الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447 | 2026-06-09

A a

«مَن قال: بِاسْمِ اللَّه الذي يَضُرُّ مع اسمه شيءٌّ في الأرض ولا في السماء، وهو السَّميع العليم ثلاث مرات، لم تُصِبْهُ فجْأَةُ بَلَاءٍ حتّى يُصبح، ومَن قالها حين يُصبِحُ ثلاث مرّاتٍ، لم تُصِبْهُ فجْأَةُ بَلَاءٍ حتّى يُمسي، قال: فأصابَ أبانَ بن عثمان الفَالِجُ، فجعل الرجلُ الذي سَمِعَ منه الحديثَ ينظُرُ إليه، فقال له: ما لَكَ تَنظُرُ إِلَيَّ؟ فوالله ما كذبت على عثمان، ولا كَذبَ عثمان على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكنَّ اليومَ الذي أَصابني فيه ما أَصابني غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أنْ أَقولَها».


رواه أحمد برقم: (528)، وأبو داود برقم: (5088)، واللفظ له، والترمذي برقم: (3388)، والنسائي في الكبرى برقم: (9759)، وابن ماجه برقم: (3869)، من حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه-.
ورواه أحمد برقم: (474)، ولفظه: «لم يَضُرَّهُ شيءٌّ».


مختصر شرح الحديث


 


غريب الحديث


«بَلَاء»:
البلاء يكون حسنًا ويكون سيئًا، وأصله: المحنة، والله -عزَّ وجلَّ- يبلو عبده بالصنع الجميل؛ ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها؛ ليمتحن صبره. الغريبين في القرآن والحديث، للهروي (1/ 214).

«فجْأَةُ»:
فَجِئَهُ الأمر، وفَجَأَهُ فُجاءةً بالضم والمد، وفاجأه مُفاجأة: إذا جاءه بغتة من غير تقدُّم سبب، وقيَّده بعضهم بفتح الفاء، وسكون الجيم من غير مدٍّ على المرة. النهاية، لابن الأثير(3/ 412).

«الفَالِجُ»:
هو داءٌ معروف يُرخي بعض البدن. النهاية، لابن الأثير (3/ 469).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «مَن قال: بِاسْمِ اللَّه»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«باسم الله» أي: أستعين أو أتحفَّظ من كل مُؤذٍ باسم الله. مرقاة المفاتيح (4/ 1659).

قوله: «الذي لا يَضرُّ مع اسمه شيءٌّ في الأرض ولا في السماء»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«الذي لا يضُرُّ مع اسمه» أي: مع ذِكر اسمه باعتقاد حَسن ونية خالصة. مرقاة المفاتيح (4/ 1659).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «لا يضر مع اسمه شيء» يعني: إذا ذكر الرجل اسمه على طعام عن اعتقاد حسن ونية خالصة لا يضرُّه ذلك الطعام، ولو ذكر اسمه على وجه عدو لا يظفر عليه عدوه، وكذلك جميع الأشياء. المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 210).
وقال الشيخ عبد الرزاق البدر -حفظه الله-:
قوله: «الذي لا يضرُّ مع اسمه شيء» أي: من تعوَّذ باسم الله، فإنه لا تضرُّه مصيبة من جهة الأرض ولا من جهة السماء. فقه الأدعية والأذكار (3/ 13).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «لا يضرُّ مع اسمه شيء» أي: لا يضرُّ مع ذكر اسمه باعتقاد حسن ونية صالحة شيء من طعام، أو عدو من حيوان، أو غيره في العالم السفلي المشار إليه بالأرض، والعالم العلوي المشار إليه بقوله: «ولا في السماء» بإعادة «لا» لتأكيد النفي، وذكر السماء والأرض؛ لأن المخلوق لا يخلو عنهما. الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (3/ 100).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«شيء» مِن هامَّة أو دابَّة، أو عاهَة، أو شيء من مخلوقات الله. شرح سنن أبي داود (19/ 332).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«شيء» من المؤذيات المستورة. مرشد ذوي الحجا والحاجة (23/ 95).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«في الأرض ولا في السماء» أي: من البلاء النازل منها. مرقاة المفاتيح (4/ 1659).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«في الأرض ولا» شيء من البلاء المخلوق «في السماء» النازل منها. مرشد ذوي الحجا والحاجة (23/ 95).

قوله: «وهو السَّميع العليم ثلاث مرات»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«وهو» أي: والحال أن الله هو «السميع» لدعاء عباده «العليم» باستغاثتهم إليه. مرشد ذوي الحجا والحاجة (23/ 95).
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وهو السميع» أي: بأقوالنا، «العليم» أي: بأحوالنا. مرقاة المفاتيح (4/ 1659).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«ثلاث مرات» متواليات أو متفرقات. شرح سنن أبي داود (19/ 332).

قوله: «لم تُصِبْهُ فجْأَةُ بَلَاءٍ حتّى يُصبح»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فُجاءَةُ» بالإضافة بيانية، وهو بضم الفاء ممدودًا...، وفيه: إشارة إلى أن المراد بالفجأة: ما يُفْجَأُ به، والمصدر بمعنى المفعول، وهو أعمُّ من أن يكون بالمدِّ وغيره. مرقاة المفاتيح (4/ 1659).
وقال عبد المحسن العباد -رحمه الله-:
«تُصِبْهُ فجْأة بلاء» يعني: أنه لا يصيبه شرٌّ يفاجئه ويهجم عليه؛ لأنه حصل منه هذا الدعاء الذي تكون به السلامة العافية. شرح سنن أبي داود، للعباد (577/ 16).

قوله: «ومَن قالها حين يُصبِحُ ثلاث مرّاتٍ»:
قال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
أي: بعد طلوع الفجر. مرعاة المفاتيح (8/ 130).

قوله: «لم تُصِبْهُ فجْأَةُ بَلَاءٍ»:
قال الطيبي -رحمه الله-:
قيده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مد على المرة. الكاشف عن حقائق السنن (6/ 1878).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- معلقًا على كلام الطيبي، ومتعقبًا لابن حجر الهيتمي:
مراده: ضبط اللفظة لا حقيقة معناها، من الوحدة؛ فتنبه من نوم الغفلة.
ثم قول ابن حجر (يعني: الهيتمي): إنه يفهم من ذلك انتفاء التدريج بالأولى، هو خلاف الأولى، إذ لا دليل، فهو مسكوت عنه، وإنما خص هذا؛ لأنه أفظع وأعظم، فكأنه قال: لم تُصِبْهُ بَلِيَّة عامَّة؛ لأن المؤمن لا يخلو عن عِلَّة أو قِلَّة أو ذِلَّة، هذا ويمكن أن تكون هذه الرواية وهي المخصوصة بمضرة الفجأة مفسرة ومبينة لمفهوم المضرة المذكورة في الرواية المتقدمة، أو المراد بنفي المضرَّة: عدم الجزع والفزع في البلية؛ جمعًا بين الأدلة النقلية والعقلية. مرقاة المفاتيح (4/ 1660).

قوله: «حتّى يُمسي»:
قال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
يعني: من قال ذلك في الصباح يحفظه الله من كل ضرر مفاجئ حتى تغِيب الشمس، ومن قالها في المساء يحفظه الله كذلك حتى يطلع الفجر. مرعاة المفاتيح (8/ 131).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«حتى يُمسي» من يومه ذلك. شرح سنن أبي داود (19/ 333).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«حتى يمسي» وفي الغايتين (كما في إحدى الروايات)، أعني: حتى يصبح وحتى يمسي؛ إيماء إلى أن ابتداء الحفظ من الفجأة والمضرة عقيب قول القائل في أي جزء من أجزاء أوائل الليل أو النهار، بل وفي سائر أثنائهما، ودعوى ابن حجر وجزمه بأنه لو قال أثناء النهار أو الليل، ولم يقل من أول الليل أو أول النهار، لا يحصل له تلك الفائدة، لا دليل عليه، مع أن الإثبات في وقت لا يدل على النفي في آخر. مرقاة المفاتيح (4/ 1660).

قوله: «قال: فأصابَ أبانَ بن عثمان الفَالِجُ»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«فأصاب أبان» مفعول مقدم...، «الفالِج» وهو مَرَضٌ يحدُثُ في أحدِ شِقَّيِ البدنِ طولًا، فيُبطِلُ إحساسَهُ وحركتَه، وأيًّا ما كان في الشِّقَّين. وفي كُتُبِ الطِّبِّ أنه في السابعِ خطَرٌ، فإذا جاوز السابعَ انقضت حِدَّتُه، فإذا جاوز الرابعَ عَشَرَ عُدَّ من الأمراضِ المُزمِنة. شرح سنن أبي داود (19/ 333).
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
أي: نوع منه، وهو -بفتح اللام-: استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي تنسدُّ منه مسالك الروح. مرقاة المفاتيح (4/ 1659).

قوله: «فجعل الرجلُ الذي سَمِعَ منه الحديثَ ينظُرُ إليه»:
قال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «فجعل الرَّجل» يعني: الرَّجل الذي كان يروي الحديث عنه. لمعات التنقيح (5/ 196).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه» أي: إلى أبان تعجُّبًا وإنكارًا بأنك كنت تقول هذه الكلمات في كل صباح ومساء، فكيف أصابك الفالج إن كان الحديث صحيحًا؟! مرعاة المفاتيح (8/ 130).

قوله: «فقال له: ما لَكَ تَنظُرُ إِلَيَّ؟»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«فقال له: ما لك تنظر إليَّ» وإلى ما أصابني من الفَالج. شرح سنن أبي داود (19/ 333).
قال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
أي: ما سبب نظرك إليَّ؟! مرعاة المفاتيح (8/ 130).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
«فقال له أبان» رفعًا لتعجبه بطريق الاستفهام الإنكاري: «ما تنظر إليَّ؟». لمعات التنقيح (5/ 196).

قوله: «فوالله ما كذبت على عثمان ولا كَذبَ عثمان على النبي -صلى الله عليه وسلم-»:
قال الشيخ سليم الهلالي -حفظه الله-:
وفي ذلك عبر، منها: ... شدة حرص رواة الحديث في التحمل والأداء، (و) قوة يقين السلف الصالح على الله، وتصديقهم الجازم بما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. عجالة الراغب المتمني في تخريج كتاب (عمل اليوم والليلة)، لابن السني (1/ 94).
وجاء في فتاوى الشبكة الإسلامية:
فلم يتشكك أبان -رحمه الله- في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما تفكر وعلم من أين أتي. فتاوى الشبكة الإسلامية (10/ 62.

قوله: «ولكنَّ اليومَ الذي أَصابني فيه ما أَصابني غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أنْ أَقولَها»:
قال السهارنفوري -رحمه الله-:
«فيه ما أصابني غضبت» على أحد من أهل البيت أو غيرهم، فشغلني ذلك عن أن أقولها «فنسيت أن أقولها». بذل المجهود (13/ 485).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
وفي الحديث: دليل على أن هذه الكلمات تدفع عن قائلها كُل ضر كائنًا ما كان، وأنه لا يُصاب بشيء في ليلة ولا في نهاره إذا قالها في الليل والنهار. تحفة الذاكرين(ص: 95).
وقال الشيخ عبد الرزاق البدر -حفظه الله-:
هذا من الأذكار العظيمة التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم كل صباح ومساء؛ ليكون بذلك محفوظًا -بإذن الله تعالى- من أن يصيبه فجأة بلاء، أو ضرٍّ مصيبة، أو نحو ذلك. فقه الأدعية والأذكار (3/ 12).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
وفي شرح الجامع الصغير للعلقمي نقلًا عن القرطبي: هذا خبر صحيح، وقول صادق، علمنا دليله دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعته عملت به فلم يضرّني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب بالمدينة ليلًا، فتفكرت فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات. الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (3/ 100).
وقال الشيخ سليم الهلالي -حفظه الله-:
وفي ذلك عبر، منها:
1 - الغضب آفة تحول بين المرء وعقله.
2 - إذا أراد الله إنفاذ قدرة صرف العبد عما يحول بينه وبين ذلك.
3 - الدعاء يرد القضاء. عجالة الراغب المتمني في تخريج كتاب (عمل اليوم والليلة)، لابن السني (1/ 93، 94)

ويُنظر فتوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في تحديد أوقات أذكار الصباح والمساء.


إبلاغ عن خطأ