الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«لا تَبدؤُوا اليهود ولا النصارى بالسّلام، فإذا لقيتم أحدَهُم في طريق فاضطرُّوه إلى أَضْيَقِه».


رواه مسلم برقم: (2167)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.


شرح الحديث


قوله: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«لا» ناهية، ولذا جزم بها قوله: «تبدؤوا اليهود ولا النصارى»، وفي بعض النسخ: «والنصارى» بحذف «لا». البحر المحيط الثجاج (35/ 538).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام» هذه سُنة، بها أخذ عامّة السلف والفقهاء، ومالك وغيره، وذهب آخرون إلى جواز ذلك ابتداءً، وروي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز، واحتج من قال هذا بقوله -عليه السلام-: «أَفْشُوا السلام»، وذهب آخرون إلى جوازه ابتداءً للضرورة، أو لحاجة تَعِنَّ له إليه، أو لِذِمامٍ (الذمام: هو الحق والحرمة والعهد) وسَبَب، يُروى ذلك عن إبراهيم وعلقمة. إكمال المعلم (7/ 52 - 53).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
«لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام» إنما نهى عن ذلك لأن الابتداء بالسلام إكرام، والكافر ليس أهلًا لذلك، فالذي يناسبهم الإعراض عنهم، وترك الالتفات إليهم؛ تصغيرًا لهم، وتحقيرًا لشأنهم، حتى كأنهم غير موجودين. المفهم (5/ 490).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لا تَبدؤوا اليهودَ ولا النصارى» أي: ولو كانوا ذمِّيِّين، فضلًا عن غيرِهما من الكفّار «بالسلام»؛ لأنَّ الابتداءَ به إعزازٌ للمسلَمِ عليه، ولا يجوزُ إعزازُهم، وكذا لا يجوزُ توادُّهم وتحابُّهم بالسلامِ ونحوِه، قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} المجادلة: 22، الآية؛ ولأنَّا مأمورون بإذلالِهم، كما أشارَ إليه -سبحانه- بقوله: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} التوبة: 29، ويؤيِّده قولُه: «وإذا لقيتُم أحدَهم في طريقٍ فاضطروه»... ولو سلَّم على مَن لم يعرفْه، فبان ذمِّيًّا استُحبَّ أن يستردَّ سلامَه، بأن يقول: استرجعتُ سلامي، تحقيرًا له. مرقاة المفاتيح (7/ 2939).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام»؛ لأنه إكرام لهم، والشارع أمر بتحقيرهم وعدم الالتفات إليهم والإعراض عنهم، والأكثر من العلماء على تحريم الابتداء لهم بالسلام، فإذا ابتدؤوا المسلم بذلك أجاب بـ "عليكم" فقط. التنوير شرح الجامع الصغير (11/ 80).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
وأما ابتداء أهل الذمة بالسلام فقد اختَلف فيه السلف ومَن بعدهم، فكرهت طائفة أن يبتدئ أحدًا منهم بالسلام؛ لحديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تبدؤوهم بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق، فاضطروهم إلى أضيقه»، وقال أحمد بن حنبل: المصير إلى هذا الحديث أولى مما خالفه، وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألهاني وشرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة الباهلي: "أنه كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا نصراني إلا بدأه بالسلام"، وروي عن ابن مسعود وأبي الدرداء وفضالة بن عبيد: "أنهم كانوا يبدؤون أهل الذمة بالسلام"، وعن ابن عباس أنه كتب إلى رجل من أهل الكتاب: "السلام عليك"، وعنه أيضًا أنه قال: لو قال لي فرعون خيرًا لرددت عليه مثله"، وروى الوليد بن مسلم، عن عروة بن رويم، قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يسلِّم على كل من لقي من مسلم وذمِّي، ويقول: "هي تحية لأهل مِلَّتنا، وأمان لأهل ذمَّتنا، واسم من أسماء الله نفشيه بيننا"، وقيل لمحمد بن كعب القرظي: إن عمر بن عبد العزيز سئل عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال: نرد عليهم، ولا نبدؤهم، فقال: أما أنا فلا أرى بأسًا أن نبدأهم بالسلام، قيل له: لِمَ؟ قال: لقول الله -عز وجل-: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} الزخرف : 89، ومذهب مالك في ذلك كمذهب عمر بن عبد العزيز. وأجاز ذلك ابن وهب، وقد يحتمل عندي حديث سهيل أن يكون معنى قوله: «لا تبدؤوهم» أي: ليس عليكم أن تبدؤوهم، كما تصنعون بالمسلمين، وإذا حُمل على هذا، ارتفع الاختلاف. التمهيد (10/ 458 - 461).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- معلِّقًا:
هذا الاحتمالُ الذي ذكره ابنُ عبدِ البرِّ -رحمه الله- بعيدٌ عن ظاهرِ الحديثِ، فالحقُّ أنَّ النهيَ محمولٌ على التحريمِ، كما هو مذهبُ الجمهورِ، فتبصَّرْ بالإنصافِ، واللهُ تعالى أعلمُ. البحر المحيط الثجّاج(35/ 542).
وقال النووي -رحمه الله-:
اختلف العلماء في ردِّ السلام على الكفار وابتدائهم به، فمذهبنا تحريم ابتدائهم به، ووجوب ردِّه عليهم، بأن يقول: "وعليكم"، أو "عليكم" فقط، ودليلنا في الابتداء: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام»، وفي الرد: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فقولوا: وعليكم»، وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء، وعامة السلف، وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام، رُوي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن أبي محيريز، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه الماوردي، لكنه قال: يقول: "السلام عليك" ولا يقول: "عليكم" بالجمع، واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث وبإفشاء السلام، وهي حُجة باطلة؛ لأنه عام مخصوص بحديث: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام».
وقال بعض أصحابنا: يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم، وهذا ضعيف أيضًا؛ لأن النهي للتحريم، فالصواب تحريم ابتدائهم، وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة أو سبب، وهو قول علقمة والنخعي، وعن الأوزاعي أنه قال: "إن سَلَّمت فقد سلّم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون"، وقالت طائفة من العلماء: لا يَرُد عليهم السلام، ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك، وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يقول في الرد عليهم: "وعليكم السلام" ولكن لا يقول: "ورحمة الله" حكاه الماوردي، وهو ضعيف مخالف للأحاديث، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (14/ 145).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
وقد اختُلف في حكم ابتداء الكافر بالسلام هل يمنع منه؟
ففي مسلم من حديث أبي هريرة: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق»، وفي النسائي عن أبي بصرة الغفاري -بفتح الموحدة- أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «إني راكب غدًا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام»، وقال قوم: يجوز ابتداؤهم به؛ لما عند الطبري من طريق ابن عيينة، قال: يجوز ابتداء الكافر بالسلام؛ لقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} الممتحنة: 8، وقول إبراهيم لأبيه: {سَلَامٌ عَلَيْكَ} مريم: 47، والمعتمد الأول وأن النهي للتحريم.
وأجيب بأنه ليس المراد بسلام إبراهيم على أبيه التحية، بل المتاركة والمباعدة... نقل ابن العربي عن مالك: إذا ابتدأ شخصًا بالسلام، وهو يظنه مسلمًا فبان كافرًا، قال ابن عمر: يستردُّ منه سلامه، وقال مالك: لا، قال ابن العربي: لأن الاسترداد حينئذ لا فائدة له؛ لأنه لم يحصل له منه شيء؛ لكونه قَصَد السلام على المسلم، وقال غيره: له فائدة، وهي إعلام الكافر بأنه ليس أهلًا للابتداء بالسلام. إرشاد الساري (17/ 760 - 761).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا بداءتهم بالسلام؛ لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه»، أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ورُوي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إنا غَادُون غدًا، فلا تبدؤوهم بالسلام، وإن سلّموا عليكم، فقولوا: وعليكم»، أخرجه الإمام أحمد بإسناده عن أنس، أنه قال: «نهُينا، أو أُمرنا، أن لا نزيد أهل الكتاب على: وعليكم»، قال أبو داود: قلت لأبي عبد الله: تَكره أن يقول الرجل للذِّمِّي: كيف أصبحتَ؟ أو كيف حالك؟ أو كيف أنت؟ أو نحو هذا؟ قال: نعم، هذا عندي أكثر من السلام، وقال أبو عبد الله: إذا لقيتَه في الطريق فلا توسِّع له؛ وذلك لما تقدم من حديث أبي هريرة، وروي عن ابن عمر أنه مر على رجل فسلّم عليه، فقيل إنه كافر، فقال: "رُدّ عليّ ما سلَّمتُ عليك" فرد عليه فقال: "أكثر الله مالك وولدك" ثم التفت إلى أصحابه، فقال: "أَكْثَرُ للجِزية"، وقال يعقوب بن بختان: سألت أبا عبد الله، فقلت: نعامل اليهود والنصارى، فنأتيهم في منازلهم، وعندهم قوم مسلمون، أُسَلِّمُ عليهم؟ قال: نعم، تنوي السلام على المسلمين، وسئل عن مصافحة أهل الذمة، فكرهه. المغني (9/ 363).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قالت طائفة: يجوز ابتداؤهم بالسلام، فأخرج الطبري من طريق ابن عيينة قال: يجوز ابتداء الكافر بالسلام؛ لقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} الممتحنة : 8، وقول إبراهيم لأبيه: سلام عليك، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عون بن عبد الله عن محمد بن كعب أنه سأل عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال: نرد عليهم ولا نبدؤهم، قال عون: فقلت له: فكيف تقول أنت؟ قال: ما أرى بأسًا أن نبدأهم. قلت: لم؟ قال: لقوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} الزخرف : 89، وقال البيهقي بعد أن ساق حديث أبي أمامة أنه كان يسلم على كل من لقيه فسئل عن ذلك فقال: إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا: هذا رأي أبي أمامة، وحديث أبي هريرة في النهي عن ابتدائهم أولى، وأجاب عياض عن الآية وكذا عن قول إبراهيم -عليه السلام- لأبيه: بأن القصد بذلك المتاركة والمباعدة، وليس القصد فيهما التحية، وقد صرح بعض السلف بأنَّ قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} الزخرف : 89، نُسخت بآية القتال، وقال الطبري: لا مخالفة بين حديث أسامة في سلام النبي -صلى الله عليه وسلم- على الكفار حيث كانوا مع المسلمين، وبين حديث أبي هريرة في النهي عن السلام على الكفار؛ لأن حديث أبي هريرة عام، وحديث أسامة خاص، فيختص من حديث أبي هريرة ما إذا كان الابتداء لغير سبب ولا حاجة من حق صحبة أو مجاورة أو مكافأة أو نحو ذلك، والمراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع، فأما لو سلم عليهم بلفظٍ يقتضي خروجهم عنه كأن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فهو جائز كما كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل وغيره: «سلام على من اتبع الهدى» وأخرج عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة قال: السلام على أهل الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم: "السلام على من اتبع الهدى"، وأخرج ابن أبي شيبة، عن محمد بن سيرين مثله، ومن طريق أبي مالك: "إذا سلمت على المشركين فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فيحسبون أنك سلمت عليهم وقد صرفتَ السلام عنهم". فتح الباري (11/ 39 -40).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
صح عنه أنه قال: «لا تبدؤوهم بالسلام، وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطريق»، لكن قد قيل: إن هذا كان في قضية خاصة لَمَّا ساروا إلى بني قريظة، قال: «لا تبدؤوهم بالسلام»، فهل هذا حكم عام لأهل الذمّة مطلقًا، أو يختص بمَن كانت حاله كحال أولئك؟
هذا موضع نظر، ولكن قد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه»، والظاهر أن هذا حكم عام. زاد المعاد (2/ 496 - 497).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
وقولُه: «لا تَبدؤوا اليهودَ والنصارى بالسلام» ولم يقل: بالتحيَّة؛ لأنَّ التحيّةَ أعمُّ، فقد يضطرُّ الإنسانُ إلى بداءتهم بالتحيَّة، لكن نقولُ: لا تبدأهم بالسلام، التحيّةُ مثلُ أهلًا وسهلًا، ممكنٌ أن يضطرَّ الإنسانُ إلى أن يقولَ لرجلٍ يهوديٍّ أو نصرانيٍّ أو وثنيٍّ: أهلًا وسهلًا، لكن لا يمكنُ أن يقولَ بمقتضى الشرع: "السلامُ عليكم"، وعُلِم من قولِه: «لا تَبدؤوهم بالسلام» أنَّا نردُّ عليهم السلام؛ لأنَّا إذا رددنا فهم البادِئون، والنهيُ إنما هو عن بداءتهم، أمَّا الردُّ عليهم فلا، ولكن كيف نردُّ عليهم؟ نردُّ عليهم بمثلِ ما حيَّونا به كما قال اللهُ -تعالى-: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} النساء: 86، فبدأ بالأحسن ثم قال: {أَوْ رُدُّوهَا}، وهو الواجب، فإذا قال اليهوديُّ أو النصرانيُّ: "السلامُ عليك" بلفظٍ صريحٍ، فأقولُ: "عليكَ السلام" بلفظٍ صريحٍ، وإذا قال: "السامُ عليك" أقولُ: "وعليك"، وإذا احتُمل الأمران أقولُ: "عليك" أيضًا، وهذا أيضًا من الآدابِ الإسلامية،
فتح ذي الجلال والإكرام(5/ 514 - 515).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أيضًا:
لكن قد أشكل على بعض الناس الآن أننا ابتُلينا بقوم من الكفار، يكونون رؤساء في بعض الشركات، فيدخل المسلم على مكتب الرئيس، رئيس الشركة، وهو يهودي أو نصراني، فماذا يقول، نقول: يسلِّم ويقول: السلام، فقط، وينوي بذلك أنَّ السلام عليه هو على المسلِّم؛ لأنك إذا حذفتَ المتعلق، فلا يدري لمَن هذا السلام، وهذا إذا خِفت مِن شره، أما إذا لم تخف من شره، وأنه رجل لا يبالي سلّمت أم لم تسلِّم، فادخل لقضاء مصلحتك منه بدون سلام؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام»...
واختلف العلماء -رحمهم الله-: هل يجوز أن نبدأهم بغير السلام، مثل: مرحبًا، أهلًا وسهلًا… فمنهم من قال: لا بأس به تأليفًا، لا سيّما إن خاف منه، أو لم يأمن شره، ومنهم مَن قال: لا؛ لأن ذلك فيه تعظيم له، والإنسان في هذه الحال... ينظر ما تقتضيه الحاجة، أو المصلحة... إذا مرّ الإنسان بجمع فيه مسلمون وكفار هل يترك السلام؛ لأن فيهم كفارًا، أم يُسلِّم؛ لأن فيه مسلمين؟
اجتمع الآن سببان، مبيح وحاظر، المبيح وهم المسلمون، والحاظر المانع وهم الكفار... القاعدة الشرعية: أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر، وتعذر انفكاك أحدهما عن الآخر، فإنه يغلّب جانب الحاظر، أي: المنع، لكن هنا يمكن من الانفكاك، تُسلِّم، وتنوي على المسلمين؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرَّ بمجلس فيه أخلاط من المشركين واليهود، وفيهم مسلمون، فسلم عليهم، والله الموفق. شرح رياض الصالحين (4/ 424 - 426).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
إن خاطبَه بكلامٍ غيرِ السلامِ، ممّا يُؤنسُه له فلا بأسَ بذلك.
المستدرك على مجموع الفتاوى (3/ 240).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
يرى بعض فقهاء الشافعية جواز ابتداء الذمِّي بغير لفظ السلام، مثل: "كيف أصبحت؟" " كيف أمسيت؟" "كيف حالك"؟، ونحو ذلك، وقال بهذا النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ الألباني، والشيخ محمد العثيمين، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "إنْ خاطب الذمي بكلام غير السلام مما يؤنسه به فلا بأس بذلك"، لكن منهم مَن أطلق، ومنهم مَن قيّد ذلك بالحاجة إليه، أو بما فيه مصلحة، كالتأليف لقلبه، ونحو ذلك من المقاصد؛ لأن النهي المذكور في الحديث إنما هو عن السلام، وهو عند الإطلاق إنما يراد به السلام المعهود المتضمِّن لاسم الله -تعالى-، ولفظ السلام فيه من الفضائل ما ليس في مثل الألفاظ المذكورة؛ فإنَّ لفظ السلام يتضمن الإكرام والدعاء... أما هذه الألفاظ وما شابهها فهي مجرد تحيّة وترحيب وسؤال.
وذهبت الحنابلة في المشهور عندهم إلى أنه لا يجوز ابتداء الذمِّي بمثل هذه الألفاظ؛ لأنها بمعنى السلام، فهي مقيسة عليه، لكن هذا قياس مع الفارق... وقد نص الإمام أحمد على كراهة ذلك، فقال -في رواية أبي داود-: "أكرهُه، هذا عندي أكثر من السلام"، وكأن فقهاء الحنابلة اعتمدوا على هذا. منحة العلام في شرح بلوغ المرام (10/ 44 - 45).

قوله: «فإذا لِقيتم أَحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه»:
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
المراد بذلك -والله أعلم-: ألا يُظهر بِرّهم بالتنحِّي لهم عن منهج الطريق وسبيله، ويُؤْثِرهم به، وينضمَّ هو إلى ضيّقه وجوانبه، بل يسلكه المسلم حتى يضطر هو إلى حواشي الطريق وضيِّقه، ولم يُرِد -عليه السلام والله أعلم- إذا كان الطريق واسعًا، لحملهم أن يضيق عليهم ذلك فضلًا، ويمنعهم منه حتى يضطروا إلى غيره. إكمال المعلم (7/ 53).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
ليس المعنى: أنَّك تلجِئُه حتى تُضيِّقَ عليه برصِّه على الجدارِ، لماذا؟ لأنَّ قول رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يُفسِّره فعلُه، وفعلُ أصحابِه، فما كان الناس في المدينةِ يفعلون هكذا باليهودِ الذين فيها، لكن إذا لقيناهم مثلًا ونحن خمسةٌ وهم خمسةٌ، والطريقُ لا يتَّسعُ إلا لخمسةٍ فقط، فهل نحن نُفسِحُ لهم، ونمشي واحدًا واحدًا حتى يتجاوزوا، أو بالعكس؟ بالعكس، نُضطرُّهم إلى الأضيَق، أمَّا نحن فنبقى أعزَّة.
فتح ذي الجلال والإكرام (5/ 515).
وقال الشيخُ عبدُ الرحمنِ البراك -حفظه الله-:
لا يتركُ المسلمُ لهم وسطَ الطريقِ؛ لأنَّ ذلك نوعٌ من التكريمِ، وهو لا يليقُ إلا مع المسلمِ، وكذا إذا كان الكافرُ خلفَك في سيارةٍ، فلا تُفسِحْ له الطريقَ ليتقدَّم، لكن لا تُضطرَّه إلى ما فيه خطرٌ على حياتِه. الجامع لفوائد بلوغ المرام (3/ 257 - 258).
وقال الساعاتي -رحمه الله-:
«إلى أضيَقِه» أي: جانبِها بحيث لا يمشون وسطَ الطريقِ، وذلك لا بقصدِ إهانتِهم إن كانوا من أهلِ الذمَّةِ ولم يظهرْ منهم سوءُ النيَّةِ للمسلمين، بل يُقصدُ إظهارُ فضلِ المسلمِ وتقديمُه على غيرِه؛ لأنَّ إهانةَ الذِّمِّي ممنوعةٌ؛ لقولِ اللهِ -تعالى-: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} الممتحنة: 8. الفتح الرباني (17/ 338).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
وأما اضطرارهم إلى أضيق الطرق: فإني لا أراه إلا غير مقصور على طرق السعي بالأقدام؛ بل في كل الطرق بمقتضى ما شُورطوا عليه؛ ليكون ذلك دائم الإشعار لهم بالصَّغار، وأنهم عند المؤمن في مقام العداوة والبغضاء؛ لكفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيكون ذلك في طُرق السعي بالأقدام وغيرها، كما يقول الرجل للرجل: "إياك تسلك بي في طرق ضيِّقة من قول أو غيره". الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 105).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» أي: لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيّق إكرامًا لهم واحترامًا، وعلى هذا فتكون هذه الجملة مناسبة للجملة الأولى في المعنى والعطف، وليس معنى ذلك أنَّا إذا لقيناهم في طريق واسع أننا نُلجئهم إلى حَرْفِه حتى نضيّق عليهم؛ لأن ذلك أذًى منا لهم من غير سبب، وقد نُهينا عن أذاهم. المفهم (5/ 490).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«فاضطروه إلى أضيقه» أي: مُروه لِيَعْدِل عن وسط الطريق إلى جانبه، بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار في المرور. المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 122).
وقال النووي -رحمه الله-:
«فاضطروه إلى أضيقه» قال أصحابنا: لا يُترك للذمِّي صدر الطريق، بل يُضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون، فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج، قالوا: وليكن التضييق بحيث لا يقع في وَهدة ولا يصدمه جدار ونحوه، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (14/ 147).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قوله: «وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه» أي: أَلْجِئُوا أحدهم «إلى أضيقه» أي: أضيق الطريق، بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار، وإلا فيأمره لِيَعْدِل عن وسط الطريق إلى أحد طرفيه؛ جزاءً وفاقًا، لِمَا عدلوا عن الصراط المستقيم؛ ولأن قتلهم واجب، لكن ارتفع بالجِزية، وما لا يُدرك كله لا يُترك كله، فهذا قتل معنوي والله أعلم. مرقاة المفاتيح (7/ 2939).
وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي -رحمه الله-:
«فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطرُّوه إلى أَضْيَقه» أي -والله أعلم-: اضطروه إلى حيث يواجهُكم، فيضطر إلى أن يبدأكم بالسلام، فيظهر بذلك مقتضى كونه ذمّيًا، ولا تَدَعوه يمرّ بعيدًا عنكم، فلا يضطر إلى بَدْئِكم بالسلام. الفوائد الحديثية (24/ 164).
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
وأمَّا برُّ الكافرِ والإحسانُ إليه، فلا حرجَ فيه، إذا كانوا لا يُقاتلوننا في الدِّين، ولا يُخرجوننا من ديارِنا؛ لقولِه -تعالى-: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الممتحنة: 8. الشرح الممتع(2/ 218 - 219).
وقال النووي -رحمه الله-:
ولو كتب كتابًا إلى مشرك، وكتب فيه سلامًا، فالسنة أن يكتب كما كتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل: «سلامٌ على من اتبع الهدى»، والله أعلم. روضة الطالبين وعمدة المفتين (10/ 231).
وقال النووي -رحمه الله- أيضًا:
ويجوز الابتداء بالسلام على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكفار ويقصد المسلمين؛ للحديث ... «أنه -صلى الله عليه وسلم- سلم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين». شرح صحيح مسلم (14/ 145)
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
وفي الحديث: دليل على إلجائهم إلى مضايق الطُّرق إذا اشتركوا هم والمسلمون في الطريق، فيكون طريقهم الضيّق، والأوسع للمسلمين، فإن خَلَت الطريق عن المسلمين فلا حرج عليهم، وأما ما يفعله اليهود في هذه الأزمنة من تعمُّد جعل المسلم على يسارهم إذا لاقاهم في الطريق، فشيءٌ ابتدعوه، لم يُروَ فيه شيء، وكأنهم يريدون التفاؤل بأنهم أصحاب اليمين، فينبغي منعهم مما يتعمدونه من ذلك؛ لشدة محافظتهم عليه ومضادة المسلمين. سبل السلام (7/ 267).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
هذه الأحاديث فيها: دليل على أن اليهود والنصارى لا يُبدؤون بالسلام، وكذلك غيرهم من الكَفرة، وإنما خصّ اليهود والنصارى؛ لأنهم هم الذين يكونون تحت الدولة الإسلامية إذا دفعوا الجزية، والتزموا بالشروط، وكذلك غيرهم من المستأمَنين والمعاهَدين والرافضة، كل هؤلاء الكفرة لا يُبدؤون بالسلام. توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (6/ 285)
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
من فوائد الحديث: جواز الرد عليهم، يؤخذ من المفهوم؛ لأنه إذا كان نهى عن البداءة فالرد جائز، ولكن هل يجوز أن أزيد في الرد على ما قال: إذا قال: "السلام عليك" أقول: "عليكم السلام ورحمة الله"؟
يحتمل، الآية تدل على أن فيه احتمال: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} النساء: 86، فإذا قال قائل: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ابتدائهم، نقول: نعم عن الابتداء، لكن الزيادة هنا صارت تابعة للرد، ويُغفر في التوابع ما لا يغفر في الأوائل، لكن إذا خشينا أن يتعاظَم في نفسه لو رددنا عليه بأكثر، فحينئذ نمنعه من أجل هذه المفسدة. فتح ذي الجلال (5/ 515 - 516).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أيضًا:
ولهذا لما كثرت العَمَالة النصرانية بيننا اليوم، ذهبت الغيرة من القلوب، وكأن النصراني أو اليهودي أو البوذي أو الوثني لا يخالفنا إلا كما يخالف المالكي الحنبلي والشافعي أو ما أشبه ذلك عند بعض الناس، يظنون أن اختلافنا مع أهل الكفر كاختلاف المذاهب الأربعة في الإسلام، نسأل الله العافية، وهذا لا شك أنه من موت القلوب، فلا يحل للإنسان أبدًا أن يُعِز الكافر، والمشروع أن نعمل كل ما فيه غيظ لهم، ولكن يجب علينا أن نفي لهم بالعهد الذي بيننا وبينهم، إذا كان بيننا وبينهم عهد، فمثلًا عُمّال ولو كانوا نصارى، أولًا: نقول لا تأتي بعُمَّال نصارى في الجزيرة العربية؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: «لأُخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب» وأَمَر فقال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» وقال وهو في مرض موته: «أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب»، فلا تأت بكافر وأنت يمكنك أن تأتي بمسلم، وأما ما يعتقده مَن أمات الله قلبه، والعياذ بالله، أو نقول: أزاغ الله قلبه، يقول: أنا آتي بعمال كفار؛ لأنهم لا يصلُّون، فلو صلُّوا لنقص العمل، وحتى لا يصوموا، ومن ثَمَّ فلا ينقص العمل، وحتى لا يذهبوا لعمرة أو حج، ومن ثَمّ فلا ينقص العمل، فهذا -والعياذ بالله- ممَّن اختار الدنيا على الآخرة، نسأل الله العافية، فالحاصل أنه لا يجوز أن نبدأ أي كافر بالسلام، لا يهودي ولا نصراني ولا بوذي ولا وثني، فأي إنسان على غير الإسلام لا يجوز أن نبدأه بالسلام. شرح رياض الصالحين (4/ 421 - 423).
وقال ابن هبيرةَ -رحمه الله-:
في هذا الحديثِ من الفقهِ: أنَّ المسلمَ إنما يَبدأُ المسلمَ بالسلامِ إشعارًا أنَّه في أمنٍ منه. فأمَّا الكافرُ، وإنَّه إذا كان في ذمَّةٍ منه، فقد سبقَ له منها ما سبقَ على شروطٍ يُحملُ عليها، يُقتضى منه مثلُ ما يُقتضى له، فلا ينبغي أن يُحدَثَ له ما يجعلُه في أمرٍ مُجدَّدٍ من غيرِ اشتراطٍ؛ ولأنَّ البدايةَ للكافرِ بالسلامِ مع كونِه في ذمَّةٍ نوعُ امتناعٍ في استجلابِ وُدٍّ ممن هو بغيضٌ إلى اللهِ وإلى رسولِه، فلذلك لم يجز. الإفصاح عن معاني الصحاح(8/ 105).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
في الحديث: دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ أحدًا من اليهود أو النصارى بالسلام؛ وذلك لأن ابتداء السلام عليهم فيه مفاسد، منها:
1 - الوقوع في النهي الثابت في السُّنة، والأصل في النهي التحريم، وهو الصحيح عند الشافعية، وهو قول الحنابلة، ورجحه النووي... لأن حديث الباب نصٌّ صحيح صريح في المراد، ولا يُصرف عن ظاهره إلا بدليل.
2 - أن السلام عليهم نوع من الإكرام لهم، وهم ليسوا أهلًا للإكرام.
3 - أن السلام عليهم سبب للتحاب معهم والتواد، والله -تعالى- قد نهى عن ذلك، قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} المجادلة: 22.
4 - أن السلام عليهم فيه إذهاب وهَج الحسد مِن قلوبهم، وهم قد حسدونا على السلام، كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما حَسِدَتكم اليهود على شيء، ما حسدوكم على السلام والتأمين»، فإذا سلّم عليهم أدخل السرور على أفئدتهم؛ لتشريكهم في هذه التحية.
وإذا نُهي المسلم عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام، وهم أهل كتاب، فغيرُهم من المشركين كالهندوس والبوذيين أولى. منحة العلام في شرح بلوغ المرام (10/ 42 - 43).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله- أيضًا:
في الحديثِ دليلٌ على أنَّه لا يجوزُ توسعةُ الطريقِ لليهودِ والنصارى، بل نُضطرُّهم إلى أضيَقِها؛ لأن فسحَ الطريقِ لهم نوعُ إكرامٍ لهم، وهم لا يستحقُّونه، والمرادُ بالحديثِ حالُ المشي على الأقدامِ، وأمَّا في السيارةِ ونحوِها فهذا غيرُ مرادٍ؛ لما يترتَّبُ عليه من الخطر...
وهذا مُقيَّدٌ عند العلماءِ بقيدين:
الأوَّلُ: أنَّ هذا عند الزحامِ وضيقِ الطريقِ، فيركبُ المسلمون صدرَ الطريقِ، ويكونُ الذمِّيُّ في أضيَقِه، فإن خَلَتِ الطريقُ من الزحامِ أو كانت واسعةً فلا بأسَ.
الثاني: أنَّ هذا التضييقَ مُقيَّدٌ بحيث لا يقعَ الذمِّيُّ في ضررٍ، كأن يقعَ في حُفرةٍ أو يصدمَه جدارٌ، ونحوُه، واللهُ تعالى أعلمُ. منحة العلام في شرح بلوغ المرام (10/ 45 - 46).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

حديث: «إذا سَلَّمَ عليكم أهلُ الكتابِ فقُولُوا: وعليكم».
- حكم سكن الطالب المسلم مع غير المسلمين في غرفة واحدة .
- وحكم إيصال الكافر إذا وجده في الطريق.
- الجمع بين حديث: «وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» وحديث: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام» ؟


إبلاغ عن خطأ