الإثنين 22 ذو الحجة 1447 | 2026-06-08

A a

«‌يُؤتى ‌بالموتِ ‌كهيئةِ ‌كَبْشٍ ‌أَمْلَحَ، ‌فيُنادي ‌مُنادٍ: ‌يا ‌أهلَ ‌الجنَّة، ‌فَيَشْرَئِبُّونَ ‌وينظُرُونَ، ‌فيقولُ: ‌هل ‌تعرِفُونَ ‌هذا؟ ‌فيقولُونَ: ‌نعم، ‌هذا ‌الموتُ، ‌وكُلهم ‌قد ‌رَآهُ، ‌ثم ‌يُنادي: ‌يا ‌أهلَ ‌النَّارِ، ‌فَيَشْرَئِبُّونَ ‌وينظرون، ‌فيقولُ: ‌هل ‌تعرفون ‌هذا؟ ‌فيقولونَ: ‌نعم، ‌هذا ‌الموتُ، ‌وكلهم ‌قد ‌رَآهُ، ‌فيُذبح، ‌ثم ‌يقولُ: ‌يا ‌أهل ‌الجنَّة ‌خلود ‌فلا ‌موتَ، ‌ويا ‌أهل ‌النَّارِ ‌خلود ‌فلا ‌موتَ، ‌ثُم ‌قرأ: {‌وَأَنْذِرْهُمْ ‌يَوْمَ ‌الْحَسْرَةِ ‌إِذْ ‌قُضِيَ ‌الأَمْرُ ‌وَهُمْ ‌فِي ‌غَفْلَةٍ} ‌وهؤلاءِ ‌في ‌غفلةٍ ‌أهلُ ‌الدُّنيا {‌وَهُمْ ‌لا ‌يُؤْمِنُونَ} مريم: 39».


رواه البخاري برقم: (4730) واللفظ له، ومسلم برقم: (2849)، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
وفي رواية عند البخاري برقم: (6548)، ومسلم برقم: (2850)، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «فيزدادُ أهلُ الجنةِ فرحًا إلى فرحِهِم، ويزدادُ أهلُ النارِ حزنًا إلى حُزنِهم».


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«كَبْش»:
الكبش: الحَمَلُ، بالتحريك، وصحَّفه بعضهم بالجَمَلِ، إذا أَثْنَى، نَقَلَه اللَّيثُ، وفي الـمُحْكم: هو فحْل الضأنِ، في أيّ سن كان، أو إذا خرجَتْ ربَاعِيته، وهو قولُ اللَّيْثِ، أيضًا، والجمع: أَكْبُشٌ وكِبَاشٌ وأَكْبَاشٌ. تاج العروس، للزَّبيدي (17/ 345).

«أَمْلَح»:
الـمُلْحة من الألوان: بياض يخالطه سواد، يقال: ‌كبش ‌أملح، وتيس أملح، والزُّرْقة إذا اشتدت حتى تضرب إلى البياض، قيل: هو أملح العين، وقال ابن الأعرابي: الأملح: الأبيض النقي البياض. النظم المستعذب، للركبي (1/ 217).
قال أبو عبيد -رحمه الله-:
الأملح: هو الذي فيه بياض وسَواد، ويكون البياض أكثر منه...، وكذلك كلُّ شعر وصوف -ونحوه- كان فيه بياض وسواد فهو أملح. غريب الحديث (1/ 435).

«فَيَشْرَئِبُّونَ»:
يُقال: اشرأب يشرئب: إذا ارتفع وعلا. كشف المشكل، لابن الجوزي (3/ 148).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
يعني: يطَّلعون، وإذا رفع الإنسانُ رأسَه إلى شيء ومدّ عنقه وتطاول؛ لينظر إليه، قيل: قد اشرأبَّ. أعلام الحديث (3/ 1875).  


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «‌يُؤْتَى ‌بالموتِ ‌كهيئة ‌كبشٍ ‌أَمْلَحَ»:
قال ابن القيم -رحمه الله-:
هذا الكبش والإضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال، ولا تمثيل كما أخطأ فيه بعض الناس خطأً قبيحًا، وقال: الموت عرَض، والعرَض لا يتجسم فضلًا عن أن يُذبح، وهذا لا يصح؛ فإن الله سبحانه يُنشئ من الموت صورة كبشٍ يُذبح كما يُنشِئ من الأعمال صورًا معايَنة يُثاب بها ويُعاقَب، والله تعالى يُنشئ مِن الأعراض أجسامًا تكون الأعراض مادة لها، وينشئ من الأجسام أعراضًا كما يُنشئ -سبحانه وتعالى- من الأعراض أعراضًا، ومن الأجسام أجسامًا، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى، ولا يستلزم جمعًا بين النقيضين، ولا شيئًا من المحال، ولا حاجة إلى تكلُّف مَن قال: إن الذبح لملك الموت، فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله ورسوله، والتأويلِ الباطل الذي لا يوجبه عقل ولا نقل، وسببه قلةُ الفهم لمراد الرسول من كلامه، فظن هذا القائل أن لفظ الحديث يدل على أن نفس العَرَض يُذبح، وظن غالط آخر أن العرض يُعدَم ويزول ويصير مكانَه جسمٌ يُذبح، ولم يهتدِ الفريقان إلى هذا القول الذي ذكرناه، وأن الله سبحانه يُنشِئ من الأعراض أجسامًا، ويجعلها مادة لها، كما في الصحيح عنه: «تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان...» الحديث، فهذه هي القراءة التي ينشئها الله -سبحانه وتعالى- غمامتين، وكذلك قوله في الحديث الآخر: «إن ما تذكرون من جلال الله من تسبيحه وتحميده وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن» ذكره أحمد، وكذلك قوله في حديث عذاب القبر ونعيمه للصورة التي يراها: «فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح...» و«أنا عملك السيء» وهذا حقيقة لا خيال، ولكن الله سبحانه أنشأ له من عمله صورة حسنة وصورة قبيحة، وهل النور الذي يقسم بين المؤمنين يوم القيامة إلا نفس إيمانهم؟! أنشأ الله سبحانه لهم منه نورًا يسعى بين أيديهم، فهذا أمر معقول لو لم يرد به النص، فورود النص به من باب تطابق السمع والعقل. حادي الأرواح (ص: 283).
وقال الصنعاني -رحمه الله- مُعلِّقًا:
وذكر مِن هذا (أي: ابن القيم) ما وردت به الأحاديث التي تثبت فيها أن الأعمال تصير أجسامًا وصورًا في القبر وفي الآخرة، وهو كلام حسن صحيح. التحبير (2/ 271).
وقال أبو عبد الله القرطبي -رحمه الله-:
إنَّما يُؤتى بالموت كالكبش -والله أعلم- لما جاء أنَّ ملك الموت أتى آدم -عليه السلام- في صورة كبش أملح، قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح. التذكرة (ص: 927).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
«يُؤتَى بالموت بكبش...» الحديث؛ وذلك ليشاهدوه بأعينهم فضلًا أن يدركوه بأبصارهم. الميسر (4/ 1210).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قال القرطبي: ‌الحكمة ‌في ‌الإتيان ‌بالموت هكذا الإشارة إلى أنهم حصل لهم الفِداء له كما فدي ولد إبراهيم بالكبش. فتح الباري (11/ 420).

قوله: «‌فينادي ‌منادٍ: ‌يا ‌أهلَ ‌الجنَّة، ‌فيشْرئِبُّون ‌وينظرون»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
«فينادي مناد» وظاهره أنَّ الذبح يقع بعد النداء، والذي هنا يقتضي أن النداء بعد الذبح، ولا منافاة بينهما؛ فإن النداء الذي قبل الذبح للتنبيه على رؤية الكبش، والذي بعد الذبح للتنبيه على إعدامه، وأنه لا يعود. فتح الباري (11/ 420).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«فيشرئبون»...، أي: يمدون أعناقهم، ويرفعون رؤوسهم «وينظرون» وعند ابن حبان في صحيحه، وابن ماجه عن أبي هريرة: «فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه». إرشاد الساري (7/ 233).

قوله: «‌فيقولُ: ‌هلْ ‌تَعْرِفُونَ ‌هذا؟ ‌فيقُولُونَ: ‌نَعَمْ، ‌هذا ‌الموتُ، ‌وكُلُّهُمْ ‌قدْ ‌رَآهُ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهَرَري -رحمه الله-:
«قالوا» أي: قال أهل الجنة: «نعم» نعرفه «هذا» الكبش هو «الموت». مرشد ذوي الحجا (26/ 353).
وقال الشيخ محمد الأمين الهَرَري -رحمه الله- أيضًا:
«هذا» الكبش هو «الموت» تفسير للجواب، ولعلهم يعرفونه بعلامة يجعلها الله تعالى في الكبش، تدل على أنَّه صورة للموت، وعرفوا ذلك بإلهام من الله. الكوكب الوهاج (25/ 529).

قوله: «‌ثم ‌يُنَادِي: ‌يا ‌أهلَ ‌النَّارِ، ‌فَيَشْرَئِبُّونَ ‌ويَنْظُرُونَ، ‌فيقولُ: ‌هلْ ‌تَعْرِفُونَ ‌هذا؟»:
قال الشيخ محمد الأمين الهَرَري -رحمه الله-:
«ثم يقال» وينادى ثانيًا: «يا أهل النار، فيطلعون» أي: يستشرفون إلى محل المناداة... «فيقال» لهم: «هل تعرفون هذا؟» مشارًا لهم إلى الموت. مرشد ذوي الحجا (26/ 353).

قوله: «‌فيقولُونَ: ‌نَعَمْ، ‌هذا ‌الموتُ، ‌وكُلُّهُمْ ‌قدْ ‌رَآهُ»:
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «فيقولون: نعم» فإنْ قلتَ: من أين عرفوا ذلك حتى يقولون: نعم؟ قلتُ: لأنهم يعاينون ملك الموت في هذه الصورة عند قبض أرواحهم. عمدة القاري (19/ 52).

قوله: «‌فَيُذْبَحُ، ‌ثم ‌يقولُ: ‌يا ‌أهلَ ‌الجنَّةِ ‌خُلُودٌ ‌فلا ‌موتَ، ‌ويا ‌أهلَ ‌النَّارِ ‌خُلُودٌ ‌فلا ‌موتَ»:
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «فيذبح» أي: بين الجنة والنار، وقيل: يذبح على الصراط، على ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: «يجاء بالموت فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من النار، هذا الموت، فيؤمر به فيذبح على الصراط» وقيل: يذبح على السور الذي بين الجنة والنار، وأخرج الترمذي هذا «فيقولون: نعم هذا الموت» ثم قال: حسن صحيح. عمدة القاري (19/ 52).
وقال الشيخ محمد بن محمد الشنقيطي -حفظه الله-:
«خلود فلا موت» فهذا هو المثوى الأخير: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} الشورى: 7، فهذا هو الذي يوصف بكونه مثوى أخيرًا للإنسان، وأما القبر فإنه ليس بالمثوى الأخير؛ ولذلك عبر القرآن عن هذا المعنى في قوله -سبحانه وتعالى-: {أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ} التكاثر: 1،2 فقال: {حتى زرتم المقابر} ولم يقل: حتى صرتم إلى المقابر، فجعلها محطة زيارة؛ ولذلك سمع أعرابي هذه الآية فبكى، وقال: زاروها والله سيرتحلون عنها؛ لأن الزائر لا يبقى في المكان فعبر القرآن بقوله: {زُرْتُمْ} فدل على أنه ليس بالمثوى الأخير. شرح سنن الترمذي (31/ 21).
وقال الشيخ محمد الأمين الهَرَري -رحمه الله-:
قوله: «يا أهل الجنَّة خلود» أبد الآبدين فلا موت «ويا أهل النَّار خلود» أبد الآبدين فلا موت. الكوكب الوهاج (25/ 530).
وقال أبو عبد الله القرطبي -رحمه الله-:
هذه الأحاديث مع صحتها نصٌّ في خلود أهل النار فيها، لا إلى غاية ولا إلى أمد، مقيمين على الدوام والسرمد من غير موت ولا حياة ولا راحة ولا نجاة، بل كما قال في كتابه الكريم، وأوضح فيه من عذاب الكافرين {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} فاطر: 36، 37، إلى قوله: {مِنْ نَصِيرٍ} فاطر: 37، وقال: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} النساء: 56، وقال {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} الحج: 19- 22، وقد تقدَّمت هذه المعاني كلها.
فمَن قال: إنهم يخرخون منها، وأنَّ النار تبقى خالية، وبجملتها خاوية على عروشها، وأنها تفنى وتزول، فهو خارج عن مقتضى المعقول، ومخالف لما جاء به الرسول، وما أجمع عليه أهل السُّنة والأئمة العدول. التذكرة (ص: 926).
وقال ابن حجر -رحمه الله- مُتعقِّبًا كلام القرطبي:
قلتُ: جمع بعضُ المتأخرين في هذه المسألة سبعة أقوال:
أحدها: هذا الذي نقل فيه الإجماع.
والثاني: يعذَّبون فيها إلى أن تنقلب طبيعتهم فتصير نارية حتى يتلذذوا بها لموافقة طبعهم، وهذا قول بعض من يُنسب إلى التصوف من الزنادقة.
والثالث: يدخلها قوم، ويخلفهم آخرون، كما ثبت في الصحيح عن اليهود، وقد أكذبهم الله تعالى بقوله: {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} البقرة: 167.
والرابع: يخرجون منها، وتستمر هي على حالها.
الخامس: تفنى؛ لأنها حادثة، وكل حادث يفنى، وهو قول الجهمية.
والسادس: تفنى حركاتهم ألبتة، وهو قول أبي الهذيل العلاف من المعتزلة. والسابع: يزول عذابها، ويخرج أهلها منها، جاء ذلك عن بعض الصحابة، أخرجه عبدُ بن حُميد في تفسيره من رواية الحسن عن عمر من قوله، وهو منقطع، ولفظه: «لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه» وعن ابن مسعود: «ليأتين عليها زمان ليس فيها أحد» قال عبيد الله بن معاذ راويه: كان أصحابنا يقولون: يعني به الموحدين، قلتُ: وهذا الأثر عن عمر لو ثبت حُمِل على الموحدين، وقد مال بعضُ المتأخرين إلى هذا القول السابع ونصره بعدّة أوجه من جهة النظر، وهو مذهب رديء مردود على قائله، وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد. فتح الباري (11/ 421).

قوله: «‌ثم ‌قَرَأَ: {‌وَأَنْذِرْهُمْ ‌يَوْمَ ‌الْحَسْرَةِ ‌إِذْ ‌قُضِيَ ‌الأَمْرُ ‌وَهُمْ ‌فِي ‌غَفْلَةٍ} ‌وهؤلاءِ ‌في ‌غفلةٍ ‌أهلُ ‌الدُّنيا {‌وَهُمْ ‌لا ‌يُؤْمِنُونَ} مريم: 39»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«ثم قرأ» النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أبو سعيد{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ} الخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- أي: أنذر جميع الناس {إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ} أي: فصل بين أهل الجنة والنار، ودخل كل إلى ما صار إليه مخلدًا فيه {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} أي: «وهؤلاء في غفلة» أي: «أهل الدنيا» إذ الآخرة ليست دار غفلة {وَهُمْ لَا يُؤمِنُونَ} مريم: 39 نفى عنهم الإيمان على سبيل الدوام مع الاستمرار في الأزمنة الماضية والآتية على سبيل التأكيد والمبالغة. إرشاد الساري (7/ 233).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
وفسّر لفظ «وهم في غفلة» بهؤلاء؛ ليشير إليهم بيانًا لكونهم أهل الدنيا؛ إذ الآخرة ليست دار غفلة. الكواكب الدراري (17/ 204).
وقال الشيخ محمد الأمين الهَرَري -رحمه الله-: مكرر
وفي قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية إشارة إلى أن المراد بيوم الحسرة في الآية يوم يُذبح فيه الموت. الكوكب الوهاج (25/ 530).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: هذا الحديث):
منها: بيان دوام سرور أهل الجنّة، ودوام حزن أهل النار، حيث يُذبح الموت، ويقال لهم: خلود بلا موت.
ومنها: بيان أنَّ الموت يُصوّر بصورة كبش أَملح، ثم يُذبح، وكلّ ذلك على ظاهره، ولا يُنكره من له غوص في معرفة نصوص الكتاب والسُّنَّة، وأما إنكار بعضهم له، أو استشكال الآخرين فلقصور أفهامهم...
ومنها: بيان عدم فناء الجنّة والنار؛ لقوله: «خلود ولا موت» وغيره من نصوص الكتاب والسُّنَّة. البحر المحيط الثجاج (43/ 690-691).

ويُنظر فتوى اللجنة الدائمة في إبطال زعم فناء النار وخروج الكفار منها بالأدلة القطعية.


إبلاغ عن خطأ