الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«القدرِيَّةُ مَجُوسُ هذه الأُمَّة، إنْ مَرِضوا فلا تَعُوْدوهم، وإن ماتوا فلا تَشْهَدوهم».


رواه أحمد برقم: (6077)، وأبو داود برقم: (4691) والحاكم برقم: (286) واللفظ لهما، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
صحيح الجامع برقم: (4442) ورقم: (5163)، ومشكاة المصابيح برقم: (107).


غريب الحديث


«القَدَرِيَّةُ»:
قومٌ يُنسَبون إلى التَّكْذِيب بما قَدَّر الله من الأشياء. تهذيب اللغة، للأزهري (9/ 37).

«مَجُوسُ»:
المَجُوسُ: جَمْعُ الـمَجُوسيِّ، وهو مُعرَّب، أصله: مِنْج قُوش، وكان رجلًا صَغِير الأُذُنين، كان أول من دَان بدين الـمَجُوسِ، ودعا الناس إليه، فعرَّبته العَرَب، فقالت: مَجُوسٌ، ونزل القرآن به. تهذيب اللغة، للأزهري (10/ 317-318).


شرح الحديث


قوله: «القدرِيَّةُ»:
قال السهارنفوري -رحمه الله-:
«القَدَريةُ» أي: الذين يُنكِرون القَدَر. بذل المجهود (13/ 99).
وقال السندي -رحمه الله-:
«القَدَرية» بفتحتين، أو بسكون الدال، اشتهر بهذه النسبة من لا يقول بالقدَر؛ لأجل أنَّهم تكلموا في القدر، وأقاموا الأدلة بزعمهم على نفيه، وتوغلوا في هذه المسألة حتى اشتهروا بهذا الاسم، وبسبب توغلهم، وكثرة اشتغالهم صاروا هم أحق بهذه النسبة من غيرهم، فلا يَرِدُ أنَّ المثبِت أحق بهذه النسبة من النافي، على أنَّ الأحاديث صريحة في أنَّ المراد ها هنا النافي، والرواية الثانية (أي: حديث حذيفة: «لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر») دليل عليه، فاندفع توهم القدرية أنَّ المراد في هذا الحديث المثبت للقدر، لا النافي. فتح الودود (4/ 471).
وقال الأزهري -رحمه الله-:
القَدَرية: قوم يُنسَبون إلى التَّكْذِيب بما قَدَّر الله من الأشياء، وقال بعض متكلّميهم: لا يَلزمنا هذا النبز؛ لأنَّا نَنفِي القَدَر عن الله، ومن أَثبتَه فهو أولى به، وهذا تمويهٌ منهم؛ لأنهم يُثبتون أنَّ القَدَر لأنفسهِمْ؛ ولذلك سُمُّوا قَدَريَّة، وقولُ أهل السّنّة: إنَّ علم الله قد سَبقَ في البَشر وغيرهم، فعلِمَ كُفرَ من كَفَر منهم، كما عَلم إيمانَ مَن آمن، فأثبتَ عِلمَه السَّابِق في الخَلق وكتَبَه، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق له، وكُتِب عليه. تهذيب اللغة (9/ 37-38).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
وهذا العِلم والكتاب: هو القَدَر الذي يُنكِره غالية القدرية، ويزعمون أنَّ الله لا يعلم أفعال العباد إلا بعد وجودها، وهم كفار، كفَّرهم الأئمة، كالشافعي وأحمد، وغيرهما. مجموع الفتاوى (2/ 152).
وقال ابن تيمية -رحمه الله- أيضًا عن القدرية وأقسامها:
قسمٌ: يجعلون أنفسهم هي الخالقة المحدِثة للحسنات والسيئات، وأنَّ نعمة الله الدينية على المؤمن والكافر سواء، وأنَّه لم يعطِ العبد إلا قدرة واحدة تصلح للضدين، وليس بيد الله هداية خصَّ بها المؤمن، أو تُطلب منه بقول العبد: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} الفاتحة: 6، وأنَّه لا يقدر على هدايةِ ضال، ولا إضلال مهتدٍ، فهؤلاء "القدرية المجوسية".
وقسمٌ: يَسْلُبُون العبد اختياره وقدرته، ويجعلونه مجبورًا على حركاته من جنس حركات الجمادات، ويجعلون أفعاله الاختيارية والاضطرارية من نمطٍ واحدٍ حتى يقول أحدهم: إنَّ جميع ما أمر الله به ورسوله فإنَّما هو أمرٌ بما لا يقدر عليه، ولا يطيقه، فيسلبونه القدرة مطلقًا؛ إذ لا يثبتون له إلا قدرة واحدة مقارنة للفعل، ولا يجعلون للعاصي قدرة أصلًا، فهذه المقالات وأمثالها من مقالات "الجبرية القدرية" الذين أنكر قولهم، كما أنكروا قول الأولين أئمة الهدى، مثل عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وسفيان بن سعيد الثوري، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن محمد بن حنبل وغيرهم.
فإنْ ضَمُّوا إلى ذلك: إقامة العذر للعصاة بالقدر، وقالوا: إنَّهم معذورون لذلك لا يستحقون اللوم والعذاب، أو جعلوا عقوبتهم ظلمًا، فهؤلاء كفار، كما أنَّ من أنكر عِلْمَ الله القديم من غلاة القدرية فهو كافر.
وإنْ جعلوا ثبوت القدر موجِبًا لسقوط الأمر والنهي، والوعد والوعيد، كفعل المباحية (الذين يسقطون الأمر والنهي احتجاجًا بالقدر ويزعمون أن المكَلَّف إذا وصل في الحب غاية فلا يبقى عليه تكليف)، فهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى، من جنس المشركين الذين قالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} الأنعام: 148، 149، فإنَّ هذا القول يستلزم طيَّ بساط كل أمر ونهي، وهذا مما يُعلم بالاضطرار مِن العقل والدِّين أنَّه يوجب الفساد في أمر الدنيا والمعاد. مجموع الفتاوى (139/ 10-12).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
في باب القدر انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام:
قسمٌ: آمنوا بقدر الله -عزَّ وجلَّ-، وغلوا في إثباته، حتى سَلبوا الإنسان قدرته واختياره، وقالوا: إنَّ الله فاعل كل شيء، وليس للعبد اختيار ولا قدرة، وإنما يفعل الفعل مُجْبرًا عليه، بل إنَّ بعضهم ادعى أنَّ فعل العبد هو فعل الله؛ ولهذا دخل من بابهم أهل الاتحاد والحلول، وهؤلاء (أصحاب هذا القسم) هم الجبرية.
والقسم الثاني: قالوا: إنَّ العبد مستقل بفعله، وليس لله فيه مشيئة ولا تقدير، حتى غلا بعضهم، فقال: إنَّ الله لا يعلم فعل العبد إلا إذا فعله، أما قَبل فلا يَعلم عنه شيئًا، وهؤلاء هم القدرية، مجوس هذه الأمَّة.
فالأولون غلوا في إثبات أفعال الله وقدره، وقالوا: إنَّ الله -عز وجل- يجبر الإنسان على فعله، وليس للإنسان اختيار.
والآخرون غلوا في إثبات قدرة العبد، وقالوا: إنَّ القدرة الإلهية، والمشيئة الإلهية لا علاقة لها في فعل العبد؛ فهو الفاعل المطلق الاختيار.
والقسم الثالث: أهل السنة والجماعة؛ قالوا: نحن نأخذ بالحق الذي مع الجانبين؛ فنقول: إنَّ فعل العبد واقع بمشيئة الله، وخلق الله، ولا يمكن أنْ يكون في مُلك الله ما لا يشاؤه أبدًا، والإنسان له اختيار وإرادة، ويفرق بين الفعل الذي يضطر إليه، والفعل الذي يختاره، فأفعال العباد باختيارهم وإرادتهم، ومع ذلك فهي واقعة بمشيئة الله وخلقه. شرح العقيدة الواسطية (2/ 67-68).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن والكافر، والبَرُّ والفاجر، والمصلي والصائم، وللعباد قُدرة على أعمالهم، وإرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم، كما قال تعالى: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} التكوير: 28- 29، وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مجوس هذه الأمَّة» ويغلو فيها قومٌ من أهل الإثبات، حتى يَسلبوا العبد قدرته واختياره، ويُخْرِجُون عن أفعال الله وأحكامه حِكَمَهَا ومصالحها. العقيدة الواسطية (ص: 108-109).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- مُتعقِّبًا:
قال شيخ الإسلام هنا: "الذين سماهم النبي -صلى الله عليه وسلم- «مجوس هذه الأمَّة» وهذا قد جاء في حديث في السنن عن ابن عمر وعن غيره: «القدرية مجوس هذه الأمة، إنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم» وهذا الصواب: أنَّه مرسل، ولا يصح مرفوعًا، وروي عن غيره، (و) بعض أهل العلم قال: (بـ)مجموع هذه الروايات يصل إلى الحُسْنْ. شرح العقيدة الواسطية (2/ 113).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
ولا شك في تكفير من يذهب إلى ذلك (أي: إنكار القدر)، فإنه جحد معلوم من الشرع ضرورة؛ ولذلك تبرَّأ منهم ابن عمر، وأفتى بأنهم لا تُقبل منهم أعمالهم ولا نفقاتهم، وأنهم كما قال الله تعالى فيهم: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} التوبة: 54، وهذا المذهب هو مذهب طائفة منهم تسمى السكبية، وقد تُرك اليوم، فلا يُعرف من يُنسب إليه من المتأخرين من أهل البدع المشهورين.
‌والقدرية ‌اليوم: مُطْبِقون على أن الله تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها، ومعنى القدر عند القائلين به اليوم: أن أفعال العباد مقدورة لهم، وواقعة منهم بقدرتهم ومشيئتهم، على جهة الاستقلال، وأنها ليست مقدورة لله تعالى ولا مخلوقة له، وهو مذهبٌ مبتدَع باطل بالأدلة العقلية والسمعية المذكورة في كتب أئمتنا المتكلمين. المفهم (1/ 133-132).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
أمَّا من أنكرَ العلمَ القديمَ، فنصَّ الشّافعيُّ وأحمدُ على تكفيره، وكذلك غيرُهما من أئمة الإسلام. جامع العلوم والحكم (1/ 106-107).
وقال النووي -رحمه الله-:
قد تظاهرت الأدلة القطعيات من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، وأهل الحَلِّ والعَقد من السلف والخلف على إثبات قَدَرِ الله -سبحانه وتعالى-، وقد أكثر العلماء من التصنيف فيه، ومِن أحسن المصنفات فيه وأكثرها فوائد: كتاب الحافظ الفقيه أبي بكر البيهقي -رضي الله عنه-، وقد قرر أئمتنا من المتكلمين ذلك أحسن تقرير بدلائلهم القطعية السمعية والعقلية، والله أعلم. المنهاج شرح صحيح مسلم (1/ 155).
وقال البغوي -رحمه الله-:
الإيمان بالقدر فرض لازم، وهو أنْ يعتقد أنَّ الله تعالى خالق أعمال العباد، خيرها وشرها، كتبها عليهم في اللوح المحفوظ قبل أنْ يخلقهم، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} الصافات: 96، وقال اللَّه -عزَّ وجلَّ-: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} الرَّعْد: 16، وقال -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} القمر: 49، فالإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، كلها بقضاء الله وقدره، وإرادته ومشيئته، غير أنه يرضى الإيمان والطاعة، ووعد عليهما الثواب، ولا يرضى الكفر والمعصية، وأوعد عليهما العقاب، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} إبراهيم: 27. شرح السنة (1/ 142-143).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
قد يحسب كثيرٌ من الناس أنَّ معنى القدر من الله والقضاء منه: معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدره، ويتوهم أنَّ فَلْجَ آدم في الحُجَّة على موسى إنَّما كان من هذا الوجه، وليس الأمر في ذلك على ما يتوهمونه، وإنَّما معناه: الإخبار عن تقدم علم الله سبحانه بما يكون من أفعال العباد، وأَكْسَابَهم، وصدورها عن تقدير منه، وخَلَقَ لها خيرها وشرها، والقدر اسم لما صدر مقدَّرًا عن فعل القادر، كما الهدم والقبض والنشر أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال: قَدَرت الشيء وقَدَّرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد، والقضاء في هذا معناه: الخلق، كقوله -عز وجل-: {فَقَضَاهُنَّ سَبَعَ سَمَواتٍ فِي يَوْمَينِ} فصلت: 12، أي: خلقهن، وإذا كان الأمر كذلك فقد بقي عليهم مِن وراء علم الله فيهم أفعالهم وأَكْسَابَهم ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمد، وتقديم إرادة واختيار، فالحجة إنَّما تلزمهم بها، واللائمة تلحقهم عليها. معالم السنن (4/ 322-323).
وقال الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع -رحمه الله-:
المعتزلة نُفاة القدر، جعلوا العباد خالقين مع الله؛ ولهذا كانوا مجوس هذه الأمة. تعليقه على العقيدة الواسطية (ص: 14).

قوله: «مَجُوسُ هذه الأُمَّةِ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قوله: «مجوس هذه الأمَّة» أي: أمَّة الإجابة؛ لأنَّ قولهم: أفعال العباد مخلوقة بقدَرِهم، يُشبه قول المجوس، القائلين بأنَّ للعالم إلهين: خالق الخير، وهو يزدان، وخالق الشر، وهو أهرمن؛ أي: الشيطان، وقيل: المجوس يقولون: الخير من فعل النور، والشر من فعل الظُّلمة، كذلك القدرية يقولون: الخير من الله، والشر من الشيطان، ومن النفس. مرقاة المفاتيح (1/ 182).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
«مجوس هذه الأُمَّة» إنَّما جعلهم مجوسًا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين، وهما النور والظلمة، يزعمون إنَّ الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، فصاروا ثانوية، وكذلك القَدرية يضيفون الخير إلى الله -عزَّ وجلَّ-، والشَّر إلى غيره، والله سبحانه خالق الخير والشَّر، لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، وخلقه الشر شرًّا في الحكمة، كخلقه الخير خيرًا، فالأمران معًا مضافان إليه خلقًا وايجادًا، وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلًا واكتسابًا. معالم السنن (4/ 317).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«مجوس هذه الأمة» أي: بمنزلتهم في سوء الحال...؛ لأنَّهم يَنسبون أفعال العباد إليهم، ولا يقولون: بأنَّ الله قضاها وقدرها، وأمضاها عليهم، فهم أنجس من المجوس؛ لأنهم قائلون بتعدد الخالق على وجه الكثرة، والمجوس قائلون بالإثنينية. شرح مسند أبي حنيفة (1/ 195-196).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
لفظ «هذه» إشارة إلى تعظيم المشار إليه، وإلى النعي إلى القدرية، والتعجب منهم، أي: انظروا إلى هؤلاء كيف امتازوا من هذه الأمَّة المكرَّمَة بهذه الهيئة الشنيعة، حيث نزلوا من أَوْجِ تلك المناصب الرفيعة إلى حضيض السفالة والرذالة؟! الكاشف عن حقائق السنن (2/ 571).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
ووجه تشبيههم بالمجوس: أنَّهم أقَرُّوا بالخالق، وأنكروا صفته. التنوير (8/ 106).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
أما عن تكفيرهم: فمَن أنكر منهم علم الله تعالى الأزلي، فلا شك في كفره، وأما القدرية المعتزلة الذين يُثبتون العلم، فما أعلم شيئًا يتعلَّق بتكفيرهم. شرح سنن أبي داود (ص: 2).

قوله: «إنْ مَرِضُوا فلا تَعُودُوهُمْ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«إنْ مرضوا فلا تعودوهم» أي: لا تزوروهم في مرضهم، بل اهجروهم؛ لينزجروا فيتوبوا. فيض القدير (4/ 535).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«إنْ مرضوا فلا تعودوهم» فإنَّ العيادة إكرام لهم، وليسوا أهلًا له. التنوير (8/ 106).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وإنْ مرضوا فلا تعودوهم» إذ لا ثواب في عيادتهم. شرح مسند أبي حنيفة (1/ 196).

قوله: «وإنْ ماتُوا فلا تشهَدُوهُمْ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم» أي: لا تحضروا جنائزهم، ولا تصلُّوا عليهم. فيض القدير (4/ 535).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
قال أحمد: أهل البدع لا يُعَادُون إن مرضوا، ولا تُشهد جنائزهم إن ماتوا، وهذا قول مالك، قال ابن عبد البر: وسائر العلماء يصلُّون على أهل البدع والخوارج وغيرهم؛ لعموم قوله: -عليه السلام- «صلوا على من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ولنا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك الصلاة بأَدْوَن من هذا، فأولى أن نترك الصلاة به، وروى ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن لكل أمَّة مجوسًا، وإن مجوس أمَّتي الذين يقولون: لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» المغني(2/ 416).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم» لا تشهدوا جنائزهم لذلك، ومنه: يؤخذ أنَّه لا يُعَادُ المبتدع، ولا يُحضر جنازته إذا كانت بدعته كبرى. [التنوير (8/ 106)
.
وقال المظهري -رحمه الله-:
يعني: لا تُجالسوهم في حالة الصحة، ولا تعودوهم في حال المرض؛ فإنه ظهر بينكم وبينهم عداوة ومخالفةٌ في الاعتقاد، ومَن كان اعتقادُه مخالفًا لِمَا عليه رسولُ الله -عليه السلام- وأصحابُه -رضي الله عنهم- فلا يجوز مقاربتُه ومجالستُه، والصلاة عليهم مَبنيَّةٌ على أقوال تكفيرهم، فَمَن حَكَمَ بكفرهم لم يُجوِّز الصلاةَ عليهم، ومَن لم يحكم عليهم بكفرهم يُجوِّز الصلاةَ عليهم، بل تكون الصلاة عليهم على قوله فرضًا على الكفاية. المفاتيح (1/212- 213).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وإنْ ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم» أي: فلا تحضروها؛ حيث لم تنفعهم عبادتهم. شرح مسند أبي حنيفة (1/ 196).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
وخصَّ النهي عن حقوق المسلمين على المسلمين بهاتين الخصلتين؛ لأنَّهما ألزم وأَولى؛ وذلك أنَّ المرض والموت حالتان مفتقرتان إلى الدعاء له بالصحة، والصلاة عليه بالمغفرة. الكاشف عن حقائق السنن (2/ 571).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
وهذا ظاهره ينافي كونهم مسلمين؛ إذ المسلم الفاسق تجب الصلاة عليه، فيحتمل أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك؛ لينزجروا عن اعتقادهم إذا بلغهم عنه ذلك، والله تعالى أعلم بمراد نبيه به. السراج المنير (3/ 427).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
قال الأستاذ أبو منصور التميمي: اختلف أصحابنا (الشافعية) في حكم القدرية، فقال بعضهم: حكمهم حكم المجوس؛ لقوله: «القدرية مجوس هذه الأمة» وقال بعضهم: حكمهم حكم المرتدين. الأزهار مخطوط لوح (54).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

فتوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- لماذا سموا القدرية بالمجوس ؟

- فتوى الشيخ ابن باز في -رحمه الله- حكم الخوض في مسائل القدر وما المآلات التي تترتب عليه ؟


إبلاغ عن خطأ