الإثنين 22 ذو الحجة 1447 | 2026-06-08

A a

«إن الرؤيا تقع على ما تُعبَّر، ومَثَلُ ذلك مَثَلُ ‌رَجُلٍ رفع ‌رِجْلَهُ فهو ينتظرُ متى يَضَعَها، فإذا رأى أحدُكُم رؤيا فلا يُحدِّث بها إلا ناصحًا أو عالمًا».


رواه الحاكم في المستدرك برقم: (8177)، من حديث أنس -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (1612)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (120).


مختصر شرح الحديث


 


غريب الحديث


«الرُّؤيا»:
هو ما يراه النائم في منامِه. القبس، لابن العربي (ص: 1135).

«تُعَبَّرُ»:
‌عبَر ‌الرؤيا يعبرها عبرا وعبارة، ويُعبِّرُها تعبيرًا، إذا فسرها. معجم مقاييس اللغة(4/٢٠٩).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
يُقال: عَبَرْتُ الرؤيا بالتخفيف: إذا فسرتها، وعبَّرتُها بالتَّشديد للمُبالغة في ذلك. فتح الباري (12/ 352).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «إِنَّ الرُّؤيا تَقَعُ على ما تُعَبَّرُ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«إن ‌الرؤيا ‌تقع ‌على ‌ما ‌تُعبَّر» بالتَّشديد أي: تُفسَّر، قال في الصحاح: عبر الرؤيا فسَّرها وعبَّرها أيضًا تعبيرًا. فيض القدير (2/ 341).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«إنَّ الرؤيا تقع عل ما تُعَبَّر» بضم المثناة الفوقية، وفتح العين المهملة، وشدة الباء الموحدة المفتوحة، أي: على ما تفسر به. السراج المنير شرح الجامع الصغير (2/ 32).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«إن الرؤيا تقع» في اليقظة «على ما تعبّر» عَبَر الرؤيا عبرًا وعبارة، وعبَّرها فسّرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها كما في القاموس أي: تكون على وفق ما يقوله العابر وعلى مقوله، فالرؤيا مثال لما في الخارج وما في الخارج هو عين ما يقوله عابرها إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، أجرى الله بذلك حكمته وهو نظير ما يتفاءل به الإنسان، وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يحب الفأل. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 467).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«الرؤيا تقع على ما تعبر به مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها» ولكن قيده البخاري بما إذا كان المعبِّر مصيبًا، أما إذا أخطأ في التعبير فلا تقع الرؤيا على تعبيره (حيث ترجم: باب مَن لم يرَ الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب). الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (22/ 445).

قوله: «ومَثلُ ‌ذلك ‌مَثَل ‌رجُلٍ ‌رَفَع ‌رِجْلَه ‌فهو ‌ ‌يَنتظِرُ ‌متى ‌يَضَعُهَا»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«ومثل ذلك» يقال: مثل بزنة شبه، مكسور الفاء ساكن العين، وتحرك مع فتحها كَشَبَه، ويقال: مثيل كشبيه، وللأمثال موقع في القلوب لا يقادر قدره؛ ولذا كثرت في كلام الله ورسوله.
قال جار الله الزمخشري: إن لضرب الأمثال واستحضار العلماء المثَل شأن ليس بالخفي.
«مثلُ رجلٍ رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها» وهو من تشبيه المعنى المعقول بالمحسوس مبالغة في الإبراز والإيضاح. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 468).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«ومَثَل ذلك مَثَل رجل» بفتح المثلثة «رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها» لم أرَ مَن تعرَّض لمعناه، ويحتمل: أنَّه شبَّه ما يراه النائم برفع شخص رجله، وما تُعبَّر به بإرادته وضعها، ووجه الشبه بينهما حصولها عند التعبير، وحصول الوضع عند الإرادة. السراج المنير شرح الجامع الصغير (2/ 32).
قوله: «‌فإذا ‌رأى ‌أحدكم ‌رؤيا ‌فلا ‌يحدث ‌بها ‌إلا ‌ناصِحًا ‌أو ‌عالمًا»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«‌فإذا ‌رأى ‌أحدكم ‌رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحًا» أي: إنسانًا معروفًا بالنصح «‌أو عالمًا» بتأويلها. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 286).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:

«فإذا رأى» تفريع على قوله: «على ما تُعبَّر».
«أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا عالمًا» لأن علمه يوفقه إلى معناها ويمنعه من الغش «أو ناصحًا» وجاء في رواية: «إلا على وَادٍّ» وذلك لأنه لا يعبرها إلا على شيء حسن؛ لأنه منعه نصحه عن غير ذلك وعن تعبيرها بجهل بل يدله على العالم. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 468).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
قيل: لأن العالم يؤوّلها على الخير، مهما أمكنه، والناصح يرشد إلى ما ينفع. إرشاد الساري (10/ 125).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
الخير الذي يُرجى من العالم والناصح هو التأويل بالحق، أو يدعو له بالخير، ودفع الشر، فيقول: خيرًا لك، وشرًّا لعدوك، إذا جهل التأويل. شرح صحيح البخاري (9/ 561).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
فإنْ كانت (الرؤيا) بشرى، أو شككتَ فيها، فلا تُحدِّث بها إلا عالمًا أو ناصحًا...، العالم يُعبِّرها له على الخير إذا أمكنه، والناصح يرشده إلى ما ينفعه، ويعينه عليه. عارضة الأحوذي (9/93).
وقال أبو عبد الله القرطبي -رحمه الله-:
هذه الآية ({قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} يوسف: 5) أصلٌ في ألا نقص الرؤيا على غير شفيق ولا ناصح، ولا على من لا يحسن التأويل فيها. الجامع لأحكام القرآن (9/ 126).


إبلاغ عن خطأ