل هو على الفور أم على التراخي؟ شرح صحيح مسلم (9/ 104).
وقال العيني -رحمه الله-:
فإن قلتَ: في هذا الباب رواية ابن عباس غير مضطربة (يقصد رواية: «لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم»)، ورواية غيره ممن ذكرناهم الآن مضطربة (للاختلاف في تحديد المدة)، فكان الأخذ برواية مَن رُوي عنه سالِمًا من الاضطراب أَوْلى من رواية مَن اضطربت الرواية عنه، فحينئذ الأخذ برواية ابن عباس أَوْلى؛ لِمَا ذهب إليه النخعي والشعبي، وقد ذكرنا أن مذهب هذين ومذهب طاوس والظاهرية: عدم جواز سفر المرأة مطلقًا، سواء كان السفر قريبًا أو بعيدًا، إلا ومعها ذو محرم لها.
قلت: رواية غير ابن عباس زادت على رواية ابن عباس، فالأخذ بالزائد أَوْلى، ولكن الزائد في نفسه مختلف، فَرُجِّح خبر الثلاث؛ لما ذكره الطحاوي الذي مضى الآن (وقد سبق هنا قريبًا). عمدة القاري (10/ 224).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
اختلف العلماء فيما إذا كان السفر قصيرًا، هل تُمنع منه أم لا؟ فمنهم من قال بالمنع حتى من السفر القصير، ومنهم من قال: لا تُمْنَع إلا من السفر الطويل، والصحيح: أنها تُمْنَع مما يُسَميه الناس سفرًا، فكل ما يطلق عليه اسم سفر فإنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم؛ خوفًا عليها من الفتنة والشر والبلاء.
ثم ذكر المؤلف حديث أبي هريرة وابن عباس -رضي الله عنهم- فيما يدل على أنه يحرم أن تسافر المرأة بلا محرم.
وظاهر الحديث: أنه لا فرق بين المرأة الشابة والكبيرة والحسناء والقبيحة، ومَن معها نساءٌ ومَن لا نساء معها، ومن هي آمنة وغير آمنة، فالحديث عام، وإذا قُدِّر أن يوجد في سفر من الأسفار السلامة يقينًا فإن ذلك لا يوجد في كل سفر، ولَمَّا كانت المسألة خطيرة مُنعت المرأة منعًا باتًّا من السفر بلا محرم، وقد تهاون بعض الناس اليوم في السفر بلا محرم، ولا سيما في سفر الطائرة، وكذلك النقل الجماعي، وهذا غلط وتهاون في طاعة الله ورسوله، فلا يحل للمرأة أن تسافر بلا محرم، ولو بالطائرة، حتى لو كان مَحْرَمُها سيُشَيِّعها إلى أن تركب الطائرة، ومَحْرَمُها الثاني يُقَابِلها في البلد الآخر، فإن ذلك لا يجوز؛ لأننا مهما قدَّرنا من السلامة فإنه مَن يركب إلى جنب هذه المرأة؟! لأن النساء الآن في الطائرة لا يُفرَّق بينهم وبين الرجال، تجد المرأة إلى جانب الرجل؛ لهذا نقول: إنه يحرم على المرأة أن تسافر بلا محرم في الطائرة أو السيارة أو الجمل أو الحمار أو الأرجل كل ذلك حرام. شرح رياض الصالحين (4/628، 629).
وقال الشيخ موسى شاهي -رحمه الله-:
والتحقيق: أن رواية ابن عباس غير مضطربة (التي هي: «لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم»)، ورواية غيره مضطربة، فكان الأخذ بالسالمة من الاضطراب أَوْلى من الأخذ بالروايات المضطربة، ثم إن الزيادة في رواية ابن عباس لأنها زيادة في الاحتياط والمنع الذي استهدفه الحديث، ثم إن قياس المنع من سفر المرأة على قَصْرِ الصلاة قياسٌ فاسد بداهة؛ فالعلة في هذا غير العلة في ذاك، فالأصل والفرع لا يشتركان في عِلَّة واحدة؛ إذ علة قصر الصلاة للمسافر: التخفيف لحصول المشقة بالسفر، وعلة منع المرأة من السفر وحدها: حمايتها وتحقيق الأمن لها، ومجرد سفرها وبُعدها عن وطنها وأهلها وحُمَاتِها يثير الخوف عليها، ولو كان ذلك مِيلًا واحدًا؛ ولذا حرمت الخلوة بها ولو كانت في ديار أهلها. فتح المنعم (5/ 395).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وقوله: «إلا ومعها ذو محرم» عموم في ذوي المحارم.
وكراهة مالك سفرها مع ابن زوجها وإن كان ذا محرم منها، فإنما ذلك لفساد الناس بعد، وأن المحرمية عنهم في هذا ليست في المراعاة كمحرمية النسب. إكمال المعلم (4/ 448).
وقال الدماميني -رحمه الله- متعقبًا:
واستثنى بعضهم ابنَ الزوج، فقال: يُكره سفرها معه؛ لغلبة الفساد في الناس بعدَ العصر الأول...، والحديثُ عامٌّ، فإنْ عَنَى بالكراهة التَّحريم فهو مخالف لظاهر الحديث، وإن عَنَى كراهة التَّنْزيه فهو أقرب. مصابيح الجامع (4/ 279).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إلا ومعها ذو محرم» فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن جميع المحارم سواء في ذلك، فيجوز لها المسافَرَة مع محرمها بالنَّسَبِ كابنها وأخيها وابن أخيها وابن أختها وخالها وعمها، ومع محرمها بالرضاع، كأخيها من الرضاع وابن أخيها وابن أختها منه، ونحوهم، ومع مَحْرمها من المصاهرة، كأبي زوجها وابن زوجها، ولا كراهة في شيء من ذلك، وكذا يجوز لكل هؤلاء الخلوة بها، والنظر إليها من غير حاجة، ولكن لا يحل النظر بشهوة لأحد منهم، هذا مذهب الشافعي والجمهور.
ووافق مالك على ذلك كلِّه إلا ابن زوجها، فَكَرِه سفرها معه؛ لفساد الناس بعد العصر الأول. شرح صحيح مسلم (9/ 105).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«إلا ومعها ذو محرم» لها، أو ذو محرم منها، كما في الرواية الثالثة والعاشرة والحادية عشرة، وفي الرواية السابعة: «إلا ومعها رجل ذو حُرْمَة منها». فتح المنعم (5/ 393).
قوله في الرواية الأخرى: «لا يَحِلُّ لامرأة تُؤمِن بالله واليوم الآخر أنْ تُسافر مَسيرةَ يومٍ وليلةٍ لَيْس معها حُرْمَة»:
قال ابن العطار -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «تؤمن بالله واليوم الآخر» تنبيه: يوصف الإيمان بالله، واليوم الآخر على العمل بأحكام الشرع، والوقوف مع حدوده، في الظاهر والباطن، وأن الحامل على ذلك إنما هو الإيمان لا غير، فإنَّ مَن علم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، وأنه محاسب عليه يوم القيامة، حَمَلَه ذلك على التقيد بفعل المأمور، وترك المنهي، وذلك هو المطلوب، والله أعلم. العدة في شرح العمدة (2/ 958).
وقال الفاكهاني -رحمه الله-:
الجملة التي هي: «تؤمن بالله واليوم الآخر» في موضع خفض، صِفَةٌ لـ«امرأة»، قال: وسُمِّي يوم القيامة اليوم الآخر؛ لأنه لا ليل بعده، ولا يقال: يوم إلا لِمَا تقدَّمه ليل.
ولا يتوهم منه عدم خطاب الكفار بالفروع؛ لأن مثل هذا يأتي في كلام الشارع على معنى: أن المؤمن هو الذي ينقاد لأحكامنا، وينزجر عن محرمات شرعنا، ويستثمر أحكامه، ويكون ذلك من باب التهييج والإلهاب، وأن مقتضاه: أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر، بل ينافيه، حتى لو قيل: لا يحل لأحد مطلقًا، لم يحصل هذا المعنى، وخطاب التهييج معلوم عند علماء البيان، ومنه قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} المائدة:23، وتقول العرب: أَطِعْنِي إنْ كنتَ ابني. رياض الأفهام (3/578، 579).
وقال ابن العطار -رحمه الله-:
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «أن تسافر» هو مطلق في كل سفر، طويلًا كان أم قصيرًا، كما بيَّنَّاه في الكلام على روايات الحديث.
وهل هو عام في سفر كل طاعة، أم مخصَّص؟
أما سفر الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام: فاتفق العلماء على وجوبه، وإن لم يكن معها أحد من محارمها.
وأما سفر الحج أو العمرة: فإن كانا واجِبَين، وهي مستطيعة كالرجل، فهل يشترط لاستطاعتها وجود محرم لها في سفرها لهما؟ فمذهب الشافعي في المشهور عنه: لا يشترط المحرم، بل يشترط الأمن على نفسها، وبه قال عطاء، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، ومالك، والأوزاعي.
قال أصحاب الشافعي: ويحصل الأمن بزوجٍ أو محرمٍ أو نسوةٍ ثقاتٍ، ولا يلزمها الحج إلا بأحد هذه الأشياء.
واشترط أبو حنيفة المحرم لوجوب الحج عليها، إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل، ووافقه جماعة من أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وحكي أيضًا عن الحسن البصري والنخعي.
وإن كانا تطوعًا، أو سفر زيارة، أو تجارة، ونحوها من الأسفار التي ليست واجبة، فقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم.
وقال بعضهم: يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات، كحجة الإسلام. العدة (2/958، 959).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
وتَفَرَّعَ من هذه المسألة مسائل:
الأولى: هل ينطبق ذلك على سفرها لحج الفريضة؟
الثانية: وهل ينطبق ذلك على سفرها لحج التطوع؟ وللأمور المندوبة؟
الثالثة: وهل ينطبق ذلك على سفرها لهجرتها من دار الكفر إلى دار الإسلام؟
الرابعة: وهل يُطَبَّقُ ذلك على العجوز التي لا تُشْتَهَى كما يُطَبَّقُ على الشابة؟
أما عن المسألة الأولى: فقد قال النووي: أجمعت الأمَّة على أن المرأة يلزمها حجة الإسلام إذا استطاعت؛ لعموم قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} آل عمران: 97، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «بُنِيَ الإسلام على خمس …» الحديث. واستطاعَتُها كاستطاعة الرجل، لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها، فأبو حنيفة يشترطه لوجوب الحج عليها، إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل، ووافقه جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي، وحكي ذلك عن الحسن البصري والنخعي.
وقال عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه: لا يشترط المحرم، بل يشترط الأمن على نفسها.
قال النووي: قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات، ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه الأشياء، فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها. لكن يجوز لها الحج معها. هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة، وقد يكثر الأمن، ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير وحدها في جملة القافلة، وتكون آمنة، والمشهور من نصوص الشافعي وجماهير أصحابه هو الأول. اهـ.
ومن الواضح أن مالكًا والشافعية والجمهور اعتمدوا على حكمة التشريع، وعلة منع السفر، ولم يعتمدوا ظاهر النصوص، بينما اعتمد أبو حنيفة نصوص النهي عن سفرها.
وأما عن المسألة الثانية: فإنَّ مَن مَنَعَها من السفر لحجِّ الفريضة إلا بالمحرم يمنعها من السفر لحج التطوع وللأمور المندوبة من باب أَولى. أما الجمهور الذي أباح لها السفر لحج الفريضة بدون محرم أو زوج فقد اختلفوا، يقول النووي: واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة، فقال بعضهم: يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات، كحجة الإسلام، وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم، وهذا هو الصحيح، للأحاديث الصحيحة. وقال القاضي: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم، إلا الهجرة من دار الحرب. فتح المنعم شرح صحيح مسلم (5/ 396)
وقال النووي -رحمه الله-:
واستدل أصحاب أبي حنيفة برواية: «ثلاثة أيام» لمذهبهم أن قصر الصلاة في السفر لا يجوز إلا في سفر يبلغ ثلاثة أيام، وهذا استدلال فاسد، وقد جاءت الأحاديث بروايات مختلفة كما سبق، وبيَّنَّا مقصودها، وأن السفر يُطلق على يوم وعلى بريدٍ وعلى دون ذلك، وقد أوضحتُ الجواب عن شبهتهم إيضاحًا بليغًا في باب صلاة المسافر من شرح المهذب، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (9/ 105).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «حُرْمَة» أي: مَحْرَم...، فإن قلتَ: الحديث الأول يدل على عدم جواز سفرها وحدها فوق ثلاثة أيام، والثاني على عدم جواز ثلاثة أيام، والثالث على عدم جواز يومين، فمفهوم الأول ينافي مفهوم الثاني، ومفهوم الثاني ينافي الثالث.
قلتُ: مفهوم العدد لا اعتبار له. الكواكب الدراري (6/ 164).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «مسيرة يوم وليلة ليس معها حُرْمة» أي: مَحْرم، واستُدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك، ومنهم من جعل ذلك من شرائط الحج. فتح الباري (2/ 568).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
والصواب: أنه (أي: سفر المرأة بلا محرم) محرَّم مطلقًا (من غير تقييده بحج)، والهجرة لا بأس، إن خافت على نفسها، تخرج. الحلل الإبريزية (1/ 319).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
لم يتعرض في هاتين الروايتين للزوج، وهو موجود في رواية أخرى، ولا بد من إلحاقه بالحكم بالْمَحْرم في جواز السفر معه، اللهم إلا أن يستعملوا لفظة: «الحُرْمة» في إحدى الروايتين في غير معنى المحرمية استعمالًا لُغويًّا فيما يقتضي الاحترام، فيدخل فيه الزواج لفظًا، والله أعلم. إحكام الأحكام (2/ 56).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «إلا مع ذي محرم» أي: فيَحِلُّ، ولم يصرح بذكر الزوج، وسيأتي في حديث أبي سعيد في هذا الباب بلفظ: «ليس معها زوجها أو ذو محرم منها». فتح الباري (4/ 77).
وقال الأصبهاني -رحمه الله-:
في الحديث: دليل أن المرأة عورة، ولا يحل لها أن تسافر إلا مع ذي محرم. التحرير (ص252).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه: أن الْمَحْرم للمرأة سِترٌ ونفي للتُّهمة؛ لأن المرأة عورة، فإذا كان معها في السفر محرم قام بأمورها ووفرها على صونها. الإفصاح (4/ 97).