«العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، والبئرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ».
رواه البخاري برقم: (6912)، ومسلم برقم: (1710)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
ورواه البخاري برقم: (6913)، ولفظه: «العَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ...».
وفي رواية عند أحمد برقم: (14810): «السَّائمة جُبار، والجُبُّ جُبار»،
صحيح الجامع برقم: (3679).
غريب الحديث
«العَجْمَاءُ»:
العَجماء جُبار يعني البهيمة وإنما سُميت عجماء؛ لأنها لا تتكلم. غريب الحديث للقاسم بن سلام (1/ 281)
«جَرْحُهَا»:
«جَرْحُهَا» بفتح الجيم لا غير. تهذيب اللغة، للأزهري (4/ 86).
وقال إبراهيم الحربي -رحمه الله-:
«جَرْحُهَا» ما جرحته بيدها، ورجلها إذا أفلَتَتْ من مَربطِها، وما أصابته برجلها وراكبها عليها أو قائد يقُودها إذا كانت تُساق ضمن السائق ما أَصابت بيدٍ أو رجلٍ. غريب الحديث(1/ 243).
«عَقْلُهَا»:
العَقْلُ: فهو الدِّيَةُ، وأصله: أنَّ القاتلَ كان إذا قتل قتيلًا جَمَعَ الدِّيَةَ من الإبل، فعَقَلَها بفناءِ أولياءِ المقتول؛ أي: شَدَّها في عُقُلِها ليُسلِّمَها إليهم ويقبِضوها منه، فسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا بالمصدر.
يُقال: عَقَلَ البعيرَ يَعْقِلُه عَقْلًا، وجمعها: عُقول.
وكان أصلُ الدِّيَةِ الإبل، ثم قُوِّمَت بعد ذلك بالذَّهَب والفضَّة والبقر والغنم وغيرها.النهاية، لابن الأثير (3/ 278)
«جُبَارٌ»:
الجُبار: الهدر. النهاية، لابن الأثير (1/ 236)
«المَعْدِنُ»:
مكان كُل شيء يكون فيه أصله ومبدؤه نحو مَعْدن الذَّهب والفضِّة والأشياء. لسان العرب(13/ 279)
وقال الأزهري -رحمه الله-:
سُمِّي المعدن معدنًا؛ لعدون ما أنبته الله تعالى فيه، أي: لإقامته، يُقال: عَدَنَ بالمكان يَعْدِنُ عُدونًا، فهو عَادِن، إذا أقام، والمعدن: المكان الذي عَدَنَ فيه الجوهر من جواهر الأرض، أيّ ذلك كان. الزاهر (ص: 110).
«الرِّكَازِ»:
عند أهل الحِجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العِراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة؛ لأن كلًا منهما مركوز في الأرض: أي ثابت. يُقال ركزه يركزه ركزًا إذا دفنه، وأركز الرجل إذا وجد الركاز. والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه. النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (2/ 258)
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
بكسر الراء، وتخفيف الكاف، وآخره زاي: المال المدفون (من الجاهلية) مأخوذ من الرَّكْز بفتح الراء...وهذا متفق عليه. فتح الباري (3/ 364).
«الجُب»:
سُميت البئر جُبًا؛ لأنها قطعت قطعًا، ولم يحدث فيها غير القطع من طي وما أشبهه. وقال الليث: الجُبُّ البئر غير البعيدة. لسان العرب، لابن منظور (1/ 250)
«السائمة»:
(سامت) الماشية أي رَعَت وبابه قال فهي سائمة، وجمع (السائم) و (السائمة) (سوائم) و (أسامها) صاحبها أخرجها إلى المرعى. مختار الصحاح (ص: 158)
شرح الحديث
قوله: «العَجْمَاءُ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
قوله: «العجماء» البهيمة من الأنعام. إرشاد الساري (10/ 74).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
«العجماء» ممدودة، مهموزة: اسم جنس؛ لجميع البهائم، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها لا تنطق. المفهم (5/ 144).
وقال الباجي -رحمه الله-:
العجماء من الحيوان: ما لا نطق له، وهو كل ما لا يعقل. المنتقى شرح الموطأ (7/ 109).
وقال محمد المجلسي -رحمه الله-:
وفي الطرر (لابن عات المالكي): سُئل بعضهم الذي يؤذيه دجاج جاره في مزرعته، فقال: على الجيران أنْ يمنعوا دجاجهم، ويقصروها عنه، وهذا إذا كانت الدجاجة طائرة مما لا يستطاع الاحتراس منها، وإن كانت مقصوصة فهي كالماشية، وأصبغ يقول غير هذا عن ابن القاسم، قيل له: فإن فتح الباب على الدجاج وسيَّبها؟ فقال: يضمن ما أفسدت، واختلف في الحيوان الذي لا تمكن حراسته كالحمام والنحل، هل يمنع أربابه من اتخاذه إذا آذى الناس؟ وهو رواية مطرف عن مالك، أو لا يمنعون وعلى أرباب الزرع والشجر حفظه، وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وابن حبيب. انتهى. لوامع الدرر في هتك أستار المختصر(14/ 66).
قوله: «جَرْحُهَا جُبَارٌ»:
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
و«جَرْحُها» جنايتها، كانت جَرْحًا، أو غيره من إتلاف نفسٍ، أو مالٍ، فعبَّر بالجرح عما عداه. إكمال المعلم (5/ 552-553).
وقال الكماخي -رحمه الله-:
فلا يختص الهَدَر بالجرح، بل كل الإتلافات ملحقة بها. المهيأ (3/ 261).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
ومعنى (الجُبَار) الهَدَر، وإنَّما يكون جرحها هَدَر إذا كانت منفلتة غائرة على وجهها، ليس لها قائد، ولا سائق. معالم السنن (4/ 40).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
فإذا كان معها أحد هؤلاء الثلاثة (قائد أو سائق أو راكب) فهو ضامن؛ لأن الجناية حينئذٍ ليست للعجماء، إنَّما هي جناية صاحبها. كشف المشكل (3/ 355).
قال القسطلاني -رحمه الله-:
قوله (في رواية): «عَقْلها» أي: ديتها «جُبار» لا دية فيما أهلكته. إرشاد الساري (10/ 74).
وقال الباجي -رحمه الله-:
أراد بذلك: الجرح الذي لا صنع فيه لأحد، ولا كان بسبب أحد، وهو الذي تصح إضافته إليها على الحقيقة، فقال فيه: «جرح العجماء» ...وقد فسر مالك الجبار بأنه هدر؛ فمعنى ذلك: أن ما اختص بالعجماء من الجراح والجنايات بطل، ولا يقضى منه بدية ولا شيء. المنتقى شرح الموطأ (7/ 109).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
قوله: «جَرْحُها» أي: إتلافها شيئًا على مالكه، وليس معها سائق، ولا قائد، ولا عليها راكب، ولا قصَّر مالكها في إطلاقها؛ لكونه أحكم ربطها فقطعته...، «جُبار» أي: هدر لا شيء فيه، بخلاف ما إذا أتلفت شيئًا، ومعها أحد، أو قصَّر في ربطها، أو أطلقها في وقت لا يعتاد أهل تلك البلد إطلاق بهائمهم فيه، فإنَّه يضمن مُتلفها في هذه الصورة. فتح الإله (6/234).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
الناس اختلفوا إذا كان راكبًا عليها، فرمحت برجلها، هل يلزمه ضمان ما أفسدت أو لا يلزمه؟ لقوله في الحديث: «الرِّجْل جُبار» يريد: أنَّه إذا ركبها فرمحت برجلها لا شيء عليه، وإنْ أصابت بيدها فعليه الضمان، وأضاف (الرِّجْل) علماؤنا إليه؛ لأنها تحته متحرك منسوب في حركتها إليه. عارضة الأحوذي (3/112).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
ولا خلاف بين العلماء في جنايات البهائم نهارًا أنها هَدَر؛ إذا لم يكن لها سائق، ولا راكب، واختلفوا إذا كان معها أحدهما، فجمهورهم أنهم ضامنون لما جنت الدابة من أجلهم.
وقال داود وأهل الظاهر: لا ضمان من جرح العجماء على حال إلا أنْ يحملها سائقها، أو قائدها، أو راكبها على ذلك أو يقصده.
واختلفوا فيما أصابته برجلها أو ذَنَبِهَا، فلم يضمن مالك والليث والأوزاعي صاحبها، وضمَّنه الشافعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة.
واختلفوا فيما فعلته الضارية، فجمهورهم أنَّها كغيرها، ومالك وبعض أصحابه يضمنونه، واختلفوا في رعيها ليلًا، فضمَّن مالك ذلك أصحاب المواشي، وبه قال الشافعي، ولم ير أبو حنيفة في فعل البهائم ضمانًا في شيء في ليل ولا نهار، وجمهورهم على أنه لا يضمن ما رعت نهارًا، وقال الليث وسحنون: يضمن. إكمال المعلم (5/ 553).
وقال ابن عبد البر -حمه الله-:
أجمع العلماء على أنَّ العجماء إذا جنت جناية نهارًا أو جرحت جرحًا لم يكن لأحد فيه سبب أنه هدر لا دية فيه على أحد، ولا أرش.
واختلفوا في المواشي يهملها صاحبها ولا يمسكها ليلًا، فتخرج فتفسد زرعًا أو كرمًا أو غير ذلك من ثمار الحوائط والأَجِنَّة وخضرها...، ولا خلاف بينهم أنَّ ما أفسدت المواشي وجنت نهارًا من غير سبب آدمي أنه هدر من الزروع وغيرها، إلا ما رُوي عن مالك وبعض أصحابه في الدابة الضارية المعتادة الفساد على ما سنذكره -إن شاء الله تعالى- في باب ابن شهاب عن حرام بن محيصة، وأما السائق للدابة أو راكبها أو قائدها فإنهم عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين ضامنون لما جنت الدابة من أجلهم وبسببهم.
وقال داود وأهل الظاهر: لا ضمان في جرح العجماء على أحد على أي حال كان برجل أو بمقدم؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل جرحها جبارًا، ولم يخص حالًا من حال، قالوا: فلا ضمان على أحد بسبب جناية عجماء، إلا أن يكون حملها على ذلك، وأرسلها عليه، فتكون حينئذٍ كالآلة، فيضمن بجناية نفسه، وقصده إلى إفساد مال غيره، والجناية عليه، قالوا: وكذلك إذا تعدَّى في إرسالها أو ربطها في موضع لا يجب له ربطها فيه، وأما من لم يقصد إلى ذلك، فلا يضمن جناية دابة، وإن كان سبب ذلك إذا فعل من ركوبها وسياقتها وقيادتها وإرسالها ما له فعله، فلا يضمن إلا الفاعل القاصد، إلا أن يجمعوا على غيره في موضع ما، فيجب التسليم لإجماعهم في ذلك الموضع خاصة. التمهيد (7/21- 22).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
عندي أنَّ ما ذهب إليه الظاهرية أرجح؛ لظهور حديث الباب في الدلالة عليه، وحاصله: أنَّ ما أتلفته البهيمة لا يُضمَن سواء كان صاحبها معها أم لا، إلا إذا كان الفعل منسوبًا إليه، بأنْ حَمَلها على ذلك الفعل بضرب أو نَخْسٍ أو زَجْر أو نحو ذلك، فأما إذا أتلفت شيئًا برأسها أو بعَضِّها أو ذَنَبها أو نَفْحَتها بالرِّجل، أو ضربت بيدها في غير المشي، فليس من فعله، فلا ضمان عليه؛ لكونه جُبَارًا بنصّ الشَّارع -والله تعالى أعلم بالصواب-. البحر المحيط الثجاج (29/ 687).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
استُدِلَّ به (أي: هذا الحديث) على أنَّه لا فرق في إتلاف البهيمة للزروع وغيرها في الليل والنهار، وهو قول الحنفية والظاهرية، وقال الجمهور: إنما يسقط الضمان إذا كان ذلك نهارًا، وأما بالليل فإن عليه حفظها، فإذا أتلفت بتقصير منه وجب عليه ضمان ما أتلفت، ودليل هذا التخصيص: ما أخرجه الشافعي -رضي الله عنه- وأبو داود والنسائي وابن ماجه...، عن البراء بن عازب، قال: «كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطًا فأفسدت فيه، فقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأنَّ حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأنَّ على أهل المواشي ما أصابت ماشيتهم بالليل»...، وأما إشارة الطحاوي إلى أنَّه منسوخ بحديث الباب، فقد تعقَّبوه بأنَّ النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ...، وتعقب بعضهم على الشافعية قولهم: إنه لو جرت عادة قوم إرسال المواشي ليلًا وحبسها نهارًا انعكس الحكم على الأصح، وأجابوا بأنهم اتَّبعوا المعنى في ذلك، ونظيره القسم الواجب للمرأة لو كان يكتسب ليلًا، ويأوي إلى أهله نهارًا- لانعكس الحكم في حقه، مع أنَّ عماد القسم الليل، نعم لو اضطربت العادة في بعض البلاد، فكان بعضهم يرسلها ليلًا، وبعضهم يرسلها نهارًا، فالظاهر: أنه يُقضَى بما دل عليه الحديث. فتح الباري (12/ 258-259).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
هذا حكم المزارع والبساتين التي لا جدار لها، فأما إذا كان الزرع في محوط، وكان للبستان باب يُغلق، فتركه مفتوحًا، فلا ضمان، وإن أتلفته بالليل. الأنوار لأعمال الأبرار (2/394).
قوله: «السِّائمة جُبار»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
وقَعَ في رواية جابِرٍ عند أحمد والبزّارِ بِلفظِ: «السَّائِمةُ جُبارٌ»، وفيهِ إِشعارٌ بأنَّ المرادَ بالعَجْماء: البَهيمةُ التي تَرعَى، لا كُلُّ بَهيمةٍ. لكنَّ المرادَ بالسَّائِمةِ هنا: التي ليسَ معها أَحدٌ؛ لأنَّه الغالِبُ على السَّائِمة، وليس المرادُ بها التي لا تُعْلَفُ كما في الزكاة؛ فإِنَّه ليس مقصودًا هنا.. فتح الباري(12/ 258).
قوله: «والبئرُ جُبَارٌ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
قوله: «والبئر» حيث جاز حفرها، وسقط فيها أحدٌ، أو انهدمت على مَن استؤجر، فهلك «جبار» هَدَرٌ أيضًا. إرشاد الساري (10/ 74).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
وقيل: رواه بعضهم: «النار جُبار» وقالوا: إنَّ أهل اليمن يكتبون النار بالياء، ومعناه عندهم: أنَّ مَن استوقد نارًا بما يجوز له، فتعدَّت إلى ما لا يجوز له، لا شيء عليه، وهذا متفق عليه على تفصيل بيانه في كتب الفقه. عارضة الأحوذي (3/112).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «النار جُبار» وقال يحيى بن معين: أصله البئر، ولكن معمر صحَّفه.
قال أبو عمر (ابن عبد البر): لم يأتِ ابن معين على قوله هذا بدليل، وليس هكذا تُرَدُّ أحاديث الثقات. الاستذكار (8/ 146).
وقال ابن حجر -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
هذا التأويل نقله ابن عبد البر وغيره عن يحيى بن معين، وجزم بأنَّ معمرًا صحَّفه، حيث رواه عن همام عن أبي هريرة، قال ابن عبد البر: ولم يأتِ ابن معين على قوله بدليل، وليس بهذا تُرَدُّ أحاديث الثقات.
قلتُ: ولا يُعتَرَض على الحفَّاظ الثقات بالاحتمالات، ويؤيده ما قال ابن معين: اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذِكْر البئر دون النار، وقد ذكر مسلم أنَّ علامة المنكر في حديث المحدِّث أنْ يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب، فيأتي عنه بما ليس عندهم، وهذا من ذاك، ويؤيده أيضًا أنه وقع عند أحمد من حديث جابر بلفظ: «والجُب جبار» بجيم مضمومة، وموحدة ثقيلة، وهي البئر، وقد اتفق الحفاظ على تغليط سفيان بن حسين، حيث روى عن الزهري في حديث الباب: «الرِّجل جبار» بكسر الراء، وسكون الجيم، وما ذاك إلا أنَّ الزهري مُكثِر من الحديث والأصحاب، فتفرَّد سفيان عنه بهذا اللفظ، فعُدَّ منكرًا، وقال الشافعي: لا يصح هذا، وقال الدارقطني: رواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب، وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله والأعرج وأبو صالح ومحمد بن زياد ومحمد بن سيرين، فلم يذكروها، وكذلك رواه أصحاب الزهري، وهو المعروف.
نعم الحكم الذي نقله ابن العربي صحيح، ويمكن أنْ يُتلقى من حيث المعنى من الإلحاق بالعجماء، ويلتحق به كل جماد، فلو أنَّ شخصًا عثر، فوقع رأسه في جدار فمات، أو انكسر لم يجب على صاحب الجدار شيء. فتح الباري (12/ 255-256).
وقال النووي -رحمه الله-:
وكذا «البئر جُبار» معناه: أنَّه يحفرها في ملكه، أو في موات، فيقع فيها إنسان أو غيره، ويتلف فلا ضمان، وكذا لو استأجره لحفرها، فوقعت عليه فمات فلا ضمان.
فأما إذا حفر البئر في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه فتلف فيها إنسان فيجب ضمانه على عاقلة حافرها، والكفارة في مال الحافر، وإن تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر. شرح مسلم (11/ 226).
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام -رحمه الله-:
قوله: «البئر جبار» فإنَّ فيها غير قولٍ، يُقال: إنها البئر يستأجر عليها صاحبها رجلًا يحفرها في ملكه، فتنهار على الحافر، فليس على صاحبها ضمان، ويُقال: هي البئر تكون في ملك الرجل فيسقط فيها إنسان أو دابة، فلا ضمان عليه؛ لأنها في ملكه، فهذا قولٌ يُقال، ولا أحسبُ هذا وجه الحديث؛ لأنه لو أراد الْمِلْك لما خص البئر خاصة دون الحائط والبيت والدابة، وكل شيء يكون في ملك الرجل، فلا ضمان عليه، ولكنها عندي البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها حافر، ولا مالك تكون في البوادي، فيقع فيها الإنسان أو الدابة، فذلك هدر بمنزلة الرجل يُوجَد قتيلًا بفلاة من الأرض، لا يُعلَم له قاتل، فليس فيه قسامة ولا دية. غريب الحديث (1/ 283).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قال أبو حنيفة وأصحابه: مَن حفر بئرًا، أو أوقف دابة في موضع يجوز له ذلك فيه، فليس يبرئه من الضمان ما أجاز إحداثه له، واختلفوا في رجل حفر في داره بئرًا لسارق يرصده، أو وضع حبالات له فعطب به السارق أو غيره، فقال مالك: هو ضامن، وقال الليث: لا ضمان عليه، وحجته قول الرسول: «البئر جُبار»، وحجة مالك: أنه لا يجوز له أن يقصد بذلك الفعل أن يهلك به أحدًا؛ لأنه متعدٍّ بهذا القصد، وقد يمكنه التحرُّز بغيره، قال: فإن حفر الحفيرة في حائطه للسباع، فعطب به إنسان، فلا ضمان عليه عند مالك؛ لأنه فعل ما يجوز له فعله، ولا غنى به عنه، ولم يقصد بالحفر تلف إنسان فيكون متعديًّا. شرح صحيح البخاري (6/ 497-498).
قوله: «والمَعْدِنُ جُبَارٌ»:
قال ابن قدامة -رحمه الله-:
المعدن: هو كل ما خرج من الأرض، مما يخلق فيها من غيرها، مما له قيمة، كالذي ذكره الخرقي ونحوه من الحديد والياقوت والزبرجد والبلور والعقيق والسبج (حجر كريم) والكحل والزاج والزرنيخ والمغرة (طين أحمر)، وكذلك المعادن الجارية كالقار والنفط والكبريت، ونحو ذلك. المغني (2/ 615).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «والمعدن جُبار» أي: هَدَر، وليس المراد: أنَّه لا زكاة فيه، وإنَّما المعنى: أنَّ مَن استأجر رجلًا للعمل في معدن مثلًا، فهلك، فهو هدر، ولا شيء على من استأجره. فتح الباري (3/ 365).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
قوله: «والمعدن» إذا انهار على حافره فقتله «جُبار» هَدَر أيضًا، لا قَوَدَ فيه ولا دية. إرشاد الساري (10/ 74).
وقال الترمذي -رحمه الله-:
«والمعدن جُبار» يقول: إذا احتفر الرجل معدنًا، فوقع فيها إنسان، فلا غُرم عليه. سنن الترمذي (3/ 654).
وقال الباجي -رحمه الله-:
قوله: «والمعدن جُبار» المعدن حيث يعمل الناس لإخراج بعض ما في الأرض من ذهب أو فضة أو حديد أو حجارة أو كحل أو غير ذلك، فيكون فيها الغيران العظيمة التي من سقط فيها، أو سقطت عليه، غلب عليه الهلاك، فأخبر -صلى الله عليه وسلم- بأنَّ مَن أُصيب بذلك دون فعل أحد، فإنَّ ما حدث عليه بسبب ذلك من جناية، فإنه جُبار، يعني: أنه مطلول (أي: مهدور). المنتقى شرح الموطأ (7/ 109).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
والمعدن ما يستخرجه الإنسان من معادن الذهب والفضة ونحوها، فيستأجر قومًا يعملون فيها، فربما انهارت على بعضهم، يقول: فدماؤهم هَدَرٌ؛ لأنهم أعانوا على أنفسهم، فزال العتب عمن استأجرهم. معالم السنن (4/ 40).
قوله: «وفي الرِّكازِ الخُمُسُ»:
قال الأردبيلي -رحمه الله-:
الركاز: النقد المدفون في الموات بضرب الجاهلية. الأزهار، مخطوط، لوح (205).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «وفي الركاز الخمس» (الركاز): ما يُوجَد في الأرض من مال الكفار من ذهب أو فضة، فزكاتُه خُمسُه. المفاتيح (2/ 498).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
قال الحسن البصري: الركاز: المال المدفون دفن الجاهلية دون المعادن، وبه قال الشعبي ومالك والحسن بن صالح والأوزاعي وأبو ثور.
وقال الزهري وأبو عبيد: الركاز: المال المدفون والمعدن جميعًا، وفيهما جميعًا الخُمُس.
وكان عمر بن عبد العزيز يأخذ من المعادن إنْ باع العشر إلا أنْ يكون ركزة، فإنْ كانت ركزة ففيها الخمس، وهذا على مذهب مالك والأوزاعي. الإشراف (3/ 47-48).
وقال الترمذي -رحمه الله-:
«وفي الركاز الخمس» والركاز: ما وُجِد في دفن أهل الجاهلية، فمن وجد ركازًا، أدَّى منه الخُمُس، إلى السلطان، وما بقي فهو له. سنن الترمذي (3/ 654).
وقال العراقي -رحمه الله-:
قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: ويُعرَف كونه من دفن الجاهلية، بأنْ يكون على ضربهم، أو عليه اسم ملك من ملوكهم.
واستشكله الرافعي وغيره: بأنَّه لا يلزم من كونه على ضربهم كونه من دفنهم؛ لاحتمال أنَّه وجده مسلم بكنز جاهلي، فكنزه ثانيًا، والحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية، لا على كونه ضربهم.
وأُجيب عنه: بأنَّ هذا الاحتمال مدفوع بالأصل، قالوا: فلو كان الموجود على ضرب الإسلام بأنْ كان عليه شيء من القرآن، أو اسم ملك من ملوك الإسلام، لم يملكه الواجد، بل يرده إلى مالكه إنْ علمه، وإن لم يعلمه فوجهان: الصحيح الذي قطع به الجمهور: أنه لُقَطة يعرِّفه الواجِد سنة، ثم له تملكه إن لم يظهر مالكه، وقال الشيخ أبو علي (الطبري): هو مال ضائع يمسكه الآخذ للمالك أبدًا، ويحفظه الإمام له في بيت المال، ولا يُملَك بحال، فلو لم يُعرَف أنَّ الموجود من ضرب الجاهلية أو الإسلام ففيه للشافعي قولان: أظهرهما: أنه ليس بركاز، بل هو لقطة على الأصح، والقول الثاني: أنه ركاز فيخمس، وهو الأصح عند الحنفية، قال صاحب الهداية (المرغيناني): ولو اشتبه الضرب يجعل جاهليًّا في ظاهر المذهب؛ لأنه الأصل، وقيل: إسلاميًّا في زماننا؛ لتقادم العهد، انتهى. طرح التثريب (4/ 21-22).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
لا فرق عند مالك والجمهور في إيجاب الخُمُس بين قليله (أي: الركاز) وكثيره، ولا بين النقدين وغيرهما، كنحاس وحديد وجواهر. التحبير (4/ 508).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
اختلفوا في مقدار الركاز الذي يجب فيه الخُمُس، فقالت طائفة: يجب إخراج الخُمُس من قليل الركاز وكثيره، على ظاهر الخبر، هذا قول مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي.
واختلف قول الشافعي في هذا الباب، فقال إذ هو بالعراق: أشبه بظاهر الحديث هذا القول، وقال بمصر: لا يتبين لي أن أوجبه على رجل إذا كان أقل مما يجب فيه الزكاة، قال أبو بكر (ابن المنذر): الأول أولى بظاهر الحديث، وبه قال جملة أهل العلم. الإشراف (3/ 48-49).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-أيضًا:
أجمع أهل العلم على أنَّ الخُمُس يجب في ركاز الذهب والفضة على ما ذكرته عنهم، واختلفوا في وجوب الخُمُس فيما يُوجَد من ركاز الجوهر والحديد، وغير ذلك.
فقال طائفة: يجب في ذلك كله الخُمُس، هذا قول أحمد وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي...، وقال الأوزاعي: ما أرى بأخذ الخُمُس من ذلك كله بأسًا، واختلف فيه عن مالك، وأصح قوليه ما عليه سائر أهل العلم، وبالقول الأول أقولُ. الإشراف (3/ 49).
وقال ابن المنذر -رحمه الله- أيضًا:
ثبت أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «وفي الركاز الخُمُس» وهذا قول الزهري ومالك والشافعي وأبو ثور والنعمان وأصحابه، ولا نعلم أحدًا خالف ذلك إلا الحسن البصري، فإنه فرَّق بين ما يُوجَد في أرض الحرب، وإذا وجد في أرض العرب، فأوجب الخُمُس فيه إذا وجد في أرض الحرب، وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة، قال أبو بكر (ابن المنذر): بظاهر الحديث نقولُ. الإشراف (3/ 47).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وفي الركاز الخُمُس» ففيه تصريح بوجوب الخُمُس فيه، وهو زكاة عندنا، والركاز: هو دفين الجاهلية، وهذا مذهبنا ومذهب أهل الحجاز وجمهور العلماء.
وقال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق: هو المعدن، وهما عندهم لفظان مترادفان، وهذا الحديث يرد عليهم؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- فرَّق بينهما، وعطف أحدهما على الآخر، وأصل الركاز في اللغة: الثبوت -والله أعلم-. شرح مسلم (11/ 226).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «العجماء جرحها جُبار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخُمُس» هكذا جاء هذا الحديث بمجموع هذه الأمور، فظاهره: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكرها في وقتٍ واحدٍ، متصلة مجموعة، فيكون فيه حجَّة لمالك على أبي حنيفة: في أنَّ الركاز ليس هو المعدن؛ إذ قد عدل عن لفظ المعدن إلى اسم آخر في مساقٍ واحدٍ، وذكره بعده، فلو كان الركاز هو المعدن لقال: والمعدن جُبار وفيه الخمس، وكان يكون أيسر وأفصح وأبعد عن الإشكال، بل لو ذكر لفظ المعدن نفسه بدل الرِّكاز فقال: وفي المعدن الخمس لكان مستقبحًا عند الفصحاء، فإنَّه وضع الظاهر موضع المضمر من غير فائدة ولا تفخيم، بل مع ما يجرُّه من اللَّبس، وهذا النوع من الكلام ركيك، ويُجَلُّ كلام الشارع أنْ يُحمل عليه، ويحتمل أنْ يُقال: إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر هذه الأمور في أوقات مختلفة، فجمعها الرَّاوي، وساقها سياقة واحدة، وحينئذٍ لا يكون فيه حجَّة على ما ذكرناه، لكن الظاهر الأول -والله تعالى أعلم-. المفهم (5/ 143-144).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
وفارق (أي: الركاز) وجوب ربع العُشْر في المعدن؛ لعدم المؤونة، أو خفتها، ولا يُعتبر فيهما حول؛ لأنه إنَّما اعتُبر لنمو المال، وهذان كلاهما نماء عظيم في نفسه. فتح الإله (6/234).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «وفي الركاز الخُمُس»...الجمهور ذهبوا إلى أنه المال المدفون، لكن حصره الشافعية فيما يُوجَد في الموات، بخلاف ما إذا وجده في طريق مسلوك أو مسجد، فهو لقطة، وإذا وجده في أرض مملوكة، فإن كان المالك الذي وجده فهو له، وإن كان غيره، فإنِ ادَّعاه المالك فهو له، وإلا فهو لمن تلقاه عنه، إلى أنْ ينتهي الحال إلى مَن أحيى تلك الأرض...، وخصَّه الشافعي أيضًا بالذهب والفضة، وقال الجمهور: لا يختص، واختاره ابن المنذر.
واختلفوا في مصرفه، فقال مالك وأبو حنيفة والجمهور: مصرفه مصرف خُمس الفيء، وهو اختيار المزني، وقال الشافعي في أصح قوليه: مصرفه مصرف الزكاة، وعن أحمد روايتان، وينبني على ذلك ما إذا وجده ذِمِّيٌّ، فعند الجمهور يخرج منه الخُمُس، وعند الشافعي لا يُؤخَذ منه شيء. فتح الباري (3/ 365).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
تكلَّم الفقهاء في الأراضي التي يُوجَد فيها الركاز، وجُعِلَ الحكم مختلفًا باختلافها، ومَن قال منهم: بأنَّ في الركاز الخُمُس إما مطلقًا، أو في أكثر الصور، فهو أقرب إلى الحديث، وعند الشافعية: أنَّ الأرض إنْ كانت مملوكة لمالك محترم مسلم أو ذمي فليس بركاز، فإنْ ادعاه فهو له، وإنْ نازعه منازع، فالقول قوله، وإنْ لم يدعه لنفسه عرض على البائع، ثم على بائع البائع، حتى ينتهي الأمر إلى مَن عمَّر الموضع، فإنْ لم يُعرَف فظاهر المذهب: أنه يجعل لُقطة، وقيل: ليس بلقطة، ولكنه مال ضائع يسلم إلى الإمام، ويجعله في بيت المال، وإنْ وجد الركاز في أرض عامرة لحربي، فهو كسائر أموال الحربي إذا حصلت في أيدي المسلمين، وإذا وُجِدَ في موات دار الحرب، فهو كموات دار الإسلام عند الشافعي، للواجد أربعة أخماسه. إحكام الأحكام (1/ 381).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
واختلف الناس في اعتبار الحول فيه (أي: الركاز) فرأى مالك أنَّه كالزرع؛ لأنَّه مال زكائي، يخرج من الأرض، ورأى الشافعي: أنَّه ذهب أو فضة، فجريا على حكمهما، فراعى الشافعي اللفظ، وراعى مالك المعنى، وهو أسعد به. عارضة الأحوذي (3/112).
وقال ابن حجر -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
واتفقوا على أنَّه لا يُشترط فيه الحول، بل يجب إخراج الخُمُس في الحال، وأغرب ابن العربي في شرح الترمذي، فحكى عن الشافعي الاشتراط، ولا يُعرَف ذلك في شيء من كتبه، ولا من كتب أصحابه. فتح الباري (3/ 365).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
قال كل مَن نحفظ عنه من أهل العلم: على الذمي في الركاز يجده الخُمُس، هذا قول مالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم والأوزاعي والشافعي وأبو ثور ومن تبعهم من أهل العلم، وكذلك نقولُ.
وهذا يدل على أنَّ خمس الركاز ليس سبيله سبيل الصدقات؛ لأنَّ الذمي لا زكاة عليه، إنَّما سبيله سبيل مال الفيء. الإشراف (3/ 50).
وقال العراقي -رحمه الله-:
ليس في الحديث تعرُّض لمن يتعاطى إخراج الخُمُس من الركاز أهو الواجد أو يتعيَّن أنْ يكون الفاعل لذلك الإمام أو نائبه؟
وينبغي أنْ يُقال: إنْ قلنا: مصرفه مصرف الزكاة، فلو أخرجه الواجد له وقع الموقِع، وإنْ قلنا: مصرف الفيء، فذلك من وظيفة الإمام، أو نائبه الذي أقامه لذلك. طرح التثريب (4/ 24).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: هذا الحديث):
1. منها: أنَّ ما أتلفته البهائم لا شيء فيه، على تفصيل للعلماء فيه.
2. ومنها: أنَّ مَن حفر بئرًا في مُلكه، أو في محلّ مباح، كالموات، فتَلِف إنسان، أو نحوه، فلا ضمان عليه.
3. ومنها: أنَّ مَن استخرج معدنًا من محلّ يباح له، فتلف بسببه إنسان، أو نحوه فلا ضمان عليه.
4. ومنها: أنَّ مَن وجد ركازًا، وجب عليه أداء خُمسه، ثمَّ الباقي له -والله تعالى أعلم بالصواب-. البحر المحيط الثجاج (29/ 686).