الإثنين 24 ربيع الأوّل 1448 | 2026-09-07

A a

«سَتْرُ ما بين أَعْيُنِ الجنِّ وعَوْراتِ بني آدم: إذا دخل أحدُهم الخلاءَ، أن يقول: بسم الله».


رواه الترمذي برقم: (606) واللفظ له، وابن ماجه برقم: (297) ولفظه: «... إِذا دخل الكَنِيفَ...»، من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.
ورواه الطبراني في الأوسط برقم: (7066)، بلفظ: «سَتْرُ ما بَينَ أَعْيُنِ الجِنِّ وبينَ عَوْرَاتِ بني آدمَ ‌إِذَا ‌وَضَعَ ‌أحَدُهُم ‌ثَوبَه أن يقول: بسم الله»، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع (3610 ، 3611)، صحيح، إرواء الغليل برقم: (50). 


غريب الحديث


«الخَلَاء»:
‌الخَلاءُ من الأرضِ: قرار خالٍ لا شيء فيه. العين، للخليل بن أحمد (4/ 306).
قال الأصفهاني -رحمه الله-:
الخلاء: المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما. المفردات في غريب القرآن (ص: 297).

«الكَنِيفَ»:
الكَنِيفُ: الموضع الذي يكنُفُها ويَحفَظُها: والبناء الذي أُشرِعَ مِن الدَّورِ لِقَضاءِ الحاجَةِ والجُلُوس، وأصلُ ‌الكَنِيف: السَّاتِر. المجموع المغيث في غريبي القرآن، لأبي موسى المديني (3/ 79).
وقال ابن سيده -رحمه الله-:
الكنيف: الخَلاء، وكلُّه راجع إلى الستر. المحكم والمحيط الأعظم (7/ 60)


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «سَتْرُ ما بين أَعْيُنِ الجنِّ وعَوْراتِ بني آدم»:
قال النووي -رحمه الله-:
قال ابن السكيت: يقال: ما دُون ذلك الأمر ستر، وما دونه حجاب، وما دونه وَجَاح، بمعنًى واحد. المجموع (2/ 74).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
الستر: بكسر السين الحجاب، وبالفتح مصدر سَتَرَ الشيء أَسْتُرُه: إذا غطَّيته. فتح القريب المجيب (2/ 210).
وقال الشيخ عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«عورات بني آدم» بسكون الواو: جمع عورة. مرعاة المفاتيح (2/ 64).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «‌ستر ‌ما ‌بين...» إلخ، كأنها لكمال مبالغة إفادة ستر العورة عن أعين الجن صارت سترًا لِمَا بين العورات والأعين من المسافة أيضًا.
ويحتمل أن الله تعالى يعْمِيهِم عن العورات والأعين من المسافة؛ ببركة التسمية، فلا يرون العورات، ولا ما بينهما وبين الأعين من المسافة، كحال الأعمى.
والمراد بـ«الجن»: الشياطين الحاضرين في محل النجاسات. الحاشية على سنن الترمذي (1/ 526).
وقال النووي -رحمه الله-:
في مذاهب العلماء في العورة: قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا: أن عورة الرجل ما بين سُرَّته وركبته، وكذلك الأَمَة.
وعورة الحُرَّة: جميع بدنها إلا الوجه والكفين، وبهذا كله قال مالك وطائفة، وهي رواية عن أحمد.
وقال أبو حنيفة: عورة الرجل من ركبته إلى سُرَّته، وليست السرة عورة، وبه قال عطاء.
وقال داود ومحمد بن جرير وحكاه في التتمة عن عطاء: عورته الفَرْجَانِ فقط.
وممن قال: عورة الحُرَّة جميع بدنها إلا وجهها وكفَّيها: الأوزاعي وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: قَدَمَاها أيضًا ليْسَتَا بعورة.
وقال أحمد: جميع بدنها إلا وجهها فقط.
وحكى الماوردي والمتولي عن أبي بكر بن عبد الرحمن التابعي: أن جميع بدنها عورة.
وممن قال: عورة الأَمَة ما بين السرة والركبة: مالك وأحمد.
وحكى ابن المنذر وغيره عن الحسن البصري أنها إذا زُوِّجت أو تَسَرَّاها سيِّدُها لزمها ستر رأسها، ولم يوافقه أحد من العلماء. المجموع (3/ 169).

قوله: «إذا دخل أحدُهم الخلاءَ، أن يقول: بسم الله»:
قال ابن العربي -رحمه الله-:
الخَلَاء: بفتح الخاء ممدودًا: هو المكان الذي ليس به أحد، فإذا قَصَرْتَه فهو الرَّطب من الحشيش، ويكون أيضًا بالقَصْر حرف استثناء، أو فعلًا بمعناه، تقول: جاء القوم خلا زيد، أو خلا زيدًا، والأول أفصح، فإن شدَّدته وكسرت الخاء فهو في النوق، كالحِرَّان في الخيل. المسالك (2/ 298).
وقال النووي -رحمه الله-:
وقوله: «باسم الله» هكذا يُكتب "باسم" بالألف، وإنَّما تُحذف الألف من بسم الله الرحمن الرحيم؛ لكثرة تكررها؛ كذا علَّلَه أهل الأدب والمصنِّفون في الخط، وفيه نظر. المجموع (2/ 74).
وقال ابن مفلح الحفيد -رحمه الله-:
الخَلَاء بالمد: المكان الذي يُتوضأ فيه، وقال الجوهري: سُمِّي بذلك؛ لأنه يُتخلَّى فيه، أي: ينفرد. المبدع في شرح المقنع (1/ 56).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «إذا دخل أحدهم» في بعض النسخ: «أحدكم» بالخطاب، و«يقول» بدون «أن» والصواب «أحدهم» بلفظ الغَيبة، ومع «أنْ». لمعات التنقيح (2/ 85).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«إذا دخل أحدهم» أي: بني آدم «الخلاء» وفي رواية: «الكَنِيفَ» «أن يقول: بسم الله» فإنه بقوله تَصرف الجنُّ أبصارها عن المتخلِّي، قالوا: ويتأكد ذلك في حق النساء، قال بعض شراح أبي داود: وهذا يدل على أن التسمية أول الذِّكر المسنون عند الدخول وهو: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، وقد جاز زيادة التسمية في خبر رواه سعيد بن منصور في سننه ولفظه: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك...». التنوير (6/ 384).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قوله: «أن يقول: بسم الله» قال ابن حجر: يُسنّ أن يُقدِّم على كلٍّ مِن التَّعُوُّذَين: بسم الله اهـ. ولا بُعْدَ أن يؤخّر عنهما، على وفق تقدم الاستعاذة على البسملة في التلاوة، ولو اكتُفِي بكلٍّ منهما لحَصَل أصل السُّنة، والجمع أفضل. مرقاة المفاتيح (1/ 387).
وقال المظهري -رحمه الله-:
يعني: إذا دخل الإنسان الخلاء، وكَشَفَ عورته نظر إليه الجن والشياطين، وربما يؤذيه، ويلحقه ضرر، هذا إذا لم يقل: «بسم الله» عند دخول الخلاء، فأما إذا قال: «بسم الله» جعل الله بينه وبين أعين الجن والشياطين حِجابًا حتى لم يره؛ ببركة «بسم الله». المفاتيح (1/ 385).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
لم يذكر في هذا الحديث الاستعاذة، وقد جمع بينهما المعمري، وجمع بينهما في هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال: «إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث». شرح سنن أبي داود (1/ 316).
وقال السندي -رحمه الله-:
يريد أنَّ قول الرجل المسلم وكذا المرأة المسلمة إذا دَخَلَا: «بسم الله» أي: أَتَحَصَّن من الشيطان وأعوذ من وصوله إلى عورتي باسم الله، يكون سترًا لما بين الجن وعورات بني آدم من الموضع، فإن كان سترًا لذلك الموضع يكون سترًا للعورات بالأولى. الحاشية على سنن ابن ماجه (1/ 127).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«أن يقول: بسم الله»؛ فإن اسمه تعالى ‌كالطَّابع على ابن آدم فلا تستطيع الجن فكَّ ذلك الطابع، قالوا: ويتأكد للنساء عند دخول الخلاء، وفي كل خلاء؛ فإن الجن يشركون الإنس فيهن، فيتعين طردهم بالمحافظة على التسمية. فيض القدير (4/ 96).
وقال المناوي -رحمه الله-أيضًا:
قال بعض أئمتنا الشافعية ‌ولا ‌يزيد "الرحمن الرحيم"؛ لأن المحل ليس محل ذِكر؛ ووقوفًا مع ظاهر هذا الخبر. التيسير (2/ 56).
وقال الشيخ عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«إذا دخل أحدهم الخلاء» أي: وقت دخول أحد بني آدم، ثم هذا الظرف قيدٌ واقعيٌّ غالبي للتَّكشّف المحتاج إلى الستر بالبسملة المتقدمة، لا أنه احترازي، فإنه ينبغي أن يُبسمل إذا أراد كشف العورة عند خلع الثوب، أو إرادة الغسل، يدل على ما قلنا من عموم الحكم: ما روي عن أنس مرفوعًا: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا: بسم الله». مرعاة المفاتيح (2/64، 65).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله: «إذا دخل» أي: أراد الدخول، وهذا الأدب متفق على استحبابه، ويستوي فيه الصحراء والبنيان، صرَّح به المحاملي والأصحاب. المجموع (2/ 74).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
يجمع بين الذكر والتسمية فيقال: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. شرح سنن أبي داود (4/ 17).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
يستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يقول: بسم الله؛ لما روى علي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «‌ستر ‌ما ‌بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله» رواه ابن ماجه والترمذي، ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»؛ لما روى أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل الخلاء قال ذلك. الكافي (1/ 95).
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
نصَّ الحنفية والشافعية على أنه يُقدم البسملة على التعوذ، ويخالف هذا التعوذ في القراءة؛ فإنه يُقدم على البسملة.
ونصَّ القليوبي من الشافعية على كراهية إكمال التسمية، بل يُكتفى بـ«بسم الله»، ولا يقول: الرحمن الرحيم...
وعند المالكية: يقول الذكر الوارد قبل الوصول إلى محل الحدث، سواء أكان الموضع مُعَدًّا لقضاء الحاجة أم لا، فإن فاته أن يقول ذلك قبل وصوله إلى المحل قاله بعد وصوله إن لم يكن المحل مُعدًّا لقضاء الحاجة، وقبل جلوسه؛ لأن الصَّمت مشروع حال الجلوس، أما إن كان المحل معدًّا لقضاء الحاجة فلا يقول الذكر فيه، ويَفُوت بالدخول، وعند الشافعية يقوله في نفسه. الموسوعة الفقهية الكويتية (34/22، 23).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
و«دخل» بمعنى: أراد أن يدخل. لمعات التنقيح (2/ 86).
وقال المباركفوري -رحمه الله-:
«إذا دخل أحدهم الخلاء» أي: وقت دخول أحد بني آدم الخلاء. تحفة الأحوذي (3/ 184).
وقال ابن عابدين الحنفي -رحمه الله-:
فإنها (أي: الاستعاذة) تُسن أيضًا ‌قبل ‌دخول ‌الخلاء، لكن بلفظ: أعوذ بالله من الخبث والخبائث. الحاشية (1/ 489).
وقال الدردير المالكي -رحمه الله-:
ومن الآداب: التسمية ‌قبل ‌دخول ‌الخلاء، أو قبل محل الجلوس في الفضاء، فإنْ نَسِيَ سمَّى قبل كشف عورته في الفضاء، ولا يُسمِّي بعد دخوله الكنيف، ولو لم يَصِل المحل. الشرح الصغير بحاشية الصاوي (1/ 90).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
وإذا كان في الصحراء قال هذا التعوذ عند إرادة قضاء حاجته، وهذا التعوذ يقال ‌قبل ‌دخول ‌الخلاء لا بعده. مجموع الفتاوى (10/ 29).
وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-:
البسملة التي تشرع بالنسبة لمن يريد قضاء الحاجة قُبَيل أن يخلع ثيابه، ويجلس لقضاء الحاجة، ولا يضر بعد ذلك أن يكون المرحاض في غرفة صغيرة، وبجانب المرحاض حمام ومغسلة، لا يضر هذا كله؛ لأننا نفترض أنه لو كانت المغسلة بجانب المرحاض، المغسلة التي يتوضأ فيها، فهو حينما يقعد على المرحاض فقبل أن ينزع ثيابه يقول: بسم الله....
مداخلة: إذًا: حتى ذكر الدخول يكون في دورة المياه؟
الشيخ: هو كذلك، ليس في داخلها؛ لأنه الذي فهمته أنه ليس مرحاضًا محصورًا، إنما في داخل الغرفة.
مداخلة: فيه مرحاض وفيه مغسلة.
الشيخ: نعم، فحينما يتقدم إلى المرحاض ليجلس، هنا يقول: أعوذ بالله من شر الخبث والخبائث، وإذا انتهى، ورفع ثيابه حينئذ يقول: غفرانك، ولو مشى خطوة واحدة. جامع تراث العلامة الألباني في الفقه (1/ 132).
وقال الشبلي -رحمه الله-:
يدل على اطِّلَاع الجنّ على عورات النَّاس عند إتيان الخلاء: ما رواه الترمِذي من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ستر ما بين أعين الجن...» الحديث. آكام المرجان (ص49).
قوله في رواية الطبراني: «ستر ما بين أعين الجن وبين عورات بني آدم إذا ‌وضع ‌أحدهم ‌ثوبه أن يقول: بسم الله»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«‌إذا ‌وضع ‌أحدهم ‌ثوبه» أي نزعه «أن يقول: بسم الله» ظاهره أنه لا يزيد: الرحمن الرحيم.
قال الحكيم: وإنما يمتنع المؤمن من هذا العدو بإسبال هذا الستر، فينبغي عدم الغفلة عنه. فيض القدير (4/ 97).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«إذا ‌وضع ‌أحدهم ‌ثوبه» يحتمل أن المراد: أراد نزعه لنحو نوم واغتسال. السراج المنير (3/ 215) .
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
الظرف قيد واقعي غالِبِيٌّ للتكشف المحتاج إلى الستر بالبسملة المتقدمة، لا أنه ‌احترازي فإنه ينبغي أن يُبَسْمِلَ إذا أراد كشف العورة عند خلع الثوب أو إرادة الغسل. مرقاة المفاتيح (1/ 387).

وينظر حديث: كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث».


إبلاغ عن خطأ