الإثنين 22 ذو الحجة 1447 | 2026-06-08

A a

«الصُّورةُ الرَّأْسُ، فإذا قُطع الرأسُ فلا صُورة».


رواه البيهقي برقم: (14580)، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
صحيح الجامع برقم: (3864)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (1921)، وذكر الشيخ الألباني الرواية الموقوفة والمرفوعة، ورجَّح الرواية المرفوعة.


مختصر شرح الحديث


دلَّت النصوصُ على تحريم تصوير ذواتِ الأرواحِ، وشِدَّة الوعيد في ذلك. وفي هذا الحديث بيانُ ضابطِ الصورةِ التي يثبتُ لها حُكمُ التَّحريم، ومتى يزول، فقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الصُّورةُ الرأسُ»، أي: أنَّ الرأسَ هو أصلُ صورةِ ذي الرُّوحِ، وأَبْرَزُ ما تتميَّز به هيئَتُه، ولِذلك عُلِّق الحُكمُ عليه؛ لأنه قِوامُ الصورة ومحلُّ تَمْيِيزِها. ثم بيَّن النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما تَزُولُ به الصورة المُحرَّمة، فقال: «فإذا قُطِع الرأسُ فلا صُورةَ»، أي: إذا فُصِلَ الرأسُ عن البَدنِ، أو طُمِستْ مَعَالِمُه، أو قُطِع منها ما لا تبقى الحياةُ بدونه، كالصَّدْرِ أو البَطن، كانَ ذلك في حُكْمِ قطعِِ الرأس؛ لعدم الفارق بينهما، ولأنَّ الصورةَ حينئذٍ تَخْرُجُ عن هَيْئَتِهَا المَعهودةِ التي تُعظَّم عادةً. أمَّا مَا لا يُزيل هيئةَ الحيوان، كقَطعِ اليَدَين والرِّجْلَين ونحوهما، فلا يَرفع حُكْمَ التحريم؛ لأنَّ الصورةَ تَبْقَى معه على هَيْئَتِها المَعهودة.


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «الصُّورةُ الرأسُ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«‌الصورة ‌الرأس» أي: الصورة المُحرَّمة ما كانت ذاتَ رأْسٍ. التيسير (2/ 106)

قوله: «فإذا قُطع الرأسُ فلا صُوْرة»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«فإذا قُطع الرأسُ فلا صورة» فتَصْوِيرُ الحيوان حرام، لكن إذا قُطِعت رأسه انتفى التحريم؛ لأنها بدون الرأس لا تُسمَّى صورة. التيسير (2/ 106).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«فإذا قُطع الرأس فلا صورة» فتصوير الحيوان حرام فإذا قُطع رأسُه، أو فُعل معه ما لا يعيش معه، كخَرْق بطنه انتفى التَّحريم. السراج المنير (3/279، 280).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فإذا قُطع الرأس فلا صورة»؛ لأنه لا يبقى صورةُ حيوانٍ، فمَن قَطَعَ رأسَ صورةٍ مِن الصُّور المحرَّم تَصْويرُها انتفى التحريم؛ لأنها بدونه لا تُسمَّى صورة، وَأَلْحَق به الفقهاء كلَّ ما لا يعيش إلا به. التنوير (7/ 74).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
أما كيفية الحكم فيها (أي: الصور) فإنَّها محرَّمة إذا كانت أجسادًا بالإجماع، فإن كانت رَقْمًا، ففيها أربعة أقوال:
الأول: أنها جائزة؛ لقوله في الحديث: «إلَّا ما كان رَقْمًا في ثوب».
الثاني: أنها ممنوعة لحديث عائشة: «دَخَلَ النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا مُسْتَتِرة بِقِرَامٍ فيه صورةٌ، فتلوَّن وجهُهُ، ثم تَنَاوَلَ السِّتْرَ فهَتَكَهُ، ثم قال: مِن أَشَدِّ النَّاسِ عذابًا المصَوِّرُونَ».
الثالث: أنه إذا كانت صورة مُتَّصِلة الهيئة، قائمة الشَّكل مُنِع، فإنْ هُتِك وقُطِع وتفرقَّت أجزاؤه جاز؛ للحديث المتقدم، قالت فيه: «فجَعَلَ منه وِسَادَتَين كان يَرْتَفِقُ بهما».
الرابع: أنه إذا كان مُمْتهَنًا جازَ، وإن كان مُعلَّقًا لم يَجُز، والثالث أصح، والله أعلم. المسالك (7/ 522).
وقال ابن دقيق القيد -رحمه الله-:
وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من ‌التصوير ‌والصور.
ولقد أَبْعَدَ غاية البُعد مَن قال: إنَّ ذلك مَحْمُول على الكراهة، وإن هذا التشديد كان في ذلك الزمان؛ لِقُرْبِ عهد الناس بعبادة الأوثان، وهذا الزمان حيث انتشر الإسلام وتمهَّدت قواعده لا يساويه في هذا المعنى؛ فلا يساويه في هذا التشديد -هذا أو معناه-.
وهذا القول عندنا باطل قطعًا؛ لأنه قد ورد في الأحاديث: الإخبار عن أَمْرِ الآخرة بعذاب المصورين، وأنهم يقال لهم: «أَحْيُوا ما خَلَقْتُم» وهذه عِلَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِمَا قالَه هذا القائل، وقد صرح بذلك في قوله -عليه السلام-: «المُشبِّهون بِخَلْقِ الله»، وهذه عِلَّة عامة مستقلة مناسبة، لا تخص زمانًا دون زمان، وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنىً خيالي يمكن أن يكون هو المراد، مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره، وهو: التَّشبُّه بِخَلْقِ الله. إحكام الأحكام (1/371، 372).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قال أصحابنا (الشافعية) وغيرهم: يحرم تصوير صورة الحيوان، حرامًا شديد التحريم، وهو من الكبائر، وسواء صَنَعَه لما يُمتهَن أو لغيره فحرام بكل حال؛ لأن فيه مُضَاهَاةً لِخَلْقِ الله تعالى، وسواء كان في ثوب أم بِسَاطٍ أم دِينارٍ ودرهمٍ وفلْسٍ وإناءٍ وحائطٍ، وأما ما ليس فيه صورة حيوان كالشجر والرِّحال وشِبْههما فليس بحرام، هذا كله حكم المصوِّر.
فأما اتخاذ المصوَّر فيه حيوان: فإن كان معلَّقًا على حائط، أو ثوبًا ملبوسًا، أو عمامة، أو نحو ذلك مما لا يُعد مُمتَهَنًا فهو حرام.
وإن كان في بساط يُداس، أو مخدة، أو وسادة مما يُمْتَهَنُ فليس بحرام، ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له، هذا تلخيص مذهبنا.
وبمعناه قال جماهير العلماء، ومذهب مالك والثوري وأبو حنيفة وغيرهم.
وقال بعض السلف: إنما يُنهى عما كان له ظل، ولا بأس بما ليس له ظل، وهذا مذهب باطل؛ فإنَّ السِّتْرَ الذي أَنْكَر -عليه السلام- الصورةَ فيه لا يَشُكُّ أحدٌ أنه مذموم، وليس لصورته ظل، مع ما في الأحاديث المطلقة في كل صورة.
وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رَقْمًا في ثوبٍ أو غير رَقْمٍ، وسواء كانت في حائطٍ أو ثوبٍ أو بِسَاطٍ مُمْتَهَنٍ أو غير مُمْتهن؛ عملًا بظاهر الأحاديث.
وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقْمًا في ثوب، سواء امتُهِن أم لا، وسواء عُلِّق في حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظل أو كان مصوَّرًا في الحيطان وشِبْهها، وأجمعوا على منع ما كان له ظل، ووجوب تغييره. التوضيح (28/191، 192).
وقال ابن مازة -رحمه الله-:
وتفسير قَطْعِ الرأس في هذا الباب: أن يُمحى رأسُ ‌الصورةِ ‌بخَيْطٍ يُخَاطُ عليها، بحيث لا يبقى للأصل أثرًا أصلًا، أو يُطلى على رأسه شيئًا بحيث لا يبقي للرأس أثرًا أصلًا.
وأما إذا خِيط ما بين الرأس والجسد، فلا عبرة له، ولا تَخْرُجُ الصورة به مِن أن تكون صورة؛ لأنه يصير شِبه الطَّوق، ومِن الطيور ما هو مُطَوَّق، فلا يخرج به من أن يكون صورة، واخْتَلَفَ المشايخ في رأس الصورة بلا جثة، أنه هل يُكْرَه اتخاذُه والصلاةُ عنده؟ ثم الكراهة في الصورة في حق المصلي على التَّفاوت بعضها فوق بعض، فأشَدُّها كراهة ما يكون على القِبلة أمام المصلي، ودونه في الكراهة ما يكون فوق رأس المصلي، ودونه ما يكون خلفه على الحائط، أو على الستر أو على الوسادة. المحيط البرهاني (5/ 309).
وقال الطحطاوي -رحمه الله-:
قوله: "مقطوعة الرأس" لا تزول الكراهة بوضعِ نحوِ خيطٍ بين الرأس والجثة؛ لأنه مِثْلُ الْمَطَوَّق من الطيور، كذا في الشرح، ومثلُ القَطْعِ: طَلْيُهُ بنحو مَغَرَة (الطين الأحمر يُصبغ به، ويُسكَّن الغين) أو نَحْتُهُ أو غَسْلُهُ، ومَحْوُ الوجه كمَحْوِ الرأس، بخلاف قطع اليدين والرِّجْلين، فإن الكراهة لا تزول بذلك؛ لأن الإنسان قد تُقطع أطرافه وهو حيّ، كما في الفتح، وأفاد بهذا التعليل أنَّ قطع الرأس ليس بِقَيْد، بل المراد جعْلها على حالة لا تعيش معها مطلقًا. الحاشية على مراقي الفلاح (ص362).
وقال الدردير -رحمه الله-:
الحاصل: أنَّ تصاوير الحيوانات تَحْرُمُ إجماعًا إن كانت كاملةً لها ظِلٌّ مما يطولُ استمراره، بخلاف ناقِص عضوٍ لا يعيش به لو كان حيوانًا. الشرح الصغير بحاشية الصاوي (2/ 501).
وقال البجيرمي -رحمه الله-:
وكقطع الرأس هنا فَقْدُ كُلّ ما لا حياة بدونه، وقضية ذلك: أنَّ فَقْدَ النصف الأسفل كفَقْد الرأس؛ لأنه لا حياة للحيوان بدونه، وبه صرح: ح ل (يقصد به: حاشية سليمان الحلبي على شرح جلال الدين المحلي)، وعبارة ابن حجر: وكَفَقْدِ الرأس فَقْدُ ما لا حياةَ بدونه، نَعَم يَظْهَرُ أنه لا يَضُرّ فَقْدُ الأعضاء الباطنة، كالكبد وغيره؛ لأن الْمَلْحَظَ: المحاكاة، وهي حاصلة بدون ذلك اهـ.
ويظهر أيضًا أن خَرْق نحو بطنه لا يجوز استدامته، وإن كان بحيث لا يبقى معه الحياة في الحيوان، أي: ذلك لا يخرجه عن المُحاكاة. تحفة الحبيب (3/ 458).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
فإن قُطِع رأس الصورة ذهبت الكراهة، قال ابن عباس: "‌الصورة ‌الرأسُ، فإذا قُطع الرأس فليس بصورة"، وحُكي ذلك عن عكرمة، وقد رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أتاني جبريل، فقال: أتَيْتُكَ البارحة، فلم يمنعني أن أكونَ دَخَلْتُ إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيتِ سُتُرٌ فيه تماثيل، وكان في البيت كَلْبٌ، فَمُرْ برأس التمثال الذي على باب البيت فَيُقطع، فيصير كهيئة الشجرة، وَمُرْ بالسُّتُر فلْتُقْطَعْ منه وسادتان مَنْبُوذَتَان تَوْطَآنِ، وَمُرْ بالكلب فلْيُخْرَجْ» ففعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وإن قُطِع منه ما لا يبقى الحيوان بعد ذهابه، كصَدْرِهِ أو بَطْنِهِ، أو جُعِل له رأسٌ منفصل عن بدنه، لم يَدْخُل تحت النَّهي؛ لأن الصورة لا تبقى بعد ذهابه، فهو كقطع الرأس.
وإن كان الذَّاهب يبقى الحيوان بعده، كالعين واليد والرِّجْلُ، فهو صورة داخلة تحت النهي.
وكذلك إذا كان في ابتداء التصوير صورة بدنٍ بلا رأسٍ، أو رأسٍ بلا بدن، أو جُعِل له رأسٌ وسائر بدنه صورة غير حيوان، لم يدخل في النهي؛ لأن ذلك ليس بصورة حيوان. المغني (10/ 201).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
قال بعض أصحابنا: إذا قُطِع رأسُ الصورة أو لم يكن لها رأسٌ جاز لُبْسُ ما فيه ذلك مع الكراهة، وقد أَوْمَأَ أحمد إلى ذلك، فإنه سُئل عن السِّتْر يكون عليه صورة، قال: لا، وما لم يكن له رأس فهو أهون، وإن كان له رأس فلا؛ وذلك لأن سائر الأعضاء أبعاضُ الحيوان، ففي إبقائها إبقاءٌ لبعض الصورة، لكنْ لَمَّا كان الحيوان لا تَبْقَى فيه حياةٌ بدون الرأس كان بمنزلة الشَّجر؛ فزَالَ عنه التحريم، وبقيت فيه الكراهة.
ووجه الأول: حديث أبي هريرة المتقدِّم: «فإنَّ جبريل أمر النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- برأس التمثال الذي في البيت أن يُقطَع ويُصيَّر كهيئة الشجرة»، فعُلِمَ أنَّ الكراهة تزول بذلك. شرح عمدة الفقه (2/ 408).
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
المالكية لا يرون تحريم تصوير الإنسان أو الحيوان -سواء أكانت الصورة تمثالًا مجسَّمًا أو صورة مسطَّحة- إن كانت ناقِصَةً عضوٍ من الأعضاء الظاهرة مما لا يعيش الحيوان بدونه، كما لو كان مقطوع الرأس، أو كان مَخْرُوق البطن أو الصدر.
وكذلك يقول الحنابلة، كما جاء في المغني.
وهذا مذهب الشافعية أيضًا، ولم يُنقل بينهم في ذلك خلاف إلا ما شذَّ به المتولي، غير أنهم اختلفوا فيما إذا كان المقطوع غير الرأس، وقد بقي الرأس، والراجح عندهم في هذه الحالة: التحريم، جاء في أَسْنَى المطالب وحاشيته للرملي: وكذا إن قُطِعَ رأس الصورة. قال الكوهكيوني: وكذا حُكْم ما صوِّر بلا رأس، وأما تصوير الرؤوس بلا أبدان، فهل تُحرم؟ فيه تَرَدُّدٍ، والحُرمة أرجح، قال الرملي: وهما وجهان في الحاوي، وبناهما على أنه هل يجوز تصوير حيوان لا نظير له؟ إن جوَّزناه جاز ذلك، وإلَّا فلا، وهو الصحيح، ويشملهما قوله: ويحرم تصوير حيوان، وظاهر ما في تحفة المحتاج جوازه، فإنه قال: وكَفَقْدِ الرأس فَقْدُ ما لا حياة بدونه. الموسوعة الفقهية الكويتية (12/110، 111).
وسُئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: هل يجب إتلاف الرأس في الصور؛ لزوال التحريم؟ أو يكفي فَصْله عن الجسم؟ وما حكم الصور التي في العُلَب والمجلَّات والصُّحُف ورُخَصِ القيادة، والدراهم؟ وهل تَمْنع من دخول الملائكة؟
فأجاب بقوله: إذا فُصل الرأس عن الجسم فظاهر الحديث: «مُرْ برأسِ التمثال فليُقطع» أنه لا يجب إتلاف الرأس؛ لأنه لم يذكر في الحديث إتلافه وإن كان في ذلك شيء من التردد، وأما الجسم بلا رأس فهو كالشجرة لا شك في جوازه.
أما بالنسبة لِمَا يوجد في العُلَب والمجلات والصُّحف مِن الصور: فما يمكن التَّحرُّز منه فالورع تَرْكه، وأما ما لا يمكن التحرز منه، والصورة فيه غير مقصودة، فالظاهر أن التحريم يرتفع فيه بناء على القاعدة الشرعية: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج: 78، "والمشقة تجلب التيسير"، والبُعْد عنه أَوْلى، وكذلك بالنسبة لما يوجد في رُخَص القيادة، وحفائظ النفوس (الهوية الشخصية)، والشهادات والدَّراهم، فهو ضرورة لا إثم فيه، ولا يَمنع ذلك من دخول الملائكة.
وأما قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وألَّا تَدَعَ صُورَةً إلا طَمَسْتَها» ففيه احتمالٌ قويٌّ أن المراد: كلُّ صورةٍ مقصودة اتُّخِذت لذاتها، لا سيما في أوقاتهم، فلا تجد صورةً في الغالب إلا مقصودة لذاتها، ولا ريب أن الصُّوَر المقصودة لا يجوز اقتناؤها، كالصُّوَر التي تُتَّخذ للذِّكرى أو للتَّمَتّع بالنظر إليها، أو للتَّلذّذ بها، ونحو ذلك. مجموع الفتاوى (2/260، 261).
وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-:
هذا (أي حديث: «فَمُرْ برأسِ التمثال الذي في البيت يُقْطَع فيَصِير كهيئةِ الشجرة») نَص صريح في أن التغيير الذي يَحِلُّ به استعمال الصورة إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة فيُغَيِّرها؛ بحيث إنه يجعلها في هيئة أخرى، وقد عبَّر بعض الفقهاء عن هذا التعبير بقوله: "إذا كانت بحيث لا تَعِيْشُ جاز استعمالها"، وهذا تعبير قاصر كما لا يخفى، ولهذا كان عمدةً لبعض المحتالين على النصوص الذين يحاولون الخلاص منها بتأويلها أو بتحكيم آراء الرجال فيها. آداب الزفاف (ص191).
وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-:
قَطْع رأس الصورة -أي: التمثال المجسَّم- يجعله كَلَا صورة، وهذا في المجسَّم كما قلنا، وأمَّا في الصورة المطبوعة على الورق أو المطرَّزة على القماش، فلا يكفي رسم خطٍّ على العنق؛ ليَظْهَر كأنه مقطوع عن الجسد، بل لا بُدّ من الإطاحة بالرأس، وبذلك تتغيرُ معالم الصورة وتَصِيرُ كما قال -عليه الصلاة والسلام-: «كهيئة الشجرة»، فاحفظ هذا ولا تَغْتَرَّ بما جاء في بعض كتب الفقه، ومَنْ أَخَذَها أصلًا من المتأخرين. سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 554).
وقال الشيخ عبد الكريم النملة -رحمه الله-:
مسألة: إذا أُزِيْلَ مِن صورةِ ما فيه نَفْسٌ شيء لا تبقى معه حياة -كما لو أُزِيْلَ من الحي رأسُه، أو قُطع نصف جسمه من تحت- فيُباح بلا كراهية؛ لقول الصحابي، حيث قال ابن عباس: «الصورة الرأس، فإذا قُطِعَ الرأس فليس بصورة»، وقَطْعُ نصف الجسم كقطع الرأس؛ لعدم الفارق، بجامع عدم الحياة، فإن قلتَ: لِمَ أُبِيْحَ ذلك؟ قلتُ: لأنَّ قطع ذلك يُفْسِدُ الصورةَ، فلا تُعظَّم عادة. تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع (1/ 391).

وينظر حكم التصوير لذوات الأرواح وأثره في منع دخول الملائكة، وما عقوبة المصورين؟


إبلاغ عن خطأ