الأحد 28 ربيع الآخر 1448 | 2026-10-11

A a

«ثلاثة لا تُجَاوزُ صلاتُهم آذَانَهم: العَبْدُ الآبِق حتى يَرْجِع، وامرأةٌ بَاتَت وزوجها عليها سَاخِط، وإمامُ قومٍ وهم له كَارِهُون».


رواه الترمذي برقم: (360)، من حديث أبي أُمامة -رضي الله عنه-.
وفي رواية عند الحاكم في المستدرك برقم: (7330)، والطبراني في المعجم الأوسط برقم: (3628)، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- بلفظ: «اثنان لا تُجَاوزُ صلاتُهما رؤوسَهما: عبدٌ آبِق مِن مُوَالِيه حتى يرجع، وامرأة عَصَت زوجها حتى ترجع». ولم يذكرا: «وإمام قوم وهم له كارهون».
صحيح الجامع برقم: (3057)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (1888)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (288). 


غريب الحديث


«تُجَاوِزُ»:
جاز المكان يَجُوزُه جَوْزًا وجَوَازًا وجِوَازًا: سار فيه، وأجازه بالألف: قطَعَه.
جاوزتُ الشيء وتجاوزته: تَعَدَّيتُه. المصباح المنير، للفيومي (1/114).
وقال الزبيدي -رحمه الله-:
وجَاز به وجَاوَزه جِوَازًا، بالكسر: سار فيه وسَلَكَه، أجازه: خلفه وقطعه. تاج العروس(15/75).

«العَبْدُ»:
العبد: المملوك خلاف الحُرِّ. قال سيبويه -رحمه الله-: هو في الأصل صفة، قالوا: رجل عبدٌ، ولكنه استُعمل استعمال الأسماء، والجمع: أَعْبُدٌ وعَبِيدٌ مثل: كَلْبٍ وكَلِيب، وهو جمعٌ عزيز. لسان العرب، لابن منظور (3/270).

«الآبِقُ»:
أَبَقَ العبدُ أَبْقًا مِن بابَي: تَعِبَ: إذا هَرَب مِن سيده من غير خوف ولا كدِّ عملٍ، وقال الأزهري -رحمه الله-: الأَبَقُ هروب العبد من سيده، والإِبَاق بالكسر اسم منه، فهو آبقٌ. المصباح المنير، للفيومي (1/2).
قال ابن سيده -رحمه الله-:
أَبَق العبدُ يَأْبِق ويَأْبَق أَبْقًا وإِبَاقًا، فهو آبِق، وجمعه أبَّاق. وأَبَقَ وتَأبَّق: استخفى ثم ذهب. المحكم والمحيط الأعظم (6/479).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
أَبِق العبد يَأبق ويأبق إباقًا: إذا هرب، وتَأبَّق: إذا استتر. النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 15).

«بَاتَتْ»:
بَاتَ يَبِيْتُ بَيْتُوتة ومَبِيْتًا ومَبَاتًا فهو بَائِت، وتأتي نادرًا بمعنى: نام ليلًا. قال الأزهري -رحمه الله-: قال الفراء -رحمه الله-: بات الرجل إذا سهر الليل كُلّه في طاعة أو معصية.
وقال الليث -رحمه الله-:
من قال: بات بمعنى: نام فقد أخطأ. المصباح المنير للفيومي (1/67).
قال ابن سيده -رحمه الله-:
بات يفعل كذا وكذا يَبِيْتُ، ويَبَات بَيَتًا، وبَيَاتًا، ومَبِيْتًا، وبَيْتُوتَةً: أي: يفعله ليلًا، وليس من النوم.
وقال الزجاج -رحمه الله-: كل من أدركه الليل فقد بات، نام أو لم ينم. المحكم والمحيط الأعظم (9/526).

«سَاخِطٌ»:
السَّخَط بفتحتين، والسُّخْط بوزن القُفْل: ضد الرضا، وقد سخط أي: غضب، وبابه: طَرِبَ، وأسْخَطَه: أغضبه. مختار الصحاح (ص: 144).
قال الزبيدي -رحمه الله-:
السُّخط بالضم: ضد الرضا، وهو الكراهة للشيء وعدم الرضا به، وقد سَخِطَ، كفَرِحَ، يسخط سخطًا وتَسَخَّط، أي: كره وتكَرَّه. والمسْخُوط: المكروه. تاج العروس (19/ 340).

«قَوْمٌ»:
القوم: جماعة الرجال ليس فيهم امرأة، الواحد رجل وامرؤ من غير لفظه، والجمع: أقوام، سموا بذلك: لقيامهم بالعظائم والمهمات. قال الصغاني -رحمه الله-: وربما دخل النساء تبعًا؛ لأن قوم كل نبي رجال ونساء.
ويُذكّر القوم ويُؤنث، فيقال: قام القوم، وقامت القوم، وكذلك كل اسم جَمْعٍ لا واحد له من لفظه. المصباح المنير، للفيومي (2/520).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «ثلاثة لا تُجَاوز صلاتُهم آذَانَهم»:
قال التُّورِبِشْتِي -رحمه الله-:
قوله: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم»:
أي: لا تُرفع إلى الله رفع العمل الصالح، بل لا ترفع أدنى شيء من الرفع، وإنما خَصَّ الأُذن بالذكر لما يقع في المسامع من التلاوة والتسبيح والدعاء، ولا يصل إلى الله قبولًا وإجابة.
وهذا مثل قوله في المارِقَةِ: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تَرَاقِيهم»، عبرَّ عن عدم القبول بأنها لا تجاوز آذانهم، ويدل عليه قوله في الحديث الذي يليه: «ثلاثة لا تقبل لهم صلاة».
ويحتمل: أن يراد به أن صلاتهم لا تَرتفع عن آذانهم فيُظِلهم كما يُظِل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة.
ويحتمل: أن يراد به أنها تكون ساقطة الذِّكْرِ فلا يَسمع بها غيرهم. الميسر في شرح مصابيح السنة (1/296).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
ويمكن أن يقال: إن هؤلاء استُوصوا بالمحافظة على ما يجب عليهم من مراعاة حق السيد والزوج والصلاة، فلما لم يقوموا بما استوصوا به؛ لم تتجاوز طاعتهم عن مسامعهم، كما أن القارئ الكامل هو من يتدبر القرآن بقلبه، ويتلقاه بالعمل، فلما لم يقم بذلك لم يتجاوز من صدره إلى ترقوته. شرح المشكاة (4/1154).
وقال القرطبي -رحمه الله-:
وقوله: «لا تجاوز صلاتهم» هو كناية عن أنها لا تُقبل، ولا ينتفعون بها، أو يعني بذلك: أن دُعاءهم لا يُسمع، والله أعلم. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/ 118).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
قوله: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم» جمع الأذن، وهي: الجارحة، أي: لا تقبل قبولًا كاملًا، أو لا تُرفع عن آذانهم، فتُظِلهم كما يُظِل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة. شرح مصابيح السنة (2/119).
وقال السيوطي -رحمه الله-:
قوله: «ثلاثة لا تجاوز صلاتُهم أذانهم»:
أي: لا ترتفع إلى السماء، كما في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عند ابن ماجه: «لا تَرتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا»، وهو كناية عن عدم القبول، كما في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عند الطبراني: «لا يقبل الله لهم صلاة». قوت المغتذي على جامع الترمذي (1/175-176).
وقال الكنكوهي -رحمه الله-:
قوله: «لا تجاوز صلاتهم آذنهم» المراد بذلك عدم القبول، كما ورد في قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} فاطر:10، فأما ما لم يُرفع فغير صالح كما هو الظاهر. الكوكب الدري على جامع الترمذي (1/340).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «لا تجاوز صلاتهم آذانهم» كناية عن عدم رفعها إلى اللَّه تعالى كما يُرفع العمل الصالح، وعدم قبولها، وخَصَّ الآذان لقُربها؛ ولأنه يقع فيها صوت التلاوة وإن غاية حظهم منها سماع ذكرها، وهذا كما ورد في الخوارج: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم». لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح (3/247).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
ذهب العلماء إلى أنهما لا يؤمران بالقضاء، فدلَّ أنها تجزئ ولا يثاب عليها. التنوير(1/ 357).

قوله: «العَبْد الآبِق حتى يَرْجِع»:
قال الملا علي قاري -رحمه الله-:
«العبد الآبق» أي: أولهم أو منهم أو أحدهم «حتى يرجع» أي: إلى أمر سيده، وفي معناه الجارية الآبقة. مرقاة المفاتيح (3/865)
وقال المناوي -رحمه الله-:
بدأ به تغليظًا للأمر فيه، «حتى يرجع» من إِبَاقِهِ إلى سيده، إلا أن يكون إباقُهُ لإضرار السيد به، ولم يجد له ناصرًا كما قاله بعض الأئمة. فيض القدير (3/323).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
فيه: أن العبد الآبق لا تُقبل له صلاة حتى يرجع من إباقه إلى سيده، وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من حديث جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أَبَقَ العبد لم تقبل له صلاة»، وروي القول بذلك عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وقد أَوَّلَ المازري وتبعه القاضي عياض -رحمهما الله- حديث جرير -رضي الله عنه- على العبد المستحل للإباق فيَكْفُر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها، ونبّه بالصلاة على غيرها.
وقد أنكر ابن الصلاح -رحمه الله- ذلك على المازري والقاضي وقال: إن ذلك جار في غير المُستحل، ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة. نيل الأوطار (3/211).
وقال المناوي -رحمه الله-:
بدأ به تغليظًا للأمر فيه «حتى يرجع» من إباقه إلى سيده، إلا أن يكون إباقه لإضرار السيد به، ولم يجد له ناصرًا كما قاله بعض الأئمة. فيض القدير (3/323).

قوله: «وامرأة بَاتَت وزوجها عليها سَاخِط»:
قال المناوي -رحمه الله-:
لأمر شرعي كسوء خُلق، وترك أدب، ونُشُوْز، وهذا أيضًا خرج مخرج الزَّجر والتَّهويل. فيض القدير (3/323).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
«وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط» لأمر شرعي بخلاف ما لو سخط عليها بنحو عدم تمكينها له من الوطء في دُبُرِهَا. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/477).
وقال المظهري -رحمه الله-:
والذّنب للمرأة إنما يكون إذا كان سَخَطُ زوجها لِسُوء خُلُقِهَا وأدبها وقلَّة طاعتها للزوج، أما لو كان سُخطها من غير جُرْمِها لا يكون له أثر. المفاتيح في شرح المصابيح (2/236).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
لأنها بإسخاطه أغضبت الله تعالى، فعُوقبت بعدم قبول صلاتها. التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير (5/625).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك، فإنه يكون إما لأنه عَذَرَها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك. فتح الباري(9/ 294).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
فيه: أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يَبِيْتَ ساخِطًا عليها من الكبائر، وهذا إذا كان غضبه عليها بحق.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فِرَاشه فلم تَأْتِه فبات غضبانًا عليها لعَنَتْهَا الملائكة حتى تُصْبح»، ولعل التأويل المذكور في عدم قبول صلاة العبد يجري في صلاة المرأة المذكورة. نيل الأوطار (3/211).
وقال أبو العباس القرطبيّ -رحمه الله-:
وهذا دليلٌ على تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها، ولا خلاف فيه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} البقرة: 228، والمرأة في ذلك بخلاف الرجل، فلو دعت المرأة زوجها إلى ذلك لم يجب عليه إجابتها، إلا أن يقصد بالامتناع مضارّتها فيَحرُم عليه ذلك.
والفرق بينهما: أن الرجل هو الذي ابتغى بماله، فهو المالك للبُضع، والدرجة التي له عليها هي السلطة التي له بسبب مُلْكه، وأيضًا فقد لا ينشط الرجل في وقت تدعوه، فلا ينتشر، ولا يتهيّأ له ذلك، بخلاف المرأة. المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (4/ 160 -161)
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قال المهلب -رحمه الله-: هذا الحديث يوجب أنَّ منع الحقوق في الأبدان كانت أو في الأموال مما يُوْجِب سَخَط الله إلا أن يتغمدها بعفوه. فتح الباري (9/294).

قوله: «وإمامُ قومٍ وهم له كَارِهُون»:
قال التُّورِبِشْتِي -رحمه الله-:
قوله: «وإمام قوم وهم له كارهون»، هذا إذا كره القوم تقدُّمه؛ لفسق أو جهل بأحكام الصلاة وما يجري مجراه من عدم الاستحقاق وقلَّة الاستعداد.
فأما إذا كان الأمر بخلاف ما وُصف فإنهم هم الـمُسيئون وهم الملومون. الميسر في شرح مصابيح السنة (1/296).
وقال المظهري -رحمه الله-:
هذا فيما إذا كان القوم كرهوا الإمام لبدعته، أو فسقه، أو جهله بالإمامة، أما إذا كان بينهم وبينه كراهة وعداوة بسبب شيء دنيوي لا يكون للإمام هذا الحكم. المفاتيح في شرح المصابيح (2/236).
وقال مغلطاي -رحمه الله-:
وقال الشافعي:... ومعناه: الرجل غير الوالي يؤم جماعة يكرهونه فأَكرَه ذلك للإمام. انتهى.
هذا الوعيد في الرجل ليس من أهل الأمانة، فيتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته، فأمَّا المستحق للإمامة فاللوم على من كرهه، وقوله: «كَارِهُون» يكون قد اتخذه عادة حتى يَكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس، وقيل: أن يأتيها بعدما يفوت وقتها، أو يأتيها حين أدبر وقتها. الإعلام بسنته عليه السلام(5/1625).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
وقيل: المراد به الأئمة الظلمة، أو من ليس من أهل الإمامة، فيتغلب عليها. شرح مصابيح السنة (2/119).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قيل: المراد بالإمام: إمام ظالم، وأما من أقام بالعدالة فاللّوم على من كرهه.
وقيل: هو إمام الصلاة، وليس من أهلها فيتغلَّب، فإن كان مستحقًا لها فاللوم على من كرهه.
قال أحمد وإسحاق -رحمهما الله-: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فله أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم. شرح المشكاة (4/1155).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وإمام قوم» أي: الإمامة الكُبرى، أو إمامة الصلاة، «وهم له» وفي نسخة: «لها»، أي: الإمامة «كارهون» أي: لمعنى مذموم في الشرع، وإن كرهوا لخلاف ذلك فالعيب عليهم ولا كراهة. مرقاة المفاتيح (3/865)
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
قال قوم: هو الإمام الجائر، وهو ملعون ولا يمتنع أن يكون إمام الصلاة مثله إذا كان فاجرًا. عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي (2/155).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«وإمام قوم وهُم له كارهون» فإن للإمام شفاعة، ولا يَستشفع المرءُ إلا بمن يحبه ويعتقد منزلته عند المشفوع إليه، فيُكره أن يؤم قومًا يكرهه أكثرهم، وهذا إن كرهوه لمعنى يُذم به شرعًا، وإلا فلا كراهة واللوم على كارهه. فيض القدير(3/323).
وسئل ابن تيمية -رحمه الله- عن رجلٍ يؤم قومًا وأكثرهم له كارهون؟
فأجاب: إن كانوا يكرهون هذا الإمامَ لأمرٍ في دينِه، مثلِ كَذبِه أو ظُلمِه أو جهلِه أو بدعتِه ونحوِ ذلك، ويُحبُّون الآخرَ لأنه أصلحُ في دينِه منه، مثلَ أن يكون أصدقَ وأعلمَ وأدينَ، فإنه يجبُ أن يُولَّى عليهم هذا الإمامُ الذي يُحبُّونه، وليس لذلك الإمامِ الذي يكرهونه أن يؤمَّهم.
كما في الحديثِ عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنه قال: «ثلاثةٌ لا تُجاوِزُ صلاتُهم آذانَهم: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، ورجلٌ لا يأتي الصلاةَ إلا دِبارًا، ورجلٌ اعتبدَ مُحرَّرًا». مجموع الفتاوى(23/٣٧٣).
وقال الكنكوهي -رحمه الله-:
وجملة الأمر: أنه لو كان فيه ما يوجب كراهته شرعًا اعتُبرت كراهته، وإن لم يكرهه أحد، وإن لم يكن فيه ذلك شرعًا لم يُعتبر فيه كراهة مَن كرهه وإن كرهه الكُل.
وأما إذا لم يكن أمره ظاهرًا شرعًا فالمعتبر غالب رأي مَن خلفه. الكوكب الدري على جامع الترمذي (1/340).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون، وأحاديث الباب تنتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إمامًا لقوم يكرهونه، ويدل على التحريم: نفي قبول الصلاة، وأنها لا تُجاوز آذان المصلين، ولعن الفاعل لذلك ...
وقد قيَّد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعي، فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها، وقيدوه أيضًا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين، ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان الْمُؤْتَمُّون جمعًا كثيرًا لا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة، فإنَّ كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة، وحمل الشافعي الحديث على إمام غير الوالي؛ لأن الغالب كراهة ولاة الأمر. وظاهر الحديث عدم الفرق والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم، حتى قال الغزالي -رحمه الله- في الإحياء: لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم. نيل الأوطار (3/211).


إبلاغ عن خطأ