الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«‌إِذا ‌نام ‌أحدكم ‌وفي ‌يده ‌رِيحُ ‌غَمَرٍ، ‌فلم ‌يغسلْ ‌يده ‌فأصابه ‌شيءٌ؛ ‌فلا ‌يَلومَنَّ ‌إِلا ‌نفسه».


رواه أحمد برقم: (7569)، وأبو داود برقم: (3852)، والترمذي برقم: (1860)، والنسائي في الكبرى برقم: (6878)، وابن ماجه برقم: (3297)، واللفظ له، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (804)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (2166).


غريب الحديث


«غَمَر»:
الغَمَر: ريح اللحم. العين، للخليل (4/ 417).
وقال الجوهري -رحمه الله-:
والغمر أيضًا بالتحريك: ريح اللحم والسَهَكِ (ريحة كريهة)، وقد غَمِرَتْ يدي من اللحم فهي غَمِرَة، أي: زَهِمَةٌ. الصحاح (2/ 773).


شرح الحديث


قوله: «إذا نام أحدكم وفي يدهِ ريح غَمَر»:
قال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «في ‌يدهِ ‌غَمَر» أي: وسخٌ، ودَسمٌ، وزُهومة (ريح اللحم المُنتن). المفاتيح في شرح المصابيح (4/ 517).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«وفي يده غَمَر»: بفتح الغين المعجمة والميم معًا ثم راء، هو ريح دسم اللحم وزهومته، كالوَضَر من السمن. شرح سنن أبي داود (15/ 528).

قوله: «‌فلم ‌يغسل ‌يده»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«‌فلم ‌يغسل ‌يده» من تلك الرائحة. مرشد ذوي الحجة والحاجة(19/ 289).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«ولم يغسله» وإطلاقه يقتضي حصول السنة بالاقتصار على الماء، والأولى غسل اليد منه بالأشنان أو الصابون وما في معناهما. شرح سنن أبي داود (15/ 529).

قوله: «فأصابه شيء»:
قال السندي -رحمه الله-:
قوله: «فأصابه شيء» للبزار: «فأصابه خَبَل»، وفي الزوائد: «فأصابه لـمَم» وهو لمس من الجنون، وفي رواية: «فأصابه وضَح» وهو البرص. كفاية الحاجة(2/ 309).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
«فأصابه شيء» أي: إيذاء من الهوام وذلك؛ لأن الهوام وذوات السُّموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه. الكاشف عن حقائق السنن (9/ 2857).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
وقيل: أو من الجان؛ لأن الهوام وذوات السُّموم رُبما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه، وقيل: من البرص ونحوه؛ لأن اليد حينئذٍ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرَقِه فرُبما أورث ذلك.مرقاة المفاتيح(7/ 2719).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«فأصابه شيء» يوضِّحه رواية الطبراني: «من بات وفي يده ريح غَمَر، فأصابه وَضَح» والوَضَح بفتح الواو والضاد المعجمة جميعًا بعدهما حاء مهملة، والمراد به هنا: البرص، وسبب هذا البرص لحسُ الشيطانِ الإناءَ الذي فيه ريح غمر اللحم، فإنه كما روى الترمذي عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إن الشيطان حسّاس لحاس، فاحذروه على أنفسكم، مَن بات وفي يده ريح غمر، فأصابه شيء فلا يلومنَّ إلا نفسه».
فقد بيَّن في هذا الحديث العلةَ في غسل اليد قبل ذِكر الحكم؛ ليكون أبلغَ في العمل به. شرح سنن أبي داود (15/ 529).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«فأصابه شيء» أي: من إيذاء الهوام؛ لأنه ربما يقصده نائمًا لرائحة الطعام في يده فيؤذيه، وقيل: من البَرَص ونحوه؛ لأن اليد حينئذٍ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بَعد عَرَقه فربما أورث ذلك. شرح المصابيح (4/ 565).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«‌فأصابه ‌شيء» من مسيس الجن أو الشيطان. مرشد ذوي الحجة والحاجة(19/ 289).

قوله: «فلا يلومنَّ إلا نفسَه»:
قال ابن العربي -رحمه الله-:
«فلا يلومن إلا نفسه» والمعنى: لتَمكّن الشيطان منه؛ بإبقائه ما يتحسس له الشيطان ويتلحسه. عارضة الأحوذي (8/ 41).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فلا يلومن إلا نفسه» لأنه مقصر في حقه. مرقاة المفاتيح (7/ 2719).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فلا يلومنَّ إلا نفسه» لتعرّضه لما يؤذيه من الهوام، ويحتمل أنه يُصاب بألم ونحوه بسبب ذلك، ففيه أنه يتعين غسل اليد من الغمَر عند المنام من ليلٍ أو نهار. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 156).
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
«فلا يلومن إلا نفسه» لأنه فرّط بما أُمِر به، وهو إرشاد إلى إزالة الغمَر بالغسل والإنقاء، وهو خاص بأكل اللحم. التحبير لإيضاح معاني التيسير (7/ 548).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «فلا يلومن إلا نفسه» أي: لأنه الذي فرّط بترك الغسل؛ فأتى الشيطان فلحس يده فوقع بها البرص. نيل الأوطار (8/ 190).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
وقد جاء في الحديث تخصيص غسل اليد بأكل اللحم من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «من أكل من هذِه اللحوم شيئًا فليغسل يده من ريح وضَره (الوَضَر: الدسم)» رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف، وإذا قلنا: بتخصيص الغسل باللحم، خرج من ذلك التمر والزبد والعسل والزيت، ونحو ذلك، فإنه لا يتأكد فيه الغسل تأكده في اللحم، واللَّه أعلم. شرح سنن أبي داود (15/ 530).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فلا يلومن» أي: لا يعاتبنَّ فيما أصابه «إلا نفسه» لأنه قصّر في حفظها بترك غسل يده. مرشد ذوي الحجة والحاجة(19/ 289).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله- أيضًا:
إذا أصابته في النوم بعض الهوام المؤذية تلدغه أو تقرصه؛ إذا حصل له إيذاءٌ لهوام في يده؛ لترك غسلها عن رائحة اللحم والدسم؛ بأن قرصته الفئران، أو لدغته الحيات أو العقارب في ظلام الليل؛ لتلك الرائحة، أي: لا يلومن أحدًا في إيذاء الهوام له؛ لأنه قصر في حفظ نفسه؛ بترك غسل يده عن تلك الرائحة. مرشد ذوي الحجة والحاجة(19/ 287).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
فليجتهد في إزالة الغمر، وقد سُئل مالك عن غسل اليد بالدقيق فقال: غيره أعجب إليَّ، ولو فعل لم أرَ بِه بأسًا، وقال أشهب: لا علم لي به، إن أعياه شيء فالتراب. عارضة الأحوذي (8/ 40).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قال ابن وهب سُئل مالك عن الحديث الذي جاء: «مَن بات في يده غَمَر فلا يلومن إلا نفسه» فقال: لا أعرف هذا الحديث، وقد سمعتُ أنه كان يقال: منديل عُمر بطن قدميه، وما كان هذا إلا شيئًا حدث.
والحديث الذي لم يعرفه مالك أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «مَن نام وفي يده غمر فأصابه شيء، فلا يلومن إلا نفسه» وقيل لمالك: أيغسل يده بالدقيق؟ قال: غيره أعجب إليَّ منه، ولو فعل لم أر به بأسًا، وقد تمندل عمر بباطن قدميه. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (26/ 240).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
قالت المبتدعة: الشياطين لا تأكل ولا تشرب، وقالت: طائفة من الجن تأكل ولا تشرب، وقال قائلون: أكلهم شمٌّ، وهذه حبالة إلحاد لا يقع فيها إلا معيب الفؤاد، أو عديم الرشاد، الشياطين والجن يأكلون ويشربون وينكحون ويولد لهم ويموتون؛ وذلك جائز في العقل، وورد به الشرع، وتظاهرت به الأحاديث، فلا يخرج عن هذا المضمار إلا حمار، والذين يقولون: إنهم يشمون ما شموا العلم، وفي الحديث الصحيح أنه قال وذكر الشيطان: «إنه يستحل الطعام لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذا الأعرابي يستحل به، فأخذت بيده، وجاء بهذه الجارية يستحل بها، فأخذت بيدها، فوالذي نفسي بيده إن يده لفي يدي مع أيديهما» ولو كان يشم لم يكن لليد هنالك مدخل، وقولهم: إن الجن والشياطين بسائط، دعوى يريدون بها أنهم لا يفنون، وهم يفنون. عارضة الأحوذي (7/221-222).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
الحديث حث على إزالة آثار اللحم والدسم من اليد، وأنَّ تـرْكه سبب الإصابة المكروهة. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 494).


إبلاغ عن خطأ