الإثنين 21 شعبان 1447 | 2026-02-09

A a

«حَمَلَنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إبلٍ من ‌إبل ‌الصَّدقة، للحج، فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أنْ تَحْمِلَنا هذه، قال: ما مِن بعير إلا في ذُرْوَتِه شيطان؛ فاذكروا اسم الله عليها إذا ركِبتُموها، كما أَمركم، ثم امْتَهِنُوها لأنفسكم؛ فإنما يَحمِلُ اللهُ».


رواه أحمد برقم: (17938)، واللفظ له، وابن خزيمة برقم: (2377)، والحاكم برقم: (1624)، والبخاري تعليقًا (2/ 122)، من حديث أبي لاس الخزاعي -رضي الله عنه-.
وفي رواية عند أحمد برقم: (16039)، والنسائي في الكبرى برقم: (10265)، وابن خزيمة برقم: (2546)، من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي -رضي الله عنه-: «على ظهرِ كُلِّ بعير شيطان، فإذا ركِبتُموها فسمُّوا الله عزَّ وجلَّ، ثم لا تُقَصِّروا عن حاجاتكم».
صحيح الجامع برقم: (5699)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (2271)، صحيح الترغيب والترهيب برقم:(3114).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«ذروته»:
ذُرْوَةُ كل شيء: أعلاه. جمهرة اللغة، لابن دريد (2/ 695).
قال الصاحب بن عباد -رحمه الله-:
والذُّرْوَةُ: أعلى السَّنَامِ، وأعلى كل شيءٍ حتى الحسب، وجمعها ذُرىً. المحيط في اللغة (10/ 94)

«امْتَهِنُوها»:
أي: استخدموها. مجمع بحار الأنوار، للفتني (5/ 630).
قال أحمد مختار -رحمه الله-:
امتهنَ يمتهن امتِهَانًا، فهو مُمتَهِن، والمفعول مُمْتَهَن...، ‌امتهن الشَّخصَ: اتّخذه خادمًا له، استعمله للخدمة. معجم اللغة العربية المعاصرة (3/ 2134).


شرح الحديث


قوله: «حَمَلَنا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- على إبل من ‌إِبل ‌الصدقة للحج»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
ولفظ أحمد: «على إبل من إبل الصدقة ضِعَافٍ للحج». فتح الباري (3/ 332).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
قوله: «حملنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إبل من إبل الصدقة...» الحديث...، معناه: أنها قد أُعيت وعجزت عن السير. فتح القريب المجيب (12/ 312).

قوله: «فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أنْ تَحْمِلَنا هذه»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
قوله: «فقلت: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه» أي: ما نظن. فتح القريب المجيب (12/ 312).

قوله: «قال: ما من بعير إلا في ذُرْوَتِهِ شيطان»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
قوله: «ما من بعير إلا في ذروته شيطان» والذُّرْوَةُ أعلى سِنام البعير. فتح القريب المجيب (12/ 312).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«ما من بعير» في القاموس بفتح الباء وقد تكسر: الجمل النازل أو الجَذَع، وقد يكون للأنثى، انتهى، فيحتمل أن المراد هنا: ما يشمل الأنثى «إلا وفي ذَرْوَته» بفتح الذال المعجمة، وسكون الراء، أي: سنامه، «شيطان» يحتمل الحقيقة، وأنه يقعد عليها؛ لأذية ابن آدم، ويحتمل التشبيه. التنوير (9/ 457).
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
«شيطان» ظاهره حقيقة، ويحتمل أن المراد: فيها صفة شيطانية من الشر والشرود. التنوير (7/ 254)
وقال المناوي -رحمه الله-:
«على ذروة كل بعير... شيطان» أي: ركوبها يتولد منه الكِبْرُ الذي هو صفة الشيطان. التيسير (2/ 134).

قوله: «فاذكروا اسم الله عليها إذا ركِبتُموها، كما أمركم»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«فاذا ركبتموها» أي: الإبل «فاذكروا نعمة الله عليكم كما أَمركم الله» في القرآن. التيسير (2/ 359).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«كما أمركم الله» بتذليلها لكم وتسخيرها. التنوير (9/ 457).
روى ابن أبي شيبة -رحمه الله-:
فقولوا كما أَمركم الله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ الزخرف: 13. المصنف برقم: (30340).

قوله: «ثم امْتَهِنُوها لأنفسكم»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«فامتهنوهن بالركوب» (كما في لفظ) ‌لتَلِيْنَ ‌وتذلَّ، وقد يكون بها نار من جهة الخِلقة يطفئها الركوب؛ لأن المؤمن إذا ركب حمد الله وسبَّحه، قال تعالى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ ‌تَذْكُرُوا ‌نِعْمَةَ ‌رَبِّكُمْ ‌إِذَا ‌اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} الزخرف: 13، 14، فكأنه قال: سكِّنوا هذا الكِبْرَ بالركوب المقرون بذكر الله المنفِّر للشيطان. فيض القدير (4/ 322).
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«ثم امتهنوها لأنفسكم» ذلِّلُوها لأجل أنفسكم. التنوير (9/ 457).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فامتهنوهن» امتَهَنَه: استعمله للمهنة، وهي الخدمة، والمراد: ذلِّلُوهن بالركوب المقرون بذكر الله؛ لينفروا عنها الشياطين. التنوير (7/ 254).

قوله: «فإنما يَحمِلُ اللهُ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«فإنما يحمل الله -عز وجل-» فلا تنظروا إلى ظاهر هزالها وعجزها. التيسير (2/ 359).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فإنما يحمل الله» لا ما ترونه من قوَّتها أو ضعفها...، وفيه: أن لا يُنظر إلى عجز الحامل؛ فإن الله الذي يعطيه قوة على العمل. التنوير (9/ 457).
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
«فإنما ‌يحمل ‌الله تعالى» تعليل بمطْوِيٍّ كأنه قيل: واذكروا اسم الله عند ركوبها؛ فإنه الذي يحمل وإلا فلا يمكنكم مزاحمة الشياطين. التنوير (7/ 254).
وقال القيرواني -رحمه الله-:
«فإنما ‌يحمل ‌الله» يريد: شدة السير. النوادر والزيادات (3/ 31).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فإنما ‌يُحمل ‌الله -عز وجل-» أي: كما أشار إليه سبحانه بقوله: {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} الإسراء: 70؛ وذلك باعتبار أن القوة والاستطاعة والتأثير ليست إلا من الله. الحرز الثمين (2/ 923).

قوله في رواية: «على ظهر كُل بعير شيطان»:
قال الصنعاني –رحمه الله-:
لأنها مخلوقة من الشياطين. التنوير(7/ 254)

قوله في رواية: «فإذا ركِبْتُموها فسمُّوا الله»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
كما علمكم رسوله أي: لا تتركوا بعضها تقصيرًا مِنكم؛ لأجل أن على ظهر البعير شيطانًا؛ خشيةً من شره «ثم لا تقصروا عن حاجاتكم». التنوير شرح الجامع الصغير(7/ 254)
قال المناوي -رحمه الله-:
قال في البحر: إنَّ معناه: أن الإبل خُلقت من الجن، وإذا كانت من جنس الجن جاز كونها هي من مَراكبها والشيطان من الجن قال تعالى: {إِلَاّ إِبْلِيسَ ‌كانَ ‌مِنَ ‌الْجِنِّ ‌فَفَسَقَ} الكهف 50 فهما من جنس واحد، ويجوز كون الخبر بمعنى العز والفخر والكِبر والعُجب؛ لأنها من أجلِّ أموال العرب، ومَن كَثُرَتْ عنده لم يؤمَن عليه الإعجاب، والعُجب سبب الكِبر، وهو صفة الشيطان، فالمعنى: على ظهر كل بعير سبب يتولد منه الكبر. فيض القدير (4/ 425)


إبلاغ عن خطأ