الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ونحنُ نَتَذَاكَرُ المسِيحَ الدَّجَّالَ، فقال: «ألا أُخبِرُكم بما هو أخوفُ عليكم عندي مِن المسِيحِ الدَّجَّالِ؟» قال: قُلنا: بلى، فقال: «الشِّركُ الخَفِيُّ؛ أنْ يقومَ الرَّجلُ يُصلِّي، فَيُزَيِّنُ صلاتَه؛ لما يَرَى مِن نظرِ رجُلٍ».


رواه أحمد برقم: (11252) وابن ماجه برقم: (4204) واللفظ له، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (2607)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (30).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«نَتَذَاكَرُ»:
تذاكروا الحديثَ: أي ذكره بعضُهم لبعضٍ. شمس العلوم، لنشوان الحميري (4/ 2287).

«المسِيحَ»:
مَسَحَ: فيه ذكر المسيح -عليه السلام-، وذكر المسيح الدجال، أما عيسى فسُمي به لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ، وقيل: لأنه كان أمسح الرجل، لا أَخْمُص له، وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل: لأنه كان يمسح الأرض: أي يقطعها، وأما الدجال فسمي به؛ لأنَّ عينه الواحدة ممسوحة، ويقال: رجل ممسوح الوجه ومسيح، وهو ألا يبقى على أحد شِقَّي وجهه عينٌ ولا حاجب إلا استوى، وقيل: لأنَّه يمسح الأرض، أي: يقطعها. النهاية، لابن الأثير (4/326- 327).

«الدَّجَّالَ»:
كل كذاب فهو دجال، وجمعه دجالون، وقيل: سمي بذلك لأنه يستر الحق بكذبه. لسان العرب، لابن منظور (11/ 237).
الدجَّال: الكذَّاب الْمُمَوِّه بباطله وسحره، الملبِّس به، والرجل طلا البَعِير بالقطران، وقيل: سُمِّي بذلك لضربه نواحي الأرض، وقطعه لها، دَجَلَ الرجلُ ودَجَّلَ بالتَّخفيفِ والتثقيل: إذا فعل ذلك، وقيل: هو من التغطية؛ لأنَّه يُغطِّي الأرض بجموعه، والدَّجَل: التغطية، ومنه سُمِّيت دِجْلَة؛ لانتشارها على الأرض، وتغطية ما فاضت عليه. مشارق الأنوار، لعياض (1/ 254).

«فَيُزَيِّنُ»:
الزاء والياء والنون أصلٌ صحيحٌ، يدلُّ على حُسْنِ الشيء وتَحْسِينِهِ، فَالزَّيْنُ نَقِيضُ الشَّيْنِ. مقاييس اللغة، لابن فارس (3/ 41).


شرح الحديث


قوله: «خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ونحنُ نَتَذَاكَرُ المسِيحَ الدَّجَّالَ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«خرج علينا» معاشر الصحابة «رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» مِن حجرته إلى المسجد «ونحن» أي: والحال أنا «نتذاكر» قصة «المسيح الدجال» وفتنته للناس. مرشد ذوي الحجا والحاجة (25/ 375).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
«المسيح الدجال» ولا خلاف عند أحد من الرواة في اسم عيسى أنه بفتح الميم وكسر السين مخففة، واختُلف في الدَّجال، فأكثرهم يقول: هو مِثله، وأنه لا فرق بينهما، وأن عيسى مسيحُ هُدًى، والدجَّال مسيحُ ضلالةٍ، وكان عند بعض شيوخنا -وهو أبو إسحاق بن جعفر- في كتابه: المسيِّح بكسر الميم والسين وتشديدها، وكذلك عند غير واحد، وبعضهم يقوله كذا: بالخاء المعجمة، وبعضهم بكسر الميم وتخفيف السين، وكذا وجدتُ الأصيلي ضبط هذا الحرف بخطه في صحيح البخاري، ورأيتُ بخط شيخنا القاضي أبي عبد الله بن أحمد التجيبي عن أبي مروان بن سراج: مَن كسر الميم شدَّد السِّين.
وأما تسميتُه دَجَّالًا فقال ثعلب: سُمِّى بذلك لضربه في الأرض وقطعه أكثرَ نواحيها، يقال منه: دَجَل، وهذا مثل أحدِ التأويلات في تسميته مسيحًا، وقيل: بل لتمويهه على الناس وتلبيسه، يقال: دَجَل إذا مَوَّه، وقيل: كل كذَّاب دَجَّالٍ، وهو من هذا المعنى، وقريب منه. إكمال المعلم (1/ 520).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
قوله: «المسيح الدجال» وسمي مسيحًا لأنه يمسح الأرض كلَّها إلا مكة والمدينة أي: يطأها، قال العلماء: له عينان مغيبتان، إحداهما طافئة -بالهمز- ذاهبة النور، عمياء لا تُبصر شيئًا، والثانية طافية -بلا همز- أي: ناتئة كأنها عنبة طافية، لكنه يُبصِر بها، ويمكث في الأرض أربعين يومًا، يومٌ كَسَنَة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائرُ أيامِه كأيامنا، مكتوب بين عينيه (كافر)... وأن عيسى -عليه الصلاة والسلام- ينزل من السماء، فيقتل الدجال بباب لُدٍّ -البلدة المعروفة بقرب بيت المقدس- وكل هذه الألفاظ ثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم، وبعضها في البخاري، قاله في شرح مشارق الأنوار (أي: القاضي عياض). فتح القريب المجيب (1/ 400).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «المسيح الدجال» المسيح أي: ممسوح العين اليمنى... والمسيح الدجال ثبتت به الأحاديث واشتهرت حتى كان من المعلوم بالضرورة... فالذي نؤمن به: أنه سَيَخرُج في آخر الزمان، ويحصل منه كلُّ ما ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (10/ 712).

قوله: «فقال: «ألا أُخبِرُكم بما هو أخوفُ عليكم عندي مِن المسِيحِ الدَّجَّالِ؟»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«ألا» أداة عَرض، والغرض منها تنبيه المخاطَب، فهو أبلغ مِن عدم الإتيان بها، قوله: «بما هو» ما: اسم موصول بمعنى الذي. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (10/ 712).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«‌أخوف عليكم» أي: لعمومه وخفائه «عندي» أي: في شريعتي وطريقتي «‌من ‌المسيح الدجال» أي: لخصوص وقته؛ ولظهور مَقْتِه، فيجب عليكم رعاية محافظته. مرقاة المفاتيح (8/ 3342).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
وإنما كان هذا ‌أخوف؛ لأن في الدجال علامات ظاهرة تدل على كذبه عند أهل العلم، وأما الرياء فخفِيَ أمرُه غاية الخفاء، والنفس لها مكايد خفية يعسر إدراكها، قال بعض المشايخ: إدراك الرياء أصعب من رؤية دبيب النمل في الليلة الظلماء على الحجر الأسود، أو كما قال. لمعات التنقيح (8/ 535).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «‌أخوف عليكم عندي» أي: عند الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- من رحمته بالمؤمنين يخاف عليهم كلَّ الفتن، وأعظم فتنة في الأرض هي فتنة المسيح الدجال، لكن خوف النبي -صلى الله عليه وسلم- من فتنة هذا ‌الشرك ‌الخفي أشدُّ من خوفه من فتنة المسيح الدجال، وإنما كان كذلك؛ لأن التخلص منه صعب جدًّا؛ ولذلك قال بعض السلف: "ما جاهدتُ نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص"، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه»، ولا يكفي مجرد اللفظ بها، بل لا بد من إخلاصٍ وأعمالٍ يتعبد بها الإنسان لله -عز وجل-. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (10/ 712).

قوله: «قال: قلنا: بلى، فقال: «الشِّركُ الخَفِيُّ»:
قال السندي -رحمه الله-:
قوله: «الشرك الخفي» فإنه شرك لا يظهر للناس أنه شرك، بل يظهر لهم أنه صلاح! كفاية الحاجة (2/ 550).
وقال الشيخ سليمان آل الشيخ -رحمه الله-:
قوله: «قال: الشرك الخفي» سمي الرياء شركًا خفيًّا؛ لأن صاحبه يُظهر أن عمله لله، ويُخفِي في قلبه أنه لغيره، وإنما تَزيَّن بإظهاره أنه لله، بخلاف الشرك الجلي. تيسير العزيز الحميد (ص: 459).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «الشرك الخَفِيُّ» الشرك قسمان: خفي، وجلي، فالجَلي: ما كان بالقول مثل الحلف بغير الله، أو قول: ما شاء اللهُ وشئتَ، أو بالفعل مثل: مثل الانحناء لغير الله تعظيمًا.
والخفِيُّ: ما كان في القلب، مثل: الرياء؛ لأنه لا يَبين؛ إذ لا يَعلم ما في القلوب إلا الله، ويسمى أيضًا: "شرك السرائر"، وهذا هو الذي بينه الله بقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ الطارق: 9؛ لأن الحساب يوم القيامة على السرائر، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ العاديات: 9 - 10، وفي الحديث الصحيح في من كان يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله: أنه «يُلقى في النار حتى تندلق أقتاب بطنه، فيدور عليها كما يدور الحمار بِرَحاه؛ فيجتمع عليه أهل النار فيسألونه، فيخبرهم أنه كان يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله». القول المفيد (2/133).
وقال الشيخ سليمان آل الشيخ -رحمه الله-:
قوله: «قالوا: بلى» فيه: الحرص على العلم، وأنَّ مَن عرض عليك أن يخبرك بما فيك فلا ينبغي لك ردُّه، بل قابِلْه بالقبول والتعلم. تيسير العزيز الحميد (ص: 459).

قوله: «أنْ يقومَ الرَّجلُ يُصلِّي، فَيُزَيِّنُ صلاتَه، لما يَرَى مِن نظرِ رجُلٍ»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «يقوم الرجل» يتساوى في ذلك الرجل والمرأة، والتخصيص هنا يسمى مفهوم اللَّقب، أي: أنَّ الحكم يُعَلَّق بما هو أشرف؛ لا لقصد التخصيص، ولكن لضرب المثل. مجموع الفتاوى(10/ 712).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أيضًا:
قوله: «فيزين صلاته» أي: يحسِّنها بالطّمأنينة، ورفع اليدين عند التكبير، ونحو ذلك. مجموع الفتاوى(10/ 712).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فيزيِّن صلاتَه» أي: يكمِّلها بأركانها وشروطها وآدابها. مرشد ذوي الحجا والحاجة (25/ 375).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «لما يَرى مِن نظر الرجل إليه»، «ما» موصولة، وحذف العائد؛ أي: للذي يراه مِن نظر رجلٍ، وهذه هي العلة لتحسين الصلاة؛ فقد زيَّن صلاتَه ليراه هذا الرجل؛ فيمدحه بلسانه، أو يعظّمه بقلبه، وهذا شرك. مجموع الفتاوى (10/ 712).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«لما يَرى مِن نَظر رجُلٍ» آخَرَ إلى صلاته؛ لِيُرِيه تزيينَ صلاتِه وإكمالَها؛ فيحمده ذلك الآخَر بإخلاصه وتحسين صلاته، ولو كان وحده لم يكمِّلها كذلك، فهذا هو الرياء والمحمَدَة. مرشد ذوي الحجا والحاجة (25/ 375).
وقال الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله-:
الرِّيَاء: مشتقٌّ من الرؤية يرائي النَّاس بما يطلب به الحظوة عندهم، وهو أقسام:
منها: ما يكون بالبدن؛ كإظهار النحول والاصفرار، من طول القيام، وكثرة الصيام.
ومنها: الزِّي والهيئة؛ كإظهار أثر السجود على الجبهة، وغلظ الثياب.
ومنها: القول؛ كإظهار الغضب عند المنكرات، وتحريك الشفتين بالذكر في محضر النَّاس. توضيح الأحكام (7/ 401).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
اعلم أن ‌العمل ‌لغيرِ ‌الله ‌أقسام: فتارة يكون رياء محضً، بحيث لا يراد به سوى مُرَاءَات المخلوقين لغرض دُنيويٍّ، كحالِ المنافِقين في صلاتهم، كما قال الله -عز وجل-: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ النساء: 142، وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤونَ﴾ الماعون: 4 – 6، وكذلك وصف الله الكفار بالرِّياء في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الأنفال: 47.
وهذا الرِّياءُ المحضُ لا يكاد يصدُرُ من مُؤمنٍ في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدُرُ في الصَّدقةِ الواجبِة أو الحجِّ، وغيرهما من الأعمال الظاهرةِ، أو الَّتي يتعدَّى نفعُها، فإنَّ الإخلاص فيها عزيزٌ، وهذا العملُ لا يشكُّ مسلمٌ أنَّه حابِطٌ، وأنَّ صاحبه يستحقُّ المقتَ من الله والعُقوبة.
وتارةً يكونُ العملُ لله، ويشاركه الرياء، فإنْ شارَكه مِن أصله، فالنُّصوص الصَّحيحة تدلُّ على بُطلانِهِ، وحُبُوطه أيضًا.
وفي صحيح مُسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «يقولُ الله -تبارك وتعالى-: أنا أغنى الشُّركاءِ عن الشِّرك، مَنْ عَمِل عملًا أشركَ فيه معي غيري، تركته وشريكَه» وخرَّجه ابنُ ماجه، ولفظه: «فأنا منه بريءٌ، وهوَ لِلّذي أشركَ»... وممَّن رُوي عنه هذا المعنى، وأنَّ العملَ إذا خالطه شيءٌ مِن الرياء كان باطلًا: طائفةٌ من السَّلفِ، منهم عبادةُ بنُ الصَّامتِ وأبو الدَّرداءِ والحسنُ وسعيدُ بنُ المسيِّبِ، وغيرُهم.
وفي مراسيلِ القاسم بن مُخَيمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يَقبلُ الله عملًا فيه مثقالُ حبَّةِ خردلٍ مِنْ رياءٍ» ولا نعرفُ عن السَّلفِ في هذا خلافًا، وإنْ كان فيه خلافٌ عن بعض المتأخرين.
فإنْ خالطَ نيَّة الجهاد مثلًا نيَّةٌ غيرُ الرياء، مثلُ أخذِ أجرة للخِدمَةِ، أو أخذ شيءٍ مِن الغنيمة أو التجارة نقصَ بذلك أجرُ جهادهم، ولم يَبطُل بالكلِّيَّة...، وأمَّا إنْ كان أصلُ العمل للهِ، ثم طرأت عليه نيَّةُ الرياء، فإنْ كان خاطرًا ودفَعهُ، فلا يضرُّه بغير خلافٍ، وإن استرسلَ معه، فهل يُحبَطُ به عملُه أم لا يضرُّه ذلك ويجازى على أَصلِ نيَّته؟ في ذلك اختلافٌ بين العلماء مِنَ السَّلَف قد حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، ورجَّحا أن عمله لا يبطلُ بذلك، وأنَّه يُجازى بنيَّتِه الأُولى، وهو مرويٌّ عن الحسنِ البصري وغيره. جامع العلوم والحكم (1/ 79).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدً﴾ الكهف: 110، فإذا كان مجرد الرياء الذي هو فعل الطاعة لله -عز وجل- مع محبة أن يطلع عليها غيره، أو يثني بها، أو يستحسنها فيه شركًا؛ فكيف بما هو محض ‌الشرك؟! الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (1/ 332).
وقال الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله-:
قد ينشط الإنسانُ على الطاعة إذا وجد من يتعبَّدون، فيظن أنَّ هذا من الرِّياء، وليس كذلك على الإطلاق؛ لأَنَّ المؤمن يكون له رغبةٌ في العبادة، ولكنْ قد تُعوِّقه وتمنعه الأشغال، وغلبة الشهوات، وتستولي عليه الغفلة؛ فبمشاهدة الغير تزول الغفلة، أو تندفع العوائق والأشغال في بعض المواضع؛ فيبعث له النشاط، وينبغي للمؤمن أنْ يُوقن قلبُه بعلم الله لجميع طاعاته. توضيح الأحكام (7/ 404).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

حديث: «إن أَخْوَف ما أَخَاف عليكم: الشِّرك الأصغر».

- ما الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر (الشرك الخفي) ؟

- ويُنظر للفائدة في تخليد صاحب الشرك الأصغر في النار.


إبلاغ عن خطأ