الإثنين 22 ذو الحجة 1447 | 2026-06-08

A a

«لا يَدْخُلُ المدينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لها يَوْمَئذٍ سَبْعَةُ أبْوابٍ، على كُلِّ بابٍ مَلَكَانِ».


رواه البخاري برقم: (1879)، من حديث أبي بكرة نُفَيْع بن الحارث -رضي الله عنه-.


مختصر شرح الحديث


 


غريب الحديث


«رُعْبُ»:
رَعَبْت رُعْبًا مِن بابِ نَفَعَ: خِفْتُ. المصباح المنير، للفيومي (1/ 230).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
الرُّعْبُ: الخَوْفُ والفَزَعُ. النهاية (2/ 233).

«المسِيحُ»:
سُمِّيَ بِه؛ لأنَّ عَيْنَهُ الواحدة ممسُوحة.
ويقال: رَجُلٌ مَمْسُوحُ الوجهِ ومَسِيحٌ، وهو ألا يَبْقَى على أحدِ شِقَّيْ وجْهِهِ عَينٌ ولا حَاجِبٌ إلا اسْتَوى.
وقيل: لأنه يَمْسَح الأرض: أي: يَقْطعها.
وقال أبو الهيثم: إنه الْمِسِّيْحُ، بوزن سِكِّيْتٍ، وإنه الذي مُسِحَ خَلْقُه: أي: شُوِّهَ، وليس بشيءٍ. النهاية، لابن الأثير(4/ 327).

«الدَّجَّال»:
الدَّجُّالُ: هو الْمَسِيح الكذاب، وإنما دَجَلُهُ سِحْرُهُ وكَذِبُه... المسيحُ الدَّجال رجل مِن يَهود يخرج في آخر هذه الأمَّة، سُمي بذلك لأنه يُدْجِلُ الحقَّ بالباطلِ، وقيل: بل لأنه يُغَطِّي الأرضَ بِكَثْرَةِ جُمُوعِه، وقيل: لأنه يغطي على الناس بِكُفْره، وقيل: لأنه يدَّعِي الربوبية، سُمِّي بذلك لِكَذِبِه، وكل هذه المعاني متقاربة. لسان العرب(11/ 236).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «لا يدخُلُ المدينةَ رُعْبُ المسِيحِ الدَّجَّال»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لا يدخلُ المدينَةَ» أي: ومَن بِهَا «رُعْبُ المسيحِ الدجال». مرقاة المفاتيح (8/ 3470).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
الرُّعْبُ: بضمهما، وسكون الثاني: الفَزَع. الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (24/ 186).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
الرُّعْبُ: الخوفُ، يقال: رَعَبْتُه فهو مَرْعُوبٌ، ولا يقال: أَرْعَبْتُه. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (12/ 559).
وقال الدماميني -رحمه الله-:
«رُعْبُ الدَّجَّال» أي: ذُعْرُه وخَوْفُهُ. مصابيح الجامع (4/ 299).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
«لا يَدْخُلُ المدينَةَ رَعْبُ المسيحِ الدَّجَّال» أي: لا يدخلها الدَّجَّال، كما جاء في سائر الروايات، والتعبير بالرعب لأنه الغَرَض من عدم دخوله. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (4/ 240).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «رُعْبُ المسيحِ» مبالغة؛ لأن خَوفَه إذا لم يكن يَدْخُلها فهي بالطريق الأَولى أن لا يَدْخُلها الْمَخْذُول، ويَغْتَالُها. الكاشف عن حقائق السنن (6/ 2064).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
المراد بالرعب: ما يحدث مِن الفزع مِن ذِكْرِه، والخَوفُ مِن عُتُوِّهِ لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بِمُخْلِصٍ، وحَمَلَ بعضُ العلماء الحديثَ الذي فيه أنها تَنْفِيَ الخَبَثَ على هذه الحالة دون غيرها، وقد تقدم أن الصحيح في معناه: أنه خاص بناسٍ وبزمانٍ، فلا مانع أن يكون هذا الزمان هو المراد، ولا يلزم مِن كونه مرادًا نفيُ غيره. فتح الباري (4/ 96).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قوله: «لا يدخل المدينة رُعْبُ المسيحِ الدَّجَّال» لا يعارضه حديث أنس: «تَرْجُفُ المدينةُ بأهلها ثلاثَ رَجفَاتٍ» والرَّجف رُعْبٌ، وإنما الرَّجْفَة تكون مِن أهل المدينة على مَن فيها من المنافقين والكافرين، فيُخرجونهم من المدينة بإِخَافَتِهم إياهم؛ تغليظًا عليهم وعلى الدَّجال، فيَخْرُج المنافقون إلى الدَّجَّال فِرارًا من أهل المدينة ومِن قُوَّتِهم عليه. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (12/ 558).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
وسُمِّيَ المسيحُ مَسِيحًا؛ لأنه يَمْسَحُ الأرضَ، أو لأنه مَمْسُوحُ العَين؛ لأنه أعْوَر. الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (9/ 68).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
أو لأنه مُسِحَ عنه البَرَكة. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (4/ 240).
وقال العيني -رحمه الله-:
أو لِسِيَاحَتِه. عمدة القاري (10/ 242).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وحكى شيخنا مجد الدين الشيرازي -صاحب القاموس في اللغة- أنه اجتمع له من الأقوال في سبب تسمية الدجال المسيحَ خمسون قولًا. فتح الباري (13/ 94).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قال ابن التين: وضُبِطَ الْمِسِّيحُ هنا بكسر الميم، وتشديد السين. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (12/ 559).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وبالغ القاضي ابن العربي فقال: ضَلَّ قومٌ فرَوَوْهُ المسيخ بالخاء المعجمة، وشدَّدَ بعضهم السين ليُفَرِّقُوا بينه وبين المسيح عيسى ابن مريم بزعمهم، وقد فرَّق النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما بقوله في الدجال: «مَسِيْحُ الضَّلالة» فدل على أن عيسى مَسِيحُ الهُدى، فأراد هؤلاء تعظيمَ عيسى فحَرَّفوا الحديث. فتح الباري (13/ 94).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
والدَّجَّال: مُشْتَقٌّ مِن الدَّجَل، وهو التمويه أو التغطية، وقال ابن دريد: لأنه يُغَطِّي الأرض بالجَمْعِ الكثير. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (12/ 559).
وقال العيني -رحمه الله-:
سُمِّيَ بذلك (أي: بالدجال) لأنه يُغَطِّي الحق بسِحْرِه وكَذِبِه، كما يُغَطِّي الرجلُ جَرَبَ بَعيرِهِ بالدَّجَّالَة، وهو القَطِران.
وقيل: سُمِّي به لِضَرْبِه نَواحِي الأرضِ وقَطْعِه لها، يقال: دَجَلَ الرَّجُل إذا فَعَلَ ذلك.
وقيل: هو مِن الدَّجل بمعنى التغطية، وقال ابن دريد: كل شيء غَطَّيْته فقد دَجَلته، ومنه سُمِّيت دِجْلَةُ؛ لانتشارها على الأرض وتغطيتها ما فاضت عليه.
وقيل: معناه: الْمُمَوِّهُ، قاله ثعلب. عمدة القاري (10/ 243).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
ووُصِفَ بالدَّجَّال لِيَتَمَيَّزَ عن المسيح ابن مريم -عليه السلام-. الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (9/ 68).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
فإن قلتَ: إذا لم يَدْخُل رُعْبَه المدينةَ، فكيف خَرَج أهلُ الكُفْر والنِّفاق؟
قلتُ: الذين خَرَجُوا إنما خرجوا خوفًا من الزلزلة، وطمعًا فيما عنده من الجنة والخير. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (4/ 240).

قوله: «لها يومَئِذٍ سَبْعَةُ أبوابٍ»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«لها» أي: للمدينة. شرح المصابيح (5/ 579).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لها» أي: لِسُورِهَا. مرقاة المفاتيح (5/ 1885).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«يومئذٍ سبعةُ أبوابٍ» أي: طُرُقٍ، أو المراد بها أبوابُ القَلْعَة حينئذٍ. مرقاة المفاتيح (8/ 3470).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- أيضًا:
«يومئذ سبعةُ أبوابٍ» أي: طُرُقٍ وأَنْقَابٍ. مرقاة المفاتيح (5/ 1885).

قوله: «على كُلِّ بابٍ مَلَكَانِ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«على كل بابٍ مَلَكَانِ» أي: اثنان، أو نوعان يمينًا وشمالًا يَحْفَظَان. مرقاة المفاتيح (5/ 1885).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- أيضًا:
«على كل بابٍ مَلَكَانِ» أي: يدفعانه عن الدخول في ذلك المكان. مرقاة المفاتيح (8/ 3470).


إبلاغ عن خطأ