الإثنين 22 ذو الحجة 1447 | 2026-06-08

A a

«ما من صلاةٍ مفْرُوضَةٍ إلا ‌وبين ‌يَديها ‌ركعتانِ».


رواه ابن حبان برقم: (2455) والطبراني في الكبير برقم: (316)، والدارقطني برقم: (2267)، من حديث عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-.
صحيح الجامع برقم: (5730) سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (232).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «ما من صلاةٍ مفْرُوضَةٍ إلا ‌وبين ‌يديها ‌ركعتانِ»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
أقوى ما يُتمسك به في مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعًا: «ما مِن صلاة مفروضة إلا ‌وبين ‌يديها ‌ركعتان». فتح الباري (2/ 426).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«ما مِن صلاة مفروضة إلا ‌وبين ‌يديها ‌ركعتان» فيه ندب ركعتين قبل المغرب، وأن للجمعة سُنة قَبلية. التيسير(2/ 363).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«ما من صلاة مفروضة إلا ‌وبين ‌يديها ‌ركعتان» فيه ندب الرواتب القبلية للفرائض. السراج المنير شرح الجامع الصغير (4/ 217).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
«ما من صلاة مفروضة إلا ‌وبين ‌يديها ‌ركعتان» وهذا والذي قبله تدخل فيهما الجمعة وغيرها. نيل الأوطار (3/ 303).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«ما من صلاة مفروضة إلا ‌وبين ‌يديها ‌ركعتان» استُدل به على ندب ركعتين قبل المغرب وعليه التعويل عند الشافعية، وأن للجمعة سُنة قَبلية، قال أبو زرعة: لكن يضعُف الاستدلال به من جهة أنه عموم قبل التخصيص، فقد تقدم عليه ما هو الظاهر من حال النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك. فيض القدير (5/ 486).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«ما من صلاة مفروضة إلا و» يُسن «بين يديها ركعتان»، تَقَدَّم «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» واستُدل به على سنية ركعتين قبل المغرب، وقبل الجمعة إلا أنه لا يتأتى بعد أذانها؛ إذ لا يؤذَّن لها إلا والخطيب على المنبر، فليست ساعة صلاة بل ساعة استماع للخطبة. التنوير شرح الجامع الصغير (9/ 481).
وقال المعلمي -رحمه الله-:
واستدلُّوا (القائلون بأن للجمعة سنة راتبة) بحديث ابن حبان في صحيحه: «ما من صلاةٍ مفروضةٍ إلَّا ‌وبين ‌يديها ‌ركعتان».
والجواب: أنه عام مخصوص بالجمعة كما مرَّ بيانه، مع أنه مقيد بحديث الصحيحين: «بين كلِّ أذانينِ صلاةٌ»، وقد مرَّ الكلام عليه.
مع أنَّ ابن حبان يطلِق الصحيح على الحسن، وربما يُصحِّح ويُحسِّن ما لا يُوافَق عليه، والله أعلم. سنة الجمعة القبلية - ضمن آثار المعلمي (16/ 356).
وقال النووي -رحمه الله-:
راتبة تسبق الفريضة فيدخل وقتها بدخول وقت الفريضة، ويبقى جوازها ما بقي وقت الفريضة. ووقت اختيارها ما قبل الفريضة. ولنا وجه شاذ: أن سُنة الصبح يبقى وقت أدائها إلى زوال الشمس. روضة الطالبين (1/ 337).
وقال النووي -رحمه الله- أيضًا:
وفي رواية: «ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة» وفي حديث ابن عمر: «قبل الظهر سجد (أي النبي -صلى الله عليه وسلم-) سجدتين، وكذا بعدها وبعد المغرب والعشاء والجمعة» وزاد في صحيح البخاري: «قبل الصبح ركعتين» وهذه اثنتا عشرة، وفي حديث عائشة هنا: «أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها وبعد المغرب وبعد العشاء وإذا طلع الفجر صلى ركعتين» وهذه اثنتا عشرة أيضًا، وليس للعصر ذكر في الصحيحين، وجاء في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن علي -رضي الله عنه- «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي قبل العصر ركعتين» وعن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا» رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وجاء في أربع بعد الظهر حديث صحيح عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرَّمه الله على النار» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وفي صحيح البخاري عن ابن مغفل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صلوا قبل المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء» وفي الصحيحين عن ابن مغفل أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «بين كل أذانين صلاة» المراد بين الأذان والإقامة، فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة في السنن الراتبة مع الفرائض، قال أصحابنا وجمهور العلماء بهذه الأحاديث كلها، واستحبوا جميع هذه النوافل المذكورة في الأحاديث السابقة، ولا خلاف في شيء منها عند أصحابنا إلا في الركعتين قبل المغرب ففيهما وجهان لأصحابنا أشهرهما لا يستحب، والصحيح عند المحققين استحبابهما بحديثي ابن مغفل وبحديث ابتدارهم السواري بها وهو في الصحيحين، قال أصحابنا وغيرهم: واختلاف الأحاديث في أعدادها محمول على توسعة الأمر فيها، وأن لها أقلَّ وأكملَ، فيحصلُ أصلُ السُّنة بالأقل ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل. شرح صحيح مسلم (6/ 6- 9).
وقال البهوتي -رحمه الله-:
ويُسن غير الرواتب: أربع قبل الظهر، وأربع بعدها...
وأربع قبل الجمعة؛ لما يأتي في بابها، وأربع قبل العصر لحديث ابن عمر مرفوعًا: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا» رواه الترمذي، وقال: حسن غريب...
و‌‌يُسن لمن شاء ركعتان بعد أذان المغرب قبلها؛ لما روى أنس قال: «كنا نصلي على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب» قال المختار بن فلفل: فقلت له: أكان -صلى الله عليه وسلم- صلاهما؟ قال: «كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا ولم ينهنا» متفق عليه. وأصح الروايتين: إباحتهما، كما تقدم في باب الأذان؛ لحديث عبد الله المزني قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: «صلوا ركعتين قبل المغرب، ثم قال: صلوا ركعتين قبل المغرب، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء؛ خشية أن يتخذها الناس سُنة» متفق عليه. وقوله: يُسن لمن شاء فيه نظر؛ لأن السنية لا تتوقف على المشيئة، إلا أن يقال: أشار به إلى أن سنيتهما ليست مؤكدة. كشاف القناع (3/ 49- 52).

ولمزيدٍ من الفائدة يُنظر:
أعظمُ ثمراتِ المحافظة على صلاة التطوّع.
* عدد الركعات التي كان البني -صلى الله عليه وسلم- يحافظ عليها.


إبلاغ عن خطأ