السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

«مَن أذَّنَ ثِنتَي عشرةَ سنةً وجَبَتْ له الجنَّة، وكُتِبَ له بتأذينه في كلِّ يومٍ سِتُّونَ حَسنة، ولكلِّ إقامةٍ ثَلاثونَ حسنة».


رواه ابن ماجه برقم: (728)، والحاكم برقم: (736)، والطبراني في الأوسط برقم: (8733)، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
صحيح الجامع برقم: (6002)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (248).


شرح الحديث


قوله: «مَن أذَّن ثِنْتَي عشرة سَنةً وجَبَتْ له الجنة»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«‌من ‌أذَّن ‌ثنتي عَشْرة» بسكون الشين وتكسر، «سَنة» ولعل هذا مقدار مشروعية الأذان في ذلك الزمان، «وجَبَت له الجنة» أي: يصادق وعد الله ورحمته. مرقاة المفاتيح (2/ 572).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«من أذَّن ‌ثنتي عشرة سنة» أي: محتسبًا كما يرشد إليه الرواية الأولى «وجبت له الجنة» حكمته: أن العمر الأقصى مائة وعشرون سنة إلا ثنتا عشرة، عُشرها، والعشر يقوم مقام الكل {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} الأنعام: 160 فكأنه تصدق بالدعاء إلى الله -تعالى- كل عمره. التيسير (2/ 393).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«‌من ‌أذَّن ‌ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة» استحقها استحقاق الوجوب الذي لا خلاف فيه. التنوير (10/ 70).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«وجبت له الجنة» أي: بصادق وعد الله ورحمته. مرعاة المفاتيح (2/ 379).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «وجَبَت ‌له ‌الجنة» أي: حصلت له الجنة؛ لأن الله -تعالى- كريم لا يضيع أجر المحسنين.
ومعنى «وجبت» ها هنا: أن الله -تعالى- يعطيه الجنة تفضُّلًا وتكرمًا، بحيث لا يخلف وعده، كمن وجب عليه شيء.
ومذهب أهل السنة: أنه لا يجب على الله شيء، بل من أدخله جنته فبفضله أدخله جنته. المفاتيح (1/ 352).
قال الشيخ أحمد حطيبة -حفظه الله-:
لم يقل: كل الصلوات، ولكن كأنها صارت له عادة حتى لو كان يؤذن في اليوم أذانًا، أو حتى كل أسبوع، لكنه مواظب على ذلك، فإذا مرت عليه اثنتا عشرة سنة استحق هذا الفضل من الله سبحانه وتعالى، وهذا العدد من السنين عدد كبير، فإذا كان الإنسان يؤذن أحبه وصار له الأذان طبيعة. شرح رياض الصالحين (97/ 13).

قوله: «وكُتِبَ له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة»:
قال القاري -رحمه الله-:
«وكُتب له بتأذينه» أي: فقط دون صلاته «في كل يوم» أي: لكل أذان؛ بقرينة قوله الآتي: «ولكل إقامة»...
وقوله: «وكُتِبَ» أي: أُثْبِتَ له مع ذلك بتأذينه وإقامته؛ إذ لا فرق بين المداومة وتركها في تحصيل أصل الثواب، ثم هذه الكتابة زيادة على ثواب كلمات الأذان والإقامة، فإنه يحصل لكل من تكلم بها من المجيب وغيره، فلا خصوصية للمؤذن، وأيضًا لو اعتبر ثواب الكلمات لزاد على ما ذكر من الحساب. مرقاة المفاتيح (2/ 572).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
وقوله: «في كل يوم» الظاهر أن هذا أجر أذان اليوم، وهي خمس مرات...
وقوله: «ستون حسنة» قد عرف أن العلم بالعدد موكول إلى علم الشارع، ولا يوافق ذلك حساب الحسنة بعشر أمثالها، نعم لو عُدَّت كلمات الأذان بإسقاط المكرر بقيت ستة، لكن كلمات الإقامة كذلك بل أَزْيَدُ، ثم يدل هذا الحديث على شفع الأذان وإيتار الإقامة، وتأويله ما مر من أنه يمكن أن يكون باعتبار إيتار الصوت والحدر بها كما مر. لمعات التنقيح (2/ 435).

قوله: «ولكل إقامة ثلاثون حسنة»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ولكل إقامة» أي: في كل يوم «ثلاثون حسنة» ولعل وجه التصنيف في التضعيف أن الإقامة مختصة بالحاضرين، والأذان عام، أو لسهولة الإقامة ومشقة الأذان بالصعود إلى المكان المرتفع ورفع الصوت والتؤدة، والأجر على قدر المشقة، أو لإفراد ألفاظ الإقامة عند من يقول بها، والله أعلم. مرقاة المفاتيح (2/ 572).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
وقوله: «ولكل إقامة ثلاثون» الظاهر أنه كلام مبتدأ، ويحتمل أن يكون داخلًا تحت «كُتُبَ» فافهم. لمعات التنقيح (2/ 436).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«وبإقامته ثلاثون حسنة» ظاهره أنه لا يُكتب له هذا القدر إلا إذا تم له التأذين ثنتي عشرة سنة؛ لأنه رتب كل ما ذكر على ذلك. التنوير (10/ 70).
وقال السيوطي-رحمه الله-:
«من أذَّن ثنتي عشرة سنة» إلخ ولا تعارض فيه بالحديث السابق؛ لأن الزيادة لا تنافي القلة، ويحتمل أنَّ يراد بهما كثرة التأذين فحينئذ يكون العبرة بمفهوم العدد، أو يكون الفرق بحسب إخلاص النية جدًا ولغيرها، فمن أذَّن سبع سنين بالإخلاص الكامل كُتِبَ له براءة من النار، ومن ثبت نيته في الجملة تكون له في ثنتي عشرة سنة، والله أعلم. شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره (ص: 53)
وقال المباركفوري-رحمه الله-:
قيل: لا منافاة بينه وبين ما تقدم من حديث ابن عباس... (أي حديث: «من أذن سبع سنين محتسبًا؛ كتب له براءة من النار»)؛ لأن هذا الحديث كما زِيْدَ فيه في المدة زِيد في الأجر، حيث قيل: وكُتب له بتأذينه، إلخ. وقيل: الاختلاف في ذلك لاختلاف أحوال المؤذنين. مرعاة المفاتيح (2/ 379).
قال جمال الدين المنبجي-رحمه الله-:
وهذا يدل على أن الإقامة على الشطر من الأذان، (وكان الأذان) بمكة والمدينة في أولاد أبي محذورة وهم على إفراد الإقامة حتى استولى المصريون على الحجاز في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة فغيروا الإقامة. اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (1/ 205)
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
ففي هذا دليل على أن الإقامة على النصف من الأذان، والحنفية يقولون بتثنية ألفاظ الإقامة، والتكبير في الإقامة مرتين، فيكون في الأذان أربع مرات. شرح سنن أبي داود (3/ 409).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

كرامة المؤذّنين يوم القيامة.


إبلاغ عن خطأ