الأحد 28 ربيع الآخر 1448 | 2026-10-11

A a

«يضحك الله إلى رجلين، يقتل أَحدُهما الآخر، كِلاهما يدخل الجنة، فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: يقاتل هذا في سبيل الله -عزَّ وجلَّ- فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل فيُسلِم، فيقاتل في سبيل الله -عزَّ وجلَّ- فيستشهد».


رواه البخاري برقم: (2826)، ومسلم برقم: (1890)، واللفظ له، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «يضحك الله إلى رجلين»:
قال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
قوله: «يضحكُ اللهُ إلى رجلينِ» «يَضْحَكُ» فعل، ولكن الفعل مشتمل على مصدر، وهو الضحك؛ ولهذا يثبت منه صفة الضحك لله -جل وعلا-؛ لأن المقصود هنا الإثبات، سياق الإثبات. شرح العقيدة الواسطية (1/ 417).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«يضحك الله» -سبحانه وتعالى- ضحكًا يليق به، نثبته ونعتقده، لا نُكيِّفُه، ولا نُمَثِّله، ولا نُعَطِّلُه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى: 11. الكوكب الوهاج (20/ 207).
وقال ابن قرقول -رحمه الله-:
«يضحك الله» هذا وأمثاله من الأحاديث طريقها الإيمان بها من غير كيف، ولا تأويل، وتسليمها إلى عالمها -سبحانه وتعالى-. مطالع الأنوار (1/ 108).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
ضحك الله إلى هذين الرجلين؛ لأنه كان بينهما تمام العداوة في الدنيا، حتى إن أحدهما قتل الآخر، فقلب الله هذه العداوة التي في قلب كل واحد منهم، وأزال ما في نفوسهما من الغِل؛ لأن أهل الجنة يُطهرون من الغِل والحقد...
فهذا وجه العجب من الله -عزَّ وجلَّ- لهذين الرجلين؛ أنه كان بينهما تمام العداوة، ثم إن الله تعالى منَّ على هذا القاتل الذي كان كافرًا فتاب، فتاب الله عليه. شرح رياض الصالحين (1/ 171).
وقال الشيخ ابن سعدي -رحمه الله-:
هذا الضحك من الباري يدل على غاية كرمه وجوده، وتنوّع بِرِّه، وهذا الضحك الوارد في هذا الحديث وفي غيره من النصوص كغيره من صفات الله، على المؤمن أن يعترف بذلك، ويؤمن به، وأنه حق على حقيقته، وأن صفاته صفات كمال، ليس له فيها مثل، ولا شبه، ولا نِدٌّ.
فكما أن لله ذاتًا لا تشبهها الذوات، فله تعالى صفات لا تشبهها الصفات، وكلها صفات حَمْدٍ ومجد، وتعظيم وجلال، وجمال وكمال، فنؤمن بما جاء به الكتاب والسنة من صفات ربنا، ونعلم أنه لا يتم الإيمان والتوحيد إلا بإثباتها على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده. بهجة قلوب الأبرار (ص: 155).
وقال الشيخ ابن سعدي -رحمه الله- أيضًا:
هذا من تفريع جوده المتتابع على عباده من كل وجه، والضحك يكون من الأمور المعجبة التي تخرج عن نظائرها، وهذه الحالة المذكورة كذلك، فإن تسليط الكافر على قتل المسلم في بادئ الأمر أمر غير محبوب، ثم هذا المُتَجرِّئُ على القتل يتبادر لأذهان كثير من الناس أنه يبقى على ضلاله، ويعاقب في الدنيا والآخرة، ولكن رحمة الله وإحسانه فوق ذلك كله، وفوق ما يظن الظانون، ويتوهَّم المتوهِّمون. التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة (ص: 60).
وقال الشيخ الهراس -رحمه الله-:
فإنَّ الضحك إنَّما ينشأ في المخلوق عند إدراكه لأمر عجيب، يخرج عن نظائره، وهذه الحالة المذكورة في هذا الحديث كذلك؛ فإنَّ تسليط الكافر على قتل المسلم مدعاة في بادئ الرأي لسخط الله على هذا الكافر، وخذلانه، ومعاقبته في الدنيا والآخرة، فإذا منَّ الله على هذا الكافر بعد ذلك بالتوبة، وهداه للدخول في الإسلام، وقاتل في سبيل الله حتى يستشهد فيدخل الجنة؛ كان ذلك من الأمور العجيبة حقًّا.
وهذا من كمال رحمته وإحسانه وسعة فضله على عباده سبحانه؛ فإن المسلم يقاتل في سبيل الله، ويقتله الكافر، فيكرم الله المسلم بالشهادة، ثم يمنُّ على ذلك القاتل، فيهديه للإسلام والاستشهاد في سبيله، فيدخلان الجنة جميعًا. شرح العقيدة الواسطية (ص: 167-168).
وقال ابن خزيمة -رحمه الله-:
إثبات ضحك ربنا -عزَّ وجلَّ- بلا صفة تصف ضَحِكَهُ -جلَّ ثناؤه-، ولا يشبه ضحكه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك، كما أعلم النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونسكت عن صفة ضحكه -جلَّ وعلا-؛ إذ الله -عزَّ وجلَّ- استأثر بصفة ضحكه، فلم يطلعنا على ذلك، فنحن قائلون بما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- مصدقون بذلك بقلوبنا، منصتون عما لم يبين لنا، مما استأثر الله تعالى بعلمه. التوحيد (1/ 453).
وقال الشيخ الغنيمان -حفظه الله-:
صفة الضحك تكاثرت عليها الأدلة، وهي صفة من صفات الفعل، يجب الإيمان بها على ظاهر ما دلت عليه النصوص، ولا يجوز تأويل الضحك بلازمه، كما يقوله أهل الباطل، من الجهمية ومن سار على نهجهم، من أن الضحك هو الرضا أو العطاء، ونحو ذلك مما هو من مخلوقات الله تعالى. شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 104).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
الرازي وغيره من المؤولة لما أتوا لهذه الصفة (الضحك) قال: لا يمكن أنْ نصف الله -جل وعلا- بالضحك، وقال: أولًا: لأنَّ الله -جل وعلا- قال: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} النجم: 43، وإذا كان الله -جل وعلا- هو الذي أضحك وأبكى، فيكون الإضحاك صفة أو فعل فعله بغيره، فلا نثبت صفة له؛ لأنه فعل فعله بغيره، وإذا كان فعله بغيره، فيمتنع أن نصفه به.
والجواب عن هذا: أنَّ الله -جل جلاله- كذلك يُرْضي عباده مع أنه موصوف بالرضا، وهو -جل وعلا- يفعل بعباده ما يشاء من إغنائهم، وهو -جل وعلا- أغنى، وهو -جل وعلا- الغني، وهو -سبحانه وتعالى- يتصف بالصفة، ويظهر أثر هذه الصفة في خلقه، فالله -جل وعلا- غني ويغني، والله -سبحانه وتعالى- يَضحك، وكذلك يُضْحِك.
ولهذا قال: إنه جاء في هذا اللفظ ضبط آخر أنه -يعني: في حديث آخر غير هذا- أنه يُضحِكُ الله -جل وعلا-، فرام من ذلك نفي صفة الضحك أصلًا، وهذا باطل بهذا اللفظ الذي أورده الشيخ، قال: «يَضْحَكُ اللهُ إلى رجلين» هذا ينفي أن تكون يُضحِكُ؛ لأنه ذكر الفعل، وذكر المفعول، وهذا يمنع ما أوَّلوه. شرح العقيدة الواسطية (1/ 418).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«إلى رجلين» عَدَّاه بـ«إلى» لتضمينه معنى نظر، أي: ينظر إليهما ضاحكًا منهما. الكوكب الوهاج (20/ 207).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«إلى رجلين» أي: مسلم وكافر. إرشاد الساري (5/ 57).

قوله: «يقتل أحدهما الآخر»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
قوله: «يقتل أحدهما الآخر» صفة لرجلين، ولكنها صفة سببية، وكذا قوله: «كلاهما يدخل الجنة». الكوكب الوهاج (20/ 207).
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله-:
«يقتل أحدهما الآخر» واحد مسلم، وواحد كافر، الكافر يقتل المسلم، فيستشهد المسلم فيدخل الجنة، ثم يسلم الكافر، فيقاتل في سبيل الله فيقتل فيدخل الجنة. شرح الموطأ (92/ 21).

قوله: «كلاهما يدخل الجنة»:
قال محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قوله: «كلاهما يدخل الجنة» جملة في محل نصب على الحال. البحر المحيط الثجاج (32/ 465).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله (في رواية البخاري): «يدخلان الجنة» في محل الجر؛ لأنها صفة للرجلين. عمدة القاري (14/ 123).
وقال الباجي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة» وذلك أن مثل هذا غير معهود؛ لأن قتل أحدهما الآخر على معنى المخالفة في الدين والشريعة يقتضي بمستقر الشرع أن يكون أحدهما وهو المحق من أهل الجنة، وأن يكون الثاني وهو المبطل من أهل النار، وهذه القصة على خلاف ذلك، فإنهما يدخلان الجنة، ولعلهما يكونان من الذين قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} الحجر: 47. المنتقى شرح الموطأ (3/ 205).

قوله: «فقالوا: كيف يا رسول الله؟»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فقالوا» أي: فقال الحاضرون عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كيف» يدخل كلاهما الجنة «يا رسول الله؟». الكوكب الوهاج (20/ 207).

قوله: «قال: يقاتل هذا في سبيل الله -عزَّ وجلَّ- فيستشهد»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«يقاتل هذا» ببناء الفعل للفاعل «في سبيل الله -عز وجل-» أي: لأجل إعلاء كلمته «فيستشهد» بالبناء للمفعول؛ أي: يموت شهيدًا، وفي رواية همام التالية: «يقتل هذا فيلج الجنة». البحر المحيط الثجاج (32/ 465).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «يقاتل هذا» جملة مستأنفة، يدل عليه رواية مسلم هذه؛ لأن المعنى: قالوا: يا رسول الله، كيف يدخلان الجنة؟ فقال: «يُقاتل هذا في سبيل الله فيقتل» على صيغة المجهول. عمدة القاري (14/ 123).
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله-:
«هذا» هذا المسلم. شرح الموطأ (92/ 21).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فيستشهد» أي: فيقتل شهيدًا، فيدخل الجنة إن لم يكن عليه دَيْنٌ. الكوكب الوهاج (20/ 207).

قوله: «ثم يتوب الله على القاتل فيسلم»:
قال ابن علان -رحمه الله-:
«ثم» للترتيب في الإخبار، أو يراد بها: مجرد الترتيب من غير اعتبار انضمام التراخي إليه، فلا يعتبر تراخي إسلام الكافر عن قتله ذلك المسلم، بل يحصل بإسلامه عقبه. دليل الفالحين (1/ 144).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ثم يتوب الله على» الكافر «القاتل فيسلم، فيقاتل في سبيل الله -عزَّ وجلَّ- فيستشهد» أيضًا. الكوكب الوهاج (20/ 207).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«ثم يتوب الله على القاتل» الكافر، أي: يُوَفِّقه للإيمان فآمن. شرح المصابيح (4/ 316).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فيسلم» بالبناء للفاعل من الإسلام، أي: يدخل في الإسلام. البحر المحيط الثجاج (32/ 466).
وقال الباجي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل»... وقد قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} الأنفال: 38، وقال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} النساء: 17، فإن كانت التوبة بالإيمان تسقط القتل للمسلم وغيره، فإذا قاتل بعد ذلك فاستشهد دخل الجنة مع الذي قتله. المنتقى شرح الموطأ (3/ 205).
وقال الشيخ السعدي -رحمه الله-:
في قوله: «ثم يتوب الله على الآخر فيسلم» دليل على أن توبة الله على من أسلم أو تاب من ذنوبه متقدمة على توبة العبد، فإنه تعالى إذن بتوبته وقدرها، ولطف به؛ إذ قيض له الأسباب الموجبة لتوبته، فتاب العبد، ثم تاب الله عليه بعد ذلك، بأن محا عنه ما سبق من الجرائم -الكفر فما دونه- فتوبة العبد محفوفة بتوبتين، تفضل بهما عليه ربه: إذنه له وتقديره وتيسيره للتوبة حتى تاب، ثم قبول توبته ومحو زلَّته، فهو تعالى التواب الرحيم. بهجة قلوب الأبرار (ص: 156).

قوله: «فيقاتل في سبيل الله -عزَّ وجلَّ- فيستشهد»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فيستشهد» فيُقْتَل شهيدًا، فيرحمه بفضله؛ لأنه مات سعيدًا. مرقاة المفاتيح (6/ 2466).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
منَّ الله على هذا الكافر، فأسلم، ثم قُتِلَ شهيدًا، أو مات بدون قتل؛ فإنه يدخل الجنة، فيكون هذا القاتل والمقتول كلاهما يدخل الجنة، فيضحك الله إليهما. شرح العقيدة الواسطية (2/ 24).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
عطف الفعلين بالفاء (يعني: «فيسلم» «فيستشهد») إشارة إلى حصول الهداية عقب تعلق العناية بالعبد من غير تراخٍ؛ إذ لا مانع لما أراد سبحانه، وإلى أنه لا يمكث بعد إسلامه زمنًا يقترف فيه شيئًا من موبقات الذنوب، بل عقب إسلامه استشهد، فعمل قليلًا، وحاز خيرًا جليلًا، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ثم لا يلزم من تساويهما في دخول الجنة تساويهما في المنزلة، فإن تفاوت مراتب الجنان على حسب تفاوت مراتب الأعمال. دليل الفالحين (1/ 144).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
معنى هذا الحديث (على رواية البخاري) عند جماعة أهل العلم: أن القاتل الأول كان كافرًا، وتوبته المذكورة في هذا الحديث إسلامه، قال الله -عزَّ وجلَّ-: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} الأنفال: 38، وفي هذا الحديث: دليل على أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة لا محالة -إن شاء الله-. التمهيد (18/ 344).
وقال المظهري -رحمه الله-:
المراد بهذا الحديث: أن الله يرحم القاتل والمقتول، وصورته: أن يتقاتل مُسلم وكافر، فيقتل الكافر المسلم، فيرحم الله المسلم؛ لأنه قُتِل شهيدًا، ثم يوفق الله ذلك الكافر للإيمان فآمن، ثم يوفقه للغزو فيغزو فيستشهد، أي: يقتل شهيدًا، فيرحمه الله أيضًا. المفاتيح (4/ 344).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
فيه: دليل أن كل من قُتل في سبيل الله فهو في الجنة -إن شاء الله-، وكل من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى فهو في الجنة. الاستذكار (5/ 97).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
ففيه دليل: على أن الكافر إذا تاب من كفره -ولو كان قد قتل أحدًا من المسلمين- فإن الله تعالى يتوب عليه؛ لأن الإسلام يَهْدِم ما قبله. شرح رياض الصالحين (1/ 171).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
فوائده (أي: الحديث):
منها: بيان اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله تعالى في الجنة.
ومنها: بيان فضل الله تعالى، وسعة رحمته.
(ومنها) أن العبرة بالخواتيم، فلو عمل العبد دهرًا من عمره أنواع الكبائر كلها، ثم وفَّقه الله تعالى في آخر حياته للتوبة والعمل الصالح، مُحِيَتْ عنه خطاياه كلها، وصار من أهل الجنة {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ... الآية الأنفال: 38، {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ... الآية الروم: 4، والله تعالى أعلم. البحر المحيط الثجاج، باختصار (32/ 466-467).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- أيضًا:
فوائده (أي: الحديث):
... ومنها: أن المتقاتلين ظلمًا إذا وُفِّقَا للتوبة يكونان متآخيين مُتَصَافيين مُتحابَّيْن في الجنة، كما قال -عزَّ وجلَّ-: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} ... الآية الأعراف: 43، وقال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} الحجر: 47. مشارق الأنوار الوهاجة، باختصار (4/ 114-115).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
الفائدة المسلكية من هذا الحديث: هي أننا إذا علمنا أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- يضحك؛ فإننا نرجو منه كل خير؛ ولهذا قال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا رسول الله، أوَ يضحك ربنا؟ قال: نعم، قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا».
إذا علمنا ذلك؛ انفتح لنا الأمل في كل خير؛ لأنَّ هناك فرقًا بين إنسان عبوس لا يكاد يُرى ضاحكًا، وبين إنسان يضحك، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- دائم البِشر كثير التبسُّم -عليه الصلاة والسلام-. شرح العقيدة الواسطية (2/ 26).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

حديث: «لا يجتمع كافر وقاتله ‌في ‌النار ‌أبدًا»>


إبلاغ عن خطأ