الإثنين 24 ربيع الأوّل 1448 | 2026-09-07

A a

«كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَسيرُ في طريق مكة فمَرَّ على جبل يُقالُ له: جُمْدَانُ، فقال: سِيرُوا، هذا جُمْدَانُ، سَبَقَ المفَرِّدونَ، قالوا: وما الـمُفَرِّدون يا رسولَ الله؟ قال: الذَّاكرون الله كثيرًا والذَّاكرات».


رواه مسلم، برقم: (2676)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وفي لفظ عند أحمد برقم: (8273)، والحاكم برقم: (1823)، والبيهقي في شُعب الإيمان برقم: (503): «قالوا يا رسول الله ومَن المفردون قال: الذين يُهْتَرون في ذِكر الله».


غريب الحديث


«جُمدان»:
هو: بضم الجيم وسكون الميم في آخره نون، جَبَلٌ على ليلةٍ مِن المدينة. النهاية، لابن الأثير (1/ 292).

«يُهْتَرون»:
أُهْتِر فلان بكذا، واسْتُهْتِرَ، فهو مُهْتَرٌ بِهِ، ومُسْتَهْتَرٌ: أَيْ: مولع به لا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره. النهاية، لابن الأثير (5/ 242).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

«كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَسيرُ في طريق مكةَ فمَرَّ على جبلٍ يُقالُ له: جُمْدَانُ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَسيرُ في طريق مكةَ» أي: سيرًا ظاهرًا، وفي طريق رب الكعبة سيرًا باطنًا، وهو يحتمل أن يكون ذاهبًا إلى مكة، أو راجعًا إلى المدينة «فمر على جبلٍ» على ليلةٍ من المدينة «يقال له: جُمْدان» بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره نون، وهو مع جَماديَّته يَشعر بذِكر الرحمن، ويَستبشر بمن يمرّ عليه من أرباب العرفان. مرقاة المفاتيح (4/ 1540).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «في طريق مكة» قاصدًا المدينة، و«جُمدان» بضم الجيم وسكون الميم: جبلٌ قريب المدينة على ليلة. لمعات التنقيح (5/ 31).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسير في طريق» ذهابِه إلى «مكةَ فمرّ» في طريقه «على جبلٍ يقال له» ويسمى «جمدان» بضم الجيم وسكون الميم، هو جبل بين قديد وعسفان من منازل أسلم «فقال» النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: «سيروا» أي جِدّوا في السير واجتهدوا فيه. الكوكب الوهاج (25/ 12).

قوله: «سِيرُوا، هذا جُمْدَانُ»:
قال ابن هبيرة -رحمه الله-:
وقوله: «سيروا» يجوز أن يكون المعنى أنه قال لهم وهم يسيرون: «سيروا» أي: تلاحقوا لتسمعوا هذا، وذكَّرهم لِسَبق المفردين عند سيرهم هم، وقد فسرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» فيعني -صلى الله عليه وسلم- أن السير والسبق إنما هو بالذكر، فهو سَيرٌ بالهمة، فهو يشبه في قطع مفازات الأعمار بسعي الأقدام في قطع مفاوز الأرض. الإفصاح (8/ 182).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
وقوله: ‌«هذا ‌جُمدان» هو بضم الجيم وسكون الميم، وهو جبل بين قديد وعسفان من منازل (أسلم)... وإنما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا القول عقيب قوله: «‌هذا ‌جمدان»؛ لأن جمدان جبل منفرد بنفسه هنالك، ليس بحذائه جبل مثله، فكأنه تفرد هناك؛ فذكَّره بهؤلاء المفرِّدين، والله أعلم، وهؤلاء القوم سبقوا في الدنيا إلى الأحوال السَّنيَّة، وفي الآخرة إلى المنازل العلية. المفهم (7/ 9).

قوله: «سبق المفرِّدون»:
قال ابن العربي -رحمه الله-:
قوله: «الْمُفْرِّدُونَ» يعني: الذين أفردوا الله بالوجود الحقيقي، وبعموم العلم والقدرة، وبعموم الخلق فلا خالق سواه، وباختصاص الإِرادة يفعل ما يشاء، وبأن المرجع إليه، ومعناه: لم يروا إلا الله، وكأنه يريد من الموحدين به الذين يروا الله واحدًا فردًا. القبس (ص409).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وقوله: «سبق ‌الـمُفَرِّدون» وفسّره: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» ضبطناه على متقني شيوخنا بفتح الفاء وكسر الراء، قال القتبي: هم الذين هلك لِداتُهم، وذهب قَرنُهم الذين كانوا فيه، فبَقُوا يذكرون الله، كما يقال: فلان هَرِمَ في طاعة الله، أي: لم يزل يفعل ذلك.
وقد جاء تفسيره في حديث آخر قال: «هم الذين اهتروا في ذكر الله» أي: أُولِعوا، وقيل: استهروا، وقال ابن الأعرابي: فَرَدَ الرجلُ إذا تفقَّه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهي. إكمال المعلم (8/ 174).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
«سبق المفردون»...المراد منه: المستخلصون لعبادة الله يتخلون بذكره عن الناس، المعتزلون فيه، المتبتلون إليه، الذين وضع الذكر عنهم الأوزار، فهجروا الخلان، وتركوا الأسباب، فأفردوا أنفسهم لله عن العلائق، وأفردوا عن الأقران، ورقوا عن إيثار اللذات واتباع الشهوات؛ إذ لا يصح لعبد أن يهتدي إلى معالم التوحيد، ويأوي إلى كنف الفردانية، إلا بصحة الانقطاع إلى الله، وهو مقام التفريد.
وبصحة ما وقعت الإشارة إليه يشهد التنزيل، قال -سبحانه وتعالى-: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} المزمل: 8، نبه بالآية على أن الذكر الدائم إنما يتهيأ بحسن التبتل إلى الله، وتبتيل النفس عما سواه، وذلك هو الذي ذهبنا إليه في معنى (المفرِّدون). الميسر (2/ 519).
وقال النووي -رحمه الله-:
المفرِّدون: بفتح الفاء وكسر الراء المشددة، وهكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم، وذكر غيرُه أنه روي بتخفيفها وإسكان الفاء يقال: فَرَد الرجلُ وفرَّد بالتخفيف والتشديد وأَفْرَدَ، وقد فسرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، تقديره: والذاكراتِه، فحُذفت الهاء هنا كما حذفت في القرآن لمناسبة رؤوس الآي؛ ولأنه مفعول يجوز حذفه، وهذا التفسير هو مراد الحديث، قال ابن قتيبة وغيره: وأصل المفرِّدين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى. شرح النووي على مسلم (17/ 4).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
الذي سمعناه من أهل العلم قديمًا أن المفردين هم القليل من الناس والأفراد النادرة، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة» أشار -صلى الله عليه وسلم- إلى قلة الذاكرين، وأنهم يسير بالنسبة إلى غيرهم، فالمفردون هم الذين استولى عليهم الذكرُ فأفردهم عن كل شيء إلا عن ذِكر الله عزَّ وجلَّ، فهم يُفردونه بالذكر ولا يَضمون إليه سواه، وقال ابن الأعرابي: يقال: فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي. فتح القريب المجيب (7/ 256، 257).

قوله: «قالوا: وما المُفَرِّدون يا رسولَ الله؟»:
قال التوربشتي -رحمه الله-:
فإن قيل: فلم قالوا: «وما المفردون» ولم يقولوا: ومن المفردون؟ قلنا: لأنهم فتشوا عن معرفة معنى هذا اللفظ عند الإطلاق، فإن قيل: فلم عدل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيان اللفظ إلى حقيقة ما يقتضيه؟ قلنا: توقيفًا للسائل بالبيان المعنوي على الوضع اللغوي، وكان -صلى الله عليه وسلم- معنيًّا بإيجاز البيان، فبعد إيضاح المراد منه اعتمد في التقرير اللفظي على أفهام السامعين، فإنهم كانوا على بصيرة من نكت هذه اللهجة وفِقَرها، عارفين بالكنايات التي تتداولها ألسن هذا البيان وتعتورها، فاكتفى فيه بالإشارة المعنوية إلى ما انْبَهَم عليهم مِن الكناية اللفظية. الميسر (2/ 520).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
وإنما قالوا: «ما المفردون» ولم يقولوا: من هم؛ لأنهم أرادوا تفسير اللفظ وبيان ما هو المراد منه لا تعيين المتصفين به، وتعريف أشخاصهم. تحفة الأبرار (2/ 13).

قوله: «الذاكرون الله كثيرًا، والذاكرات»:
قال البيضاوي -رحمه الله-:
«الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» أي: سبقوا بنيل الزلفى، والعروج إلى الدرجات العلى. تحفة الأبرار (2/ 13).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «هم ‌الذاكرون ‌الله ‌كثيرًا ‌والذاكرات» هذه الكثرة المذكورة هنا هي المأمور بها في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} الأحزاب: 41، وهذا المساق يدل على أن هذا الذكر الكثير واجب، ولذلك لم يكتف بالأمر حتى أكّده بالمصدر، ولم يكتف بالمصدر حتى أكّده بالصفة، ومثل هذا لا يكون في المندوب، وظهر أنه ذكر كثير واجب، ولا يقول أحد بوجوب الذكر باللسان دائمًا وعلى كل حال كما هو ظاهر هذا الأمر؛ فتعين أن يكون ذكر القلب كما قاله مجاهد، وقاله ابن عباس -رضي الله عنهما-: ليس شيء من الفرائض إلا وله حدٌّ ينتهي إليه إلا ذكر الله، ولم يقل هو ولا غيره -فيما علمناه- أن ذِكر الله باللسان يجب على الدوام، فلزم أنه ذِكر القلب، وإذا ثبت ذلك فذكر القلب لله تعالى إما على جهة الإيمان والتصديق بوجوده وصفات كماله وأسمائه، فهذا يجب استدامته بالقلب ذكرًا، أو حكمًا في حالة الغفلة؛ لأنه لا ينفك عنه إلا بنقيضه وهو الكفر، والذكر الذي ليس راجعًا إلى الإيمان هو ذكر الله عند الأخذ في الأفعال، فيجب على كل مكلَّف أن لا يُقدِم على فعلٍ من الأفعال ولا على قولٍ من الأقوال ظاهرًا ولا باطنًا حتى يعرف حكم الله في ذلك الفعل؛ لإمكان أن يكون الشرع منَعَه منه، فإما على طريق الاجتهاد إن كان مجتهدًا، أو على طريق التقليد إن كان غير مجتهد، ولا ينفك المكلَّف عن فعل أو قول دائمًا، فذِكر الله يجب عليه دائمًا، ولذلك قال بعض السلف: اذكر الله عند همِّك إذا هممت، وحُكمِك إذا حكمت، وقَسمِك إذا قَسَمت، وما عدا هذين الذكرين لا يجب استدامته ولا كثرته، والله تعالى أعلم. المفهم (7/ 9).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
وأما جواب رسول الله عن قولهم: «ما المفردون» بقوله: «الذاكرون الله كثيرًا» فمن الأسلوب الحكيم الوارد على سبيل الاستطراد، أي: دعوا سؤالكم هذا؛ لأنه ظاهر مكشوف، واسألوه عن السابقين إلى الخيرات المتبتلين إلى الله تعالى بمداومة الذكر، المفردين الله بالذكر عمن سواه هذا، وأما المطابقة بين السؤال والجواب لفظًا فهي حاصلة؛ لأن (ما) كما يُسأل بها عن حقيقة الشيء يسأل بها عن وصفه أيضًا، نحو سؤال فرعون: { وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} الشعراء: 23، وجوابه -عليه السلام-: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...} الشعراء: 24 في وجه، كأنهم سألوا: ما صفة هؤلاء المفردين؟ فأجيبوا: صفتهم أنهم يذكرون الله كثيرًا. الكاشف عن حقائق السنن (5/ 1722).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
والذِّكرُ الكثيرُ: هو ألا يُنسى الربَّ تعالى على كُل حالٍ، لا الذِّكرُ بكثرة اللغات، والمراد: المستخلَصون لعبادة الله، المشتغلون بذِكرِه، المعتزلون عن الناس، فهَجَرُوا الخِلاَّنَ، وتركوا الأوطانَ والأسبابَ، ورفضوا الشهواتِ واللَّذاتِ؛ إذ لا يصحُّ للعبد مقامُ التفريد إِلا بهذه الأشياء والانقطاع إلى الله. شرح المصابيح (3/ 83).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«قال: الذاكرون الله كثيرًا» أي: ذكرًا كثيرًا، قيل: في أكثر أحوالهم، كما يدل له تفسيره -صلى الله عليه وسلم- في حديث آخر «والذاكرات» أي: الله، وحذفه للاكتفاء، أو لأن كثرة الذكر توجد كثيرًا في الرجال دون النساء...مرقاة المفاتيح (4/ 1540، 1541).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- أيضًا:
«‌الذاكرون ‌الله ‌كثيرا ‌والذاكرات» أي: الله كثيرًا، وفي بعض النسخ: (والذاكرات) غير موجود، قيل: المراد بهم المداومون على ذكره وفكره، والقائمون بالطاعة، المواظبون على شكره، وقيل: المراد هم الذين يأتون بالأذكار الواردة في السنة في جميع الأحوال والأوقات، وهذا مرادف في الحقيقة لضبطه بشغل أغلب أوقاته بالذكر. مرقاة المفاتيح (4/ 1558).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
وقوله: «‌الذَّاكِرُونَ ‌اللَّهَ ‌كَثِيرًا ‌وَالذَّاكِرَاتُ»: الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالجوارح، والذكر بالجوارح: هو العبادات كلها، فالمصلي ذاكر لله -عز وجل-، والصائم ذاكر لله -عز وجل- بجوعه.
قال بعضهم: الذكر بالقلب نوعان:
ذكرٌ بتعظيم الله -عز وجل- وخشيته، وإجلاله، والاعتبار بآياته ودلائله ومخلوقاته، وذكرٌ بتذكر الأوامر، والنواهي، أي: يتذكر الأوامر فيفعلها، والنواهي فيتركها.
أما الذكر باللسان: فيكون بالتسبيح، والتحميد، والتهليل، وجاء في الحديث: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فيضرب أعناقكم وتضربوا أعناقهم قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذكر الله» فالذكر هنا أفضل من الجهاد، ومن الصدقة، وهو خير الأعمال.
قال بعض العلماء: المراد بالذكر هنا الذي هو أفضل من الجهاد: الذكر مع الخشية والتعظيم والإجلال، وحضور القلب، أما الذكر مع الغفلة والإعراض فالجهاد أفضل منه، وبهذا يزول الإشكال. توفيق الرب المنعم (7/ 492، 493).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر بانفراد هذا الجبل المفرِّدين، وقد روي بكسر الراء وفتحها، فمن رواه بكسر الراء: فإن الذي أراه فيه أنهم أفردوا الله سبحانه بالطلب منه للخير والنصر، فهم الذين أفردوا الله بطلابهم لمقاصدهم، وأما بفتح الراء: فيجوز أن يكون المراد الذين أفردهم الناس لعدم المثلية؛ فصاروا أفرادًا في زمانهم، ويجوز أن يكونوا الذين أفردهم الله -عز وجل- في كل زمان للقيام بسنته. الإفصاح (8/ 182).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قال: «‌الذاكرون ‌الله ‌كثيرًا ‌والذاكرات» فهذا دليل على أن الذاكرين الله كثيرًا لهم السبق على غيرهم؛ لأنهم عملوا أكثر من غيرهم فكانوا أسبق إلى الخير والله الموفق. شرح رياض الصالحين (5/ 518).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:
بماذا أوصى النبي ﷺ أصحابه حين طلبوا الوصية؟
- ويُنظر فتوى الشيخ ابن باز -رحمه الله- في فضل الإكثار من الذكر وهل يكفر الكبائر ؟


إبلاغ عن خطأ