الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«طعامُ ‌الواحدِ ‌يكفي ‌الاثنين، وطعامُ الاثنين يكفي الأربعةَ، وطعامُ الأربعةِ يكفي الثمانيةَ».


رواه مسلم برقم: (2059)، من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.
وفي رواية للبخاري برقم: (5392)، ومسلم برقم: (2058)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «طعامُ الاثنين كافي الثلاثةِ، وطعامُ الثلاثةِ كافي الأربعةِ».


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


 


شرح الحديث


قوله: «طعامُ ‌الواحدِ ‌يكفي ‌الاثنين»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«طعام الواحد» أي: طعامٌ يشبع الواحد «يكفي» قوت «الاثنين». الكوكب الوهاج (21/ 287).
وقال المظهري رحمه الله-:
قوله: «‌طعام ‌الواحد ‌يكفي ‌الاثنين» يعني: لا يموت الإنسان من الجوع إذا أكل نصف الشبع، بل يقنع بنصف الشبع، والغرض من هذا الحديث: أن الرجل ينبغي له أن يشبع بنصف الشبع، ويعطي ما زاد عليه محتاجًا. المفاتيح (4/ 504).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
«‌طعام ‌الواحد ‌يكفي ‌الاثنين...» قال المهلب: والمراد بهذه الأحاديث الحض على المكارمة في الأكل، والمواساة والإيثار على النفس الذي مدح الله به أصحاب نبيه، فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} الحشر: 9، ولا يراد بها معنى التساوي في الأكل والتَّشَاح؛ لأن قوله -عليه السلام-: «كافي الثلاثة» دليل على الأثرة التي كانوا يُمتدحون بها، والتقنع بالكفاية، وقد هم عمر بن الخطاب في سَنة مجاعة أن يجعل مع كل أهل بيت مثلهم، وقال: لن يهلك أحد عن نصف قُوته، قال ابن المنذر: وحديث أبي هريرة يدل على أنه يستحب الاجتماع على الطعام، وألا يأكل المرء وحده؛ فإن البركة في ذلك. شرح صحيح البخاري (9/ 471).
وقال الزرقاني -رحمه الله-:
قيل معناه: أن الله يضعُ من بركته فيه ما وضع لنبيَّه، فيزيد حتى يكفيهم...
وقال العز بن عبد السلام في الأمالي: إن أريد الإخبار عن الواقع فمشكل؛ لأن طعام الاثنين لا يكفي إلا اثنين، وإن كان له معنى آخر فما هو؟
والجواب من وجهين:
أحدهما: أنه خبر بمعنى الأمر، أي: أطعموا طعام الاثنين الثلاثة.
والثاني: أنه للتنبيه على أن ذلك يقوت الثلاث، وأخبرنا بذلك لئلا نجزع، والأول أرجح؛ لأن الثاني معلوم، انتهى... فيؤخذ من هذا أن الشرط الاجتماع على الأكل، وأن معنى الحديث: طعام الاثنين إذا كانا مفترقين كافي الثلاثة إذا أكلوا مجتمعين. شرحه على الموطأ (4/ 473- 474).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
المعنى فيه ما حث الله عليه المؤمن من القناعة، والاجتزاء باليسير، والتقلل من الغذاء، وقصد أخذ الحاجة منه بالقوة...، لا لقصد غاية الاشتهاء والامتلاء، والعمل بالتكثر فيه والاستيفاء، وليعتمد المؤمن في أكله المواساة إنْ لم يقدر على الإيثار، وليدأب على القناعة والاقتصاد، ويكون هذا هو الغالب من أحواله، فإنْ شبع فنادرًا، إذا كان جاره شبعان، ويُبنى على قلة الأكل، فقد قال النبي -عليه السلام-: «شرُّ وعاء ملأ ابن آدم بطنه». عارضة الأحوذي (6/13).
وقال ابن العربي -رحمه الله- أيضًا:
اختلف العلماء في تأويله، فمنهم مَن قال: إنَّ معناه: أنَّ الرجل لا يجوع على نصف عادته، فتحصل له فضيلة المشاركة، ولا يحسُّ بنقص العادة، وقيل: إنَّ معناه: أنَّ الله تعالى يضعُ من بركته فيه التي لنبيه، فيزيدهم حتى تكفيهم، وهذا إذا صحَّت نيتهم فيه، وانطلقت ألسنتهم به، فإنْ قالوا: لا يكفينا، قيل لهم: البلاء موكَّل بالمنطق. القبس (ص: 1115).
وقال أبو طالب المكي -رحمه الله-:
«طعام الواحد يكفي الاثنين...» ففي هذا خمسة أوجه:
قال بعض علمائنا البصريين: طعام الواحد شِبَعًا يكفي الاثنين قُوتًا، وطعام الاثنين شبعًا يكفي الأربعة قوتًا.
ومنهم مَن قال: طعام المسلم يكفي مؤمنين، وطعام مسلِمَيْن يكفي أربعة من خصوص المؤمنين.
ويجوز أيضًا: أنْ يكون طعام الواحد من المنافقين، يكفي مسلِمَيْن على معنى قوله: «المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والمنافق في سبعة أمعاء».
ويصلح أنْ يكون معناه: طعام الواحد من الصُّناع المتصرفين في المعايش، يكفي اثنين ممن هو قاعد لا يتصرف.
ويصلح أيضًا طعام الواحد من المفطرين، يكفي طعام صائمين من الخصوص. قوت القلوب (2/ 284-285).
وزاد الأردبيلي -رحمه الله- وجهًا سادسًا:
طعام كافر يكفي مسلِمَيْن، وطعام كافِرَيْن يكفي أربعة من المسلمين. الأزهار مخطوط لوح (380).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «يكفي الاثنين» قيل: تأويله شبع الواحد قوت الاثنين، فإن قلتَ: مقتضى الترجمة (باب: طعام الواحد يكفي الاثنين) أنَّ الواحد يكتفي بنصف ما يشبعه، ولفظ الحديث بثلثي ما يشبعه، ولا يلزم من الاكتفاء بالثلثين الاكتفاء بالنصف؟
قلتُ: ذلك على سبيل التشبيه، أو المراد منه التقريب لا التحديد، والنصف والثلث متقاربان، أو أنه ورد في غير هذه الرواية: «طعام الواحد كافٍ للاثنين». الكواكب الدراري (20/ 31).

قوله: «وطعامُ الاثنين يكفي الأربعةَ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«وطعام» يشبع «الاثنين يكفي» قوت «الأربعة». الكوكب الوهاج (21/ 287).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
«وطعام الاثنين يكفي الأربعة» ‌يعني:... شبع الاثنين قوت الأربعة، ومثله قول عمر عام الرمادة: لقد هممتُ أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم؛ فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه. النهاية (3/ 125).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«طعام الاثنين» أي: الذي قدّر لهما من غير زيادة «كافي الثلاثة»؛ لأنه تعالى يُنزل فيه البركة مع الاجتماع...، المراد: أن طعام الأقل يشبع معهم أكثر منهم ببركة يضعها الله في ذلك. التحبير (7/ 552- 553).
وقال السنوسي -رحمه الله-:
تقدَّم في الأول (أي: في حديث أبي هريرة) «طعام الاثنين كافي الثلاثة» على نقص الثُّلث من القُوت، وهذا (أي: حديث جابر: «طعام الواحد يكفي الاثنين» على المواساة بنصف القوت، وقيل: المراد بالحديث التغذي ورد كلب الجوع، لا الشبع، أي: طعام الواحد يغذي الاثنين؛ إذ فائدة الطعام إنَّما هي التغذي، وحفظ القوة، وقيل: أراد الحض على المواساة، وأنَّ الله تعالى يجعل فيه البركة حتى يكفي الاثنين.
قلتُ: فحقيقة الكفاية في الحديثين مختلفة، والأظهر في الجمع بين الحديثين: أنَّ الكفاية مقولة بالتفاوت؛ فأقلها: كفاية طعام الواحد للاثنين، وأعلاها: كفاية طعام الاثنين الثلاثة، وهذه الكفاية المذكورة هنا إنَّما هي من باب المواساة والتفضل، وأما في باب أداء الواجب فلا، فلو وجب طعام أجيرين، فليس للمستأجر أنْ يُدْخِلَ عليهما ثالثًا. مكمل إكمال الإكمال (5/364).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
وفي حديث جابر هذا: «أن طعام الاثنين يكفي الأربعة» وفي حديث أبي هريرة المذكور في مسلم: «أن طعام الاثنين يكفي الثلاثة» فمرجع الأول؛ أعني: حديث جابر النصف، ومرجع الثاني أعني حديث أبي هريرة الثلث.
وبينهما معارضة، ويُجمع بينهما: بأن معنى الحديثين: مطلق الطعام القليل يكفي الكثير، لكن أقصاه الضعف، وكونه يكفي مثله لا ينافي أن يكفي دونه، وقد وقع في حديث عمر بن الخطاب الآتي لابن ماجه في هذا الباب بعد حديث جابر بلفظ: «إن طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة». مرشد ذوي الحجا والحاجة (19/ 170).

وقوله: «وطعامُ الأربعةِ يكفي الثمانيةَ»:
قال ابن الملقن -رحمه الله-:
فالمراد: أن ما يَشبع منه اثنان يكفي ثلاثة، وما يشبع ثلاثة يكفي أربعة، وكذا في الاثنين مع الأربعة، والأربعة مع الثمانية، والكفاية ليست بالشبع والاستبطان، كما أنها ليست بالغنى والإكثار، ألا ترى قول أبي حازم: إذا كان ما يكفيك لا يغنيك فليس بشيء يغنيك؟!
قيل: إنما ذلك؛ لاجتماع الأيدي؛ وكثرة ما يُسمى الله عليه، فتعظم بركته، وإنما هذا التقوت كما سيأتي عن عمر، قيل: معنى ذلك: إذا كانت المواساة عظمت البركة...
وقد ظهر أن المراد: الكفاية غير الشبع، فدعوى من قال: إن هذا ليس على طريق الخلاف لا يلتفت إليه، وكذا قول من قال: إنه إذا كان طعام الواحد يكفي الاثنين، صار طعام الاثنين كافيًا للأربعة، وكذا هلم جرًّا؛ لأن المقصود إنما هو طعام يشبع الواحد، فهو كافٍ للاثنين، وكذا ما بعده. التوضيح (26/ 133- 134).
وقال المناوي -رحمه الله-:
واستُنبط منه: أن السلطان في المسغبة يفرق الفقراء على أهل السعة بقدر ما لا يحيق بهم. فيض القدير (4/ 264).
وقال الكلاباذي -رحمه الله-:
يجوز أنْ يكون ذلك بمعنى الغذاء والقوة، لا في الشبع والتملِّي، كأنَّه يقول: طعام الواحد يغذي الاثنين، ويزيل الجوع عنهما، وإنْ كان لا يشبعهما شبع التملِّي، فإنَّ فائدة الطعام الاغتذاء به، والقوة منه، وإزالة الجوع عن الإنسان، والضعف الذي يصيب الإنسان إذا خلا جوفه، وليس الشبع الذي هو التملِّي بمحمود، ولا فيه نفع، بل فيه ضرر وآفة ومرض. بحر الفوائد (2/ 886).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن ‌طعام ‌الواحد ‌يكفي ‌الإثنين، وأن طعام الإثنين يكفي الأربعة، وأن طعام الأربعة يكفي الثمانية» وهذا حثٌّ منه -عليه الصلاة والسلام- على الإيثار، يعني: أنك لو أتيت بطعامك الذي قدَّرت أنه يكفيك، وجاء رجلٌ آخر فلا تبخل عليه، وتقول: هذا طعامي وحدي، بل أعطهِ حتى يكون كافيًا للاثنين.
وكذلك لو جاء اثنان بطعامهما، ثم جاءهما اثنان، فلا يبخلان عليهما ويقولان: هذا طعامنا، بل يطمعانهما؛ فإن طعامهما يكفيهما ويكفي الاثنين، وهكذا الأربعة مع الثمانية، وإنما ذكر الرسول -عليه الصلاة والسلام- هذا من أجل أن يُؤْثِرَ الإنسان بفضل طعامه على أخيه. شرح رياض الصالحين (3/ 423- 424).

قوله في حديث أبي هريرة: «طعامُ الاثنين كافي الثلاثةِ»:
قال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
«طعام الاثنين» أي: المشبِع لهما «كافي الثلاثة» أي: لقوتهم، وكذا الكلام فيما بعده، والمراد: أن البركة تنشأ عن كثرة الجماعة. تحفة الباري (8/ 534).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«طعام الاثنين» أي: أن الطعام الذي يُشْبِع الاثنين «كافي الثلاثة» أي: يكفي قوت الثلاثة. الكوكب الوهاج (21/ 286).

قوله: «وطعامُ الثلاثةِ كافي الأربعةِ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«وطعام الثلاثة» المشبِع لهم «كافي الأربعة» لشبعهم؛ لما ينشأ عن بركة الاجتماع، فكلما أكثر الجمع ازدادت البركة. إرشاد الساري (8/ 219).
وقال الكوراني -رحمه الله- متعقبًا:
وهذا الذي قاله خيال، أي: تشبيه؟! بل الكلام على ظاهره، فإنَّ غرض الشارع الحث على إكثار الأيدي، فإنها توجب البركة، وليس مناط الشبع كثرة الأكل، بل يخلق الله البركة منه، ألا ترى أنَّ في أوقات غلاء السعر الإنسان يأكل فوق عادته بأضعاف؟! الكوثر الجاري (9/ 95).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«وطعام الثلاثة كافي الأربعة» فزيادة الواحد مع الاثنين، ومع الثلاثة يكفي الجميع. التحبير (7/ 552).
وقال العراقي -رحمه الله-:
إن قلتَ: يخالف هذا الحديث ما رواه مسلم وغيره عن جابر أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة...».
قلتُ: ليس ذلك على التحديد، وإنما القصد المواساة، وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث في طعامهما، وإدخال رابع أيضًا بحسب من يحضر، ويدل لذلك أن في سنن ابن ماجه من حديث عمر مرفوعًا: «إن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة» فجمع بين ما في حديث أبي هريرة، وما في حديث جابر في حديث واحد، فدل على أن القصد الحض على إطعام الطعام، ومواساة المحتاج والضيف على كل حال، وحديث جابر فيه زيادة على حديث أبي هريرة وإن اتحد مقصودهما، والله أعلم. طرح التثريب (6/ 15).
وقال الكنكوهي -رحمه الله-:
ويمكن أن يقال: إن كفاية الاثنين يكفي الثلاثة إذا أخلصا النية، وأكلوا ببسم الله، فإن البركة تنزل عليه، مع أن الكفاية متفاوتة، فيكون أقل وأكثر. الكوكب الدري (3/ 19).
وقال الشيخ محمد بن علي الأثيوبي -رحمه الله-:
وقيل: معناه: أنَّ الله يضع من بركته فيه ما وضع لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، فيزيد حتى يكفيهم. البحر المحيط الثجاج (34/ 456).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
هذا يتضمن الحث على الإيثار، فإنه إذا كان عند الإنسان ما يكفيه فأكل شطره لم يؤثر ذلك عنده في إقامة أَودِه. كشف المشكل (3/ 80).
وقال النووي -رحمه الله-:
هذا فيه: الحث على المواساة في الطعام، وأنه وإن كان قليلًا حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه، والله أعلم. المنهاج شرح صحيح مسلم (14/ 23).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
وفي هذا: إشارة إلى أن البركة تتضاعف مع الكثرة والاجتماع على الطعام. فتح الباري (5/ 167).
وقال العراقي -رحمه الله-:
فيه: الحض على إطعام الطعام، وأنه لا ينبغي أن يمتنع صاحبه من تقديمه لقلته، فالقليل يحصل الاكتفاء به كما يحصل الاكتفاء بالكثير؛ وليس المراد بالكفاية الشبع والاستغناء عنه، وإنما المراد به قيام البنية، وحصول المقصود. طرح التثريب (6/ 15).
وقال الشيخ محمد بن علي الأثيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: حديث أبي هريرة):
منها: استحباب الاجتماع على الطعام، وألا يأكل المرء وحده.
ومنها: الإشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصلت معها البركة، فتعم الحاضرين.
ومنها: أنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده، فيمتنع من تقديمه؛ فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء، بمعنى حصول سدِّ الرَّمَق، وقيام البُنْية، لا حقيقة الشبع، ومنه قول عمر -رضي الله عنه- عام الرمادة: «لقد هممتُ أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم؛ فإنَّ الرجل لا يهلك على ملء بطنه»، والله تعالى أعلم. البحر المحيط الثجاج (34/ 458).


إبلاغ عن خطأ