الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447 | 2026-06-09

A a

«الخيلُ لثلاثةٍ: لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سِتْرٌ، وعلى رجلٍ وِزْرٌ، فأمَّا الذي له أجرٌ: فرجُلٌ رَبَطَهَا في سبيلِ اللَّهِ، فأطال في مَرْجٍ أو روضةٍ، فما أَصابتْ في طِيَلِها ذلك مِن المَرْجِ أو الرَّوضةِ، كانت له حسناتٍ، ولو أنَّها قَطعتْ طِيَلَها، فاسْتَنَّتْ شرَفًا أو شَرَفَيْنِ، كانت أَرْواثُهَا وآثَارُهَا حسناتٍ له، ولو أنَّها مرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ منه ولم يُرِدْ أن يَسْقِيَها، كان ذلك حسناتٍ له، ورجُلٌ رَبَطها فخْرًا ورِئاءً، ونِواءً لأهلِ الإسلامِ، فهي وِزْرٌ على ذلك».
وسُئِلَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن الحُمُرِ، فقال: «ما أُنْزِلَ عليَّ فيها إلَّا هذه الآيةُ الجامِعةُ الفَاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} الزلزلة: 7-8».


رواه البخاري برقم: (2860) واللفظ له، ومسلم برقم: (987) مطولًا من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
ولم يذكر البخاري في هذا الموضع القسم الثالث، وذكره برقم: (4962): «ورجلٌ رَبَطَها تَغَنِّيًا وتَعَفُّفًا، ولم يَنْسَ حقَّ اللَّهِ في رقابِهَا ولا ظُهورِها، فهي له سِتْرٌ»، وفي لفظ: «ورجل ربطها تغنيًا وسترًا وتعففًا».


غريب الحديث


«الخيل»:
معروفة، وهي مؤنثة، ولا واحدٍ لها من لفظها، والجمع: خيول، قال بعضهم: وتُطلَق الخيل على العِرَاب، وعلى البَرَاذِين، وعلى الفرسان؛ وسُمِّيت خيلًا لاختيالها، وهو إعجابها بنفسها مرحًا، ومنه يُقال: اختال الرجل، وبه خيلاء، وهو الكبر والإعجاب. المصباح المنير، للفيومي (1/ 186).

«وِزْرٌ»:
الوِزْرُ: الحِمْل والثِّقْل، وأكثر ما يطلق في الحديث على الذنب والإثم، يقال: وَزَرَ يَزِرُ، فهو وازِرٌ: إذا حمل ما يُثْقِل ظهره من الأشياء المُثْقَلة، ومِن الذنوب، وجمعه: أَوْزَارٌ. النهاية، لابن الأثير (5/ 179).

«مَرْجٍ»:
الْمَرْجُ: أرض ذات نبات تمرج فيه الدواب، أي: ترسل وتترك فيه للرعي والانبساط، يقال: مرج الشيء إذا قلق ولم يستقر، ومرجت الدواب: اختلطت وتفرَّقت في المرعى، وأمرٌ مريج: مختلط. تفسير غريب ما في الصحيحين، للحميدي (ص: 154).

«أو رَوْضَةٍ»:
الرَّوضَةُ: الموضع الْمُعْجِبُ بالزهور، يقال: نزلنا أرضًا أَرِيضَةً، قيل: سُمِّيت بذلك لِاسْتِرَاضَةِ المياه السائلة إليها، أي: لسكونها بها ...، وجمع الروضة: رِيَاضٌ وَرَوْضَاتٌ، بسكون الواو للتخفيف، وهُذَيْلٌ تفتح على القياس. المصباح المنير، للفيومي (1/ 245).

«في طِيَلِهَا»:
الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه. لسان العرب، لابن منظور (11/ 413).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
بكسر الطاء المهملة، وفتح التحتانية، بعدها لام، هو الحبل الذي تُربَط به، ويُطوَّلُ لها لترعى، ويُقال له: طوَل بالواو المفتوحة أيضًا. فتح الباري (6/ 64).

«فَاسْتَنَّتْ»:
أي: عَدَت. النهاية، لابن الأثير (2/ 1142).
قال اليفرني -رحمه الله-:
الاستنان: المرح والنشاط واللعب، والاستنان أيضًا: الإسراع. الاقتضاب (2/ 5).

«شَرَفًا أو شَرفَينِ»:
أي: شَوْطًا، أو شَوْطَين. النهاية، لابن الأثير (2/ 1142).

«أَرْوَاثُهَا»:
جَمْعُ رَوْثٍ، وهو لكُلِّ حَافِرٍ. المغرب، للمطرزي (ص: 200).
قال ابن الأثير -رحمه الله-:
الرَّوْثُ: رجيعُ ذَواتِ الحافرِ، والرَّوثةُ أخصُّ منه، وقدْ رَاثَتْ تَرُوثُ رَوْثًا. النهاية(2/ 271).

«ونِوَاءً»:
بالكسر والمد عاداه. مختار الصحاح، للرازي (ص: 321).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
النِّواء -بكسر النون-: المناوأة، وهي المعاداة والمباعدة. اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (2/ 456).

«الحُمُرِ»:
الحمارُ: العِيرُ، والجمعُ حميرٌ وحُمْرٌ كَقُفْلٍ، وحُمُرٌ بضمتين، وحُمُرَاتٌ أيضًا، وأَحْمِرةٌ، وربَّما قالوا للأَتانِ: حِمارةٌ، واليَحْمُورُ: حمار الوحش، والحَمَّارة: أصحابُ الحمِيرِ في السفَرِ الواحِدُ. مختار الصحاح، للرازي (ص: 80).

«الفَاذَّةُ»:
أي: المنفردة في معناها. لسان العرب، لابن منظور (3/ 502)
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
أي: المنفرِدة بمعناها؛ أي: ليس في جميع آي القرآن مثلها. اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (2/ 456).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قال الكوراني -رحمه الله-:
لم يذكر القسم الثالث، وهو الَّذي له ستر؛ لأنَّه رواه مختصرًا؛ لكونه كافيًا في غرضه، وهو بيان حال فرس المجاهد، وقد تقدم مطولًا في باب شرب الناس والدواب من الأنهار. الكوثر الجاري (5/ 441).

قوله: «الخيلُ لثلاثةٍ»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «الخيل لثلاثة» في رواية الكشميهني: «الخيل ثلاثة» ووجه الحصر في الثلاثة: أنَّ الذي يقتني الخيل: إما أنْ يقتنيها للركوب، أو للتجارة، وكل منهما إما أنْ يقترن به فعل طاعة الله، وهو الأول، أو معصيته، وهو الأخير، أو يتجرَّد عن ذلك، وهو الثاني. فتح الباري (6/ 64).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
(في لفظ مسلم: سُئل: «قيل: يا رسول الله، فالخيلُ؟) قال: «الخيل ثلاثة» أي: لها أحكام غير ما مر، فلا زكاة فيها، هذا ما دل عليه السياق، ويؤيده حديث: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه زكاة». دليل الفالحين (7/ 19).
وقال الباجي -رحمه الله-:
«الخيل لثلاثة»...، يريد: أنَّ اتخاذها وربطها في الغالب يكون لأحد هذه الثلاث الأحوال. المنتقى (3/ 161).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
واعترض بعضُهم بأنَّ المباح لم يُذكَر في الحديث؛ لأنَّ القسم الثاني الذي يتخيل فيه ذلك جاء مقيدًا بقوله: «ولم ينس حق الله فيها» فيلتحق بالمندوب، قال: والسر فيه أنَّه -صلى الله عليه وسلم- غالبًا إنَّما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع، وأما المباح الصرف، فيسكت عنه؛ لما عرف أنَّ سكوته عنه عفو، ويمكن أنْ يُقال: القسم الثاني هو في الأصل المباح، إلا أنه ربما ارتقى إلى الندب بالقصد، بخلاف القسم الأول، فإنَّه من ابتدائه مطلوب -والله أعلم-. فتح الباري (6/ 64).

قوله: «لرجلٍ أجرٌ»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فهي لرجل أجر» هذا هو أحد الثلاثة، أي: هي سبب الأجر له عند الله تعالى. ذخيرة العقبى (29/ 360).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«لرجل أجر» أي: ذات أجر، وجعلها نفسه، مبالغة، كما في الآخرَيْن. التنوير (6/ 67).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لرجل أجر» أي: ثواب عظيم. مرقاة المفاتيح (4/ 1265).

قوله: «ولرجلٍ سِتْرٌ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ولرجل سترٌ» أي: ذو ستر وحجاب عن مسألة الناس. الكوكب الوهاج (11/ 344).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«ولرجل سترٌ» أي: ساتر لفقره ولحاله. إرشاد الساري (4/ 206).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
«ولرجل سترٌ» أي: يُتَّخذُ تجمُّلًا وسترًا للحال التي هو عليها من القلة، وضيق اليد. الميسر (2/ 410).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «فهي له سترٌ» أي: حجابٌ من سؤال الغير عند حاجته لركوب فرس. المفهم (3/ 28).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
«ولرجل سترٌ» وهو الذي يتخذها مكتسِبًا، يتعفف بها عن المسألة، ويقيم حقَّ الله في رقابها وظهورها، إذا تعيَّن عليه الغزو فيها. القبس (ص: 580).

قوله: «وعلى رجلٍ وِزْرٌ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«وعلى رجل وزرٌ» بكسر الواو، وسكون الزاي: إثمٌ. إرشاد الساري (10/ 348).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ولرجل وزرٌ» أي: ذو وزر وذنب. الكوكب الوهاج (11/ 344).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
وجْهُ الجمع بين هذا (أي: حديث: «البركة في نواصي الخيل») وبين حديث: «الخيل لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وعلى رجل وِزْر» أنَّ الخيلَ في ذواتها الخير والبركة، وحصولُ الوِزْرِ لصاحبها بوساطة أمر عارض. اللامع الصبيح (8/ 449).

قوله: «فأمَّا الذي له أجرٌ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
الفاء في قوله: «فأما الذي هي له أجر» للإفصاح أيضًا؛ لأنَّها أفصحت عن جواب شرط مُقدَّر؛ تقديره: إذا عرفتَ الأقسام الثلاثة، وأردتَ بيان تعريف كل منها، فأقول لك: «أما» الرجل «الذي هي» أي: الخيل «له» أي: لذلك الرجل «أجر» أي: ذات أجر وثواب. مرشد ذوي الحجا والحاجة (16/ 246).

قوله: «فرجُلٌ رَبَطَهَا في سبيلِ اللَّهِ»:
قال النووي -رحمه الله-:
«ربطها في سبيل الله» أي: أعدَّها للجهاد، وأصله: من الربط، ومنه: الرباط، وهو حبس الرجل نفسه في الثغر، وإعداده الأهبة لذلك. المنهاج شرح صحيح مسلم (7/ 66).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«فرجل ربطها في سبيل الله» أي: بقصد الجهاد عليها، والإِعانة بها. دليل الفالحين (7/ 19).

قوله: «فأطالَ في مَرْجٍ أو رَوْضَةٍ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«فأطالَ» في الحبل الذي ربطها به... «في مرج» بفتح الميم، وبعد الراء الساكنة جيم: موضع كلأ، «أو روضة» بالشك من الراوي. إرشاد الساري (5/ 74).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
«أطال لها» (كما في رواية عند البخاري): شدها في طوَلها، وهو حبل يُشَدُّ أحد طرفيه في الوَتَدَ، ثم تُعلَّق به الفرس في الطرف الآخر منه؛ ليدور فيه، ولا يذهب على وجهه، والطيَل والطوَل: كلاهما لغة. الكواكب الدراري (10/ 183).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
المرج: موضع الكلأ، وأكثر ما يُطلق على الموضع المطمئن، والروضة: أكثر ما تُطلق في الموضع المرتفع. فتح الباري (6/ 64).
وقال الصنعاني -رحمه الله:
«في مرج»...، أرض واسعة، ذات كلأ، ترعى فيها؛ سُمي به لأنها تمرج فيه، أي: تسرح وتجيء وتذهب كيف شاءت «أو روضة»...، قيل: الموضع الذي يكثر فيه الماء، فيكون فيه صنوف النبات من الرياحين وغيرها.
فالفرق بين المرج والروضة: أنَّ الأول مُعَدٌّ لرعي الدواب، والروضة إنَّما هي للتنزُّه فيها. التنوير (6/ 67).

قوله: «فما أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ذلك مِن المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«فما أصابت» أي: ما أكلت وشربت ومشت «في طِيَلِهَا ذلك» بكسر الطاء المهملة، وفتح التحتية: حبلها المربوطة فيه. إرشاد الساري (5/ 74).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«فما أصابت في طِيَلِهَا ذلك» أي: في حبلها الذي يُطوَّل لها؛ لترعى في المرج أو الروضة. المنهل الحديث (3/ 103).

قوله: «كانتْ له حسناتٍ».
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«كانت له» أي: لصاحبها، ولأبي ذر: «كان لها»، «حسناتٍ» بالنصب. إرشاد الساري (4/ 206).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«كانت له حسناتٍ» أي: يحصل لمالكها أجر وحسنة مقدار مواضع إصابتها في ذلك الحبل؛ لأنَّ نيته في ذلك الجهاد، وهو طاعة عظيمة. شرح المصابيح (2/ 399).

قوله: «ولو أنَّها قَطعتْ طِيَلها، فاسْتَنَّتْ شَرفًا أو شَرفيْنِ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«ولو أنَّها قطعت طِيَلَهَا» حبلها المذكور «فاستنَّت» بفتح الفوقية، وتشديد النون: عدت بمرح ونشاط «شرفًا أو شرفين» بفتح الشين المعجمة والراء والفاء فيهما: شوطًا أو شوطين، فبعدت عن الموضع الذي ربطها صاحبها فيه، ترعى ورعت في غيره. إرشاد الساري (5/ 74).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«ولو أنه» (كما في رواية) أي: الضمير فيه للشأن «انقطع طيَلها، فاستنَّت» بتشديد النون، أي: عَدَت لمزاجها ونشاطها «شرفًا أو شرفين» أي: شوطًا أو شوطين؛ وإنَّما سمي شرفًا لأنَّ الدابة تعدو حتى تبلغ شرفًا من الأرض؛ أي: مرتفعًا منها، فتقف عند ذلك وقفة، ثم تعدو ما بدا لها. شرح المصابيح (2/ 399).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«فاستنَّت» أفلتت، وقيل: لجَّت في عدوها إقبالًا وإدبارًا، وقيل: جرت بغير فارس «شرفًا أو شرفين» بفتح الشين والراء: ما شرف من الأرض، وارتفع، والمراد منه هنا: الشوط أو الشوطان؛ سُمي به لأنَّ العادي به يشرف على ما وُجِّه إليه. المنهل الحديث (2/ 297).

قوله: «كانتْ أَرْوَاثُهَا وآثارُها حسناتٍ له»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«كانت أرواثها» بالمثلثة «وآثارها» بالمثلثة في الأرض بحوافرها عند خطواتها «حسنات له» أي: لصاحبها يوم القيامة. إرشاد الساري (5/ 74).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«كانت آثارها» بالمد، أي: مقدار آثارها في الأرض بحوافرها عند عدوها، «وأرواثها» أي: وأبوالها «حسنات له» يريد ثواب ذلك، لا أنَّ الأرواث بعينها توزن. فيض القدير (3/ 513).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
في قوله (في رواية): «كتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات» مبالغة في اعتداد الثواب؛ لأنه إذا اعتبر ما تستقذره النفوس، وتنفر عنه الطباع، فكيف بغيرها؟. الكاشف عن حقائق السنن (5/ 1474).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
فإنْ قلتَ: كيف يحصل له الثواب وقد تقدم إنَّما يكون ثواب الأعمال بالنيات؟
قلتُ: ربطُها في سبيل الله كافٍ في ذلك. الكوثر الجاري (5/ 68).

قوله: «ولو أنَّها مَرَّتْ بِنَهَرٍ، فَشَرِبَتْ منه»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«ولو أنها مرت بنهْرٍ» بسكون الهاء، وفتحها: واحد الأنهار. شرح المصابيح (2/ 399).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«فشربت منه» بغير قصد صاحبها. إرشاد الساري (5/ 74).

قوله: «ولم يُرِدْ أنْ يَسْقِيَها»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«ولم يرد أنْ يسقيها» أي: والحال أنه لم يتعمد سقيها. التيسير (1/ 538).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «ولم يرد أن يسقيها» فيه: أنَّ الإنسان يؤجر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أصلها، وإنْ لم يقصد تلك التفاصيل، وقد تأوله بعض الشراح فقال ابن المنير: قيل: إنما أُجِر؛ لأن ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه، فيغتم صاحبها بذلك، فيؤجر.
وقيل: إنَّ المراد حيث تشرب من ماء الغير بغير إذنه، فيغتم صاحبها لذلك، فيؤجر، وكل ذلك عدول عن القصد. فتح الباري (6/ 64).
وقال النووي -رحمه الله-:
هذا من باب التنبيه؛ لأنَّه إذا كان تحصل له هذه الحسنات من غير أنْ يقصد سقيها، فإذا قصده، فأولى بإضعاف الحسنات. شرح صحيح مسلم (7/ 67).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «ولا يريد أن يسقيها» أي: يمنعها من شرب يضرُّ بها، أو به؛ باحتباسها للشرب، فيفوته ما يؤمله، أو يقع به ما يخافه. المفهم (3/ 29).

قوله: «كان ذلك حسناتٍ له»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«كان ذلك» أي: مقدار ما شربته «حسنات له» وإذا كان هذا الأجر مع عدم قصده، فبالأولى لو قصد ذلك. التنوير (6/ 68).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«كان ذلك» أي: شربها، وعدم إرادته أنْ يسقيها «حسنات له». إرشاد الساري (5/ 74).

قوله: «ورجلٌ ربطَها تَغَنِّيًا وتَعَفُّفًا»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«ورجل ربطها تغنِّيًا» أي: استغناء عن الناس «وتعففًا» عن سؤالهم، يتردد عليها لحاجاته. إرشاد الساري (7/ 431).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «تغنِّيًا» نُصب على التعليل، أي: استغناء عن الناس بطلب نتاجها الغنى والعفة.
قوله: «وتعفُّفًا» عطف عليه، أي: لأجل ذلك تعففه عن سؤالهم بما يعمله عليها، ويكتسبه على ظهورها، ويتردد عليها إلى متاجره أو مزارعه، ونحو ذلك، فتكون سترًا له عن الفاقة. عمدة القاري (12/ 216).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«وتعفُّفًا» عن سؤال العباد؛ لما يحصله من نتاجها، أو أجرتها، أو غيرهما. التنوير (6/ 68).

قوله: «ولم يَنْسَ حقَّ اللَّهِ في رِقَابِهَا ولا ظُهُورِهَا»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«لم ينس حق الله» المفروض «في رقابها» بالإحسان إليها، والقيام بعلفها، والشفقة عليها في الركوب «و» لا في «ظهورها» بأنْ يحمل عليها الغازي المنقطع، ويعير الفحل للطروق، وغير ذلك. التيسير (1/ 538).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «ثم لم ينس حق اللَّه» الشامل للواجب والمندوب.
وقوله: «في ظهورها» بأن يركبها في الطاعات والحاجات، ويركبها للمحتاجين «ولا» في «رقابها» بأنْ يؤدي حقها من الزكاة. لمعات التنقيح (4/ 237).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
«لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها» من الإعارة لمن احتاج، وفي ذِكْر الظهر دلالة على أنه لم يرد بالحق الزكاة. الكوثر الجاري (8/ 364).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
وقد يُستدل بقوله: «ولم ينْس حقّ الله في رِقابها ولا ظهورها» مَن يوجِب في الخيل الصدقة (أي: الزكاة). أعلام الحديث (2/ 1185).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «ولم ينس حق الله في رقابها» قيل: المراد حسن ملكها، وتعهد شبعها وريها، والشفقة عليها في الركوب، وإنَّما خصَّ رقابها بالذكر؛ لأنها تُستعار كثيرًا في الحقوق اللازمة، ومنه قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} النساء: 92، وهذا جواب مَن لم يُوجِب الزكاة في الخيل، وهو قول الجمهور، وقيل: المراد بالحق: إطراق فحلها، والحمل عليها في سبيل الله، وهو قول الحسن (البصري) والشعبي ومجاهد، وقيل: المراد بالحق الزكاة، وهو قول حماد وأبي حنيفة، وخالفه صاحباه، وفقهاء الأمصار. فتح الباري (6/ 64-65).
وقال النووي -رحمه الله-:
«ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها» استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل، ومذهبه أنه إن كانت الخيل كلها ذكورًا، فلا زكاة فيها، وإن كانت إناثًا أو ذكورًا وإناثًا وجبت الزكاة، وهو بالخيار إنْ شاء أخرج عن كل فرس دينارًا، وإنْ شاء قومها، وأخرج ربع عشر القيمة.
وقال مالك والشافعي وجماهير العلماء: لا زكاة في الخيل بحال؛ للحديث السابق: «ليس على المسلم في فرسه صدقة» وتأولوا هذا الحديث على أنَّ المراد: أنه يجاهد بها، وقد يجب الجهاد بها إذا تعين، وقيل: يحتمل أنَّ المراد بالحق في رقابها: الإحسان إليها، والقيام بعلفها، وسائر مؤنها، والمراد بظهورها: إطراق فحلها إذا طلبت عاريته، وهذا على الندب، وقيل: المراد: حق الله مما يكسب من مال العدو على ظهورها، وهو خُمس الغنيمة. المنهاج شرح صحيح مسلم (7/ 66).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «ثم لم ينس حق الله في رقابها» فيؤدي زكاة تجارتها، قوله: «ولا ظهورها» أي: لا يحمل عليها ما لا تطيقه، وقيل: أنْ يغيث بها الملهوف، ومَن تجب معونته، وقيل: لا ينسى حق الله في ظهورها، فيركب عليها في سبيل الله، واستدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل السائمة. عمدة القاري (12/ 216).
وقال العيني -رحمه الله- أيضًا:
استَدَلَّ بالأحاديث المذكورة (ومنها حديث: «ليس على المسلم في فرسه صدقة») سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والشعبي والحسن (البصري) والحكم وابن سيرين والثوري والزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر، فإنهم قالوا: لا زكاة في الخيل أصلًا، وممن قال بقولهم أبو يوسف ومحمد من أصحابنا (الحنفية) وقال الترمذي: والعمل عليه، أي: على حديث أبي هريرة المذكور في الباب عند أهل العلم: أنه ليس في الخيل السائمة صدقة، ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة إلا أن يكونوا للتجارة، فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول.
وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وزفر: تجب الزكاة في الخيل المتناسلة، وذكر شمس الأئمة السرخسي: أنه مذهب زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- من الصحابة، واحتجوا بما رواه مسلم مطولًا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا حمي عليه في نار جهنم» الحديث، وفيه: «الخيل ثلاثة فهي: لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر» الحديث، ثم قال: «وأما الذي هي له ستر، فالرجل يتخذها تكرمًا وتجملًا، ولا ينسى حق ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها» الحديث، وهذا المقدار الذي ذكرناه أخرجه الطحاوي وأخرجه البزار أيضًا مطولًا، ولفظه: «ولا يحبس حق ظهورها وبطونها» وأبو حنيفة ومن معه تعلقوا به في إيجاب الزكاة في الخيل، وقال: إنَّ في هذا دليلًا على أنَّ لله فيها حقًّا، وهو كحقه في سائر الأموال التي تجب فيها الزكاة، واحتجوا أيضًا بما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أخرجه الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود...، عن الزهري: أنَّ السائب بن يزيد أخبره، قال: «رأيتُ أبي يُقوِّم الخيل، ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب»...، وأخرجه ابن أبي شيبة: عن محمد بن بكر عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن حسين أن ابن شهاب أخبره أن السائب ابن أخت نمرة أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقات الخيل، وأخرجه بقي بن مخلد في مسنده عنه، وقال أبو عمر (ابن عبد البر): الخبر في صدقة الخيل عن عمر -رضي الله تعالى عنه- صحيح من حديث الزهري عن السائب بن يزيد، وقال ابن رشد المالكي في القواعد: قد صح عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أنه كان يأخذ الصدقة عن الخيل، وروى أبو عمر ابن عبد البر بإسناده: أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية: تأخذ من كل أربعين شاة شاة، ولا تأخذ من الخيل شيئًا، خذ من كل فرس دينارًا، فضرب على الخيل دينارًا دينارًا. عمدة القاري (9/ 36-37).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قد تعلَّق أبو حنيفة ومَن يقول بوجوب الزكاة في الخيل بقوله: «ولم ينس حق الله في رقابها» قال: وحق الله هو الزكاة، ولا حجة فيه؛ لأن ذكر الحقِّ هنا مجمل غير مفسَّر، ثم يقال بموجبه؛ إذ قد يتعين فيها حقوق واجبة لله تعالى في بعض الأوقات: كإخراجها في الجهاد، وحمل عليها في سبيل الله، والإحسان إليها الواجب، والصدقة بما يكتسب عليها إن دعت إلى ذلك ضرورة. المفهم (3/ 28).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل والرقيق، ولا البغال ولا الحمير. زاد المعاد (2/ 11).
وقال ابن القيم -رحمه الله- أيضًا:
إنما أسقط الصدقة من الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة، فأما ما كان منها للتجارة، ففيه الزكاة في قيمتها. تهذيب سنن أبي داود (1/ 182).

قوله: «فهي له سِتْرٌ»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«فهي له سترٌ» تستره عن الفقر. التنوير (6/ 68).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«فهي له سترٌ» من المسألة. التيسير (1/ 538).

قوله: « ورجلٌ ‌ربطها ‌فخرًا، ‌ورياء، ‌ونِوَاء ‌لأهل ‌الإسلام»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«ورجل ربطها فخرًا» أي: يفاخر بها غيره «ورياء» إظهارًا للطاعة وباطنه خلافه «ونواء» بكسر النون والمد، أي: مناوأة ومعاداة «لأهل الإِسلام» قيل: والواو بمعنى "أو"؛ فكل واحد مذموم على انفراده. التنوير (6/ 68).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «فخرًا» نصب على التعليل، أي: لأجل التفاخر.
قوله: «ورياء» عطف عليه، أي: لأجل الرياء؛ ليقال: إنه يربي خيل كذا وكذا.
قوله: «ونواء» عطف على ما قبله أيضًا، أي: ولأجل النواء -بكسر النون وبالمد-، وهي المعاداة، وهي: أنْ ينوي إليك، وتنوي إليه، أي: ينهض. عمدة القاري (12/ 216).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
والظاهر: أنَّ الواو في قوله: «ورياء» «ونواء» بمعنى "أو"؛ لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص، وكل واحد منها مذموم على حدته. فتح الباري (6/ 65).

قوله: «فهي وِزْرٌ على ذلك»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«فهي وزرٌ» أي: إثمٌ «على ذلك» الرجل. إرشاد الساري (5/ 74).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
وهكذا مَن اتخذ السيارات أو الطائرات، مَن اتخذها للخير، فهي له أجر، ومَن اتخذ سترًا فكذلك، ومَن اتخذها للأذى للمسلمين ولعدائهم فهي وزرٌ، وينبغي إحسان النية في السيارات، والأكل والشرب، وغيره، حتى تحصل البركة، ويعظم الأجر. الحلل الإبريزية (2/ 481).

قوله: «وسُئِلَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن الحُمُرِ»:
قال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
«وسُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحُمُر» أي: هل لها حكم الخيل؟. تحفة الباري (10/ 314).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
قوله: «وسُئِل رسولُ الله -صلّى الله عليه وسلم- عن الحُمُرِ» أي: إنَّ كان حُكمُها حُكْم الخيل فيما ذكر من الرِّباط والأجر، فبيِّنَ ذلك رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- أنَّها لا تُتَّخَذُ غالبًا للجهاد، ولا تُرْبَط فيه. المسالك (5/ 20).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
الحمير: إذا قضى حاجة أخيه على حماره، فله أجره. الحلل الإبريزية (2/ 305).

قوله: «فقال: «ما أُنْزِلَ عليَّ فيها إلَّا هذه الآيةُ الجامِعَةُ الفَاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} الزلزلة: 7-8»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«فقال» -عليه الصلاة والسلام-: «ما أنزل عليَّ فيها» شيء مخصوص «إلا هذه الآية الجامعة» العامة الشاملة «الفاذة» بالفاء والذال المعجمة المشددة: القليلة مثل المنفردة في معناها، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} الزلزلة: 7-8. إرشاد الساري (5/ 74-75).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
«فقال: ما أنزل عليَّ فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة»...، سماها جامعة لشمولها لجميع الأنواع من طاعة ومعصية، وسماها فاذة لانفرادها في معناها، قال ابن التين: والمراد: أنَّ الآية دلت على أنَّ مَن عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك، وإنْ عمل معصية رأى عقاب ذلك. فتح الباري (6/ 65).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
قوله: «في الحُمُر، هذه الآية الجامعة الفاذَّة» فإنما يراد به: صدقة الحُمُر، وإنما سمّاها جامعة؛ لاشتمال اسم الخير على جميع أنواع الطاعات: فرائضها ونوافلها، وجعلها فاذّة؛ لخلوها من بيان ما تحتها من الأسماء، وتفصيل أنواعها. أعلام الحديث (2/ 1185).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
«الفاذة»...، المنفردة بين جميع الآيات؛ إذ ليس في القرآن أنَّه مثلها في الإحاطة. الكوثر الجاري (5/ 441).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
يعني: ما تركتْ شيئًا تدعو المؤمن أن يعمل الخير، ولو كان قليلًا، وأن يترك الشر، وإن كان قليلًا. الحلل الإبريزية (2/ 305).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
معنى ذلك: أنَّها منفردة في عموم الخير والشر، لا آية أعم منها، والمعنى: أنه من أحسن إلى الحُمُر، رأى إحسانه في الآخرة، ومن أساء إليها، وكلفها فوق طاقتها، رأى إساءته في الآخرة. التوضيح (17/ 523).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
وهو حجة للقائلين بالعموم، فإنَّ لفظة «شيء» من صيغ العموم، وهو مذهب الجمهور من الفقهاء والأصوليين، وهذا منه -صلى الله عليه وسلم- إشارة إلى أنه لم يفسِّر الله من أحكام الحُمُر وأحوالها، ما فسر له في الخيل والإبل وغيرها مما ذكره. المفهم (3/ 29).
وقال العيني -رحمه الله-:
وكيفية دلالة الآية على الجواب هي أنَّ سؤالهم: أنَّ الحمار له حكم الفرس أم لا؟
فأجاب: بأنَّه إنْ كان لخير فلا بد أن يجزى جزاءه، ويحصل له الأجر، وإلا فبالعكس، وإنَّما لم يسأل -صلى الله عليه وسلم- عن البغال لقِلَّتها عندهم، أو لأنها بمنزلة الحمار. عمدة القاري (12/ 216).
وقال النووي -رحمه الله-:
فيه: إشارة إلى التمسك بالعموم، ومعنى الحديث: لم ينزل عليَّ فيها نص بعينها، لكن نزلت هذه الآية العامة، وقد يحتج به من قال: لا يجوز الاجتهاد للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما كان يحكم بالوحي، ويجاب للجمهور القائلين بجواز الاجتهاد: بأنه لم يظهر له فيها شيء. شرح صحيح مسلم (7/ 67).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
فيه من الفقه: أنَّ الأعمال لا يؤجر المرء في اكتسابها لاعبًا بها، وإنما يؤجر بالنية الخالصة في استعمال ما ورد الشرع بالفضل في عمله؛ لأنها خيل كلها، وقد اختلف أحوال مكتسبها لاختلاف النيات فيها.
وفيه: أنَّ الحسنات تكتب للمرء إذا كان له فيها سبب وأصل؛ تفضلًا من الله على عباده المؤمنين؛ لأنه ذكر حركات الخيل ونقلها ورعيها وروثها، وأن ذلك حسنات للمجاهد. التوضيح (17/ 524).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
يُؤخَذ من الحديث:
1. الحث على اقتناء الخيل إذا ربطها في سبيل الله، ويكفي أن أرواءها تكون حسنات يوم القيامة.
2. أنَّ الرياء مذموم، وأنه وزر ولا ينفع العمل المشوب به يوم القيامة.
3. ويؤخذ من قوله: «ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي» فضل سقي الدواب؛ لأنه يشعر بأن من شأن البهائم طلب الماء ولو لم يرد ذلك صاحبها، فإذا أجر على ذلك من غير قصد فيؤجر إذا قصد من باب أولى. المنهل الحديث (2/298-299).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: هذا الحديث):
منها: بيان فضل الخيل. البحر المحيط الثجاج(19/ 165-166).


إبلاغ عن خطأ