السبت 5 شعبان 1447 | 2026-01-24

A a

«خيرُ ‌الأصحابِ ‌عندَ ‌اللهِ خيرُهُم لصاحبِهِ، وخيرُ الجيرانِ عندَ اللهِ خيرُهُم لجارِهِ»


رواه أحمد برقم: (6566)، والترمذي برقم: (1944)، والدارمي برقم:(2481)، وابن خزيمة برقم: (2539)، وابن حبان برقم: (519)، والحاكم برقم: (1620)، من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.
صحيح الجامع برقم: (3270)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (102).


شرح الحديث


قوله: «خيرُ ‌الأصحابِ ‌عندَ ‌اللهِ خيرُهُم لصاحبِهِ»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
الأصحاب بمعنى الصحبة، الصاحب يقع على الأدنى والأعلى والمساوي في صحبة دِين أو دنيا سفرًا أو حضرًا، فخيرهم عند الله منزلة وثوابًا فيما اصطحبا أكثرهما نفعًا لصاحبه، وإن كان الآخر قد يفضله في خصائص آخر. فتح القريب المجيب (10/ 599).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«خير الأصحاب» أي: أكثرهم ثوابًا «عند الله» أي: في حُكمه الذي هو معتبر عند الكل «خيرهم لصاحبه» أي: أكثرهم إحسانًا ولو بالنصيحة. مرقاة المفاتيح (8/ 3124).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «خيرهم لصاحبه» بنصيحته وعدم اغتيابه، وأمانته لأسراره، ورعاية سائر حقوق الصحبة والجوار. لمعات التنقيح (8/ 263).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«خير ‌الأصحاب ‌عند ‌الله» أي: في حُكمه وقضائه، «خيرهم لصاحبه» في الوفاء نحو صحبته وأخوته. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 542).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«خير الأصحاب عند الله» أي: أكثرهم عنده ثوابًا أو أكرمهم عنده منزلة قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات: 13، «خيرهم لصاحبه» في القيام بما ينفعه والدفع لما يؤذيه دليل الفالحين (3/ 141).
وقال عبد الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
«خيرهم لصاحبه» أي: أكثرهم إحسانًا إليه ولو بالنصيحة. تحفة الأحوذي (6/ 63).
وقال أبو طالب المكي -رحمه الله-:
وإياك أنْ تصحب جاهلًا فتجهل بصحبته، أو غافلًا عن مولاه متَّبِعًا لهواه فيصدَّك عن سبيله فتردى. قوت القلوب (2/ 390).

قوله: «وخيرُ الجيرانِ عند اللهِ خيرُهُم لجارِهِ»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
«وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» فكل مَن كان أكثر خيرًا لصاحبه أو جاره فهو الأفضل عند الله تعالى، وفي إفهامه أن شرهم عند الله شرهم لصاحبه أو جاره، وبه صرح في عدة أخبار، قال الحرالي (أبو الحسن علي بن أحمد التجيبي الأندلسي): ويُبنى على ذلك أنه ينبغي أن يخدم مَن يصحبه، ومن شيخ عليه تلمذة له فإن كان ذلك بحق لم يخطئ، وإن كان بهرجًا تزيف في أيسر مدة فإن المزخرف من القول والفعل في أيسر زمان يتبهرج. فتح القريب المجيب (10/ 599- 600).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» أي: ولو برفع الأذى عنه. مرقاة المفاتيح (8/ 3124).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«وخير الجيران» بكسر الجيم «عند الله خيرهم لجاره» فكل من كان أكثر خيرًا لصاحبه وجاره فهو أفضل عند الله. السراج المنير شرح الجامع الصغير (3/ 130).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» بمعنى أنه لا يفضل من الرجلين عنده إلا من كان لصاحبه ولجاره خيرًا من غيره، وإن كان الآخر قد يفضل لأمر لآخر.
وفيه: حث على الوفاء نحو الصاحب والجار.
وفيه: أن شر الأصحاب عنده تعالى شرهم لصاحبه ومثله في الجار. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 542).
وقال الملطي -رحمه الله-:
لأن الجار لَمَّا كان مأمورًا بالإحسان إلى جاره كان المتمسِّك به مستوجِبًا للثواب، فمن كان أكثرهم حظًّا مِن ذلك كان أعظمهم ثوابًا عليه فكان عند الله خيرهم. المعتصر من المختصر من مشكل الآثار (2/ 315).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«‌وخير ‌الجيران» ثواب أو منزلة «عند الله خيرهم لجاره». دليل الفالحين (3/ 141).
وقال عبد الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
«وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» أي: ولو برفع الأذى عنه. تحفة الأحوذي (6/ 63).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «‌خير ‌الأصحاب ‌عند ‌الله خيرهم لصاحبه..» وقد دخل في ذلك قليل الصُّحبة وكثيرها وقليل الجوار وكثيره. الصارم المسلول (ص: 576).
وقال الطحاوي -رحمه الله-:
فتأملنا هذا الحديث؛ لنقف على المراد به، فوجدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر في الجوار بما أمر به، وأوجب من حقوق بعض أهله على بعض ما أوجبه مما قد ذكرناه فيما تقدم منا في أبوابنا هذه التي رويناها في الجيران، ولَمَّا كان ذلك كذلك كان من كان منهم متمسكًا بما أمره الله عز وجل به في جاره، محمودًا عند الله -عز وجل- على ما هو عليه من ذلك، وإذا كان كذلك كان خير الجنس الذي هو منه أعني من الجيران عند الله -عز وجل-، والله نسأله التوفيق. شرح مشكل الآثار (7/ 229).
وقال الغزالي -رحمه الله-:
اعلم أن الجوار يقضي حقًا وراء ما تقتضيه أخوة الإسلام، ‌فيستحق ‌الجار ‌المسلم ‌ما ‌يستحقه كل مسلم وزيادة؛ إذ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، فالجار الذي له ثلاثة حقوق: الجار المسلم ذو الرحم؛ فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم، وأما الذي له حقان: فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وأما الذي له حق واحد: فالجار المشرك».
فانظر كيف أثبت للمشرك حقًا بمجرد الجوار وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «أَحْسِنْ مجاورةَ مَن جاوَرَك تكن مسلمًا». إحياء علوم الدين (2/ 212).
وقال الشيخ فيصل ابن المبارك -رحمه الله-:
فيه: الحث على الإحسان إلى الجيران، وكف الأذى عنهم والانبساط إليهم. تطريز رياض الصالحين (ص: 219).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

مكانة الجار ورفعة حقّه.


إبلاغ عن خطأ