الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«مَن كان يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فإذا شَهِدَ أمرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بخيرٍ أو لِيَسْكُتْ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ، فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أَعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعلاهُ، إنْ ذهبتَ تُقِيمُهُ كسرتَهُ، وإنْ تركتَهُ لم يزلْ أعوجَ، اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خيرًا».


رواه البخاري برقم: (3331)، ومسلم برقم: (1468) واللفظ له، من حديث أبي هريرة -ضي الله عنه-.
وفي لفظ عند مسلم برقم: (468) «إنَّ المرأة خُلِقَت من ضِلع لن تَستَقيم لك على طريقة، فإن ‌اسْتَمْتَعْتَ بها ‌اسْتَمْتَعْتَ بها وبِها عِوج، وإن ذَهبتَ تُقِيمها، كَسرتها وكَسْرُهَا طلاقُها».


غريب الحديث


«استوصوا»:
الاستيصاء: قبول الوصية ...، وقيل: الاستيصاء بمعنى: الإيصاء. مجمع بحار الأنوار، للفتني (5/ 64).
والإِيصاء: طلب شيء من غيره؛ ليفعله على غيْبٍ منه حال حياته وبعد وفاته. المغرب، للمطرزي (2/ 358).

«ضِلَع»:
بكسر الضاد، وفتح اللام: واحدة الضُّلوع والأضلاع. الميسر، للتوربشتي (3/ 767).
وقال ابن فارس -رحمه الله-:
ضلع: الضاد واللام والعين: أصل واحد صحيح مُطَّرِدٌ، يدل: على ميلٍ واعوجاجٍ، فالضلع: ضلع الإنسان وغيره؛ سميت بذلك للاعوجاج الذي فيها. مقاييس اللغة (3/ 368).

«أَعوَج»:
عَوْجُ كلّ شيء: تعطّفه، من قضيب وغير ذلك...والعِوَجُ الاسم اللازم منه الذي تراه العيون من خشب ونحوه، والمصدر من عَوِجَ يَعْوَجُ: العَوَجُ فهو أَعْوَجُ، والأنثى: عَوْجاء، وجمعه: عُوجٌ. العين (2/ 184)
قال ابن الأثير -رحمه الله-:
العَوَج العِوَج: بفتح العين: مختصٌّ بكل شيء مرئي كالأجسام، وبالكسر: فيما ليس بمرئي، كالرأي والقول، وقيل: الكسر يقال فيهما معًا، والأول أكثر. النهاية، لابن الأثير (3/ 315).

«تُقِيمُهُ»:
أي: تسويه. الأزهار شرح مصابيح السنة، مخطوط للأردبيلي، لوح (306).


شرح الحديث


قوله: «مَن كان يُؤمِن باللهِ»:
قال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
المراد بالإيمان: الإيمان الكامل، فلا يُفْهَمُ منه: أن من لم يتكلَّم بخير لا يكون مؤمنًا، وذكر هذه العبارة للحضِّ على الطاعة، وخصَّه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ والمعاد، أي: من آمن بالذي خلقه، وآمن بأنه سيجازيه بعمله فَعَلَ ما أَمَرَ به، وكفَّ عما نهى عنه. فتح المنعم (6/ 45-46).

قوله: «واليوم الآخر»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «واليوم الآخر» هو يوم القيامة، ووصف بالآخر؛ لأنه لا يوم بعده، وقُرِنَ الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله يقتضي العمل رغبة فيما عند الله، والإيمان بالله كذلك يقتضي العمل خوفًا من عقاب الله، ورغبة فيما عنده، «اليوم الآخر» فيه الجزاء، والإيمان بالله: فيه الحث وبعث الهمة على العمل، فيكون الإنسان لديه أمران:
الأمر الأول: باعث على العمل، والأمر الثاني: مانع من المخالفة، وهو الإيمان باليوم الآخر؛ ولهذا يقرن الله بينهما كثيرًا في القرآن الكريم. فتح ذي الجلال والإكرام(4/ 541).

قوله: «فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت»:
قال ابن هبيرة -رحمه الله-:
قوله: «فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير، أو ليسكت» فمعناه: إذا شهد أمرًا بين قوم فلينبئهم بخير، أي: بالحق الواجب عليه في ذلك، إلا إذا لم يقدر على ذلك؛ فلا أقل من السكوت والإمساك عن الشر. الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 161).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله: «فإذا شهد أمرًا، فلْيتكلم بخير، أو لِيسكت» ... ينبغي للإنسان ألا يتكلم إلا بخير، فأما الكلام المباح الذي لا فائدة فيه؛ فيمسك عنه مخافة من انجراره إلى حرام أو مكروه. شرح مسلم (10/ 58).

قوله: «واستوصوا بالنساء»:
قال ابن الجوزي -رحمه الله-:
قوله: «استوصوا بالنساء» يحتمل وجهين:
أحدهما: أوصوا بهن، وقد جاء استفعل بمعنى: أفعل...
والثاني: أن يكون استفعل على أصله، وهو طلب الفعل، فيكون معناه: اطلبوا الوصية، وإنما خص النساء بالذكر؛ لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمورهن. كشف المشكل (3/ 477-478).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «استوصوا» أي: تواصوا أيها الرجال في حق النساء بالخير. الكواكب الدراري (13/ 228).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قوله: «استوصوا»... يعني: اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها، واصبروا عليهنَّ، وارفقوا بهنَّ، وأحسنوا إليهنَّ. التوضيح (19/ 286).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «استوصوا»... قيل: معناه: اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها، وارفقوا بهن، وأحسنوا عشرتهن، قلتُ: وهذا أوجه الأوجه في نظري. فتح الباري (6/ 368).
وقال المظهري -رحمه الله-:
يحتمل أن يكون معناه: أريدوا الخير بالنساء؛ أي: ادعوا لهن بالخير والصلاح، ولا تغضبوا عليهن إذا فعلن فعلًا غير مرضي؛ فإنهن خلقن من شيء أعوج. المفاتيح في شرح المصابيح (4/ 78).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«استوصوا بالنساء خيرًا» ... والمقصود: المداراة معهن، وقطع الطمع عن استقامتهن، والثبات مع اعوجاجهن، كما قيل: الصبر عنهن أيسر من الصبر عليهن، والصبر عليهن أهون من الصبر على النار، قال تعالى: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} النساء: 25، أي: عليهن، أو عنهن. مرقاة المفاتيح (5/ 2117).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «استوصوا بالنساء خيرًا» اسألوا الوصية فيهن من بعضكم لبعض، بحيث يكون كل منكم يوصي غيره، ويطلب منه الإحسان إليهن، والصبر على شرهن، واسألوا من أنفسكم ذلك لتُوَطِّنُوها عليه. التنوير شرح الجامع الصغير (2/ 348).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «فاستوصوا بهم خيرًا» أي: علموهم علوم الدين. لمعات التنقيح (1/ 553).

قوله: «فإنَّ المرأة خُلِقَت من ضِلَع»:
قال ابن هبيرة -رحمه الله-:
قوله: «خُلقت المرأة من ضلع» إشارة إلى أن أصل خلقها زائغ عن الاستقامة، فلا ينبغي للرجل أن يحمله على عقله، فلا يكلفها مقتضيات كل رأيه؛ بل يستمتع بها في علم ما خلقت عليه مستوصيًا بها خيرًا من حيث عرفانه بفضله عليها في الرأي والعقل؛ فيكون في ذلك كالراحم لها، فيبني أمرها على المسامحة. الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 160).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «فإن المرأة خُلقت من ضلع أعوج» المراد بالمرأة هنا: حواء أم البشر؛ لأنها خُلقت من ضلع آدم، كما بيَّنه أئمة التفسير في كلامهم على قوله تعالى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} النساء: 1؛ ولما كان أصلهن من ضلع أعوج كان له أثر في طباعهن، وإلا فإنَّ ما سوى حواء خُلق من ماء، كما قال تعالى: {وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} النور: 45؛ ولأن خلق الأفراد داخل تحت خلق الأصل، كما قيل في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَكِينٍ} المؤمنون: 12 -13، وفيه دليل على أن ما خُلِقَ منه الإنسان له دخل في طباعه. التنوير شرح الجامع الصغير (2/ 348).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «إنَّ المرأة كالضلع» ... والفائدة في تشبيه المرأة بالضلع: التنبيه على أنها معوَجَّة الأخلاق لا تستقيم أبدًا، فمن حاول حملها على الأخلاق المستقيمة أفسدها، ومن تركها على ما هي عليه من الاعوجاج انتفع بها، كما أنَّ الضلع المعوَجَّ ينكسر عند إرادة جعله مستقيمًا، وإزالة اعوجاجه، فإذا تركه الإنسان على ما هو عليه انتفع به. نيل الأوطار (6/ 244).

قوله: «وإنَّ أَعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعلاهُ»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «وإنّ أعوج ما في الضلع أعلاه» يريد خُلقن خلقًا فيه اعوجاج؛ لأنهن خلقن من أصل مُعْوَجٍّ. التحبير لإيضاح معاني التيسير (6/ 454).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج، وهو الذي في أعلى الضلوع، أو بيان أنها لا تقبل الإقامة؛ لأن الأصل في التقويم هو أعلى الضلع لا أسفله، وهو في غاية الاعوجاج. اللامع الصبيح (9/ 408).
قال الأردبيلي -رحمه الله-:
قال بعض الشارحين: فيه لطيفة، وهي: أنَّ اعوجاج المرأة أكثر ما يكون في النصف الأعلى، وهو سلاطة اللسان، وبذاءة القول، ووقاحة الوجه وتلونه...، وخيانة اليد والعين، وسوء الأخلاق، ونحو ذلك. الأزهار شرح مصابيح السنة، مخطوط، لوح (306).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
قوله: «أعوج ما في الضلع أعلاه» الذي يلي الإبط، وهو أقصره مرة. الكوكب الوهاج (16/ 155).
وقال السيوطي -رحمه الله-:
قوله: «وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه» فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها. التوشيح شرح الجامع الصحيح (5/ 2140).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
أراد بقوله: «وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه» المبالغة في الاعوجاج والتأكيد لمعنى الكسر، بأن تعذّر الإقامة في الجهة العليا أمره أظهر، وقيل: يحتمل أن يكون ذلك مثلًا لأعلى المرأة؛ لأن أعلاها رأسها، وفيه لسانها، وهو الذي ينشأ منه الاعوجاج. نيل الأوطار (6/ 244).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قوله: «وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه» ... إشارة إلى أنها خُلقت من أعوج أجزاء الضلع؛ مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن، ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلًا لأعلى المرأة؛ لأن أعلاها رأسها، وفيه لسانها، وهو الذي يحصل منه الأذى. البحر المحيط الثجاج (25/ 834).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قال الداودي: يريد بقوله: «وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه» يريد اللسان؛ لأنه في أعلاها، وهو غريب ...، والضلع الذي خُلقت منه هي ضلع آدم اليسرى، والالتواء الذي في أخلاق النساء من ذلك؛ لأن الضلع عوجاء. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (19/ 287).

قوله: «إنْ ذهبتَ تُقِيمُهُ كسرتَهُ، وإنْ تركتَهُ لم يزلْ أعوجَ»:
قال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «فإذا ذهبت» أي: فإن طفقت «تقيمه» أي: تجعله مستقيمًا، «كسرته» أي: فإن أردت أن تجعل الضلع مستقيمًا لم تقدر، بل تكسره،
يعني: فإن أردت أن تكون المرأة مستقيمة في الفعل والقول لم يكن، بل الطريق أن ترضى باعوجاج فعلها وقولها، وتأخذ منها حظك مع اعوجاجها؛ والرضا باعوجاج فعلها وقولها: إنما يجوز إذا لم يكن فيه إثم ومعصية، فإذا كان فيه إثم ومعصية فـــلا يجوز الرضا به، بل يجب زجرها حتى تترك تلك المعصية، قوله: «وإن تركته لم يزل أعوج» الضمير في هذا وما قبله ضمير الضلع، ويريد به: النساء، يعني: وإن تركت النساء على حالهن من الاعوجاج ولم تطلقهن، لم يزل معهن اعوجاجهن، ويحصل لك منهن الاستمتاع مع اعوجاجهن. المفاتيح في شرح المصابيح (4/ 78-79).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
قوله: «وإن ذهبت تقيمها كسرتها» فالذي أراه أنَّ المعنى: إذا أردت تقيم العوج الذي بها كَسَرْتَ الضلع، ثم قوله: «وكسرها طلاقها» يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المعنى: أنك متى أردت أن تقيمها طلقتها، والآخر: أنك تستغني عن كسره؛ بأن تطلقها. الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 161).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «فإن ذهبتَ تُقيمه كسرته»، الضمير للضلع لا لأعلى الضلع، وفي الرواية التي قبله: «إن أقمتها كسرتها» والضمير أيضًا للضلع، وهو يذكر ويؤنث، ويحتمل أن يكون للمرأة، ويؤيده قوله بعده: «وإن استمتعت بها» ويحتمل أن يكون المراد بكسره: الطلاق، وقد وقع ذلك صريحًا في رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم: «وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها» قوله: «وإن تركته لم يزل أعوج» أي: وإن لم تُقِمْهُ. فتح الباري (9/ 253).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
قوله: «فإن ذهبت تقيمه» أي: إن شرعت أن تجعل الضلع المعْوَجَّ مستقيمًا «كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج» فكذلك المرأة إن أردت أن تجعلها مستقيمة في أفعالها وأقوالها أدى ذلك إلى كسرها، أي: طلاقها، فلا يمكن الانتفاع بها إلا بالترك على اعوجاجها، ما لم يكن في ذلك إثم ومعصية. شرح المصابيح (4/ 6).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
في الحديث: الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب، وفيه سياسة النساء بأخذ العفو عنهن، والصبر على عوجهن، فإن من رام تقويمهن فاته الانتفاع بهن. إرشاد الساري (5/ 323).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قوله: «إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج» ... ، ولا غنى بالإنسان عن امرأة يسكن إليها، ويستعين بها على معايشه ودنياه؛ فلذلك قال -عليه السلام-: إن الاستمتاع بالمرأة لا يكون إلا بالصبر على عوجها. شرح صحيح البخاري (13/ 292).
وقال المغربي -رحمه الله-:
قوله: «وكسرها طلاقها» فيه دلالة على أنه لا ينبغي المسارعة بإيقاع الطلاق تبرُّمًا مِنَ الخُلُق الذي فيه اعوجاج؛ فإن ذلك لازم لجميع هذا النوع، وأن المرضي المنتخبَ من النساء معدومٌ. البدر التمام شرح بلوغ المرام (7/ 218).

قوله: «استوصوا بالنساء خيرًا»:
قال الكوراني -رحمه الله-:
قوله: «استوصوا بالنساء خيرًا» قيل: معناه: أوصوا غيركم، وقيل: أوصوا أنفسكم، وفي السين زيادة مبالغة، كأنه يطلب من نفسه ذلك. الكوثر الجاري (6/ 233).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
قوله: «استوصوا بالنساء خيرًا» أي: أوصيتكم بهن خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهن. الميسر (3/ 766).
وقال القاضي عياض-رحمه الله-:
قوله: «استوصوا بالنساء خيرًا» ... الحديث: فيه الحض على الرفق بهن، ومداراتهن، وألا يُتقصّى عليهن في أخلاقهن، وانحراف طباعهن. إكمال المعلم (4/ 680).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله «بالنساء خيرًا» كأن فيه رمزًا إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر، ولا يتركه فيستمر على عوجه...، فيؤخذ منه: ألا يتركها على الاعوجاج إذا تعدَّت ما طُبِعَتْ عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها، أو ترك الواجب، وإنما المراد: أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة. فتح الباري (9/ 254).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله: «إن المرأة خُلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج...» وفي هذا الحديث: ملاطفة النساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتها -والله أعلم-. شرح مسلم (10/ 57).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
فيه: الإرشاد إلى ملاطفة النساء، والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن، والتنبيه على أنهن خُلقن على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب، ولا ينجع عندها النُّصح، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة، وترك التأنيب والمخاشنة. نيل الأوطار (6/ 244).

وللاستفادة يُنظر:
حديث: «لو كنتُ آمِرًا أحدًا أنْ يَسْجُدَ لغيرِ اللَّهِ لأمرتُ المرأةَ أنْ تسجدَ لزوجِهَا».
فتوى علماء اللجنة الدائمة في توجيه الحديث والرد على من أنكر أن حواء خلقت من ضلع أدم عليه السلام.


إبلاغ عن خطأ