الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«مَنْ لَمْ يَدَعْ قول الزُّورِ والعَمل به والجَهل، فليس لله حاجةٌ أَنْ يَدَعَ طعامَه وشَرابه».


رواه البخاري برقم: (6057)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وفي لفظ للبخاري برقم: (1903) «مَن لَم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعمَلَ بهِ، فليسَ للهِ حاجةٌ في أنْ يَدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ».
ورواه ابن ماجة برقم: (1689) ولفظه: «مَن ‌لم ‌يَدعْ ‌قوْل الزُّورِ ‌والجَهل ‌والعَمل ‌به فلا حاجَة لله في أن يَدَعْ طعامَه وشرابه».   


غريب الحديث


«لم يدع»:
دعْ: فعل أَمْرٌ ‌مِن ‌ودَعَه ‌يَدَعُه: إذا تركه. ذخيرة العقبى، للإتيوبي(4/٣٩٨)
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
بفتح التحتية والدَّال المُهملة، أي: لم يترك. مرعاة المفاتيح(6/ 478).

«الزُّور»:
الزاء والواو والراء أصل واحد يدل على المَيل والعُدول. مقاييس اللغة لابن فارس(3/ 36).
وقال ابن منظور -رحمه الله-:
الزُّور: الكذِبُ والباطل والتُّهمة. لسان العرب(4/ 337).

«الجهل»:
الجَهْل: نقيض العلم… واستجهله: عَدَّه جاهلًا واسْتَخَفَّه أيضًا. والجَهالة: أن تفعل فعلا بغير العلم. لسان العرب(11/ 129).


شرح الحديث


قوله: «من لم يدع قول الزور»:
قال المظهري -رحمه الله-:
«من لم يدع» أي: من لم يترك الزُّور والكذب. المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 24).
وقال الشيخ علي صبح -رحمه الله-:
عبَّر بـ«من» الشرطية لإفادة أمرين:
أحدهما: أنَّ «من» تدلُّ على العموم، فتشمل كل إنسان رجلًا أو امرأة، صائمًا أو غير صائم، حاكمًا أو محكومًا، في حقوق الله أو في حقوق العباد، صغيرًا أم كبيرًا؛ لأنه لم يُقيدْ قول الزُّور وعمله بالرجل أو المرأة، وبالصائم أو المفطر، ولا بالحاكم أو المحكوم، فأتى بلفظ يشمل هؤلاء جميعًا...، فلا فرق بين المفطر في رمضان وقائل الزُّور فيه، فعقابهما شديد، لكن عقاب قائل الزُّور وهو صائم أشدُّ؛ لحرمة شهر رمضان المعظَّم، الذي يضاعف فيه الأجر، مما يقتضي بشاعة الذنب في الحرمان من ثواب العمل المضاعف...
وثانيهما: عبَّر بـ«من» وهي أداة تدلُّ على الشَّرط التي تتضمن معنى الالتزام والإلزام باجتناب الزُّور، ولا مناصَ من ترتُّب الثواب على تركه، ولا مناصَ من العقاب لمن وقع منه؛ لأنه ترتَّب على فعل الشرط جواب الشرط وجزاؤه؛ فكان بمعنى الجزاء المتنوع حسب تركه أو فعله؛ لأن الجزاء من جنس العمل. التصوير النبوي للقيم الخلقية والتشريعية في الحديث الشريف (ص: 89-90).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«قول الزُّور» أي: الباطل، وهو ما فيه إثم، والإضافة بيانية. مرقاة المفاتيح (4/ 1388).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
«من لم يدع قول الزُّور» وهو ما فيه إثم، بأنْ لا يكُفَّ لسانه عن نحو: كذب وغيبة وشتم. فتح الإله في شرح المشكاة (6/480).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
المراد بقول الزُّور: الكذب والبهتان وشهادة الزُّور، وهو وإنْ كان إضافة موصوف إلى صفة لفظًا، فليس كذلك في المعنى، والتقدير: من لم يدعْ قول الزُّور من القول...، قال الله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} الحج: 30، أي: الزُّور من القول؛ لأنه في قوة المعطوف عليه وحكمه، وهذا لا يُوجَد في الشُّروح والتفاسير فاغتنمْهُ. الأزهار شرح مصابيح السنة، مخطوط، لوح (217).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قول: «الزُّور» هو الكذب، وهو محرَّمٌ على المؤمنين، وهذا الحديث في شاهد الزُّور تغليظ شديد ووعيد كبير. شرح صحيح البخاري (9/250).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
«والزُّور» الكذب والميل عن الحق. الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (9/ 87).
وقال محمود خطاب السبكي -رحمه الله-:
قوله: «من لم يدع قول الزُّور والعمل به» إلخ، أي: من لم يترك حال صيامه القول الباطل من الكذب وشهادة الزُّور، والغيبة والبهتان، والقذف والسب واللعن، والميل عن الحق وغير ذلك مما يجب على الإنسان اجتنابه، ويحرم عليه ارتكابه، فليس لله حاجة في أن يدعَ طعامه وشرابه. المنهل العذب المورود (10/ 88).
وقال محمد عبد الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
أي: من لم يترك القول الباطل من قول الكفر، وشهادة الزُّور، والافتراء والغيبة، والبهتان والقذف، والشتم واللعن، وأمثالها مما يجب على الإنسان اجتنابها، ويحرم عليه ارتكابها. تحفة الأحوذي (3/ 320).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «من لم يدع قول الزُّور» أي: من لم يترك قول الزُّور، وقول الزُّور: كل قول مائل عن الحق؛ لأن الزُّور مأخوذة من الازْوِرَار وهو: الانحراف، فالشتم: قولٌ زورٌ، والغيبة: قولٌ زورٌ، والقذف: قولٌ زورٌ، والكذب: قولٌ زورٌ، كل شيء مائل عن الحق من الأقوال فهو داخل في قول الزُّور، وهل يدخل في ذلك شهادة الزُّور؟ نعم من باب أولى. فتح ذي الجلال والإكرام (3/ 204).
وقال العيني -رحمه الله-:
وقال شيخنا (يعني: به العراقي) قوله هذا يحتمل أن يُراد من لم يدع ذلك مطلقًا غيره مقيّد بصوم، ويكون معناه: أن من لم يدع قول الزُّور والعمل به الذي هو من أكبر الكبائر وهو متلبِّس به، فماذا يصنع بصومه؟ وذلك كما يقال: أفعال البِرِّ يفعلها البَرُّ والفاجر، ولا يجتنب النواهي إلا صدِّيق.
ويَحتمِلُ: أن يكون المراد: من لم يدع ذلك في حال تلبُّسِه بالصوم، وهو الظاهر، وقد صرَّح به في بعض طرق النسائي: «من لم يدع قول الزُّور والعمل به والجهل في الصوم». عمدة القاري (10/ 276).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
فإن قلتَ: قول الزُّور والعمل به منهي في كل حال، فأي وجه لذكره مع الصوم؟ قلتُ: إشارة إلى زيادة القبح، فإن ترك الأكل والشرب ليس غرضًا من الصوم، بل ليكون سببًا لسلامة الإنسان عن الرذائل، فإذا خلا عن الغرض فكان وجوده كالعدم. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (4/ 259).

قوله: «والعمل به والجهل»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
وأما قوله: «والعمل به» فيعود على الزُّور، ويحتمل: أن يعود أيضًا على الجهل، أي: والعمل بكل منهما. فتح الباري (4/ 118).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«والعمل» بالنصب «به» أي: بالزُّور، يعني: الفواحش من الأعمال؛ لأنها في الإثم كالزُّور. مرقاة المفاتيح (4/ 1388).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«العمل به» يعني: ومن لم يدع العمل بالزُّور، والعمل بالزُّور هو: العمل بكل قول محرَّم كما قلنا في قول الزُّور، مثل: الغش في البيع والشراء، وكالنظر المحرَّم، وكالاستماع إلى الأغاني المحرَّمة وما أشبه ذلك، وكمشاهدة المشاهدات المحرَّمة، كل هذه من العمل بالزُّور. فتح ذي الجلال والإكرام (3/ 204).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
«والعمل به» جعل الضمير في «به» يعود على الجهل، والأَوَّلُ جعله يعود على قول الزُّور، والمعنى متقارب. فتح الباري (4/ 117).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
وإذا قلنا: إن الضمير يعود على الزُّور، فيكون القول ذكر تنبيهًا على أنه أعظم ما ينبغي أن يحترز عنه، وإن كان غيره من الزُّور مشاركًا له، لكونه يَكُب الناسَ في النار على وجوههم. شرح سنن أبي داود (10/ 375).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «والعمل به» أي: بالزُّور، أراد به جميع الفواحش؛ لأن كل ما نهى الله عنه فمَنْ عمله فقد فعل مخالفة الله تعالى، والمخالفة: هو الكذب في الحكم وحصول الإثم، يعني: الغرض من الصيام كَسْرُ النَّفْس بترك الطعام، والغرض من كَسْرِ النَّفْس: ترك المناهي. والغرض المعظَّم من الصيام: ترك المناهي التي هي محرمة، لا ترك الطعام والشراب اللذين هما مباحان. المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 24).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
فإن قلتَ: ما المراد بالعمل بقول الزُّور؟ قلتُ: العمل بمقتضاه، مثاله: يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا كذبًا، ويُقدِم على العمل به. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (4/ 259).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
«العمل به» أي: العمل بمقتضاه من الفواحش، ومما نهى الله عنه. الكاشف عن حقائق السنن (5/ 1590).
وقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
«العمل به» أي: الفعل الذي يُثمِرُه قول الزُّور. فقه الإسلام شرح بلوغ المرام (3/ 204).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «والجهل» بالنصب، أي: ولَمْ يدعِ الجهل. عمدة القاري (22/ 130).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
«والجهل» وهو الظلم. الحلل الإبريزية (2/ 121).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «الجهل» المراد به: السَّفه، وليس المراد به: عدم العلم؛ لأن عدم العلم لا يقال: تَرَكَهُ، أو لم يَتْركُه، لكن المراد: السَّفه، والسَّفه: هو القول الذي يُنسَبُ قائله إلى خلاف الرُّشد، وإن لم يكن مُحرَّمًا كالكلمات النابية عُرْفًا تُعتبر من السَّفه أو من الجهل الذي لا يدع هذه الأمور الثلاثة. فتح ذي الجلال والإكرام (3/ 204).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
قال المتولي من أصحابنا (يعني: من الشافعية): يجب على الصائم أن يصوم بعينه؛ فلا ينظر إلى ما لا يحل له، وبسمعه؛ فلا يسمع ما لا يحل له، وبلسانه؛ فلا ينطق بفحش، ولا يشتم ولا يكذب ولا يغتب، وهذه الأشياء وإن حُرِّمت مطلقًا فهي في رمضان أشدُّ تحريمًا. شرح سنن أبي داود (10/ 373).
وقال الحليمي -رحمه الله-:
وينبغي للصائم أن يصوم بجميع جوارحه، كما لا يأكل ولا يشرب، ولا يباشر أهله، فكذلك ينبغي له أن يصوم ببشرته فلا يفض بها إلى بشرة أهله بشهوة، وبعينه؛ فلا ينظر إليها بشهوة، وبقلبه؛ فلا يتفكر في محاسنها؛ لئلا تساوره الشهوة فيكون منه ما يفسد الصوم أو تبور منه الجنابة، فيكون قد قضى شهوته، ويطيل ببذل الصبر أجره ، وبلسانه فلا يغتاب ولا يسب ولا يخاصم ولا يكذب، ولا يفني زمانه بإنشاد الأشعار، ورواية الأسماء( ) والمضاحك، والثناء على من لا يستحقُّ الثناء والمدح، والذمَّ بغير حقٍّ وغير ذلك، وبيده لا يمدُّها إلى باطل، وبرجله لا يمشي بها إلى باطل، وبجميع قوى بدنه فلا يفسدها في باطل. المنهاج في شعب الإيمان (2/ 387).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
واستدلَّ به على أن هذه الأفعال تنقص الصوم، وتُعقِّب بأنها صغائر تُكفَّر باجتناب الكبائر. فتح الباري (4/ 117).
وقال الشيخ سليمان العلوان -حفظه الله-:
فإنَّ هذا الخبر ليس حصرًا في هذه الأمور، فهذا تنبيه على ما عداها، ففيه ما هو أعظم من قول الزُّور: كأكل الربا، وكالزنا، وشرب الخمر، فإن هذه الأمور يجب تركها، والبراءة منها، سواء كان في رمضان أو في غيره، ولكن تعاطيها في رمضان أشد منه في غيره. شرح كتاب الصيام من سنن الترمذي (ص: 173).

قوله: «فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «فليس لله» وقع عند البيهقي في الشُّعب من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب: «فليس به» بموحدة، وهاء ضمير، فإن لم يكن تحريفًا، فالضمير للصائم. فتح الباري (4/ 118).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
«فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» لفظ الحاجة فيه من مجاز القول، والمعنى: لا يبالي عمله ذلك، ولا ينظر إليه؛ لأنه أمسك عما أُبيح له في غير حين الصوم، ولم يمسك عما حُرِّم عليه في سائر الأحايين. الميسر في شرح مصابيح السنة (2/ 467).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
فإن قيل: فما معنى قوله: «فليس لله حاجة» والله لا يحتاج إلى شيء؟ قيل: معناه: فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة. شرح صحيح البخاري (4/ 24).
وقال السندي -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
وقيل: ليس لله إرادة في ذلك، فوضع الحاجة موضع الإرادة، وأورد عليه أنه لو لَمْ يُردِ الله تركه لطعامه وشرابه لم يقع الترك ضرورة أن كل واقع تعلقت الإرادة بوقوعه، ولولا ذلك لم يقع.
قلتُ: ويمكن الجواب: بأنه تسامح في العبارة، ومراده ما يلازم الإرادة عادة من المحبة والرضا، وإن لم يكن ذاك لازم الإرادة بالنظر إلى الله تعالى على مذهب أهل السنة.
وبالجملة: فالله تعالى غني عن العالمين، فلا يحتاج إلى شيء، فلا بُدَّ من تأويل في النفي، ثم المطلوب من هذا الكلام التَّحذير من قول الزُّور لا ترك الصوم نفسه عند ارتكاب الزُّور. حاشية السندي على صحيح البخاري (1/ 255).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وأما قوله: «فليس لله حاجة» فلا مفهوم له، فإن الله لا يحتاج إلى شيء، وإنما معناه: فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة. فتح الباري (4/ 117).
وقال ابن حجر -رحمه الله- أيضًا:
قال ابن المنير في الحاشية: بل هو كناية عن عدم القبول، كما يقول المغضب لمن ردَّ عليه شيئًا طلبه منه فلم يقم به: لا حاجة لي بكذا، فالمراد ردُّ الصوم المتلبس بالزُّور، وقبول السالم منه، وقريب من هذا قوله تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} الحج: 37، فإن معناه: لن يصيب رضاه الذي ينشأ عنه القبول. فتح الباري (4/ 117).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«فليس لله حاجة» الحاجة هنا بمعنى: الإرادة، أي: فليس لله إرادة في كذا وكذا، يعني: أن الله ما أراد من الصائم أن يمتنع عن الأكل والشرب فقط والنكاح، وإنما أراد أن يَدعَ هذه الأمور، هذه هي الحكمة الشرعية من وجوب الصوم، ويدلُّ لذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة: 183، هذه هي الحكمة من الصوم.
ولهذا لو أننا أخذنا بهذه الحكمة في نهار رمضان ما خرج رمضان إلا وقد تغيّر الإنسان في عبادته لله، وفي سلوكه مع عباد الله، فهو يَدَعُ قول الزُّور والعمل بالزُّور والسَّفه.
إذًا: لا يخرج رمضان -ثلاثون يومًا- إلا وقد تكيّف بهذه العادات الفاضلة، وهي: ترك الزُّور قولًا وفعلًا، وترك السفه، لكن نحن نشاهد كثيرًا من المسلمين أو أكثرهم يدخل رمضان ويخرج لا يتأثرون به؛ لماذا؟ لأنهم لم يحافظوا على ما أرشد الله إليه ورسوله في ملازمة التقوى وترك الزُّور قولًا وفعلًا وترك السَّفه. فتح ذي الجلال والإكرام (3/ 205).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
وليس معنى قوله: «فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه» أن يؤمر بترك صيامه، وإنما معناه: التَّحذير من قول الزُّور وما ذكر معه. المنهل الحديث في شرح الحديث (2/232).
وقال حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
«فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه» أي: فإن صيامه لا يكون مَرْضيًّا عنه، ولا يقبل قبولًا كاملًا، ولا يثاب عليه ثواب الصائمين الذين يوفَّون أجرهم بغير حساب، وإن كان الصوم في حدِّ ذاته صحيحًا مُسقطًا للفرض الذي عليه. منار القاري (3/ 206).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
المقصود من إيجاب الصوم وشرعه: ليس نفس الجوع وعطشه، بل ما يتبعه من كسر الشَّهوة وإطفاء ثائرة الغضب، وتطويع النَّفْس الأمَّارة للنَّفْس المطمئنَّة، فإذا لم يحصل له شيء من ذلك، ولم تتأثر به نفسه، ولم يكن له من صيامه إلا الجوع والعطش لا يبالي الله تعالى بصومه، ولا ينظر إليه نظر قبول؛ إذ لم يقصد به مجرد جوعه وعطشه، فيحتفل به، ويقبل منه. تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 497).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
ومن هذا الحديث وحديث الحاكم الذي صحَّحه: «ليس الصيام من الأكل والشرب فقط، الصيام» أي: الكامل «من اللغو والرفت» أُخِذَ قولهم: يتأكد على الصائم، أي: من حيث الصوم، فلا ينافي كونه واجبًا عليه من جهة أخرى: أن يكفَّ لسانه وسائر جوارحه عن المباحات، وآكد من ذلك: كفُّ ما ذُكِرَ عن المعاصي بأسرها. فتح الإله في شرح المشكاة (6/480-481).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- متعقِّبًا:
وأما قول ابن حجر (يعني: الهيتمي): يتأكد على الصائم، أي: من حيث الصوم فلا ينافي كونه واجبًا من جهة أخرى أن يكفَّ لسانه وسائر جوارحه من المباحات، وآكد من ذلك كفُّ ما ذكر عن المعاصي بأسرها فغير صحيح؛ إذ الإجماع قائم على أن الكفَّ عن المباحات غير واجب، بل قوله: يكره له شمُّ الرياحين والنظر إليها ولمسها محتاج إلى نهي وارد مقصود كما هو مقرَّرٌ. مرقاة المفاتيح (4/ 1388).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
قوله: «فليس لله حاجة» إذا عصى( في ترك الطعام والجِماع، وليس لله حاجة في شيء فإنه يتقدَّسُ عن الحاجات، وإنما ضربه مثلًا في أن أحدهما إذا تُرِك فليترك الآخر، أو فعل فليفعل الآخر، إشعارًا بارتباطهما؛ لأن قول الزُّور والعمل به أقوى في التحريم من الطعام والجِماع؛ لأن الطعام والجِماع كانا مُحلّلين قبل الصيام، وكان قول الزُّور وأخواته حرامًا، ثم تأكَّد تحريم ذلك كله بالصيام، فكان بأن تؤثِّرَ في الإبطال أولى وأحرى. القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 480).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
قوله: «فليس لله حاجة...» إلخ يُوهِم بأنَّ لله حاجة إلى ترك القول من الزُّور، وليس كذلك، بل هو غني عن الكل وأعمالهم، والحاجة: المطلوب والطلب لغةً، ومعناه: مطلوب الله تعالى من الصوم: الكفُّ عن المقابح قولًا وفعلًا، والقول أشدُّ ضررًا، وأكثر سخطًا، ولا يَكُبُّ الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، فهذا أكثر مطلوبًا، وليس لله تعالى في ترك الأكل والشرب كثير مطلوب، والمطلوب كله أو أكثره ترك القول. الأزهار شرح مصابيح السنة مخطوط لوح (217).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
ودلَّ قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه» على أن الزُّور يحبط أجر الصائم، وأن من نطق به في صيامه كالآكل الشارب عند الله تعالى في الإثم، فينبغي تجنيبه والحذر منه لإحباطه للصيام الذي أخبر النبي -عليه السلام- عن الله تعالى أنه قال فيه: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فأنه لي وأنا أجري به» فما ظنك بسيئة غطَّت على هذا الفضل الجسيم والثواب العظيم؟! شرح صحيح البخاري (9/250).
وقال ابن حزم -رحمه الله-:
فنهى -عليه السلام- عن الرَّفث والجهل في الصوم، فكان من فعل شيئًا من ذلك -عامدًا ذاكرًا لصومه- لم يصم كما أمر، ومن لم يصم كما أمر، فلم يصم؛ لأنه لم يأت بالصيام الذي أمره الله تعالى به، وهو السَّالم من الرَّفث والجهل، وهما اسمان يَعُمَّان كل معصية.
وأخبر -عليه السلام- أن من لم يَدعِ القول بالباطل -وهو الزُّور- ولم يَدعِ العمل به فلا حاجة لله تعالى في ترك طعامه وشرابه.
فصحَّ أن الله تعالى لا يرضى صومه ذلك، ولا يتقبَّله، وإذا لم يرضَهُ ولا قَبِلَه فهو باطل ساقط، وأخبر -عليه السلام- أن المغتابة مفطرة، وهذا ما لا يسع أحدًا خلافه؟ المحلى (4/305-306).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
«فليس لله حاجة...» إلخ، أي: لا يقبل صومه، وإن سقط عنه الفرض. منحة الباري بشرح صحيح البخاري (9/203).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
أفرط ابن حزم فقال: يبطله (يعني: الصيام) كُل معصية من متعمِّد لها ذاكرٍ لصومه، سواء كانت فعلًا أو قولًا؛ لعموم قوله: «فلا يرفث ولا يجهل»؛ ولقوله في الحديث الآتي بعد أبواب: «من لم يَدَعْ قول الزُّور والعمل به فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه»، والجمهور وإن حملوا النَّهي على التحريم إلا أنهم خصُّوا الفطر بالأكل والشرب والجِماع. فتح الباري (4/ 104).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- مُتعقِّبًا لابن حجر:
دعوى الحافظ على ما قاله ابن حزم بالإفراط غير صحيحة، كيف يقال لمن قال بِما اقتضاه ظواهر النصوص: إنه أفرط؟ بل هذا هو الإفراط نفسه، فما قاله ابن حزم هو الظاهر، وقد تقدَّم قريبًا النقل عن عائشةَ، والأوزاعي أن الغيبة تُفطِّرُ الصائم، فلِمَ لَمْ يعترض عليهما؟ مع أن الجمهور لا يرون ذلك أيضًا.
والحاصل: أن مذهب الجمهور هو الذي يحتاج إلى دليل، فتأمَّلْ بالإنصاف. البحر المحيط الثجاج (21/ 353-354).
قال النووي- رحمه الله-:
فلوِ اغْتابَ في صومِه عصى ولم يَبْطُل صومُه عندنا، وبه قال مالكٌ وأبو حنيفةَ وأحمدُ والعلماءُ كافّةً إلّا الأوزاعيَّ، فقال: يبطُل الصومُ بالغِيبةِ ويجبُ قضاؤه.
وأجاب أصحابُنا عن الأحاديثِ بأنَّ المرادَ: أنَّ كمالَ الصومِ وفضيلتَه المطلوبةَ إنما يكونُ بصِيانته عن اللَّغوِ والكلامِ الرَّديءِ، لا أنَّ الصومَ يَبْطُل به.. المجموع شرح المهذب (6/ 356).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
لا يُقال: فيلزم قضاء الصوم على من كَذب؛ لأنا نقول: القضاء لا يجب إلا بأمر جديد، ولم يَرد أمر بوجوب القضاء على من كَذب وهو صائم. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 399).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
أن لهذه الأشياء الثلاثة (يعني: قول الزُّور، والعمل به، والجهل) أثرًا بالغًا في الصوم؛ لقوله: «فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه» لكن هل تبطل الصوم؟ جمهور أهل العلم على أنها تحرم، ويزداد تحريمها حال الصوم، لكنها لا تبطل الصوم، إنما ربما تكون آثامها مكافئة لأجور الصوم، وحينئذٍ يبطل الصوم من حيث الأجر لا من حيث الإجزاء.
قال الإمام أحمد: -وقد ذكر له عن بعض السلف أن الغيبة تفطر-: لو كانت الغيبة تفطر لم يبقَ لنا صوم، وهذا صحيح، لو قلنا: إن الإنسان إذا اغتاب رجلًا فهو كما لو أكل تمرة لكان لا يبقى أحد صحيح الصوم إلا نادرًا؛ لأن كثيرًا من الناس اليوم -نسأل الله لنا ولهم الهداية- لا يُبالون بغيبة الناس؛ ولأن القاعدة عند عامة الفقهاء: أن التحريم إذا كان عامًّا فإنه لا يبطل العبادة، بخلاف الخاصِّ، المحرِّم لخصوص العبادة يبطلها، وهذه قاعدة مرَّت علينا في قواعد ابن رجب، على أن التحريم إذا كان عامًّا -لا يختصُّ بالعبادة- فإنه لا يبطلها، فمثلًا: الغيبة والنَّميمة والكذب والغش وما أشبه ذلك تحريمه عام ما حُرِّم من أجل الصوم، فلما كان تحريمه عامًّا صار لا يبطل الصوم، أما ما حُرِّم من أجل الصوم فإنه يفسد الصوم؛ ولذلك لو أكل أو شرب فسد صومه؛ لأنه مُحرَّمٌ لخصوص الصوم، وهذه قاعدة نافعة.... المهم: أن هذه الأشياء التي ذكرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- تنافي الحكمة الشرعية، لكن لا تبطل الصوم؛ لأن تحريمها ليس خاصًّا به. فتح ذي الجلال والإكرام (3/ 205).
وقال المناوي -رحمه الله-:
فإن قيل: فيلزم الصائم القضاء إذا كذب، قلنا: سقوط القضاء من أحكام الدنيا، وهي تعتمد وجود الأركان والشرائط، ولا خلل فيها فلا قضاء، وأما عدم القبول فمعناه: عدم استحقاق الفاعل الثواب في الآخرة أو نقصانه؛ وذلك يعتمد اشتماله على الكمالات المقصودة. فيض القدير (6/ 223).
وقال تقي الدين السبكي -رحمه الله-:
هل ينقص (يعني: الصوم) بما قد يحصل فيه من المعاصي أو لا؟ والذي نختاره في ذلك أنه ينقص، وما أظنُّ في ذلك خلافًا، وإنما قلنا ذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يَصْخَبْ، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم» رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعنه قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من لم يدعْ قول الزُّور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدَعَ طعامه وشرابه» رواه البخاري.
ففي هذين الحديثين دليل لِمَا قلناه؛ لأن الرَّفث والصَّخب وقول الزُّور والعمل به مما عُلم النهي عنه مطلقًا للصائم ولغيره، والصوم مأمور به مطلقًا، فلو كانت هذه الأمور إذا حصلت فيه لم يتأثَّرْ بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة به مقيدة بتوبة معنى نفهمه، فلمَّا ذُكِرَتْ في هذين الحديثين على هذه الصورة تنبَّهنا على أمرين:
أحدهما: زيادة قبحها في الصوم على قبحها في غيره.
والثاني: الحثُّ على سلامة الصوم عنها، وإن سلامته عنها صفة كمال فيه؛ لأنه صدَّر الحديث به، وقوة الكلام تقتضي أن تقبيح ذلك لأجل الصوم، فثبت بذلك أن الصوم يكمل بالسلامة عنها، فإذا لم يسلم عنها نقص كما قلناه، وقول الزُّور والعمل به حرامان، والرَّفث والصَّخب قد لا يكونان حرامين بل صِفَتَا نقص، فعلمنا بالحديث أنه ينبغي للصائم تنزيه صومه عمَّا لا ينبغي من المُحرَّمات والمكروهات والرذائل المنافية للعبادة. فتاوى السبكي (1/ 221).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
وهذا (يعني: قوله: «فليس لله حاجة») يقتضي بتشديده في تهديده أنه لا ثواب له على صيامه، معناه: أن ثواب الصائم لا يقوم في الموازنة بإثم الزُّور. عارضة الأحوذي (3/229).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قال المهلب: فيه دليل أن حكم الصيام الإمساك عن الرَّفث وقول الزُّور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقص صيامه، وتعرض لسخط ربه، وترك قبوله منه.
وقال غيره: وليس معناه: أن يؤمر بأن يدَعَ صيامه إذا لم يدعْ قول الزُّور، وإنما معناه: التَّحذير من قول الزُّور، وهذا كقوله -عليه السلام-: «من باع الخمر فَلْيُشَقِّص (فليُقَطِّعْها قِطَعًا ويُفَصِّلها أعْضاَء كما تُفَصَّل الشاة) الخنازير»(سنن أبي داود برقم: (3489)، قال الألباني في تحقيق السنن: "ضعيف")، يريد أي: يذبحها، ولم يأمره بِشَقْصِها، ولكنه على التَّحذير والتَّعظيم لإثم شارب الخمر، فكذلك حذَّر الصائم من قول الزُّور والعمل به ليُتِمَّ أجر صيامه. شرح صحيح البخاري (4/ 23).
وقال الدماميني -رحمه الله-:
قال المهلب: معناه: فليس لله إرادة في صيامه، فوضعَ الحاجة موضع الإرادة، وهو مُشْكِلٌ؛ إذ لو لم يُردِ الله تركه لطعامه وشرابه لم يقع الترك ضرورة أن كل واقع تعلقت الإرادة بوقوعه، ولولا ذلك لم يقع، ومفهومه أيضًا مُشْكِلٌ؛ إذ مقتضاه: أن من ترك قول الزُّور والعمل به فلله إرادة في صومه، فلو أراد الصيام من كل صادق لوقع، وكثير ممن يصدق لا يصوم. مصابيح الجامع (4/ 328).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه: أن الصائم مأمور بتنزيه صومه عن أن يجرحه بشيء من فَلَتَات لسانه، حتى إن شهادة تبلغ في إفساد الصوم إلى أن يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فليس لله حاجة»، فإنه كلام يشير إلى مغاضبة عليه، مع العلم بأن الله -عزَّ وجلَّ- لا حاجة به إلى صيام صائم، وإنما ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا إعلامًا لمن فعله أن الله سبحانه قد بلغ غضبه على شاهد الزُّور إلى ألا يراه معدودًا في الصائمين. الإفصاح عن معاني الصحاح (7/320-321).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
وفي الحديث دليل على أن الكذب والزُّور أصل الفواحش، ومعدن المناهي، بل قرين الشِّرك، قال تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}الحج:30، وقد عُلم أن الشِّرك مضادٌّ الإخلاص، وللصوم مزيد اختصاص بالإخلاص، فيرتفع بما يضاده، والله أعلم. الكاشف عن حقائق السنن (5/ 1590).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
وفيه: نهي الصائم عن ارتكاب شيء من ذلك، وهو مكروه في حقِّه وحقِّ غيره، لكنه في حقِّه آكد، ولا يَفْطُرُ به الصائم. فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام (ص: 346).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
الحديث دليل على تحريم الكذب والعمل به، وتحريم السَّفه على الصائم، وهما مُحرَّمان على غير الصائم أيضًا إلا أن التَّحريم في حقِّه آكد كتأكُّدِ تحريم الزنا من الشيخ، والخيلاء من الفقير. سبل السلام (1/ 567).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
وفي هذا دليل على أن الصيام ليس مجرد الامتناع عن المفطرات الحسية، بل لا بُدَّ فيه من صيام الجوارح عما حرم الله تعالى، والتحلي بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة؛ ليؤدي الصوم دوره في تربية النفس وتهذيب الأخلاق، وأَوْلَى الناس بذلك من لهم علاقة بالآخرين؛ كالقاضي والمعلم، والطالب والموظف ونحوهم. منحة العلام (ص: 28).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
من فوائد الحديث: بيان الحكمة من الصوم، وهي اجتناب هذه الأشياء الثلاثة: قول الزُّور، والعمل به، والسَّفه.
فيستفاد منه فوائد منها: الحكمة من الصوم، وأن من أعظم حكمه مع كونه عبادة أن يتجنَّبَ الإنسان حال صومه هذه الأمور الثلاثة.
هل يدخل فيها ترك الواجب؟ يدخل فيها ترك الواجب؛ لأن ترك الواجب من الزُّور، فيدخل في أنه يجب أن نتجنب هذا....
ومن فوائد الحديث: إثبات الحاجة لله، ولكن الحاجة إن أريد بها الاحتياج فهذا منفي عن الله؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} آل عمران: 97، فهو سبحانه غني عن كل أحد، وكل أحد لا يستغني عن الله.
أما إذا أريد بالحاجة الإرادة فهذه جائزة، فإن الله تعالى يريد من عباده في شرع الصوم أن يتجنَّبُوا هذه الأشياء المحرمة، وأما القسم الأول فممنوع...
ومن فوائد الحديث: إثبات الحكمة من الشرائع؛ لقوله: «فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه»، ولكن يريد الله منا أن ندَعَ قول الزُّور والعمل به والجهل... فتح ذي الجلال والإكرام (3/ 205-207).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
ويؤخذ من الحديث:
الحثُّ على التَّثبُّت من صحة الأنباء قبل العمل بمقتضاها حيث أشرك العامل بقول الزُّور مع قائله في الحكم. المنهل الحديث في شرح الحديث (2/ 232).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

حديث يوضح معنى الصيام الحقيقي: الامتناع عن اللغو والرفث.


إبلاغ عن خطأ