يا رسولَ اللهِ! أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرضِ أولُ؟ قالَ: «المسجدُ الحرامُ»، قلتُ: ثمّ أيٌّ؟ قالَ: «المسجدُ الأقصى»، قلتُ: كم بينهما؟ قالَ: «أربعون سَنةً، وأينما أَدْرَكتْكَ الصلاةُ فصلِّ فهو مسجدٌ».
رواه البخاري برقم: (3366)، ومسلم برقم: (520) واللفظ له، من حديث أبي ذر -رضي الله عنه-.
وفي لفظ لمسلم: «ثم الأرضُ لكَ مسجدٌ، فحيثُما أَدْرَكتْكَ الصلاةُ فصلِّ».
مختصر شرح الحديث
إظهار شرح الحديث
شرح الحديث
قوله: «يا رسولَ اللهِ! أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرضِ أولُ؟ قالَ: «المسجدُ الحرامُ»:
قال محمد المختار الشنقيطي -رحمه الله-:
قوله: «أيُّ مسجد» أي: قلتُ له: أيُّ مسجد؟ وجملة: «أيُّ مسجد أولُ» مَحْكِيَّة بالقول مفسِّرة للسؤال، قلتُ له: أيُّ مسجد كما في رواية أحمد وغيره، و«أيُّ» استفهامية، «وُضِعَ أولُ» يعني: بُني قبل جميع المساجد، وفي رواية البخاري: «وُضِعَ في الأرضِ»، وقوله: «أولًا» هكذا هو في رواية المصنف (النسائي)، وعند البخاري وغيره: «أولُ» بالبناء على الضم، والوجهان جائزان في هذه الظروف إذا قُطعت عن الإضافة؛ فالأول -وهو رواية المصنف- على عدم نية الإضافة لا لفظًا ولا معنى، والثاني على قطعها عنها في اللفظ دون المعنى.
وقوله: «قال: المسجدُ الحرام» المسجد: خبر مبتدأ محذوف دل عليه: «أيُّ الذي وُضع أولًا»، المسجد الحرام: والمراد به المحلُّ المخصَّص للصلاة والعبادة، وإن كان هذا الإطلاق قد يَتناول الحرم كله لكن ذلك كان عن وجود قرينة؛ لأنه نوعٌ من المجاز فلا يُصار إليه إلا بمبرِّر له، والقرآن يدل على أنه المسجد الذي فيه البيت، قال (تعالى): {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} آل عمران: 96، أي: للعبادة فيه {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} آل عمران: 96، فخصَّصه من سائر بكة وهي مكة، وقد أخرج إسحاق بن راهويه وابن أبي حاتم بسندٍ قال ابن حجر: صحيح عن علي -رضي الله عنه- قال: "كانت البيوت قَبْلَهُ، ولكن كان أول بيت وُضع للعبادة". شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية (5/ 1412).
وقال الدماميني -رحمه الله-:
«أيُّ مسجد وضع بالأرض أولُ؟» قال أبو البقاء: الوجه أن يُضم «أولُ» ضمة بناءٍ، كما يقال: ابدأ بهذا أولُ، وإنما بني لقطعه عن الإضافة كما بُنِيتْ قَبْلُ وبَعْدُ، والتقدير: أولُ كل شيء. مصابيح الجامع (7/ 130- 131).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
«قال: المسجدُ الحرام» أراد به نفس المسجد، لا الكعبة الشريفة. الكوثر الجاري (6/ 264).
قوله: «قلتُ: ثمّ أيٌّ؟ قالَ: «المسجدُ الأقصى»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«قال» أبو ذر: «قلتُ:» يا رسول الله «ثم أيٌّ»؟ بالتنوين مشدَّدًا أي: ثم أيُّ مسجدٍ وُضع بعد المسجد الحرام؟ «قال» -عليه الصلاة والسلام-: «المسجد الأقصى» مسجد بيت المقدس بُنِيَ بعده. إرشاد الساري (5/ 359).
وقال محمد المختار الشنقيطي -رحمه الله-:
وقوله: «قلتُ» القائل أبو ذر: «ثم أيٌّ؟» بالتنوين ويُروى بتركه، وكله جائز ... «أيّ» ... على تقدير: أيُّ مسجد، وقوله: «المسجد الأقصى» هو كقوله: «المسجد الحرام»... ويقال له: مسجد إيلياء، قيل: اسم رجل، وقيل: اسم البلد وهو الأشهر. شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية (5/ 1412- 1413).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «ثم أيٌّ» بالتنوين، أي: ثم أيُّ مسجد بُنِيَ بعد المسجد الحرام؟ قوله: «قال» أي: النبي -صلى الله عليه وسلم-: بُنِيَ بعده «المسجد الأقصى»، قيل له: الأقصى؛ لبُعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضعُ عبادة، وقيل: لبُعده عن الأقذار والخبائث، فإنه مقدَّس أي: مطهَّر. عمدة القاري (15/ 262).
وقال العراقي -رحمه الله-:
إن قلتَ: لمَ سُمي المسجد الأقصى ولم يكن بعد المسجد الحرام غيره؟ ... قلتُ: عَلِمَ الله تعالى أن مسجد المدينة سيُبنى فيكون قاصيًا أي: بعيدًا من مسجد مكة، ويكون مسجد بيت القدس أقصى، فسمي بذلك باعتبار ما يؤول حاله إليه، والله تعالى أعلم. طرح التثريب (6/ 46).
قوله: «قلتُ: كم بينهما؟ قالَ: «أربعون سنةً»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
قال أبو ذر: «قلتُ» لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كم» المدة التي كانت «بينهما» أي: بين وضعهما؟ «قال» رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: المدة التي كانت بين وضعهما «أربعون عامًا» أي: سنة. مرشد ذوي الحجا والحاجة (5/ 246- 247).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «كم بينهما؟» أي: بين بناء المسجد الحرام وبناء المسجد الأقصى، قوله: «أربعون سنة» أي: بينهما أربعون سنة. عمدة القاري (15/ 262).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
فإن قيل: كيف قال: «بينهما أربعون عامًا» وإنما بنى الكعبةَ إبراهيمُ، وبنى بيتَ المقدس سليمان، وبينهما أكثر من ألف سنة؟
فالجواب: أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجدين، وليس أول مَن بنى الكعبة إبراهيم، ولا أول مَن بني بيت المقدس سليمان، وفي الأنبياء والصالحين والبَانِيْنَ كثرة، فالله أعلم بمن ابتدأ، وقد روينا أن أول مَن بنى الكعبة آدم، ثم انتشر ولده في الأرض، فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس. كشف المشكل (1/ 360).
وقال ابن حجر -رحمه الله- معلقًا:
ومستنده (أي ابن الجوزي) في أن سليمان -عليه السلام- هو الذي بنى المسجد الأقصى: ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا بإسناد صحيح: «أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خِلالًا ثلاثًا...» الحديث، وفي الطبراني من حديث رافع بن عميرة: «أن داود- عليه السلام- ابتدأ ببناء بيت المقدس ثم أوحى الله إليه: إني لأقضي بناءه على يد سليمان»، وفي الحديث قصة.
قال: وجوابه: أن الإشارة إلى أول البناء ووضْع أساس المسجد، وليس إبراهيم أول مَن بنى الكعبة ولا سليمان أول مَن بنى بيت المقدس، فقد روينا: أن أول مَن بنى الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض، فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بنى إبراهيم الكعبةَ بنص القرآن. فتح الباري (6/ 408).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
قلت: يُشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وَضَع بناءَه بعضُ أولياء الله قبل داود وسليمان، ثم بناه سليمان وداود وزادا فيه فوسّعاه فأُضيف إليهما بناؤه؛ لأن المسجد الحرام بناه إبراهيم -عليه السلام- وبينه وبين داود وسليمان عدَّةٌ من الأنبياء:
ابنه إسحاق ويعقوب ويوسف وموسى -صلوات الله عليهم-، ومدَّة أعمار هؤلاء القرون أكثر من أربعين سنة، بل أضعافها، فليس وجه الحديث إلا ما قلناه، والله أعلم.
وقد نُسب هذا المسجد (الأقصى) إلى إيليا، والله أعلم أهو اسم مَن بناه أم غيره؟ ولستُ أحُقُّ المعنى في إضافته إليه. أعلام الحديث (3/ 1542- 1543).
وقال ابن حجر -رحمه الله- معلقًا:
قلتُ: الاحتمال الذي ذكره أولًا موجَّهٌ، وقد رأيتُ لغيره أن أول مَن أسَّس المسجد الأقصى آدم -عليه السلام-، وقيل: الملائكة، وقيل: سام بن نوح -عليه السلام-، وقيل: يعقوب -عليه السلام-، فعلى الأوَّلَين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدًا كما وقع في الكعبة، وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب أصلًا وتأسيسًا، ومن داود تجديدًا لذلك وابتداء بناء، فلم يكمل على يده حتى أكمله سليمان -عليه السلام-، لكن الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي أوجهٌ، وقد وجدتُ ما يشهد له ويؤيد قول مَن قال: إن آدم هو الذي أسس كلًّا من المسجدين، فذكر ابن هشام في كتاب التيجان: أن آدم لَمَّا بنى الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس، وأن يبنيه فبَنَاهُ ونَسَكَ فيه، وبناء آدم للبيت مشهور... وقيل: إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس فاتَّخذ فيه مسجدًا وصلى فيه؛ ليكون قِبلة لبعض ذريته، وأما ظن الخطابي أن إيليا اسم رجل، ففيه نظر، بل هو اسم البلد فأضيف إليه المسجد كما يقال: مسجد المدينة ومسجد مكة، وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان: إيليا مدينة بيت المقدس، فيه ثلاث لغات: مَدُّ آخِره وقَصْرِه وحَذف الياء الأولى...، وعلى ما قاله الخطابي يمكن الجمع بأن يقال: إنها سُميت باسم بَانِيها كغيرها، والله أعلم. فتح الباري (6/ 409).
وقال الأُبِّي -رحمه الله-:
سؤاله عن ذلك يحتمل أنه لحفظ تاريخ أيِّهما أقدم، والأظهر أنه لبيان فضيلته على المسجد الأقصى؛ لأن التقدم في البناء لا أثر به إلا أن يقال: والتقدم بالزمان أيضًا أحدُ موجبات الشرف، والحديث على الأول موافق لقوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} آل عمران: 96؛ لأنهم ذكروا في التفسير أن البيت خُلق قبل السماوات والأرض، وأنها كانت زَبَدًا في الماء، ثم دُحيت الأرض مِن تحتها، ولذا سميت مكة أم القرى، وكون مسجد الأقصى بعدها بأربعين يحتمل أنه كان كذلك في علم الله -عز وجل-. إكمال إكمال المعلم (2/ 409).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
وقد أشكل هذا الحديث على مَن لم يعرف المراد به فقال: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام، وهذا مِن جهل هذا القائل؛ فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسَّسه هو يعقوب بن إسحاق -صلى الله عليه وسلم- بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار. زاد المعاد (1/ 26).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
ففي هذا الحديث: أنه ليس بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى إلا أربعون سنة. التمهيد (6/ 465).
قوله: «وأَيْنَما أدركتْكَ الصلاةُ فصلِّ فهو مسجدٌ»:
قال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«أينما أدركَتْكَ الصلاة فصلِّ» "أينما" أداة شرط للمكان، و"ما" زائدة، والمقصود إدراك وقت الصلاة، أي: في أي مكان أَدْرَكَك وقت الصلاة فصلِّ، «فهو مسجد» فالمكان مسجد. فتح المنعم (3/ 102).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«وأينما أَدْرَكَتْكَ الصلاة» أي: في أي مكان أدركك وقت الصلاة، فـ "أينما" اسم شرط جازم لفِعْلَي الشرط والجزاء، وهما: «أدركتك»، و«فصلِّ»، وهو ظرف متعلق بـ «أَدْرَكَتْكَ»... «فصلِّ» في ذلك المكان، ولا تُؤَخِّر الصلاة، وقوله: «فهو مسجد» الفاء للتعليل؛ أي: لأن ذلك المكان مسجد للصلاة، فلا ينبغي تأخيرها عنه.
وفيه: إشارة إلى المحافظة على الصلوات في أول أوقاتها، ويتضمن ذلك الندب إلى معرفة الأوقات. البحر المحيط الثجاج (12/ 10- 11).
قوله في لفظ لمسلم: «ثم الأرضُ لكَ مسجدٌ، فحيثما أدركتْكَ الصلاةُ فصلِّ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ثم» بعد المسجدين إِنْ لم يمكن لك الصلاة فيهما «الأرض» كلها «لك مسجد» أي: موضع صلاة، «فحيثما» أي: فأيُّ مكان «أَدْرَكَتْكَ الصلاة» فيه ودخل وقتها عليك «فصلِّ» فيه؛ لأن الأرض كلها جُعلت لنا مسجدًا، فلا تختص صلاتُنا بالمساجد كما اختصت صلاة الأمم السابقة بالكنائس والبِيَعِ والصَّوامع. الكوكب الوهاج (8/ 67).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«ثم قال» -عليه الصلاة والسلام-: «حيثما أَدْرَكَتْكَ الصلاة» أي: وقتُها.
وفيه: أن إيقاع الصلاة إذا حضرت لا يَتوقف على المكان الأفضل، «فصلِّ». إرشاد الساري (5/ 402).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «ثم الأرض لك مسجدٌ» يعني: سألتَ يا أبا ذر عن أماكن بُنِيت مساجد، واختُصَّت العبادة بها أيُّها أقدم زمانًا؟ فأخبرتُك بوضعِ المسجدين، وتقدُّمهما على سائر المساجد، ثم أُخبرك بما أَنْعَم الله عليّ وعلى أمَّتي، مِن تسوية الجناح، وتسوية الأراضي في أداء العبادة فيها، كما ورد: «جُعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا». الكاشف عن حقائق السنن (3/ 961).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «ثم الأرض لك مسجدٌ» حرف «ثم» للتراخي بالإخبار، والمراد: أنها كلها مسجد ما دامت على الحالة الأصلية التي خُلقت عليها، وأما إذا تَنَجَّسَت فلا؛ ذكَره لبيان أنه لا يؤخّر الصلاة لإدراك فضل هذه المساجد، والله أعلم. حاشيته على سنن ابن ماجه (1/ 254).
وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي -رحمه الله-:
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «والأرضُ لك مسجدٌ» أي: وكلُّ الأرض للمسلم محلٌّ للصلاة والتيمم عند فَقْدِ الماء...، وقوله: «فحيثما» (حيث) ظرف مبني على الضم و(ما) زائدة، وهو مضمَّن معنى الشرط فيَجزم فعلين كما هنا «أدركتك»، وقوله: «فصلِّ» جواب الشرط في محل جزم، وهذا التضعيف إنما هو بحسب الأجر عند الله ولا يُعْتَدُّ به في عدد الصلوات في الدنيا، فلو كانت عليه فوائت فلا يعتد بالتضعيف في عددها، بل كلُّ صلاة يصليها في هذه المساجد وغيرها إنما تكفيه عن صلاة واحدة. شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية (5/ 1413).
وقال النووي -رحمه الله-:
فيه: جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة في المقابر وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة، وكذا ما نُهي عنه لمعنى آخر فمِن ذلك أَعْطَان الإبل. شرح مسلم (5/ 2).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
وفيه: إشارة إلى المحافظة على الصلاة في أول وقتها، ويتضمن ذلك: الندب إلى معرفة الأوقات. مرعاة المفاتيح (2/ 469).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
وهناك مواضع مستثناة من هذا التعميم، وردت في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «سبعُ مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمَّام، وعَطَن الإبل، ومَحَجَّة الطريق»، فهذه المواضع لا يُصلى فيها. توفيق الرب المنعم (2/ 181- 182).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: الحديث):...
منها: أن فيه إشارة أيضًا إلى أن المكان الأفضل للعبادة إذا لم يُحصَّل لا يُترك المأمور به لفواته، بل يُفعل المأمور في المفضول؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- كأنه فَهِمَ عن أبي ذر -رضي الله عنه- من تخصيصه السؤال عن أول مسجد وُضع أنه يريد تخصيص صلاته فيه، فنبَّهه على أن إيقاع الصلاة إذا حضرت لا يتوقف على المكان الأفضل...
ومنها: حسن الزيادة على السؤال في الجواب، لا سيما إذا كان للسائل في ذلك مزيد فائدة.
ومنها: أن الحديث دليل فضيلة من فضائل الكعبة الشريفة، حيث كانت أول بيت وُضع لعبادة الله تعالى، وقد خصَّها الله بخصائص كثيرة، فمنها هذا. البحر المحيط الثجاج (12/ 12 -14).