جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني رجل أصوِّر هذه الصور، فأَفْتِنِي فيها، فقال له: ادنُ مني، فدَنَا منه، ثم قال: ادنُ مني، فدَنَا حتى وضع يدهُ على رأسه، قال: أُنبئك بما سمعتُ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كلُّ مصوِّر في النار، يُجعل له بِكلِّ صورة صوَّرَها نفسًا فتعذِّبه في جهنم» وقال: «إن كنتَ لا بد فاعلًا، فاصنع الشجر وما لا نَفْسَ له».
رواه البخاري برقم (2225) ومسلم برقم: (2110)، واللفظ له، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
غريب الحديث
«الصُّوَر»:
الصُّورَةُ: التِّمْثَالُ، وجمعُها صُوَرٌ، مثل غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ، وتصَوَّرْتُ الشيء مَثَّلْتُ صُورَتَهُ وَشَكلَهُ في الذهن فتصَوَّرَ هو، وقد تُطلقُ الصورةُ ويُرادُ بها الصِّفةُ، كقولهم: صُورَةُ الأمر كذا، أي: صِفَتُهُ، ومنه قولهم: صُورَةُ المسألة كذا، أي: صِفَتُهَا. المصباح المنير، الفيومي (1/ 350).
إظهار شرح الحديث
شرح الحديث
قوله: «جاء رجل إلى ابن عباس»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«جاء رجل» من المسلمين لم أرَ من ذكر اسمه. الكوكب الوهاج (21/ 463).
قوله: «فقال: إني رجل أصوِّر هذه الصور»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فقال» له الرجل: «إني رجل أصوِّر هذه الصور» الحيوانية. الكوكب الوهاج (21/ 463).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «الصُّور» بضم الصاد وفتح الواو جمع: صورة، الصورة تَرِد في كلام العرب على ظاهرها، وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته، وعلى معنى صفته. عمدة القاري (11/ 224).
قوله: «فأَفْتِنِي فيها»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فأفتني» أي: فأجبني «فيها» أي: في حكم صناعتها هل هي حلال أم حرام؟ الكوكب الوهاج (21/ 463).
قوله: «فقال له: ادن مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا حتى وضع يده على رأسه»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي-رحمه الله-:
«أدْنُ مِنِّي» بضمّ النون أمرٌ بالدنوّ، وإنما أمَره به ليسمع فتواه، ويحفظه، ويعيه، «فَدَنَا مِنْهُ» أي: قَرُب الرجل من ابن عبّاس كما أمره به، «ثُمَّ قَالَ» ابن عباس: «ادْنُ مِنِّي» أي: زد قربًا على قُربك؛ حتى يتمّ سماعُك ووعيُك، «فَدَنَا» أي: زاد قربًا «حتى وَضَعَ» ابن عبّاس -رضي الله عنهما- «يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ» أي: على رأس ذلك الرجل؛ حتى يكون أقرب من أذنه. البحر المحيط الثجاج (35/ 134).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
وقول ابن عباس لمستفتيه عن الصور: «ادن مني» ثلاثًا، ووضْعه يده على رأسه؛ مبالغة في استحضار ذهنه، وفهمه، وفي تسميعه، وتعظيمه لأمر ما يلقيه إليه. المفهم (5/ 431).
قوله: «قال: أنبئك بما سمعتُ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
فـ«قال» له ابن عباس «أنبئك» أي: أخبرك. الكوكب الوهاج (21/ 463).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي-رحمه الله-:
«أُنَبِّئُكَ» بضمّ أوله، وتشديد الموحَّدة، من التَّنْبِيء، أو بتخفيفها من الإنباء، وهو الإخبار، «بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-» ثم شَرَح له ذلك المسموع. البحر المحيط الثجاج (35/ 135).
قوله: «كلُّ مصوِّر في النار»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«كُل مصوِّر» أي: فاعل صورة. مرقاة المفاتيح (7/ 2853).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«كل مصوِّر» لذي روح «في النار» أي: يكون يوم القيامة في نار جهنم؛ لتعاطيه ما يشبه ما انفرد الله به من الخلق والاختراع. فيض القدير (5/ 31).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«كل مُصوِّر في النار» أي: إن استحل ذلك، مع علمه بتحريمه والإجماع عليه، وإنه من المعلوم من الدين بالضرورة، أو هذا جزاؤه إن لم يكن كذلك، وهو كغيره من سائر الكبائر، تحت خطر المشيئة. دليل الفالحين (8/ 508).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
«كل مصوِّر في النار» مَحمَله على مصوري ذوات الأرواح، بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «يقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم». المفهم (5/ 432).
قوله: «يُجعل له بكل صورة صورها نَفْسًا فتعذِّبه في جهنم»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«يُجعَلُ له» أي: يُخْلَقُ في القيامة «بكل صورةٍ» أي: بعددِ كلِّ صورةٍ «صوَّرَها» في الدنيا «نفسٌ فتعذِّبُه» أي: تلك النفسُ ذلك المصوِّرَ «في جهنم». شرح المصابيح (5/ 83).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«يُجعل له بكل صورة» أي: بسببها أو بدلها. دليل الفالحين (8/ 508).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«يَجعل له» أي: يَخلق الله له «بكل صورة صورها نَفْسًا» أي: روحًا. التنوير(8/ 200).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
«يُجعل بكل صورة صوَّرها نفسٌ تعذبه في جهنم» يحتمل أن الصورة التي صور هي تعذبه بعد أن يُجعل فيها نفس أو روح، والباء بمعنى «في»، ويحتمل أن يجعل له بعدد كل صورة ومكانها نفس أي شخص يعذبه، وتكون الباء بمعنى لام السبب، أو من أجل. إكمال المعلم (6/ 637).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فتعذبه» تلك الصورة «في جهنم» ويحتمل أن المراد: يجعل الله له بعدد كل صورة شخصًا يعذبه. التنوير(8/ 200).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
وقوله: «يُجعل له بكل صورة نفسًا فتعذِّبه في جهنم» قد تقدم قولنا: إن العذاب يكون على جنس الخطايا؛ وذلك أنه لما ضاهى هذا المصوِّرُ بجهله خلقَ الله فعجِز عن ذلك عدَل إلى تشبيه مثالٍ يشبه الظاهرَ مِن الجثة والبدن، فأثمر له سوءُ مقصدِه أن جَعل اللهُ له تلك الصورة بعينها نفسًا تعذِّبه يوم القيامة؛ حتى يكون معذبًا بما صنعتْ يده، فمن شاء من المصورين فليقلِّل ومَن شاء فليُكثر. الإفصاح (3/ 100).
قوله: «إن كنتَ لا بد فاعلًا، فاصنع الشجرَ وما لا نفْسَ له»:
قال ابن علان -رحمه الله-:
«فإن كنتَ لا بد» أي: لا محالة «فاعلاً» أي: التصويرَ «فاصنع الشجرَ وما لا روح فيه» كالجبال والأرض والأمكنة. دليل الفالحين (8/ 509).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«إنْ كنت لا بد» ولا غنى لك من أن تكون «فاعلًا» للتصوير؛ لحاجتك إلى مُؤنة نفسك وعيالك «فاصنع» أي: فصوِّر «الشجر وما لا نفس» أي: لا روح «له» من الجمادات. الكوكب الوهاج (21/ 464).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
«كُلِّف أن ينفخ فيها الرُّوح» من هنا رأى ابن عباس: أن تصوير ما ليس له روح يجوز هو والاكتساب به، وهو مذهب جمهور السَّلف والخلف، وخالفهم في ذلك مجاهد فقال: لا يجوز تصوير شيء من ذلك كلِّه، سواء كان له روح أو لم يكن؛ متمسِّكًا في ذلك بقول الله تعالى: «ومَن أظلم ممن ذهبَ يخلق خَلْقًا كخَلْقِي، فليخلقوا ذرَّة، وليخلقوا حبَّة، وليخلقوا شَعيرة» فعمَّ بالذمِّ والتهديد والتقبيح كلَّ مَن تعاطى تصوير شيءٍ مما خلقه الله تعالى، وقد دلَّ هذا الحديث: على أن الذمَّ والوعيد إنما عُلِّق بالمصوِّرين مِن حيث تشبَّهوا بالله تعالى في خَلقِه، وتعاطَوا مشاركةً فيما انفرد الله تعالى به مِن الخلق والاختراع، وهذا يوضح حجَّة مجاهد، وقد استثنى الجمهورُ من الصور: لُعَبَ البنات -كما تقدَّم-، وشذَّ بعضُ الناس فمَنَعَها، ورأى أن إباحة ذلك منسوخة بهذا النهي، وهو ممنوع من ذلك، مطالَب بتحقيق التعارض والتاريخ، واستثنى بعضُ أصحابنا (المالكية) مِن ذلك النهي: ما لا يبقى؛ كصُور الفَخار، والشمع، وما شاكل ذلك، وهو مطالَب بدليل التخصيص، وليس له عليه نصٌّ، بل ولا ظاهر، وإنَّما هو نظرٌ قاصرٌ يردُّه المعنى الذي قررناه، والظواهر. المفهم (5/ 432).
وقال محمود خطاب السبكي -رحمه الله-:
وأما تصوير غير الحيوان من الشجر ونحوه فجائز، لا فرق بين الشجر المثمر وغيره، وعليه عامة العلماء... وخالف مجاهدٌ فقال بكراهة الشجر المثمر؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم- يقول: «قال الله -عزّ وجلّ-: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي! فليخلقوا ذرّة أو ليخلقوا حَبَّة أو ليخلقوا شعيرة». لكن ما ذكره ليس بالقويّ؛ لأن هذا الحديث محمول على خلق الحيوان؛ جمعًا بينه وبين الأحاديث الدالة على جواز تصوير الشجر. المنهل العذب المورود (2/ 296).
وقال النووي -رحمه الله-:
قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعَّد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يُمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها، وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك -مما ليس فيه صورة حيوان- فليس بحرام، هذا حكم نفس التصوير، وأما اتخاذ المصوَّر فيه صورة حيوان فإن كان معلَّقًا على حائط أو ثوبًا ملبوسًا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يُعَدّ ممتهنًا فهو حرام، وإن كان في بساط يُداس ومِخَدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ فيه كلام نذكره قريبًا -إن شاء الله-، ولا فرق في هذا كله بين ما لَهُ ظلٌّ وما لا ظل له، هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم، وقال بعض السلف: إنما يُنهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل! فإن الستر الذي أنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- الصورةَ فيه لا يَشك أحدٌ أنه مذموم، وليس لصورته ظل، مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة، وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه، سواء كانت رَقْمًا في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهَن أو غير ممتهن؛ عملًا بظاهر الأحاديث، لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم، وهذا مذهب قويّ، وقال آخرون: يجوز منها ما كان رَقْمًا في ثوب، سواء امتُهن أم لا، وسواء عُلِّق في حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظل أو كان مصورًا في الحيطان وشبهها، سواء كان رقمًا أو غيره، واحتجوا بقوله في بعض أحاديث الباب: «إلا ما كان رَقمًا في ثوب» وهذا مذهب القاسم بن محمد، وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره، قال القاضي: إلا ما ورد في اللَّعِب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك، لكن كَرِه مالِكٌ شراء الرجل ذلك لابنته، وادّعى بعضهم أن إباحة اللَّعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (14/ 81).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
إذا تقرر ذلك: فإنما كُره هذا لأجل أن الصور التي فيها الأرواح كانت معبودة في الجاهلية، فكرهت كل صورة وإن كانت لا روح لها ولا جسم؛ قطعًا للذريعة، حتى إذا تقررت الشريعة وزالت الجاهلية أرخص فيما كان رقْمًا أو ما وضع موضع المهنة، وإذا نُصِب نُصُبُ العبادة كُره، قاله المهلب... وادّعى بعضهم أن إباحة اللعب بهن للبنات منسوخ، واستثنى بعض أصحاب مالك -كما حكاه القرطبي- من ذلك، ما لا يبقى كصُور الفخار والشمع وما شاكل ذلك، وهو مطالب بدليل التخصيص، وكانت الجاهلية تعمل أصنامًا من العجوة حتَّى إنَّ بعضهم جاع فأكل صنمه. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (14/ 563-564).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وقال بعض العلماء: إن رأس الصورة إذا قُطعت فهو تغيير لها، ويباح اتخاذها حينئذ، وقد جاء في هذا أثرٌ ذكره أبو داود، وعليه تأوَّل بعضُهم اتخاذ القِرام وسائد؛ إذ لعله في قطْعِه وهتْكِ النبي -صلى الله عليه وسلم- له تقطعتْ صورتُه وانقسمت أشكالُها، فلم يبق منها في وسادة منها صورة كاملة، وهذا يقوله مَن يمنعها في الممتهَن وغيره، وإذا كان هذا لم تكن فيه حجة في جواز اتخاذها فيما يُمتهن. إكمال المعلم (6/ 639).
وقال العيني -رحمه الله-:
قد جاءت آثار مرفوعة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تدل على جواز بيع ما تُمتهن فيها الصورة، منها: «ستر عائشة فيه تصاوير فهتَكَه -صلى الله عليه وسلم- فجعلتْه قطعتين، فاتكأ -صلى الله عليه وسلم- على إحداهما»، رواه وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها، فإذا تعارضت الآثار فالأصل الإباحة حتى يرد الحظر، ويحتمل أن يكون معنى حديث عائشة في النمرقة -لو لم يعارضه غيره- محمولًا على الكراهة دون التحريم، بدليل أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يفسخ البيع في النمرقة التي اشترتها عائشة. عمدة القاري (11/ 224).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
وخلاصة القول: إنَّ التصوير باليد ولو كان بالتلوين والتخطيط حرام على القول الراجح، وأما التصوير بالآلة الفوتوغرافية فليس بتصوير أصلًا حتى نقول: إنه جائز، ونحن يجب علينا أن نتأمل أولًا بدلالة النص، ثم في الحكم الذي يقتضيه النص، وإذا تأملنا وجدنا أن هذا ليس بتصوير ولا يدخل في النهي ولا في اللعن، ولكن يبقى مباحًا ثم يُنظر في الغرض الذي من أجله يصور، إن كان غرضًا مباحًا فالتصوير مباح، وإن كان غرضًا محرمًا فهو محرم، والله الموفق. شرح رياض الصالحين (6/ 418).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي-رحمه الله-:
الحاصل: أنه إذا كانت الصورة ثابتة الهيئة، قائمة الشكل، غير ممتهنة، حَرُمت، وإن كانت مقطوعة الرأس أو مفرقة الأجزاء مغيَّرة الشكل، أو ممتهنة؛ جازت؛ لصراحة هذه الأحاديث فيها، وبهذا تجتمع الأحاديث. والله أعلم.
وأما اتخاذ الصورة ذات الجسم فحرام، قال الزرقاني: "وهذا بالإجماع في غير لعب البنات" اهـ.
قال في المنهل: "والاحتياط ترك اتخاذ الصور كلها" اهـ (2/ 297).
هذا كله في تصوير الحيوانات، وأما تصوير غير الحيوانات من الشجر وغيرها فجائز، لا فرق بين الشجر المثمر وغيره. ذخيرة العقبى (4/ 534-539).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
الحديثان يدلان على أن التصوير من أشد المحرمات؛ للتوعد عليه بالتعذيب في النار، وبأنَّ كل مصوِّر من أهل النار؛ لورود لعن المصورين في أحاديث أخر، وذلك لا يكون إلا على محرم متبالغ في القبح، وإنما كان التصوير من أشد المحرمات الموجبة؛ لما ذكر لأن فيه مضاهاة لفعل الخالق -جل جلاله-، ولهذا سمَّى الشارعُ فعلَهم خَلقًا، وسماهم خالقين. نيل الأوطار (2/ 122).
ولمزيد من الفائدة يُنظر:
* مَن هُم أَشد الناس عذابًا يوم القيامة ؟
* عقوبات مَن يُصوِّرون ذوات الأرواح.
* فتوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في حكم رسم ذوات الأرواح لغرض التعليم .