الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«‌احْتَجَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً أو حصِيرًا، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُصلي فيها، فتَتَبَّع إليه رجال وجاؤوا يُصلون بصلاته، ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطَأَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهم، فلم يخرج إليهم فرَفَعوا أصواتهم وحَصَبوا الباب، فخرج إليهم مُغْضَبًا، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما زال بِكم صَنِيعُكم حتى ظننتُ أنه سيُكْتَبُ عليكم، فعليكم بالصلاةِ في بيوتِكم، فإن ‌خيرَ ‌صلاةِ ‌المرءِ ‌في ‌بيتِه إلا الصلاةَ المكتوبَة».


رواه البخاري برقم: (6113)، ومسلم برقم: (781)، من حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-.
وفي لفظ للبخاري (7290)، ومسلم برقم: (781): «ولو كُتب عليكم ما قُمتم به».  


غريب الحديث


«حُجَيْرَةً»:
حجرة صغيرة. مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 181).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
الحجيرة: تصغير الحجرة، وهو الموضع المنفرد. النهاية (1/ 342).

«مُخَصَّفَةً»:
الخصفة: الجُلَّة التي تُعْمَلُ من الخوص للتمر، وجمعها: خِصَاف. غريب الحديث، لأبي عبيد (1/ 113).
وقال ابن سيده -رحمه الله-:
الخصفة: الجُلَّة العظيمة التي تكون عدلًا، والجمع: خِصَاف. المخصص (3/ 224).

«فتَتَبَّع»:
تتبُّع الشيء: أي: تطلُّبُه. شمس العلوم، للحميري (2/ 722).
وقال الرازي -رحمه الله-:
وتتبع الشيء: تطلُّبُه متتبعًا له. مختار الصحاح (ص: 45).

«صَنِيعُكم»:
صنعه يصنعه صنعًا، فهو مصنوع وصنع: عمله. لسان العرب، لابن منظور (8/ 208).


شرح الحديث


قوله: «احتجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً أو حصِيرًا»:
قال ابن بطال -رحمه الله-:
قوله: «حجيرة مخصَّفة» يعني: ثوبًا «أو حصيرًا» قطع به مكانًا في المسجد واستتر وراءه. شرح صحيح البخاري (9/ 295).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «احتجر النبي -صلى الله عليه وسلم- حجيرة بخصفة أو حصير» أي: اقتطع موضعًا حجره عن غيره، أو لهذه العبادة عن غيرها، والحجر: المنع، ومنه سُمِّيت الحجرة، وحجيرة بتصغيرها، والخصفة والحصير بمعنى، والخصف: ما صُنِعَ من خوص الْمُقْل والنخل. إكمال المعلم (3/ 145-146).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله: «احتجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجيرة بخصفة أو حصير فصلى فيها» فالحجيرة -بضم الحاء-: تصغير حجرة، والخَصَفَةُ والحصير بمعنى، شك الراوي في المذكورة منهما، ومعنى احتجر حجرة، أي: حوَّط موضعًا من المسجد بحصير ليستره ليصلي فيه، ولا يمرُّ بين يديه مارٌّ، ولا يتهوَّش بغيره، ويتوفر خشوعه، وفراغ قلبه.
وفيه: جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم، ولم يتخذه دائمًا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحتجرها بالليل يصلي فيها، وينحتها بالنهار ويبسطها كما ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه، ثم تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالليل والنهار، وعاد إلى الصلاة في البيت. شرح مسلم (6/ 69).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «احتجر» افتعل؛ من الحجرة... والمعنى: اتخذ حجرة أو اقتطع موضعًا حَجَرهُ عن غيره، والحجر: المنع، ومنه سميت الحجرة.
قوله: «من حصير» وهو الذي يُصْنَع من خوص الْمُقْل والنخل...
وفي المحكم: أن الحصير يُصْنع من بَرْدَيّ (نبات مائي عشبي) وأَسَل (نوع من النبات، وقيل: كل شجر له شوك طويل فهو أسل)، ثم يفترش؛ سُمّي بذلك لأنه يلي وجه الأرض، ووجه الأرض يسمى حصيرًا.
وفي الجمهرة: الحصير عربي؛ سُمِّيَ حصيرًا لانضمام بعضه إلى بعض. نخب الأفكار (5/ 467).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
قوله: «احتجر رسول الله»... إلخ، أي: اتخذ له حجرة من الحصير في المسجد، وكان ذلك في رمضان، واتخذها ليصلي فيها تطوعًا، ولينفرد للعبادة فيتفرغ قلبه لها، والظاهر: أنه كان معتكفًا فجعل الحصير ليحجزه عن الناس حال الأكل والنوم، ويؤخذ منه: جواز اتخاذ الحجرة في المسجد من حصير ونحوه، لكن بشرط ألا يحجز أكثر مما يسعه، وإلا حرم إن كان ثمة من يحتاج لذلك المحل؛ لما فيه من التضييق على المصلين، أما لو علم أن الناس وإن كثروا في المسجد لا يحتاجون لما حجزه فلا حرمة. المنهل العذب المورود (8/ 93).

قوله: «فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُصلي فيها»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» من بيته إلى المسجد حالة كونه «يصلي فيها» أي: في تلك الحجيرة خاليًا عن الناس. الكوكب الوهاج (10/ 92).
وقال الطحاوي -رحمه الله-:
فهذا يدل على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد كان يتطوع في المسجد هذا التطوع الطويل، فذلك عندنا حسن إلا أن التطوع في البيوت أفضل منه؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن -رحمهم الله تعالى-. شرح معاني الآثار (1/ 339).
وقال العراقي -رحمه الله-:
استُدِلَّ به على أن الأفضل في قيام شهر رمضان أن يفعل في المسجد في جماعة؛ لكونه -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك، وإنما تركه لمعنى قد أُمِنَ بوفاته -عليه الصلاة والسلام- وهو خشية الافتراض، وبهذا قال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه فعله عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وسويد بن غفلة وزاذان وأبي البختري وغيرهم، وقد أمر به عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- واستمر عليه عمل الصحابة -رضي الله عنهم- وسائر المسلمين، وصار من الشعائر الظاهرة كصلاة العيد...
قال ابن عبد البر: وهذا كُله يدل على أن قيام رمضان جائز أن يضاف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لحضِّه عليه، وعمله به، وأن عمر إنما سن منه ما قد سنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وذهب آخرون إلى أن فعلها فرادى في البيت أفضل؛ لكونه -عليه الصلاة والسلام- واظب على ذلك قبل هذه الليالي وبعدها، وتوفي والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، وإنما وقع تغييره في خلافة عمر سنة أربع عشرة من الهجرة، واعترف عمر -رضي الله عنه- بأنها مفضولة -كما تقدم من صحيح البخاري-... وبهذا قال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية، وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر وابنه سالم والقاسم بن محمد وعلقمة وإبراهيم النخعي: أنهم كانوا لا يقومون مع الناس في شهر رمضان، وعن الحسن البصري: أنه سئل عن ذلك فقال: تكون أنت تَفُوْهُ بالقرآن أحب إليَّ من أن يُفَاهَ عليك به، وعن ابن عمر: تَنْصَبُّ كأنك حمار، وعن إبراهيم النخعي لو لم يكن معي إلا سورة أو سورتان لِأَنْ أُرَدِّدَها أحب إليَّ من أن أقوم خلف الإمام في شهر رمضان، وفصل بعض الشافعية فقال: إن كان حافظًا للقرآن ولا يخاف الكسل عنها، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فالانفراد، وإن فقد بعض هذا فالجماعة أفضل، ففي المسألة عند الشافعية ثلاثة أوجه، وقال العراقيون والصيدلاني وغيرهم: الخلاف في ذلك إنما هو فيمن كان حافظًا للقرآن آمنًا من الكسل لا تختل الجماعة في المسجد بتخلُّفِهِ، فإن فقد بعض هذه فالجماعة أفضل قطعًا، وهذا الخلاف الذي عند الشافعية في ذلك: الأشهر أنه وجهان للأصحاب، وقيل: إنه قولان للشافعي -رحمه الله-، وأجاب الأولون بأن ترك المواظبة على الجماعة في التراويح إنما كان لمعنى، وقد زال، وقالوا: لم يعترف عمر -رضي الله عنه- بأنها مفضولة، وقوله: والتي ينامون عنها أفضل؛ ليس فيه ترجيح الانفراد، ولا ترجيح فعلها في البيت، وإنما فيه ترجيح آخر الليل على أوله كما صرح به الراوي بقوله: يريد آخر الليل. طرح التثريب (3/ 94-96).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
وقد تنازع العلماء في قيام رمضان: هل فعله في المسجد جماعة أفضل أم فعله في البيت أفضل؟ على قولين مشهورين، هما: قولان للشافعي وأحمد وطائفة يرجحون فعلها في المسجد جماعة؛ منهم الليث.
وأما مالك وطائفة فيرجِّحون فعلها في البيت، ويحتجون بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» أخرجاه في الصحيحين.
وأحمد وغيره احتجُّوا بقوله في حديث أبي ذر: «الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة». منهاج السنة (8/ 308-309).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» أي: من بيته «يصلي فيها» جملة حالية من الفاعل؛ أي: حال كونه مُصَلِّيًا في تلك الحجرة، وكان ذلك في رمضان...، واستشكل صلاته -صلى الله عليه وسلم- في المسجد؛ لأنه يلزم منه أن يكون تاركًا للأفضل الذي أمر الناس به، حيث قال: «صلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»؟
وأجيب عنه بأوجه:
منها: أن هذه الصلاة مما استُثنِيَ؛ لأن الأفضل عند الجمهور في صلاة التراويح المسجد.
ومنها: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان معتكفًا إذ ذاك، والمعتكف لا يصلي إلا في المسجد.
ومنها: أنه إذا احتجر صار كأنه بيت بخصوصه.
ومنها: أن السبب في كون صلاة التطوع في البيت أفضل عدم شوبه بالرياء غالبًا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مُنَزَّه عن الرياء في بيته، وفي غير بيته.
ويظهر لي وجه آخر: وهو أن ذلك لبيان الجواز، والنبي -صلى الله عليه وسلم- إذا فعل شيئًا للتشريع يكون أفضل في حقه، وإن كان في حقنا أدْوَن -والله تعالى أعلم-. البحر المحيط الثجاج (16/ 167).

قوله: «فتَتَبَّع إليه رجال وجاؤوا يصلون بصلاته»:
قال النووي -رحمه الله-:
قوله: «فتتبع إليه رجال» هكذا ضبطناه وكذا هو في النسخ، وأصل التتبع: الطلب، ومعناه هنا: طلبوا موضعه واجتمعوا إليه. شرح مسلم (6/ 69).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
فيه مشروعية الجماعة في غير المكتوبة، وجواز الاقتداء بمن لم ينْوِ الإمامة. شرح سنن أبي داود (7/ 121-122).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «فتتبع إليه» أي: إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. عمدة القاري (22/ 162).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي إليها فتتبع» بفتح الفوقيتين والموحدة المشددة «إليه رجال». إرشاد الساري (9/ 69).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«قال» زيد -رضي الله عنه- «فتتبع إليه رجال»...وفي رواية موسى بن عقبة التالية: «حتى اجتمع إليه ناس». البحر المحيط الثجاج (16/ 167).

قوله: «ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطَأَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهم، فلم يخرج إليهم»:
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «ثم جاؤوا ليلة» أي: ليلة ليصلوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- «فلم يخرج إليهم» النبي -صلى الله عليه وسلم-. عمدة القاري (22/ 162).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«قال» زيد: «ثم جاؤوا ليلة» ثانية إلى المسجد «فحضروا» جنب الحجيرة فصلوا معه -صلى الله عليه وسلم- «وأبطأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهم» أي: تأخر عن الخروج إليهم في الليلة الثالثة، «قال» زيد: «فلم يخرج إليهم» رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الليلة الرابعة. الكوكب الوهاج (10/ 92).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«قال: ثم جاءوا ليلة» أي: غير هذه الليلة، وفي رواية موسى بن عقبة التالية: «فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها ليالي» أي: من رمضان، وقد بُيِّنَتْ تلك الليالي في حديث عائشة -رضي الله عنها-المتقدم من رواية عروة عنها، ولفظه: عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: أما بعد، فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عنها».
فتبين بهذا أن هذه الليلة التي لم يخرج فيها إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليست الليلة الثانية، بل هي الرابعة، فتنبَّه -والله تعالى أعلم-.
«فحضروا» إلى المسجد «وأبطأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهم» أي: تأخر عن الخروج إليهم، فقوله: «قال» زيد «فلم يخرج إليهم» تأكيد لمعنى الإبطاء. البحر المحيط الثجاج (16/ 167-168).

قوله: «فرَفَعوا أصواتهم وحَصَبوا الباب»:
قال النووي -رحمه الله-:
قوله: «وحصبوا الباب» أي: رموه بالحصباء، وهي الحصى الصغار تنبيهًا له، وظنوا أنه نسي. شرح مسلم (6/ 69-70).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه»...حرصًا على الخروج إليهم. شرح سنن أبي داود (7/ 122).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
فتأخر ليلة في البيت ولم يخرج، فاجتمع الناس ورفعوا أصواتهم بالتنحنح، ورموا بابه بالحصباء؛ لظنهم أنه قد نام، ولإعلامه بحضورهم ليخرج إليهم. المنهل العذب المورود (8/ 93-94).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فرفعوا أصواتهم» أي: ليعلم بحضورهم، فيخرج إليهم، وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- عند أحمد: «حتى سمعت ناسًا منهم يقولون: الصلاة»...وهذا ظاهر في كونه -صلى الله عليه وسلم- دخل بيتًا من بيوت أزواجه بعدما صلى بهم الفريضة، فلم يخرج منه إلى الحجرة التي كان احتجرها في المسجد بالحصير، فحصبوا باب بيته؛ ليخرج منه إلى حجرة الحصير، فيصلوا بصلاته من ورائها. البحر المحيط الثجاج (16/ 168).

قوله: «فخرج إليهم مُغْضَبًا»:
قال ابن بطال -رحمه الله-:
قال المؤلف: الغضب والشدة في أمر الله، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأجمعت الأمة على أن ذلك فرض على الأئمة والأمراء أن يقوموا به ويأخذوا على أيدي الظالمين، وينصفوا المظلومين، ويحفظوا أمور الشريعة حتى لا تغيَّر ولا تبدل، ألا ترى أن النبي -عليه السلام- غضب وتلوَّن وجهه لَمَّا رأى التصاوير في القرام وهتَكَهُ...وغضب -عليه السلام- على الذين صلوا في مسجده بصلاته بغير إذنه ولم يخرج إليهم، ففيه من الفقه: جواز الغضب للإمام والعالم في التعليم والموعظة إذا رأى منكرًا يجب تغييره. شرح صحيح البخاري (9/ 293-294).
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«فخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مغضبًا» بفتح الضاد، أي: أغضبه صنعهم. شرح سنن أبي داود (7/ 122).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «فخرج عليهم مغضبًا» والظاهر: أن غضبه لكونهم اجتمعوا بغير أمره، فلم يكتفوا بالإشارة منه؛ لكونه لم يخرج عليهم؛ بل بالغوا فحصبوا بابه وتتبعوه، أو غضب لكونه تأخر إشفاقًا عليهم لئلا تفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك، وأبْعَدَ من قال: صلوا في مسجده بغير أمره. فتح الباري (10/ 518).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
«فخرج إليهم مغضبًا» شفقة عليهم؛ لأنه خاف أن يفرض عليهم، دل عليه السياق، وصرح به سائر الروايات، وقال بعضهم: إنما غضب لأنهم صلوا في مسجده الخاص به من غير إذن، وهذا غلط فاحش غني عن البيان. الكوثر الجاري (9/ 475).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
وغضبه عليهم إشفاقًا على أمته أن يكتب عليهم ما لا يقومون به، وقد حكى الله عن أقوام ألزموا أنفسهم طاعة فلم يوفوا بها؛ فذمَّهم الله بقوله: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} الحديد: 27 الآية. التوضيح (28/ 483).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
فإن قلتَ: لم غضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الذين صلوا؟
قلتُ: لأنهم صلوا في مسجده الخاص به بغير إذنه أقول، أو لرفع أصواتهم، أو لحصب الباب، أو كان ذلك غضب شفقة وخوفًا عليهم أن يفرض ذلك عليهم فلا يقوموا بحقه فيعاقبوا عليه. الكواكب الدراري (21/ 232).

قوله: «فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما زال بكم صَنِيعُكم حتى ظننتُ أنه سيُكْتَبُ عليكم»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«فقال: لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما زال بكم» أي: مُتَلَبِّسًا بكم «صنيعكم» أي: مصنوعكم وهو صلاتكم «حتى ظننت» أي: خفت «أنه سيكتب» أي: سيفرض «عليكم». إرشاد الساري (9/ 70).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
و«بكم» أي: مُتَلَبِّسًا بكم، وفيه: أن أفضل النافلة ما كان في البيوت وعند الستر عن أعين الناس، إلا ما كان من شعار الشريعة كالعيد، و«الصنيع» بمعنى: المصنوع، أي: صلاتكم. الكواكب الدراري (21/ 232).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«ما زال بكم صنيعكم» بالرفع هذا مستمرًا «حتى ظننت أن» لفظ مسلم: «ظننت أنه سيكتب» يُفْتَرَضُ «عليكم» فيه: ترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك، وهو خوف أن تكتب عليهم فيعجزوا عنها.
وفيه: بيان ما كان عليه النبي من الشفقة على أمته ومراعاة مصالحهم، وهكذا يكون أمير القوم يراعي مصالح الرعية، وينظر لهم بما فيه الرفق بهم والإحسان إليهم. شرح سنن أبي داود (7/ 122).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «ما زال بكم» أي: مُلْتَبِسًا بكم «صنيعكم» أي: مصنوعكم، والمراد به: صلاتهم، قوله: «حتى ظننت» أي: حتى خفت، من الظن بمعنى الخوف هنا.
قوله: «سيكتب عليكم» أي: سيفرض عليكم فلا تقوموا بحقه فتعاقبوا عليه. عمدة القاري (22/ 163).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
أي: حرصكم على إقامة صلاة التراويح، حتى رفعتم أصواتكم وصحتم، بل حصب بعضهم الباب؛ لظنهم نومه -عليه الصلاة والسلام-. إرشاد الساري (2/ 70).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» أي: بعد صلاته الصبح، وتشهُّدِهِ، وقوله: أما بعد، كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- المذكور: «ما زال بكم صنيعكم».
قال في الفتح: كذا للأكثر، وللكشميهني: «صنعكم» بضم الصاد، وسكون النون، قال: وليس المراد به: صلاتهم فقط، بل كونهم رفعوا أصواتهم، وسبَّحوا به؛ ليخرج إليهم، وحصب بعضهم الباب؛ لظنهم أنه نائم.
وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-: «فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم» «حتى ظننت أنه سيكتب عليكم» أي: قيام الليل، وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-: «ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عنها» وهذا ظاهر في أنَّ عدم خروجه إليهم كان لهذه الخشية، لا لكون المسجد امتلأ، وضاق عن المصلين، قاله في الفتح.
زاد في رواية موسى بن عقبة التالية: «ولو كتب عليكم ما قمتم به» أي: لتركتموه مع القُدرة عليه، وفي رواية للبخاري: «ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عنها» أي: تشق عليكم، فتتركونها مع القدرة عليها، وليس المراد: العجز الكُلِّيُّ؛ لأنه يُسْقِطُ التكليف من أَصله. البحر المحيط الثجاج (16/ 169).
وقال العيني -رحمه الله-:
فدلت هذه الروايات على أن عدم خروجه -صلى الله عليه وسلم- إليهم كان للخشية عن فرضية هذه الصلاة لا لِعلة أخرى. عمدة القاري (7/ 177).

قوله: «‌ولو ‌كُتب ‌عليكم ‌ما ‌قُمتم ‌به»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
أي: ‌لم ‌تقوموا به، وفيه: بيان رأفته -عليه الصلاة والسلام- لأُمتِه. شرح المصابيح (2/١٩٣)

قوله: «فعليكم بالصلاةِ في بيوتِكم»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فعليكم» أي: فالزموا «بالصلاة في بيوتكم». الكوكب الوهاج (10/ 93).

قوله: «فإن ‌خيرَ ‌صلاةِ ‌المرءِ ‌في ‌بيتِه إلا الصلاةَ المكتوبَة»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته» ولو كان المسجد فاضلًا «إلا» الصلوات الخمس «المكتوبة» وما شُرِعَ في جماعة: كالعيد والتراويح، فإن فعلها في المسجد أفضل منها في البيت ولو كان مفضولًا، وكذا تحية المسجد فإنها لا تشرع في البيت. إرشاد الساري (2/ 70).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» هذا عامٌّ في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض والمطلقة إلا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام، وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح على الأصح فإنها مشروعة في جماعة في المسجد، والاستسقاء في الصحراء وكذا العيد إذا ضاق المسجد -والله أعلم-. شرح مسلم (6/ 70).
وقال الطحاوي -رحمه الله-:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «‌خير ‌صلاة ‌المرء ‌في ‌بيته إلا المكتوبة» وخصَّ منه صلاة الكسوف بالجماعة ولم يُصَلِّ في كسوف القمر؛ فهي على أصل ما كانت عليه. اختلاف العلماء (1/ 382).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» أن المراد به: الفريضة لا النافلة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «‌خير ‌صلاة ‌المرء ‌في ‌بيته إلا المكتوبة». شرح صحيح البخاري (3/ 180).
وقال النووي -رحمه الله-:
قلت: الصواب: أن المراد النافلة، ‌وجميع ‌أحاديث ‌الباب ‌تقتضيه، ولا يجوز حمله على الفريضة. شرح مسلم (6/٦٧).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
والمختار عند أبي عبد الله: فعلها في الجماعة، قال في رواية يوسف بن موسى: الجماعة في التراويح أفضل، وإن كان رجل يُقْتَدَىْ به، فصلاها في بيته خفت أن يقتديَ الناس به، وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اقتدوا بالخلفاء» وقد جاء عن عمر أنه كان يصلي في الجماعة، وبهذا قال المزني وابن عبد الحكم وجماعة من أصحاب أبي حنيفة.
قال أحمد: كان جابر، وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة...
وروي نحو هذا عن الليث بن سعد، وقال مالك والشافعي: قيام رمضان لمن قَوِيَ في البيت أحبُّ إلينا؛ لما روى زيد بن ثابت قال: «احتجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجيرة بخصفة أو حصير، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها؛ فتتبع إليه رجال، وجاؤوا يصلون بصلاته قال: ثم جاؤوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهم، فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغضبًا، فقال: ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة» رواه مسلم.
ولنا إجماع الصحابة على ذلك، وجَمْعُ النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه وأهله في حديث أبي ذر، وقوله له: «إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف، كتب لهم قيام تلك الليلة»، وهذا خاص في قيام رمضان، فيقدم على عموم ما احتجوا به، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك لهم مُعَلَّلٌ بخشية فرضه عليهم؛ ولهذا ترك النبي -صلى الله عليه وسلم - القيام بهم معللًا بذلك أيضًا، أو خشية أن يتخذه الناس فرضًا، وقد أُمِنَ هذا أن يُفْعَلَ بعده.
فإن قيل: فَعَلِيٌّ لم يقم مع الصحابة؟ قلنا: قد روي عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليًا -رضي الله عنه- قام بهم في رمضان، وعن إسماعيل بن زياد، قال: مرَّ عليٌّ على المساجد وفيها القناديل في شهر رمضان؛ فقال: نور الله على عمر قبره، كما نور علينا مساجدنا، رواهما الأثرم. المغني (2/ 123-124).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
وعلى هذا: فالأصل في أفضلية التطوع أن يكون في البيت، وإيقاعها في المسجد لِمُقْتَضٍ لذلك وعارض؛ مثل: تشويش في البيت، أو ليسر في المسجد ونشاط وما شاكل ذلك، وقد كره النوافل في المسجد النخعي وعبيدة، وعلل ذلك لهما بالحماية للفرائض، وبأن لا يخلي بيته من الصلاة، وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: «خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
وذهب بعضهم: أن كونها في المسجد أجمع، وحكي عن مالك والثوري: أنهما ذهبا إلى كونها في المسجد نهارًا وبالليل في البيت، قلت: وكأن هذا قول بمقتضى حديث ابن عمر.
وأما بعد الجمعة: فذهب مالك وأصحابه إلى أن الأفضل للإمام ألا ينتفل بأثرها في المسجد، ووسع في ذلك للمأموم. المفهم (2/ 366-367).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
أما قوله: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» فالمراد بذلك: ما لم تشرع له الجماعة، وأما ما شرعت له الجماعة كصلاة الكسوف، ففعلها في المسجد أفضل بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المتواترة واتفاق العلماء.
قالوا: فقيام رمضان إنما لم يجمع النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس عليه خشية أن يفترض، وهذا قد أُمِنَ بموته، فصار هذا كجمع المصحف وغيره.
وإذا كانت الجماعة مشروعة فيها ففعلها في الجماعة أفضل.
وأما قول عمر -رضي الله عنه-: «والتي تنامون عنها أفضل» يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، فهذا كلام صحيح، فإن آخر الليل أفضل كما أن صلاة العشاء في أوله أفضل، والوقت المفضول قد يختص العمل فيه بما يوجب أن يكون أفضل منه في غيره، كما أن الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة أفضل من التفريق بسببٍ أوجب ذلك، وإن كان الأصل أن الصلاة في وقتها الحاضر أفضل، والإبراد بالصلاة في شدة الحر أفضل. منهاج السنة (8/ 309-310).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» ظاهره: أنه يشمل جميع النوافل؛ لأن المراد بالمكتوبة: المفروضة؛ لكنه محمول على ما لا يشرع فيه التجميع، وكذا ما لا يخص المسجد كركعتي التحية؛ كذا قال بعض أئمتنا، ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة: ما يشرع في البيت وفي المسجد معًا، فلا تدخل تحية المسجد؛ لأنها لا تشرع في البيت، وأن يكون المراد بالمكتوبة: ما تشرع فيه الجماعة، وهل يدخل ما وجب بعارض كالمنذورة؟ فيه نظر، والمراد بالمكتوبة: الصلوات الخمس لا ما وجب بعارض كالمنذورة، والمراد بالمرء: جنس الرجال؛ فلا يَرِدُ استثناء النساء؛ لثبوت قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تمنعوهن المساجد وبيوتهن خير لهن» أخرجه مسلم. فتح الباري (2/ 215-216).
قال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «إلا المكتوبة»، قال العراقي: ‌هو ‌في ‌حقِّ ‌الرجال ‌دون النساء، فصلاتهن في البيوت أفضل وإن أُذِنَ لهن في حضور بعض الجماعات، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن» والمراد بالمكتوبة هنا: الواجبات بأصل الشرع، وهي الصلوات الخمس دون المنذورة. نيل الأوطار (3/٩٤).
وقال النووي -رحمه الله-:
وإنما حثَّ على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصْوَن من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان؛ كما جاء في الحديث الآخر، وهو معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- في الرواية الأخرى: «فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا». شرح مسلم (6/٦٧).
وقال العيني -رحمه الله-:
فيه: أنَّ صلاة التَّطوُّع فعلها في البيوت أفضل من فعلها في المساجد، ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تضعف فيها الصَّلاة على غيرها، وقد ورد التَّصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت، فقال فيها: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة» وإسنادها صحيح، فعلى هذا: لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النَّوافل في عموم الحديث، وإذا صلَّاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة، وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس إلا أن التَّضعيف بمكة يحصل في جميع مكة... عمدة القاري (5/ 267).
وقال النووي -رحمه الله-:
وفيه: جواز النافلة في المسجد، وفيه: جواز الجماعة في غير المكتوبة، وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة، وفيه: ترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك، وفيه: بيان ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه من الشفقة على أمته ومراعاة مصالحهم، وأنه ينبغي لولاة الأمور وكبار الناس والمتبوعين في علم وغيره الاقتداء به -صلى الله عليه وسلم- في ذلك. شرح مسلم (6/ 69).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:
- هل يضاعف أجر صلاة النافلة في البيت كما تضاعف صلاة الفريضة في جماعة ؟

- ما فضل صلاة الضحى في المسجد ؟


إبلاغ عن خطأ