«مَن حلَف في قَطِيْعَة رَحِم، أو فيما لا يصلحُ، فَبِرُّهُ أن لا يَتِم على ذلك».
رواه ابن ماجه برقم: (2110)، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
صحيح الجامع برقم: (6215)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (2334).
غريب الحديث
«قطيعة»:
قطع رحمه قطعًا وقَطِيْعَة، وقطعها: عقَّهَا ولم يصِلْها، والاسم: القطيعة، ورجل قُطَعَة، وقُطَع، ومِقْطَع وقَطَّاع: يَقْطَع رحمه. لسان العرب، لابن منظور (8/ 280).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
القَطِيْعَة: الهجران والصَّدُّ، وهي فَعِيْلَة، من القطع، ويريد به: ترك البر والإحسان إلى الأهل والأقارب، وهي ضدُّ صِلَةِ الرحم. النهاية (4/ 82).
«رحم»:
الرَّحم: علاقة القَرابة. مقاييس اللغة، لابن فارس (2/ 498).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
هُم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب، ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، يقال: ذو رحم مَحْرَم ومُحَرَّم، وهم من لا يحل نكاحه كالأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة. النهاية (2/ 210).
وقال البركتي -رحمه الله-:
هو كُل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة. التعريفات الفقهية (ص: 100).
«فَبِرُّهُ»:
بَرَّ في يمينه يَبِرُّ: إذا صدقه، ولم يحنث. لسان العرب، لابن منظور (4/ 52).
وقال الزبيدي -رحمه الله-:
البر: الصدق في اليمين، ويكسر بَرَّ في يمينه يَبِرُّ، إذا صدقه، ولم يحنث. تاج العروس (10/ 154).
شرح الحديث
قوله: «من حلف في قطيعة رَحِم»:
قال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
أي: أن الإنسان إذا حلف على قطع رحم أو نذر قطع رحم، فإنه لا يفي بذلك. شرح سنن أبي داود (377/ 3).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
وقطيعة الرَّحم: ضد صلتها، وذو الرحم الأقارب، ويقع على كل من بينك وبينه نسب. شرح سنن أبي داود (9/ 606).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
اليمين في قطيعة الرحم لا تجوز، والوفاء بها إذا وقعت لا يجوز، فلو حصل من شخص يمين على قطيعة الرحم، فإنه لا يجوز له أن يفي بها، بل يُكفِّر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير. شرح سنن أبي داود (377/ 3).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله- أيضًا:
اليمين لا تكون إلا في قُرْبة وفي طاعة، ولا تكون في معصية، وكذلك أيضًا لا تكون في قطيعة رحم، وإنما تكون في أمر مباح وأمر سائغ ومشروع، وأما الأمر المحرم فلا ينذر، ولا يحلف فيه، والجميع -كما تقدم- فيه الكفارة. شرح سنن أبي داود (377/ 5).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله- أيضًا:
اليمين وكذلك النذر لا يكون من الإنسان في معصية الله، ولا في قطيعة الرحم، ولا في شيء لا يملكه الإنسان، وإنما يكون في شيء يملكه الإنسان وفي طاعة الله، وفي غير قطيعة الرحم، واليمين لا يجوز الوفاء بها إذا كانت في قطع الرحم، أو في معصية الله، وكذلك النذر، ولكن يجب على الإنسان أن يُكفِّر؛ لأن النذر كفارته كفارة يمين. شرح سنن أبي داود (377/ 3).
قوله: «أو فيما لا يصلح»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فيما لا يصلح» ولا يحل، كالهجران لأخيه المسلم فوق ثلاثة أيام. مرشد ذوي الحجا والحاجة (12/ 272).
قوله: «فبره أن لا يَتِم على ذلك»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فبره» أي: فأجره «ألا يتم» أي: ألا يستمر «على ذلك» الحلف، بل يحنثه، ويصِلُ رحمه.
قوله: «فبره» -بكسر الموحدة، وتشديد الراء- أي: فأجر ذلك الحلف وثوابه وخيره كائن في «ألا يَتِم» -بفتح ياء المضارعة- أي: ألا يستمر «على ذلك» الحلف، ولا يدوم عليه؛ وهو حنثه بصلة الرحم، ولا يستمر على قطيعته الذي هو المحلوف عليه. مرشد ذوي الحجا والحاجة (12/ 272).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «فبره أن لا يتم على ذلك» ظاهره: أنه البر شرعًا، فلا حاجة معه إلى كفارة أخرى، كما في صورة البر، لكن الأحاديث المشهورة تدل على وجوب الكفارة، فالحديث إن صح يُحمَل على أنه بمنزلة البر في كونه مطلوبًا شرعًا، فإن المطلوب في الحلف هو البر إلا في مثل هذا الحلف، فإن المطلوب فيه الحِنْث (أي: نقضها) فصار الحِنْث فيه كالبر، فمن هذه الجهة قيل: إنه البر، وهذا لا ينافي وجوب الكفارة، وهذا هو المراد في الحديث الآتي («من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليتركها، فإن تركها كفارتها») إن صح أن يراد بالكفارة البر. كفاية الحاجة (1/ 648).
وقال المجددي -رحمه الله-:
قوله: «فبره أن لا يَتِمَّ على ذلك» ثم الحنث بِرٌّ باعتبار المال؛ لأنَّ حنث اليمين يصلح الكفارة، وقطيعة الرحم مثلًا لا يصلح مع عظمة العقوبة في ذلك، فالغرض إذا ما حلف على أمر منكر ينبغي أن يحنث في اليمين، ويكفر لذلك، فهذا بره، كما جاء «فإن تركها كفارة».
وقوله: «أن لا يَتِم» أي: لا يصر على ذلك. إنجاح الحاجة، مخطوط (381).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
يعني: لا يُعوِّل عليها؛ لكن بعض أهل العلم قال: فيها كفارة يمين، على أنها يمين، وكون الإنسان يحلف على شيء، ويرى أن غيره خيرًا منه يكفِّر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير، ومن حلف على معصية، أو على قطيعة رحم، كمن يحلف أنه لا يكلم فلانًا، وما إلى ذلك، فإنه يكفِّر عن يمينه، ويكلمه. شرح سنن أبي داود (251/ 18).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
«مَن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له» هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون أراد به اليمين المطلقة من الأيمان، فيكون معنى قوله: «لا يمين له» أي: لا يبر في يمينه، ولكنه يحْنَث، ويكفر، كما روي أنه قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خير، وليكفر عن يمينه».
والوجه الآخر: أن يكون أراد به: النذر الذي مخرجه مخرج اليمين، كقوله: إن فعلت كذا فلِلَّه عليَّ أن أذبح ولدي، فإن هذه يمين باطلة، لا يلزم الوفاء بها، ولا يلزمه فيها كفارة، ولا فدية، وكذلك هذا فيمن نذر أن يذبح ولده على سبيل التبرُّر والتقرُّب، فالنذر لا ينعقد فيه، والوفاء لا يلزم به، وليس فيه كفارة -والله أعلم-. معالم السنن (3/ 242).
وقال الكاساني الحنفي -رحمه الله-:
وأما حكم اليمين المعقودة وهي اليمين على المستقبل، فاليمين على المستقبل لا يخلو إما أن يكون على فعل واجب، وإما أن يكون على ترك المندوب، وإما أن يكون على ترك المباح أو فعله، فإن كان على فعل واجب بأن قال: والله لأصلِّيَنَّ صلاة الظهر اليوم، أو لأصومنَّ رمضان، فإنه يجب عليه الوفاء به، ولا يجوز له الامتناع عنه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من حلف أن يطيع الله فليطعه» ولو امتنع يأثم ويحنث، ويلزمه الكفارة، وإن كان على ترك الواجب أو على فعل معصية بأن قال: والله لا أصلي صلاة الفرض، أو لا أصوم رمضان، أو قال: والله لأشربن الخمر، أو لأزْنِيَنَّ، أو لأقتُلَنَّ فلانًا، أو لا أكلم والدي، ونحو ذلك، فإنه يجب عليه للحال الكفارة بالتوبة والاستغفار، ثم يجب عليه أن يُحَنِّثَ نفسه، ويكون بالمال؛ لأن عقد هذه اليمين معصية، فيجب تكفيرها بالتوبة والاستغفار في الحال، كسائر الجنايات التي ليس فيها كفارة معهودة، وعلى هذا يحمل ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، ثم ليأتِ الذي هو خير» أي: عليه أن يُحَنِّثَ نفسه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من حلف أن يعصي الله تعالى فلا يعصه».
وترك المعصية بتحنيث نفسه فيها فيحنث به، ويكفر بالمال، وهذا قول عامة العلماء.
وقال الشعبي: لا تجب الكفارة المعهودة في اليمين على المعاصي، وإن حنَّثَ نفسه فيها؛ لما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إذا حلف أحدكم على يمين فرأى ما هو خير منها فليأته، فإنه لا كفارة بها» ولأن الكفارة شُرِعَت لرفع الذنب، والحِنْث في هذه اليمين ليس بذنب؛ لأنه واجب، فلا تجب الكفارة لرفع الذنب ولا ذنب.
ولنا (الأحناف): قوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} المائدة: 89 إلى قوله: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} المائدة: 89، من غير فصل بين اليمين على المعصية وغيرها، والحديث المعروف وهو ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» وما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- فقد روي عنه خلافه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا حلف أحدكم بيمين، ثم رأى خيرًا مما حلف عليه، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير» فوقع التعارض بين حديثيه فبقي الحديث المعروف لنا بلا تعارض. بدائع الصنائع (3/ 17).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
قد نطقت الأخبار الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن الكفارة لازمة لمن حَنثَ في يمينه، وهو حديث عبد الرحمن بن سمرة، وحديث أبي موسى الأشعري، وحديث أبي هريرة، وقال أبو داود: وكذلك جاءت الأحاديث بذكر الكفارة إلا ما لا يُعبَأ به.
وقد روي عن بعضهم أنه رأى هذا من لغو اليمين، وقال: لا كفارة فيه إذا كان معصية، وحكي معنى ذلك عن مسروق بن الأجدع، وسعيد بن جبير. معالم السنن (4/ 49).
وقال ابن حزم -رحمه الله-:
اليمين في الغضب والرضا، وعلى أن يطيع، أو على أن يعصي، أو على ما لا طاعة فيه، ولا معصية- سواء في كل ما ذكرنا إن تعمد الحِنْث في كل ذلك فعليه الكفارة، وإن لم يتعمد الحِنْث، أو لم يعقد اليمين بقلبه فلا كفارة في ذلك؛ لقول الله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} المائدة: 89، فالكفارة واجبة في كل حنث قصده المرء. المحلى بالآثار (6/ 295).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
أما الأيمان فمنها ما يكفر بإجماع، ومنها ما لا كفارة فيه بإجماع، ومنها ما اختلف في الكفارة فيه، فأما التي فيها الكفارة بإجماع من علماء المسلمين فهي اليمين بالله على المستقبل من الأفعال، وهي تنقسم قسمين:
أحدهما: أنْ يحلف بالله ليفعلن، ثم لا يفعل.
والآخر: أن يحلف أن لا يفعل في المستقبل أيضًا، ثم يفعل.
وأما التي لا كفارة فيها بإجماع: فاللغو، إلا أنَّ العلماء اختلفوا في مراد الله من لغو اليمين التي لا يؤاخذ الله عباده بها، ولم يوجب الكفارة فيها، فقال قوم: هو أن يحلف الرجل على الماضي في الشيء يظن أكبر ظنه أنه كما حلف عليه، وأنه صادق في يمينه، ثم ينكشف له بخلاف ذلك، هذا قول روي معناه عن جماعة من السلف...
وأما التي اختلف في الكفارة فيها فهي اليمين الغموس، وهي أن يحلف الرجل على الشيء الماضي وهو يعلم أنه كاذب في يمينه، يتعمد ذلك، فذهب الأكثر من العلماء إلى أن لا كفارة فيها...، وذهب قوم منهم الشافعي والأوزاعي إلى أنَّ فيها الكفارة. التمهيد (21/ 247-249).
وقال نور الدين أبو طالب الضرير -رحمه الله-:
قال ابن عبد البر: اليمين التي فيها الكفارة بإجماع المسلمين هي التي على المستقبل من الأفعال، وذهبت طائفة إلى أن الحِنْث متى كان طاعة لم يوجب كفارة.
وقال قوم: من حلف على فعل معصية فكفارتها تركها.
وقال سعيد بن جبير: اللغو أن يحلف الرجل فيما لا ينبغي له، يعني: فلا كفارة عليه في الحِنْث، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليدعها، ولْيَأْتِ الذي هو خير، فإنَّ تركها كفارة» رواه أبو داود؛ ولأن الكفارة إنما تجب لرفع الإثم، ولا إثم في الطاعة؛ ولأن اليمين كالنذر، ولا نذر في معصية الله.
ولنا (الحنابلة) قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من حلفَ على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» وقال: «إني والله -إن شاء الله- لا أحلفُ على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ، وكفرت عن يميني» متفق عليهما.
وحديثهم لا يعارض حديثنا؛ لأن حديثنا أصح وأثبت منه، ثم يحتمل: أن تركها كفارة لإثم الحلف، والكفارة المختلف فيها كفارة المخالفة.
وقولهم: إن الحنث طاعة، قلنا: فاليمين غير طاعة، فتلزمه الكفارة للمخالفة، ولتعظيم اسم الله إذا حلف به ولم يبر يمينه. الواضح في شرح الخرقي (3/ 428-429).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
وأما إنْ كان المحلوف عليه ترك واجب، أو فعل محرم، فهنا لا يجوز الوفاء به بالاتفاق، بل يجب التكفير عند عامة العلماء. القواعد النورانية (ص: 230).
وقال الروياني الشافعي -رحمه الله-:
ما كان عقدها (أي: اليمين) والمقام عليها مكروهًا، وحلها والحنث فيها مستحبًا...، فيقول: والله لا صليت نافلة، ولا تطوعت بصدقة ولا صيام، ولا أنفقت على ذي قرابة، ولا عدت مريضًا، ولا شيعت جنازة فعقدها والمقام عليها مكروه، وحلها والحنث فيها بفعل ذلك مستحب، قد حلف أبو بكر أن لا يبر مُسطح، وكان ابن خالته؛ لأنه تكلم في الإفك، فأنزل الله تعالى فيه: {وَلَا يَأتَلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنكُمْ والسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي القُرْبَى} النور:22، إلى قوله: {أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} النور:22، فقال أبو بكر: بلى يا رب، فبره، وكفَّر. بحر المذهب (10/ 370-371).
وقال الطبري -رحمه الله-:
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم (النخعي) في قوله: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} البقرة: 224، قال: هو الرجل يحلف أن لا يبرّ قرابته، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين، يقول: فليفعل، وليكفِّر عن يمينه. جامع البيان (4/ 422).
وقال ابن الهمام -رحمه الله-:
اعلم أنَّ المحلوف عليه أنواع: فعل معصية، أو ترك فرض، فالحنث واجب، أو شيء غيره أولى منه، كالحلف على ترك وطء زوجته شهرًا ونحوه، فإن الحنث أفضل؛ لأن الرفق أيمن، وكذا إذا حلف ليضربن عبده وهو يستأهل ذلك، أو ليشْكُوَنَّ مديونه إن لم يوافه غدًا؛ لأن العفو أفضل، وكذا تيسير المطالبة، أو على شيء وضده مثله كالحلف لا يأكل هذا الخبز، أو لا يلبس هذا الثوب، فالبر في هذا وحفظ اليمين أولى، ولو قال قائل: إنه واجب؛ لقوله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم} المائدة: 89، على ما هو المختار في تأويلها أنه البر فيها أمكن. فتح القدير (5/ 86).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
الحاصل: أن الأرجح وجوب الكفارة على من نذر أن يفعل معصية، سواء تركها، وهو الواجب عليه، أو فعلها مع حرمتها؛ لإطلاق النص -والله تعالى أعلم-. ذخيرة العقبى (31/ 72).
ولمزيد من الفائدة يُنظر:
حكم ترك اليمين إلى ما هو خير مع أداء الكفارة في حديث رقم: (785) ورقم: (1548).