«ودَّعَنِي رسولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقال: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الذي لا تَضِيعُ ودائِعُهُ».
رواه النسائي في الكبرى برقم: (10269)، وابن ماجه برقم: (2825) واللفظ له، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (958)، صحيح سنن ابن ماجه برقم: (2278).
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«أَسْتَوْدِعُك»:
أَوْدَعَهُ مالًا: أي دفعه إليه ليكون وديعة عنده. وأَوْدَعَه مالًا أيضًا: قَبِلَهُ منه وديعة وهو من الأضداد. واسْتَوْدَعَهُ وديعةً: استَحْفَظَه إياها. مختار الصحاح للزاري (ص: 335).
إظهار شرح الحديث
شرح الحديث
قوله: «وَدَّعَنِي رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ودَّعَنِي رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-» من التوديع، حين خرج. مرشد ذوي الحجا والحاجة (16/ 343).
وقال الراغب -رحمه الله-:
التَّوْدِيع: أصله من الدَّعَة، وهو أنْ تدعو للمسافر بأنْ يتحمَّل الله عنه كآبة السفر، وأنْ يبلغه الدَّعَة. المفردات (ص: 517).
وقال إسماعيل حقي -رحمه الله-:
التَّودِيع: مبالغة في الوداع، وهو الترك؛ لأن مَن ودَّعك مفارقًا، فقد بالغ في تركك، والوداع: هو الإعلام بالفراق. روح البيان (10/ 453-454).
وقال النووي -رحمه الله-:
يُستحبّ أنْ يودِّع (المسافرُ) أهلَه وأقاربَه وأصحابَه وجيرانه، ويسألهم الدعاء له، ويدعو لهم. الأذكار (ص: 217).
قوله: «فقال: «أستودِعُكَ اللهَ الذي لا تَضيعُ ودائِعَهُ»:
قال المظهري -رحمه الله-:
الاستيداع: طلب حفظ الوديعة من أحد. المفاتيح (3/ 226).
وقال المناوي -رحمه الله-:
قوله: «أستودعك اللهَ» أيها المسافر «الذي لا تضيع ودائعه» أي: الذي إذا استُحفظ وديعةً لا تضيع؛ لأنَّ التوديع تخلٍّ عن المسافر وترْكه، وإذا تخلى العبد عن شيء وتركَه لله حفِظَه. التيسير (1/ 150).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
«أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه» أي: الذي إذا استُحفظ وديعة لا تضيع، فإنه تعالى إذا استُودع شيئًا حَفِظَه. فيض القدير (1/ 502).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه» هو مما يقال للمسافر وغيره. التنوير (2/ 347).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فقال» لي في توديعي: «أستودعك الله» أي: أَطلب من الله «الذي لا تضيع ودائعه» حِفْظَكَ من كل سوء ومكروه في سفرك، أي: الإله الذي لا تكون وديعته ضائعة معطَّلة عن الحفظ، بل تكون وديعته محفوظة في كل مكان، وفي كل زمان. مرشد ذوي الحجا والحاجة (16/ 343).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «الذي لا تَضِيعُ» بفتح فكسر، من الضَّياع، يقال: ضاع الشيء ضيعة وضَياعًا: هلك. الفتوحات الربانية (5/ 115).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
فإنَّ الله -عز وجل- يحفظ على المؤمن الحافظ لحدود دِينه، ويحول بينه وبين ما يُفسد عليه دِينه بأنواع من الحفظ، وقد لا يشعر العبد ببعضها، وقد يكون كارهًا له، كما قال في حق يوسف -عليه السلام-: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} يوسف: 24. جامع العلوم والحكم (1/ 469).
وقال ابن رجب -رحمه الله- أيضًا:
مِن حفْظِ الله للعبد: أنْ يحفظه في صحة بدنه وقوَّته وعقله وماله. نور الاقتباس في وصية النبي لابن عباس (ص: 50).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
في الحديث: مشروعية التوديع بالقول الوارد في الحديث. مرشد ذوي الحجا والحاجة (16/ 343).