الأربعاء 5 ذو القعدة 1447 | 2026-04-22

A a

«قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لأبي موسى: لو رأيتَنِي وأنا أستمع لقراءتِكَ البَارِحة! ‌لقد ‌أُوتِيتَ مِزمارًا مِن مَزامير آل داود».


رواه البخاري برقم: (5048)، ومسلم برقم (793) واللفظ له، من حديث أبي موسى -رضي الله عنه-.
وزاد النسائي في الكبرى برقم: (8004)، وابن حبان برقم: (7197)، والحاكم برقم: (5966)، وعبد الرزاق برقم: (4178): «لو كنتَ أَعْلَمْتَنِي لحبَّرْتُ ذلك ‌تَحْبِيرًا».
سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (3532)، صحيح أبي داود برقم: (1341) والتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان برقم: (3531).


غريب الحديث


«البارحة»:
يقال: الليلة، لِلَيْلتكَ التي أنت فيها، والبَارِحة: لِلَّيلة الماضية قبلها، والبارحة الأولى: للتي كانت قبل ‌البارحة، وكأنَّها سُمِّيت ‌البارِحة مِن بَرَحَتْ، أي: مَضَت وذَهَبَت، وأما القَابِلة فلِما اسْتُقْبل بعد ليلتك التي أنت فيها. الأزمنة، لقطرب (ص31).

«مزمارًا»:
مزامير داود -عليه السلام-: ما كان يَتَغَنَّى به من الزبور وَضروب الدعاء، واحدها: ‌مِزْمار ومَزْمُور. لسان العرب، لابن منظور (4/ 327).
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
مزمار... أَصله: الصَّوْت الحَسَن. مشارق الأنوار (1/ 311)


شرح الحديث


قوله: «قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي موسى: لو رأيتَنِي وأنا أستمع لقراءتِكَ البارِحة»:
قال ابن علان -رحمه الله-:
«لو رأَيتَنِي» أي: أبصرتني «وأنا أستمع لقراءتك» جملة حالية وجواب «لو» محذوف، أي: لَسَرَّك ذلك، فقال أبو موسى: يا رسول الله، لو أعلم أنَّك تَسْمَعُه لحَبَّرتُه لك تحبيرًا.
«البَارِحة» قال المصنف في التهذيب: اسم لليلة، قال ثعلب: لا يقال: البارحة إلا بعد الزوال، ويُقال فيما قبله الليلة، ثم تعَقَّبه بحديث جابر بن سمرة عند مسلم «وكان إذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه فقال: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا» قال المصنف: فيُحمل قول ثعلب على أن ذلك حقيقة وهذا مجاز، وإلا فقوله مردود بهذا الحديث. دليل الفالحين (6/ 488).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة» أي: الليلة البارحة، أي: الماضية، و«لو» يصح أن تكون شرطية وجواب الشرط محذوف، تقديره: لسُرِرت بسروري، ويصح أن تكون للتَّمني، أي: كنت أتمنى أن تراني مسرورًا بسماع قراءتك، والأظهر: أن المراد من الاستماع: الإصغاء، لا مجرد السماع. فتح المنعم (3/ 598).

قوله: «لقد ‌أُوتِيتَ مِزمارًا مِن مَزامير آل داود»:
قال البيضاوي -رحمه الله-:
«المِزمار» هاهنا مستعار للصَّوت الحَسَن، والنَّغمة الطيبة، أي: أُعْطِيت حُسن صوتٍ يُشبه بعضَ الحُسن الذي لصوت داود. تحفة الأبرار (3/ 569).
وقال النووي -رحمه الله-:
«أُعطِي مِزمارًا من ‌مزامير ‌آل داود» قال العلماء: المراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن، وأصل الزَّمْر: الغِناء، و«آل داود» هو داود نفسه، وآل فلان، قد يُطلق على نفسه، وكان داود -صلى الله عليه وسلم- حَسَنَ الصوت جدًا. شرح صحيح مسلم (6/ 80).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
المراد بالمِزمار: طِيْب الصوت، وذكر "الآل" صلة، والمعنى: من مزامير داود، ويُروى أنه كان إذا قرأ داود وقف الطير. كشف المشكل (1/ 415).
وقال الشيخ حمزة بن محمد قاسم -رحمه الله-:
«لقد أوتيت مزمارًا» ومعناه: لقد وَهَبك الله في قراءة القرآن صوتًا جميلًا كصوت داود في قراءة الزبور. منار القاري (5/ 85).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«أُعطِي» أي: أعطاه الله -سبحانه وتعالى- «مزمارًا» أي: صوتًا حسنًا «من» جنس «‌مزامير ‌آل داود» -عليه السلام-، أي: من جنس أصوات داود -عليه السلام- حين يَتغنَّى بالزبور والأذكار، شبَّه حُسنَ صوته وحلاوة نَغَمِه بصوت المزمار، ثم حذَف المشبَّه واستعار له اسم المُشبَّه به على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، ثم جرَّد له بذكر آل داود، وداود هو ابن إيشا، صاحب الزَّبور -عليه السلام-، وإليه المُنتهى في حُسن الصوت بالقراءة، و«الآل» في قوله: «آل داود» مُقْحَم؛ لأن المراد به هنا: نفس ابن إيشا -عليه السلام-؛ كذا في النهاية، والمزمار: آلة الغِناء واللهو والطرب، معروفة، مِن: الزَّمْر، وهو: الغِناء. الكوكب الوهاج (10/ 123).
وقال الكشميري -رحمه الله-:
قوله: «لَقَد أُوتِيتَ مِزْمارًا مِن ‌مزاميرِ ‌آلِ دَاودَ» والشارحون أرادوا منه: حُسْنَ الصَّوت فقط.
قلتُ: بل مرادُه فوق ذلك، وهو أنَّ المزامير في الزَّبُور حَلَّت محل السُّور من القرآن، فترى فيه في مبدأ كلِّ حَمْد: مزمورة مزمورة، كما يكتبُ في القرآن السورة السورة، فالمَزمْورةُ في الزَّبُور كالسورةِ من القرآن، إذًا ليس التَّشْبِيه على معنى حُسْن الصَّوْت فقط. فيض الباري (5/ 491).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
أراد بـ«آل داود» نفس داود خاصة؛ لأنه لم يُذكر أن أحدًا من آل داود كان أُعْطِي مِن حُسْن الصوت ما أُعْطي داود. أعلام الحديث (3/ 1952).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«من ‌مزامير ‌آل داود» وإنَّما أراد داود نفسه، وهو مُحتَملٌ ذلك، ويُحتمل أن يريد به: مَن عمِل مثل عمله من عشيرته وقرابته، فيكون مثل: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد. شرح سنن أبي داود (7/ 540).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
وهكذا شجَّع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا موسى، وحثَّ أصحابه أن يُحسِّنوا بالقرآن أصواتهم، وقد رغَّب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تحسين الصوت بقراءة القرآن، وحث على ذلك. فتح المنعم (3/ 596).
وقال المغربي -رحمه الله-:
قيل: لا يُقال ذلك (أي: آل فلان) إلا في حقِّ الرجل الجليل القدر. البدر التمام (4/ 320).

وقوله في الرواية الأخرى: «لو كنتَ أَعْلَمْتَنِي لحبَّرْتُ ذلك ‌تَحْبِيرًا»:
قال ابن الجوزي -رحمه الله-:
التَّحبير: التَّحسين والتزيين، والمُحبَّر: الشيء المُزيَّن، وكان يقال لطفيل: المُحَبِّر؛ لأنه كان يُحبِّر الشعر.
وفي هذا جواز تحسين الصوت، وتجويد التلاوة؛ لأجل انتفاع السامعين، ولا يقال: إنَّ زيادة التجويد في ذلك رياء لأجل الخلق، إذا كان المقصود اجتذاب نفعهم، فأمَّا الألحان التي يصنعها قرَّاء هذا الزمان فمكروهة عند العلماء؛ لأنها مأخوذة من طرائق الغِناء. كشف المشكل (1/ 415).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
«لو عَلِمت أنك تسمع قراءتي لحَبَّرته لك تحبيرًا» (كما في لفظ) أي: لَحسَّنته ولَجمَّلته، والحِبْر: الجمال، ومنه: الحديث في وصف الرجل من أهل النار: «ذَهَب حِبْره وسِبْره» -ويجوز فتح الحاء والسين- أي: جَماله وبهاؤه، وهذا محمول على أبي موسى: على أنه كان يزيد في رفع صوته وتحسين ترتيله، حتى يسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- وَيَعْرِفه أنه قَبِلَ عنه كيفية أداء القراءة، وأنه متمكِّن منها، فيَحمده النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدعو له، فتحصل له فضيلة ومَنْقَبَة، كما فَعَلَ بأُبَيٍّ حيث سأله فأجابه، فقال: لِيَهنِكَ العلم أبا المنذر، ويُحتمل أن يكون ذلك ليبالغ في حالةٍ يطيب بها القرآن له؛ فإن الإنسان قد يتساهل مع نفسه في أموره، ويعتني بها عند مشاركة غيره فيها، وإن كان مُخْلِصًا في أصل عمله. المفهم (2/423، 424).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
لا خلاف في أن حُسْن الصوت في القراءة مُستحسن، والترتيل فيها وتحسين تلاوة القرآن مشروع مندوب إليه.
قال أبو عبيد: مجمل الأحاديث في ذلك إنما هو طريق التحزين والتشويق.
واختُلف في الترجيع (التَّردِيد) والقراءة بالألحان، فَكَرِهَهُ مالكٌ وأكثر العلماء؛ لأنه خارج عمَّا وُضِع له القرآن من الخشية والخشوع والتَّفهُّم، وأجازه بعضهم؛ للأحاديث الواردة في ذلك، ولأن ذلك لا يزيده إلا رقّة في النفوس، وحسن موقع في القلوب، وإثارة خشية، وإليه ذهب أبو حنيفة وجماعة من السلف، وقاله الشافعي في التحزين، ومعنى «مزمار» هنا: أي: صوت حسن، والزَّمير: الغِناء. إكمال المعلم (3/ 160).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
اختلف العلماء في التطريب في القراءة والترجيح والترجيع فيها: فَمَنَع من ذلك وأنكره مالك بن أنس وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين والنخعي وغيرهم، وكَرِهَه الإمام أحمد بن حنبل كما كَرِهه مالك، وأجاز ذلك طائفة منهم: الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، وابن المبارك والنضر بن شميل، واختاره الطبري وابن العربي وغيرهما، واحتجوا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «زيِّنوا أصواتكم بالقرآن» وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس مِنَّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن» أخرجه مسلم، وبقول أبي موسى للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «لو علمت أنك تستمع لِقراءتي لَحَبَّرته لك تحبيرًا»، وبما رواه عبد الله بن المغفل قال: «قرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح في مَسيرٍ له سورة الفتح على راحلته فرجَّع في قراءته» قال الإمام القرطبي: والقول الأول أصح -إن شاء الله-. فتح القريب المجيب (7/ 125).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
روى ابن شهاب عن أبي سلمة قال: كان عمر إذا رأى أبا موسى قال: ذَكِّرنا ربنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده، وقال أبو عثمان النهدي: كان أبو موسى يصلِّي بنا فلو قلت: إني لم أسمع صوت صَنْج (صفيحة يُضرب بها بأخرى للطَّرَب) قط، ولا صوت بَرْبَطٍ (آلة موسيقية)، ولا شيئًا قط أحسن من صوته.
قال أبو عبيد: ومَحْمل الأحاديث التي جاءت في حُسن الصوت إنما هو على طريق الحُزْن والتخويف والتشويق، يُبيِّن ذلك حديث أبي موسى أن أزواج النبي سمعوا قراءته فأُخْبِر بذلك فقال: لو علمت لشوَّقت تشويقًا وحبَّرت تحبيرًا، فهذا وجهه، لا الألحان المُطْرِبة المُلهِية، روى سفيان، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سُئل رسول الله: أيّ الناس أحسن صوتًا بالقرآن؟ قال: الذي إذا سمعتَه رأيتَه يخشى الله، وعن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن السائب قال: قدِم علينا سعد بعدما كُفّ بصرَه فأتيته مُسْلِمًا فانْتَسَبَني فانتَسَبتُ له، فقال: مرحبًا بابن أخي، بلغني أنك حَسَن الصوت بالقرآن، وسمعت النبي -صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا القرآن نزل بِحُزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تَبْكوا فتَبَاكَوا»، وذَكر أبو عبيد بإسناده قال: كنا على سطح، ومعنا رجل من أصحاب النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال المُحَدِّث: ولا أعلمه إلا عيسى الغفاري، فرأى الناس يخرجون في الطاعون يَفِرُّون فقال: يا طاعون، خُذني إليك، فقيل: أتتمنى الموت، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك؟ قال: «إني أبادر خصالًا، سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يَتَخَوَّفُهُنَّ على أمَّته: بيع الحُكْمِ، والاستخفاف بالدَّم، وقطيعة الرَّحم، وقوم يتخذون القرآن مزامير، يُقدِّمون أحدهم ليس بأفقَهِهِم، ولا أفضلهم، إلا لِيُغَنِّيهم به غناء». شرح صحيح البخاري (10/ 276).
وقال ابن المنير -رحمه الله-:
حُسن الصوت يطلق على وجهين: يطلق على الغُنَّة الخَلْقية، فهذا لا يُتَرجم عليه؛ لأنه غير مكتسب، ولا تكليف به.
ويطلق على تعاطي حُسن الصوت، فمَن هو خُلُقه فيه فيزيده حسنًا، ومِمَّن ليس خُلُقه فيه، فيتسلق على أن يكتسبه، وهذا يدخل تحت التكليف والترجمة.
ولْيحذر أن يتكلَّف من ذلك ما يفسد عليه أصل صلاته إن كان مصلِّيًا، أو أصل الفضل إن كان تاليًا، فقد رأينا بعضهم يُكْثِر من التَّنَحْنح، يزعم أنه يصْقُل حلْقه بذلك في أثناء الصلاة، فيُبطل على نفسه وعلى مأموميه. المتواري على أبواب البخاري (ص397).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قال المهلب: المهارة بالقرآن: جودة التلاوة له بجودة الحفظ، فلا يتلعثم في قراءته، ولا يُغيِّر لسانه فَيُشكِل في حرف أو قصة مختلفة النص، وتكون قراءته سَمْحة بتيسير الله تعالى له، كما يسَّره على الملائكة الكرام البررة، فهو معها في مثل حالها من الحفظ وتسهيل التلاوة، وفي درجة الأجر -إن شاء الله تعالى-، فيكون بالمهارة عند الله كريمًا برًّا. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (33/ 551).
وقال الشيخ فيصل ابن المبارك -رحمه الله-:
فيه (أي: الحديث): دليل على استحباب تحسين الصوت بالقراءة، وأن الجَهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الإسرار، كما يُستحب عند التعليم، وإيقاظ الغافل ونحو ذلك، كما في حديث عبد الله بن مغفل: «رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ وهو على ناقته وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لَيِّنة، يقرأ وهو يُرَجِّع».
قال ابن أبي جمرة: معنى الترجيع: تحسين التلاوة لا ترجيع الغِناء؛ لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة. تطريز رياض الصالحين (ص587).
وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-:
فالمقصود بأن تحسين الصوت بالقراءة له أثر عظيم، فينبغي للقارئ أن يلاحظ هذا؛ ولهذا جاء في الحديث: «ليس مِنَّا من لم يَتَغنَّ بالقرآن» قال العلماء: يُحسِّن صوته به، ويُزيِّن صوته، ويتلذَّذ ويتخشَّع جاهرًا به، إذا كان عنده من يسمع ويستمع له، أو كان يتلذَّذ بذلك ويتأثر به. دروس للشيخ الألباني (19/ 6).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده: منها: استحباب استماع قراءة القارئ الحَسَن الصوت.
ومنها: مدْح الصوت الحسن.
ومنها: جواز مدح الإنسان في وجهه، وما ورد من النهي محمول على إذا خِيف عليه الافتتان بالعُجب ونحوه.
ومنها: معجزة داود -عليه السلام- في حُسن صوته. ذخيرة العقبى (13/ 29).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

حديث: «حَسِّنُوا القرآنَ بأصواتِكُم؛ فإنَّ الصَّوتَ الحَسَنَ يزيدُ القرآنَ حُسْنًا».


إبلاغ عن خطأ