الثلاثاء 26 صفر 1448 | 2026-08-11

A a

«أَتَتِ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بَوَاكِي، فقال: اللهم اسقنا غَيثًا مُغِيثًا، مَريئًا مَريعًا، نافعًا غير ضارٍّ، عاجلًا غير آجلٍ، قال: ‌فأَطْبَقَتْ ‌عليهم ‌السماءُ».


رواه أبو داود برقم: (1169)، من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.
ورواه ابن ماجه برقم: (1270)، والطبراني في الكبير برقم: (12677)، والضياء المقدسي في المختارة برقم: (510)، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: «جاء أعرابي إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، لقد جئتُك مِن عند قومٍ ما ‌يَتَزَوَّدُ لهم راعٍ، ولا يَخْطِرُ لهم فَحْلٌ، فَصَعَد المنبر، فحمِد الله، ثم قال: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا طَبَقًا مَرِيعًا غَدَقًا عاجِلًا غيرَ رَائِثٍ، ثم نَزَلَ، فما يأتيه أحدٌ مِن وجهٍ مِن الوجوه إلَّا قالوا: قد أُحْيِينَا».
ضعفه الشيخ الألباني في تمام المنة (ص265)، وفي الإرواء (2/ 145)، وصححه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيق سنن ابن ماجه (2/321).


مختصر شرح الحديث


 


غريب الحديث


«مَريئًا»:
أي: لا وَباء فيه. الزاهر، للأزهري (ص88).

«مَريعًا»:
الـمَريعُ: الـمُخْصِب النَّاجِعُ في الـمالِ. تهذيب اللغة، للأزهري (2/ 226).
قال الجوهري -رحمه الله-:
الـمَريعُ: الخَصِيبُ، والجمع: أَمْرُعٌ وأَمْرَاعٌ، مثل: يمين وأَيْمُن وأَيْمَان. الصحاح (3/ 1283).

«طَبَقًا»:
يعني عامًّا. غريب الحديث، للحربي (2/ 862).
قال ابن منظور -رحمه الله-:
طَبَقًا: أي مالِئًا للأرض مُغَطِّيًا لها. يقال: غَيْثٌ طَبَقٌ أَي: عامٌّ وَاسِعٌ، يقال: هذا مَطَرٌ طَبَقُ الأَرض إذا طَبَّقها... وطَبَّقَ الغيثُ الأرضَ: ملأَها وَعَمَّهَا. وغيثٌ طَبَقٌ: عامٌّ يُطَبِّق الأَرض. لسان العرب (10/ 210).

«غَدَقًا»:
أَي: كثيرًا. تهذيب اللغة. للأزهري (8/ 32).
قال ابن سيده -رحمه الله-:
وغَدَقَت الأرض ‌غَدَقًا، وأَغْدَقَت: أَخْصَبَتْ. المحكم والمحيط الأعظم (5/ 383).

«رَائِثٍ»:
«غيرَ ‌رَائثٍ» أي: غير مُبطِئٍ مُحتبَسٍ، وقد راثَ علينا خبرُ فلان: إذا أَبْطَأَ. الغريبين، لأبي عبيد (3/ 804).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «أتتِ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بواكي»:
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «بَوَاكٍ» جمع باكية. عمدة القاري (7/ 35).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
قوله: «يُواكي» (كما في لفظ)، معناه: التَّحامل على يديه، إذا رفَعَهُما ومَدَّهُما في الدعاء، ومِن هذا: التَّوَكُّؤ على العصا، وهو: التَّحَامل عليها. معالم السنن (1/ 255).
وقال العيني -رحمه الله-:
قلت: الصحيح: الرواية المشهورة بالباء الموحَّدة، وهكذا رُوي عن ابن الأعرابي وغيره: «أتتِ النَّبيَّ -عليه السلام- بَواكي»، وكذلك ذَكَرَه البحَّار في مسنده...، عن جابر: «أنَّ بَواكيَ أتوا النَّبي -عليه السلام- فقالوا: ادعُ الله أن يَسْقِيَنا» الحديث، وفي بعض الطرق: عن يزيد الفقير عن جابر قال: «أَتَتْ هوازنُ النَّبيَّ -عليه السلام- فقال: اللهم اسقنا» الحديث. شرح سنن أبي داود (5/ 16).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «أَتَتْ» على جهة التأنيث، و«النَّبيَّ» -صلى الله تعالى عليه وسلم- بالنَّصب مفعوله، و«بواكي» جمع باكية، فاعلة، أي: جاءت عند النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- نفوس باكيةٌ، النساء باكيات؛ لانقطاع المطر عنهم، ملتجئة إليه، وهذه هي الرواية المعتمدة في سنن أبي داود، وقد صَحَّفَ كثير منهم نُسَخَ السُّنن بوجوه متعددة، لا يُظهِر بعضها معنًى صحيحًا. فتح الودود (1/ 666).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
«أتت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- بواكي» والمقصود بالبَوَاكي: النساء، يعني: باكياتٍ من الضيق والشدة. شرح سنن أبي داود (146/ 5).

قوله: «فقال: اللهم اسقنا غَيثًا مُغيثًا»:
قال المظهري -رحمه الله-:
«غيثًا» أي: مطرًا «مُغِيثًا» أي: مُعِينًا، وهو قريب من قوله: «نافعًا». المفاتيح (2/ 373).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «مُغيثًا» مِن الإغاثة، وهي الإعانة. شرح سنن أبي داود (5/ 16).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«اللهم اسقنا» بالوصل والقَطْعِ «غَيثًا» أي: مطرًا...، وصحَّ في مسلم: «اللهمَّ أَغِثْنَا» قال القاضي عن بعضهم: وما هنا من الإغاثة بمعنى: المعونة، وليس مِن طلب الغيث، ويُحتمل أنَّه مِن طلبه، أي: هيِّئ لنا غيثًا مرقاة المفاتيح (3/ 1109، 1110).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «غيثًا مُغيثًا» أي: مُشبِعًا مُنقِذًا مِن الشدة، مِن أَغَاثَ الغيثُ الأرض: إذا أصابها، والـمُغِيث في الحقيقة هو اللَّه، وإسناده إلى الغيث مجاز، هكذا قالوا، ويجوز أن يكون مِن باب: ظِلٌ ظَلِيل؛ للمبالغة، واللَّه أعلم. لمعات التنقيح (3/ 617).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «غَيثًا» الغيثُ: المطر، ويُطلق على النَّبات، تسميةً له باسم سَبَبِهِ، قوله: «مُغِيثًا» بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء التحتية بعدها ثاء مثلثة، وهو: الـمُنقِذ مِن الشِّدة. نيل الأوطار (7/ 196).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «اسقنا» مِن سَقَى، كَرَمَى، أو أسقاه بمعناه، و«مُغِيثًا» من الإغاثة بمعنى الإعانة. فتح الودود (1/ 666).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
قوله: «اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا» بضم الميم، أي: مطرًا مُعِينًا ومُخلِّصًا مِن القَحط. المنهل العذب المورود (7/ 10).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«اللهم اسقنا» أي: أنزل لنا «غَيثًا» أي: مطرًا يُغيثُنا، ويُنقذنا مِن شدة القحط. مرشد ذوي الحجا والحاجة (8/ 52).

قوله: «مَريئًا»:
قال البيضاوي -رحمه الله-:
«مريئًا» هنيئًا صالحًا لا ضرر فيه، كالطعام الذي يُمْرَأُ. تحفة الأبرار (1/ 409).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«مريئًا» الْمَرِيْءُ: الطَّعام الذي يوافق الطَّبع، ولا يحصل منه ضرر، يعني: أعْطِنا مطرًا نافعًا، لا يكون فيه ضرر من الإغراق والإهدام. المفاتيح (2/ 373).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
«مريئًا»...، ويحتمل أن يكون بغير همزٍ، ومعناه: مِدرارًا، مِن قولهم: ناقة مَرِيءٌ، أي: ‌كثيرة ‌الَّلبن، ولا أُحَقِّقُهُ رواية. الميسر (1/ 359).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«مريئًا» بفتح الميم والمدّ، ويجوز إدغامه، أي: هنيئًا محمودَ العاقبة، لا ضرر فيه من الغَرق والهدم. مرقاة المفاتيح (3/ 1109).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
«مريئًا» بالهمزة، بفتح أوله، مِن مَرَأ الطعام وأَمْرَأَ: إذا انحدر من المعدة سريعًا ولم يثقل. لمعات التنقيح (3/ 617).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «مريئًا» بالهمزة، هو: المحمود العاقبة، الـمُنْمِي للحيوان. نيل الأوطار (7/ 196).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«مَرِيئًا» أي: محمود العاقبة، بإنباته الزَّرع والثمار. مرشد ذوي الحجا والحاجة (8/ 52).

قوله: «مَريعًا»:
قال الخطابي -رحمه الله-:
قوله: «مَرِيعًا» يُروى على وجهين: بالياء، والباء، فَمَن رواه بالياء: جَعَلَه مِن الـمَرَاعة، وهي الخصب، يقال منه: أَمْرعَ المكان، إذا أَخْصَبَ، ومَن رواه: «مُربِعًا» بالباء، كان معناه: مُنْبِتًا للربيع. معالم السنن (1/ 255).
وقال المظهري -رحمه الله-:
يجوز مِن حيث اللغة: «مُرِيعًا» -بضم الميم- مِن "أَرَاعَ يريع" إذا كثُر الشيء، وجعله زائدًا على ما كان، فعلى هذا يكون معناه: غَيثًا عاجلًا لنبات كثير. المفاتيح (2/ 374).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
يُروى: «مُرْتِعًا» أي: يُنبِت الله به ما يَرْتَع به الإبل، وكلُّ خَصْب مَرْتَع، ومنه قوله: {يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} يوسف: 12. الكاشف (4/ 1323).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «مَرِيعًا» بفتح الميم، وكسر الراء، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها عين مهملة، أي: مُخْصِبًا ناجِعًا، مِن مَرَعَ الوادي مَرَاعةً، يقال: مكانٌ مَرِيع، أي: خصِيب. شرح سنن أبي داود (5/ 16).

قوله: «نافعًا غير ضارٍّ، عاجلًا غير آجلٍ»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«نافعًا غير ضارٍّ» بالإغراق والإهدام. شرح المصابيح (2/ 289).
وقال الشيخ عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«نافعًا» إجمالٌ بعد تفصيل «غير ضارٍّ» تأكيد، «عاجلًا» في الحال «غير آجلٍ» مبالغة. مرعاة المفاتيح (5/ 188).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
قوله: «غير ضار» تأكيد لـ«نافعًا»، و«غير آجلٍ» تأكيد لقوله: «عاجلًا»، وقد حصل ذلك عاجلًا، فقد أطبَقَت عليهم السماء كما جاء في الحديث. شرح سنن أبي داود (146/ 5).

قوله: «قال: ‌فأَطْبَقَتْ ‌عليهم ‌السماء»:
قال البيضاوي -رحمه الله-:
«‌فأَطْبَقَتْ عليهم السَّماء» أي: أُحاط بهم المطر وَعَمَّ، من قولهم: أَطْبَقَت الحُمَّى، ومَطَر طَبَقٌ، أي: عام. تحفة الأبرار (1/ 410).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «فأُطبِقَت عليهم السماء» بضم الهمزة وكسر الباء: جُعِلت السماء عليهم كَطَبَق، و«السماء»: السحاب، وأَطْبَقَ: إذا وضع طَبَقًا على رأس شيءٍ وغطَّاه؛ يعني: ظهر السحاب في ذلك الوقت، وغطَّاهم السحاب: جَعَلَ السحاب كَطَبَقٍ فوقهم، بحيث لا يرون السماء من السحاب. المفاتيح (2/ 374).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
«‌فأَطْبَقَتْ عليهم السماء» أي: أطْبقت عليهم بالمطر، مِن قولهم: أَطْبَقَ عليه الحُمَّى، وهي التي تدوم فلا تُفارق ليلًا ونهارًا، ويُحتمل أنه أراد أصابتهم السماء بالمطر العام، والمستعمَل في هذا المعنى: التطبيق، يقال: طَبَّقَ الغيمُ تطبيقًا، إذا أصاب بمائه جميع الأرض، يقال: مَطَرٌ طَبَقٌ، أي: عامٌّ، ومنه الحديث: «اللهمَّ اسقنا غَيثًا طَبَقًا» أي: مالئًا للأرض. الميسر (1/ 361).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
«فأُطبِقت» بلفظ المجهول، أي: مُلِئَتْ «السماء» أي: السحاب، أي: عمَّهم المطر. لمعات التنقيح (3/ 618).

قوله في الرواية الأخرى: «جاء أعرابي إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، لقد جئتُك مِن عند قوم ما ‌يَتَزَوَّدُ لهم راعٍ»:
قال السيوطي -رحمه الله-:
قوله: «ما يَتَزَوَّد لهم راعٍ» أي: ليس لهم راعٍ؛ بسبب هلاك المواشي. شرح سنن ابن ماجه (ص91).
وقال السندي -رحمه الله-:
«‌ما ‌يتزوَّد لهم راعٍ» أي: يَخْرُج لهم راعٍ إلى المراعي؛ لِيَتَزود. الحاشية على سنن ابن ماجه (1/ 384).
وقال الساعاتي -رحمه الله-:
قوله: «لا يَتزوَّد لهم راعٍ» أي: لا يجد ما يَطعمُه؛ لقلة الزاد عندهم؛ لِمَا أصابهم من الجَدْبِ والقَحطـ، وخَصَّ الرَّاعي بالذِّكر لأنه يَعتني بطعامه أكثر مِن غيره؛ لِمَا يناله من المشقَّة والبُعد عن المساكن. الفتح الرباني (6/ 242).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«قال» ابن عباس: «جاء أعرابي» أي: شخص من سُكان البادية، لمْ أرَ مَن ذَكَر اسمه، «إلى النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله» والله «لقد جِئتك» رسولًا «مِن عند قومٍ ‌ما ‌يتزوَّد لهم راعٍ» أي: ما يخرج راعٍ لهم إلى المراعي؛ ليتزوَّد الَّلبن من المواشي. مرشد ذوي الحجا والحاجة (8/ 55).

قوله: «ولا يَخْطِرُ لهم فَحْلٌ»:
قال السيوطي -رحمه الله-:
قوله: «فلا ‌يَخطِر ‌لهم ‌فَحْل» أي: لا يتحرك ذَنَبُهُ هَزًّا، إلا لِشدَّة القَحْط، وإنَّما يفعله عند الشّبع والأمْن. شرح سنن ابن ماجه (ص91).
وقال السندي -رحمه الله-:
«ولا يَخْطِر لهم فَحْل» لعلَّه مِن خَطَر البعير بِذنَبِه، يخطِر -بالكسر- إذا رَفَعَه مرة بعد مرة وضرب به فَخِذَه، والمراد بيان ضَعْف الفَحْل الذي هو أقوى مِن الأنثى. الحاشية على سنن ابن ماجه (1/ 384).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «ولا يَخْطِر لهم فَحْلٌ» بالخاء المعجمة ثم الطاء المهملة بعدها راء، قال في القاموس: خَطَرَ الفحل بذَنَبِهِ يَخْطِر خَطْرًا وخَطَرَانًا وخَطِيرًا: ضرب به يمينًا وشمالًا، انتهى، وأراد بقوله: «لا يخطِر لهم فَحْل»: أنَّ مواشيهم قد بَلَغَت لِقلَّة المرعى إلى حدٍّ مِن الضَّعف لا تَقوى معه على تحريك أذنابها. نيل الأوطار (7/ 196).

قوله: «فَصَعَد المنبر، فحمِد الله، ثم قال: اللهم اسقينا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا طَبَقًا»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فَصَعَد» النبي -صلى الله عليه وسلم- «المنبر» أي: طلع عليه خطيبًا، «فحمِدَ الله» تعالى؛ أي: وَصَفَه بما هو لائق به من صفات الكمال، «ثم قال» في دعائه: «اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا» أي: مطرًا منقِذًا لنا مِن شدة القحط، «مريئًا» أي: كثير الخير والبركة، «طَبَقًا» أي: يكون كالطَّبق على الأرض؛ لكثرة مائه. مرشد ذوي الحجا والحاجة (8/ 55).
البرهان الحلبي -رحمه الله-:
قوله: «طَبَقًا»: أي مُسْتَوعِبًا للأرض مُطبَقًا عليها، وهو بفتح الموحدة. الحواشي على سنن ابن ماجه (2/ 82).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«طَبَقًا» أي: مائلًا إلى الأرض مُغطِّيًا لها بالماء الكثير والعُشب الكثير، يقال: غيثٌ طَبَقٌ؛ أي: عامٌّ واسع. مرشد ذوي الحجا والحاجة (8/ 52).

قوله: «مَرِيعًا غَدَقًا»:
قال البرهان الحلبي -رحمه الله-:
قوله: «غَدَقًا» بفتح الدال المهملة وقَبْلها غَين معجمة، هو كثير الماء، وقيل: كِبَار القَطْرِ. الحواشي على سنن ابن ماجه (2/ 82).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«غَدَقًا» أي: كبير القطرات. مرشد ذوي الحجا والحاجة (8/ 55).

قوله: «عاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحْيِينَا»:
قال السندي -رحمه الله-:
قوله: «عاجلًا» في الحال «غيرَ رائِثٍ» أي: بَطِيءٍ متأخرٍ، يُقال: رَاثَ يَرِيْثُ بالمثلثة إذا أبطأ. حاشيته على سنن ابن ماجه (1/ 384)
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «غيرَ رائثٍ» الرَّيثُ: الإبطاء، والرائث: المبْطِئُ. قوله: «قد أُحْيِينا» أي: مُطِرنا، لـمَّا كان المطر سببًا للحياة؛ عَبَّر عن نزوله بالإِحياء. نيل الأوطار (7/ 197).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«عاجلًا» أي: مُسرعًا مستعجلًا إلينا بخيره، «غيرَ رائثٍ» أي: غير متأخِّر عنَّا؛ لأننا في هلاك شديد من القَحط، «ثم» بعد هذا الدعاء «نزل» النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- من مِنبره، «فـ» أمْطَرَت السماء من ذلك اليوم إلى مثله من الأسبوع الآتي، و«ما يأتيه» أي: ما يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- «أحدٌ» من الناس «مِن» أيِّ «وجهٍ» وناحية «من الوجوه» والنواحي «إلَّا قالوا» جَمَعَ الضمير نظرًا إلى معنى «أحد»؛ لأنه نكرة يَصْدق على أفراد كثيرة: «قد أُحْيِيْنَا» بالبناء للمفعول، أي: قد رُزِقنا الحيا والمطر، مِن "الحيا" لا من الحياة، وهو: المطر، فلله الحمد والشكر. مرشد ذوي الحجا والحاجة (8/ 56).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
...أكَّد «النافع» بـ«غير ضار»، وكذا «عاجلًا» بـ«غير آجلٍ»؛ اعتناء بشأن الخلق، واعتمادًا على سعة رحمة الله تعالى عليهم، فكما دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا الدعاء كانت الإجابة طِبقًا له؛ حيث أَطبقت عليهم السماء، فإنَّ في إسناد الإطباق إلى السماء -والسحاب هو المطبق أيضًا- مبالغة، وعرَّفَها؛ لينتفي أن ينزل المطرُ من سماءٍ، أي: مِن أُفق واحد من بين سائر الآفاق؛ لأن كلَّ أُفُقٍ من آفاقها سماء، والمعنى: أنَّه غمامٌ مُطبِق أخذ بآفاق السماء؛ إجابة لدعوة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. الكاشف (4/ 1323).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
إنَّما فيه (أي: الحديث) ضَرْبٌ مِن الدُّعاء في الاستسقاء، والدعاء في ذلك كثير، مُختلِف الألفاظ مُتَّفق المعاني في الرَّغبة والضراعة إلى الله -عز وجل- في فضله وغَوْثِ عباده برحمته. الاستذكار (2/310، 431).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
الحديث ليس فيه دليل على رفع اليدين في الدعاء، لكن جاء في بعض الروايات. شرح سنن أبي داود (146/ 5).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
فقه الحديث: دلَّ الحديث على مشروعية الدعاء في الاستسقاء، وعلى جواز التجاء المرؤوس للرئيس ولا سيّما عند الحاجة، وعلى كمال رأفة النبي -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم- بِأُمَّته؛ حيث بالغ في الدعاء في هذه الحالة، وعلى عِظَم منزلته عند ربه، وعلى سعة رحمة الله تعالى بعباده؛ حيث رفع عنهم ما حَلَّ بهم. المنهل العذب المورود (7/ 11).


إبلاغ عن خطأ