الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«آكِلُ الرِّبا ومُوكِلُهُ وكاتِبُهُ إذا عَلِمُوا ذلك، والواشِمَةُ، والموشُومَةُ للحُسْنِ، ولَاوِي الصَّدقة، والمرْتَدُّ أعرابيًّا بعد الهِجرة ملعونون على لسانِ محمدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يومَ القيامةِ».


رواه أحمد برقم: (4090)، والنسائي برقم: (5102)، وابن حبان برقم: (3252)، من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
ولفظ أحمد برقم: (4090) والنسائي في الكبرى برقم (5512)، وابن حبان برقم (2893): «والمستوشمة».
صحيح سنن النسائي برقم: (4721)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (1850).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«الرِّبا»:
الأصل فيه الزيادة، ربا المال يربو ربوًا إذا زاد وأرتفع، والاسم الربا مقصور، وهو في الشرع: الزيادة على أصل المال من غير عقد تبايع. النهاية، لابن الأثير (2/ 191- 192).

«والواشمةُ والمستوشمةُ»:
أما قوله: «‌الواشمة والمستوشمة» فإن الوشم في اليد؛ وذلك أن المرأة كانت تغرز ظهر كفها أو معصمها بإبرةٍ أو ‌مِسَلَّة حتى تؤثر فيه، ثم تحشوه بالكحل... فيتخضر، تفعل ذلك بدارات ونقوش، يقال منه: قد وشمت تشِمُ وشمًا، فهي واشمةٌ، والأخرى موشومةٌ، ومستوشمةٌ. غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام (3/ 217).

«ولَاوِي الصدقةِ»:
هو المماطل بها الممتنع من أدائها. فتح القريب المجيب، للفيومي (5/ 11).

«ملعونون»:
أصل اللعن: الطرد والإبعاد من الله، ومن الخلق: السب والدعاء. النهاية، لابن الأثير (4/ 255).


شرح الحديث


قوله: «آكلُ الرِّبا، ومُوكِلُهُ، وكاتِبُهُ إذا علموا ذلك»:
قال محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«آكل الربا» أي: آخذ الربا، سواء أكله، أم لم يأكله، وإنما عبَّر بالأكل؛ لأن الأكل معظم مقاصده، وهو مبتدأ خبره قول: «ملعونون...» إلخ، «وموكله» أي: معطيه «وكاتبه» أي: الذي يكتب العقد بينهما «إذا علموا ذلك» أي: إذا علم كل من الآكل والموكل والكاتب كونه ربًا، وكونه حرامًا. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (38/ 138).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«آكل» بكسر الكاف والمد أي: متناوِل «الربا» بأي وجه كان، وخص الأكل لأنه المقصد الأعظم من المال، وهو بكسر الراء وبقصر وألفه بدل من واو، وهو لغة: الزيادة، وشرعًا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل حال العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما «وموكله» مُطعِمُه «وكاتبه» الذي يكتب الوثيقة بين المترابين... «إذا علموا بذلك» أي: بأنه ربا وبأنه باطل. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 10).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«آكل الربا» هو اسم فاعل من أكل، والمراد بالأكل مطلق الانتفاع، وإنما عبر به لأنه أكثر ما يستنفع به في الاستهلاكات، والتعبير بذلك في القرآن كثير (كقوله تعالى): {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ} البقرة: 188 ونحوه «وموكله» اسم فاعل أيضًا من المزيد مثل مخرج من أخرج، من أكله الشيء أطعمه إياه، والمراد الممكن منه غيره... و«كاتبه» كاتب الربا بين المرابين «إذا علموا ذلك» قيد للثلاثة؛ لأنه لا إثم مع الجهل. التنوير شرح الجامع الصغير (1/ 204).
وقال العلقمي -رحمه الله-:
«الربا» بالقصر، وألفه بدل من واو، ويُكتب بهما وبالياء، ويقال فيه: الرماء بالميم والمد... وهو أنواع: ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين عن الآخر، وربا اليد: وهو البيع مع تأخير قبضهما لو قبض أحدهما، وربا النسا: وهو البيع لأجل، قيل: وربا القرض المشروط فيه جزء نفع، ويمكن عوده لربا الفضل، وكلها حرام كما يشمله الحديث، وهو من الكبائر، وسيأتي مصرحًا بذلك. الكوكب المنير شرح الجامع الصغير، مخطوط، لوح (4).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
أما «آكل الربا» فقد ذكر شأنه في كتابه، وأغلظ الوعيد له، وسوّى رسوله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين موكله؛ إذ كان لا يتوصل إلى أكله إلا بمعاونته ومشاركته إياه فهما شريكان في الإثم، كما كانا شريكين في الفعل، وإن كان أحدهما مغتبطًا بفعله لما يستفضله من الربح، والآخر مهتضمًا بما يلحقه من النقص، ولله -عزَّ وجلَّ- حدود لا تتجاوز في وقت العدم والوجد، وعند اليسر والعسر، والضرورة لا تلحقه بوجه في أن يوكله الربا؛ لأنه قد يجد السبيل إلى أن يتوصل إلى حاجته بوجه من وجوه المعاملات والمبايعات. أعلام الحديث (2/ 1018).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
سوَّى النبي -عليه السلام- بين آكل الربا وموكله في النهي؛ تعظيمًا لإثمه كما سوَّى بين الراشي والمرتشي في الإثم، وموكل الربا هو معطيه، وآكله هو آخذه، وأمر الله عباده بتركه والتوبة منه بقوله: {اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} البقرة: 279، وتوعد تعالى مَن لم يتب منه بمحاربة الله ورسوله وليس في جميع المعاصي ما عقوبتها محاربة الله ورسوله غير الربا، فحق على كل مؤمن أن يجتنبه، ولا يتعرض لما لا طاقة له به من محاربة الله ورسوله، ألا ترى فهم عائشة هذا المعنى حيث قالت للمرأة التي قالت لها: بعتُ من زيد من أرقم جارية إلى العطاء بثمانمائة درهم، ثم ابتعتها منه بستمائة درهم نقدًا، فقالت لها عائشة: بئس ما شريت، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إن لم يتب، ولم تقل لها: إنه أبطل صلاته ولا صيامه ولا حجه، فمعنى ذلك -والله أعلم- أن مَن جاهد في سبيل الله فقد حارب عن الله، ومَن فعل ذلك ثم استباح الربا، فقد استحق محاربة الله، ومَن أربى فقد أبطل حربه عن الله، فكانت عقوبته من جنس ذنبه. شرح صحيح البخاري (6/ 219- 220).
وقال العظيم أبادي -رحمه الله-:
«وموكله» بهمز ويُبدل أي: معطيه لمن يأخذه. عون المعبود (9/ 130).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
«الموكل» المطعم يقال: آكلتُه إيكالًا أي: أطعمتُه، والمراد من الآكل آخذه كالمقرِض، ومن الموكل معطيه كالمستقرِض، فإن قلتَ: النهي إنما يكون عن الفعل لا عن الفاعل، قلتُ: الفعل مقدر أي: النهي عن فعل الآكل والموكل. الكواكب الدراري (9/ 207).
وقال حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
دل هذا الحديث على... أن موكل الربا -وهو كل مَن يدفع لغيره فائدة ربوية-. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 262).

قوله: «والواشمةُ، والمستوشمةُ للحُسْن»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«و» المرأة «‌الواشمة» التي تغرز الجلد بنحو إبرة وتذر عليه بنحو ‌نِيلَةٍ ليخضرّ أو يزرقّ «والموشومة» المفعول بها ذلك «للحسن» أي: لأجل التحسين، ولا مفهوم له؛ لأن الوشم قبيح شرعًا مطلقًا. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 10).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«والواشمة» اسم الفاعل من وشم بالمعجمة، يقال: وشم يشم إذا غرز الإبرة في البدن، وذرَّ الكحل عليه ليبقى أثره «والموشومة» المفعول بها ذلك الوشم «للحسن» قيد واقع؛ إذ لا يكون الوشم إلا لذلك، وما في حديث ابن مسعود في ذلك زيادة «المغيرات خلق الله» وقد استشكل هذا الشيخ عز الدِّين بن عبد السلام بالحناء، وقال: إنه صبغ للبدن كصبغ الوشم وتغيير لخلق الله أيضًا، ولم يجب عنه، قلتُ: ولك أن تجيب عنه بالتفرقة بأن الحناء والاختضاب به ما هو إلا كلبس ثياب الزينة يعلو وثم يزول، فلا تغيير فيه لخلق الله بخلاف الوشم، فإنه لا يزول من البدن أبدًا؛ ولأنه لا يحصل إلا بالإيشام الشديد، وإن كان الحديث لم يتعرض للتعليل به فمعلوم أنه منهي عنه إلا لحاجة إصلاح البدن بإزالة ما يؤذيه بقاؤه كالحجامة. التنوير شرح الجامع الصغير (1/ 204).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
«والواشمة» هي التي تَشِمُ يد صاحبتها الموشومة؛ وذلك أن تعمله بدارات ونقوش غرزًا بالإبر حتى تُدمى، ثم تحشى بإثمد ونحوه، فإذا اندملت بقيت آثارها خضرًا، نهى الفاعلة والمفعول بها ذلك؛ لأنه من عمل الجاهلية، وفيه: تغيير الخلق. أعلام الحديث (2/ 1017- 1018).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
وأما في هذا الحديث فصيغة اللفظ تدل على أن «‌الواشمة» هي الصانعة بغيرها، «والمستوشمة» التي سألت ‌الواشمة أن تشمها. الميسر في شرح مصابيح السنة (2/ 658).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
«‌الواشمة» المرأة التي تنقش بدن غيرها بأن تنقر وتجعل في موضع النقر شيئًا من النيلج ونحوه، و«المستوشمة» الملتمسة لئن يفعل بها ذلك. تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (2/ 214).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
«‌الواشمة» من الوشم، وهو أن يغرز بإبرة، ثم يذرَّ عليه النيلج وهو دُخان الشَّحم يُعالج به الوَشْم حتى يخضَرَّ، فإذا بَرِيء بقِيَ الأثَر. اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (7/ 26- 27).
وقال النووي -رحمه الله-:
أما ‌«الواشمة» بالشين المعجمة ففاعلة الوشم، وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضرّ، وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد تكثره وقد تقلله، وفاعلة هذا واشمة، وقد وشمت تَشِمُ وشمًا والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة، وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له، وقد يُفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذٍ، قال أصحابنا: هذا الموضع الذي وُشِمَ يصير نجسًا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئًا فاحشًا في عضو ظاهر لم تجب إزالته، فإذا بان لم يبقَ عليه إثم، وإن لم يخف شيئًا من ذلك ونحوه لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره وسواء في هذا كله الرجل والمرأة، والله أعلم. شرح مسلم (14/ 106).
وقال ابن عابدين الحنفي -رحمه الله-:
يستفاد مما مر حكم الوشم في نحو اليد، وهو أنه كالاختضاب أو الصبغ بالمتنجس؛ لأنه إذا غرزت اليد أو الشفة مثلًا بإبرة ثم حشي محلها بكحل أو نيلة ليخضرَّ تنجس الكحل بالدم، فإذا جمد الدم والتأم الجرح بقي محله أخضر، فإذا غسل طهر؛ لأنه أثر يشق زواله؛ لأنه لا يزول إلا بسلخ الجلد أو جرحه، فإذا كان لا يكلف ‌بإزالة ‌الأثر الذي يزول بماء حارٍّ أو صابون، فعدم التكليف هنا أولى. رد المحتار (1/ 330).
وقال المغربي -رحمه الله-:
وموضع الوشم يحكم بطهارته عند مَن قال: الاستحالة مطهرة؛ لأن الدم استحال وصار جلدًا، وأما عند الشافعية فهو نجس. البدر التمام شرح بلوغ المرام (7/ 240).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «‌الواشمة والمستوشمة والموشومة» هو من الوشم وهو شق الجلد بإبرة وحشوه كحلًا أو غيره فيخضرّ مكانه. فتح الباري (1/ 205).
وقال ابن حجر -رحمه الله- أيضا:
...نقل ابن التين عن الداودي أنه قال: ‌الواشمة التي يُفعل بها الوشم، والمستوشمة التي تفعله، ورُدَّ عليه ذلك، وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن منصور (ابن المعتمر) بلفظ: «المستوشمات» وهو بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك، ولمسلم من طريق مفضل بن مهلهل عن منصور: «والموشومات» وهي مَن يُفعل بها الوشم... وقال أبو داود في السنن: ‌الواشمة التي تجعل الخِيلان (جمع خيل والمقصود أن يجعل الوشم كصورة الخيل) في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها انتهى، وذكر الوجه للغالب وأكثر ما يكون في الشفة، وسيأتي عن نافع في آخر الباب الذي يليه أنه يكون في اللثة، فذكر الوجه ليس قيدًا، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشًا وقد يجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما...ويصير الموضع الموشوم نجسًا؛ لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكنت ولو بالجرح إلا إن خاف منه تلفًا أو شينًا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه، وتكفي التوبة في سقوط الإثم. فتح الباري (10/ 372).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
وتحريم الوشم يشمل الرجل والمرأة، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن الواشمة؛ لأن النساء غالبًا هن اللواتي يفعلن ذلك. توفيق الرب المنعم (6/ 229).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
المعنى الذي لأجله حرم الوشم هو تغيير خلق الله تعالى، وهي صفة لازمة لا تنفك عمَّن يضع الوشم على جزء من بدنه، بالإضافة إلى ما هو باقٍ في الجسم عن طريق الوخز بالإبر، وكذلك إيلام الحي، وتعذيب بدن الإنسان بلا حاجة ولا ضرورة، والوشم المحرم هو ما فعله الإنسان باختياره، أما لو تداوي -مثلًا- فحصل له وشم من أثر العلاج، أو حصل لجسمه احتكاك بشيء فدخل السواد تحت الجسم أو نحو ذلك؛ فهذا لا يدخل في النهي، وقد ورد في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: «والواشمة إلا من داء» وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: «والمستوشمة من غير داء». منحة العلام في شرح بلوغ المرام (7/ 356).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
أخرج الطبري بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم قال: دخلتُ مع أبي على أبي بكر الصديق فرأيتُ ‌يد ‌أسماء (بنت عميس) ‌موشومة، قال الطبري: كأنها كانت صنعته قبل النهي فاستمر في يدها، قال: ولا يظن بها أنها فعلته بعد النهي؛ لثبوت النهي عن ذلك.
قلتُ: فيحتمل أنها لم تسمعه أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في يدها. فتح الباري (10/ 376).

قوله: «ولَاوِي الصدقةِ»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
وأما «لاوي الصدقة» فهو مانعها، واللي المطل، يقال: لواه بحقه يلويه ليًّا وأصله لويًا، والمراد بالصدقة الزكاة. فتح القريب المجيب (5/ 42).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«ولاوي» بكسر الواو «الصدقة» أي: مانع الزكاة المماطل بها. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 10).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«ولاوي الصدقة» اسم فاعل من لوي يلوي إذا منع أي: مانع صدقة الفرض؛ لأنها المراد عند الإطلاق. التنوير شرح الجامع الصغير (1/ 205).
وقال محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«ولاوي الصدقة» اسم فاعل من لواه: إذا صرفه، والمراد مانع الصدقة. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (38/ 138).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «ولاوي الصدقة» أي: مؤخرها إلى أن تفوت. حاشيته على مسند أحمد (1/655).

قوله: «والمرتدُّ أعرابيًّا بعدَ الهجرةِ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«والمرتد» حال كونه «أعرابيًّا» بفتح الهمزة وياء النسبة إلى الجمع؛ لأنه صار عَلَمًا فهو كالمفرد «بعد الهجرة» يعني: والعائد إلى البادية ليقيم مع الأعراب بعد مهاجرته مسلمًا، وكان مَن رجع بعد هجرته بلا عذر يعد كالمرتد لوجوب الإقامة مع النبي لنصرته. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 10).

قوله: «ملعونون على لسانِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- يومَ القيامةِ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«ملعونون» مطرودون عن مواطن الأبرار لما اجترحوه من ارتكاب هذه الأفعال القبيحة التي هي من كبار الآصار «على لسان محمد» أي: بقوله مما أوحي إليه «يوم القيامة» ظرف للعن أي: هم يوم القيامة مبعدون مطرودون عن منازل القُر َب، وختم به تهويلًا وزيادة في الزجر، وفيه: أن ما حرم أخذه حرم إعطاؤه، وقد عدها الفقهاء من القواعد وفرعوا عليها كثيرًا من الأحكام، ولكن استثنوا مسائل منها الرشوة للمحكم ليصل إلى حقه، وفك الأسير، وإعطاء شيء لمن يخاف هجوه وغير ذلك. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 10).
وقال محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«ملعونون» أي: مبعدون عن رحمة الله تعالى «على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم-» يعني أنه دعا عليهم أن يبعدهم الله تعالى من رحمته «يوم القيامة» إنما قيده به؛ لأنه وقت المجازاة على الأعمال بكمالها. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (38/ 139).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«ملعونون على لسان محمد يوم القيامة» هو خبر «آكل الربا» وما عطف عليه، أي: مبعدون عن رحمة الله في يوم القيامة، وهو وعيد شديد، فإن يوم القيامة يرجى فيه الرحمة، ويكون لله تعالى فيه تسعة وتسعون رحمة، فإذا لعنوا في ذلك اليوم فهو أشد الوعيد، وهو يحتمل أنه أريد بلعنه هو -صلى الله عليه وسلم- لهم، أو بأنه يخبر أن الله تعالى لعنهم، ويأتي الاحتمالان في قوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ…} الآية المائدة: 78.
قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: يحتمل هذا وأمثاله مثل قوله: «لعن الله السارق» «لعن الله من غير منار الأرض» على أن ذلك ليس دعاء منه -صلى الله عليه وسلم- بالإبعاد، بل إخبار بأن الله تعالى لعن هؤلاء؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يبعث لعانًا، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «لمؤمن لا يكون لعانًا» .
قلتُ: ولأنه -صلى الله عليه وسلم- قد سأل الله أن مَن دعا عليه أن يجعل دعاءه عليه رحمة له، فيلزم لو كان هذا إنشاء منه -صلى الله عليه وسلم- أن يكون دعاء للمذكورين بالرحمة ومعلوم أنه غير مراد. التنوير شرح الجامع الصغير (1/ 205).
وقال السندي -رحمه الله-:
قلتُ: لعن الشيطان وغيره وَرَدَ فالظاهر أن اللعن على مَن يستحقه على قلة لا يضر، فلذلك قيل: لم يبعث لعانًا بصيغة المبالغة، ووجه اللعن ما فيه من تغيير الخلق بتكلف ومثله قد حرم الشارع فيمكن توجيه اللعن إلى فاعله، بخلاف التغيير بالخضاب ونحوه مما لم يحرمه الشارع؛ لعدم التكلف فيه. حاشية السندي على سنن النسائي (8/ 145).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«على لسان محمد» -صلى الله عليه وسلم- أي: بقوله بما أوحي إليه؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يبعث لعانًا كما ورد... وفيه: جواز لعن غير المعين من أصحاب المعاصي. السراج المنير شرح الجامع الصغير (1/ 12).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يستفاد من هذا الحديث: أن الوصل والوَشم من كبائر الذنوب، من أين يؤخذ؟ من لعن النبي -صلى الله عليه وسلم-، واللعن لا يكون إلا على كبيرة من الكبائر، ويستفاد منه: أن مَن حاول أن يجمل نفسه بخلاف خلق الله فإنه داخل فيمَن غيَّر خلق الله وهو من أوامر الشيطان. فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 567- 569).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

- حديث: «لعَن رسول الله آكِلَ ‌الرِّبَا ‌وَمُؤْكِلَهُ، ‌وكاتِبَه ‌وشاهِديه، وقال: هُم سَواء».

- فتوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في عقوبة آكل الربا والوعيد الشديد بالحرب من الله ورسوله.


إبلاغ عن خطأ