السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

«للهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدهِ حينَ يتوبُ إليهِ، مِن أحدِكم كانَ على راحلتِه بأرضٍ فَلاةٍ، فانفلتتْ منه، وعليها طعامُه وشرابُه، فَأيِسَ منها، فأتى شجَرةً، فاضطجعَ في ظِلِّها، قد أَيِسَ من رَاحلتِه، فبيْنا هو كذلكَ إذا هو بها قائمةً عندهُ، فأخذَ بخِطامِها، ثمَّ قال من شِدةِ الفَرحِ: اللهم أنتَ عبدي وأنا ربُك، أخطأَ من شِدة الفَرَحِ».


رواه مسلم، برقم: (2747)، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.
وفي لفظ البخاري رقم: (6309)، ومسلم برقم: (2747): «اللهُ أفرحُ بتوبة عبدِه من أحدِكُم سقطَ على بعيرهِ وقد أضلَّه في ‌أرضِ ‌فَلاةٍ»


غريب الحديث


«راحِلَتِهِ»:
‌الرّاحِلةُ: الـمَرْكبُ من الإبل ذكرًا كان أو أنثى. العين، للفراهيدي (3/ 207).
وقال الحميدي -رحمه الله-:
يقعُ اسم الراحلة على الجملِ النجيبِ، وعلى الناقةِ ‌النجيبةِ ‌الـمُختارة، والهاء للمبالغة، كما يقال: رجل داهية وراوية. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص:180).

«فَلَاة»:
‌الفلاة: المفازة؛ والجميع: فَلواتٌ وفَلاء، وسُميت ‌الفَلاةُ فلاءً: لأنها فُليتْ عن مائها: أي فُطِمت عنهُ لبُعدهِ. المحيط في اللغة، للصاحب بن عباد (10/ 340).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
الفلاةُ: الأرضُ الفضاءُ التي لا ماء بها. فتح القريب المجيب (12/ 469)

«بِخِطَامِهَا»:
‌الخِطَام: حبلٌ يُجعلُ في عُنقِ البعيرِ ويُثنَى في خَطْمه، أي: أَنفِه. المغرب، للمطرزي (1/ 261).
قال الفيومي -رحمه الله-:
الخِطَامُ والزِّمَامُ: ‌ما ‌تُقادُ ‌به الدابة. فتح القريب المجيب (15/ 124).


شرح الحديث


قوله: «للهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدهِ حينَ يتوبُ إليه»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«للهُ» اللامُ هذه لام الابتداء، «اللهُ» مبتدأ، «أشدُ» خبر المبتدأ «فرحًا»: تمييز... الله -عز وجل- أفرحُ بتوبة عبده إذا تاب إليه من هذا الرجل براحلته، وليس الله -عز وجل- بمحتاجٍ إلى توبتنا، بل نحن مفتقرون إليه في كل أحوالنا؛ لكن لكرمه -جل وعلا- ومحبته للإحسان والفضل والجود، يفرح هذا الفرح الذي لا نظير له بتوبة الإنسان إذا تاب إليه... فأنت إذا علمتَ أن الله يفرح بتوبتك هذا الفرح الذي لا نظير له؛ لا شك أنك سوف تحرص غاية الحرص على التوبة. شرح العقيدة الواسطية (2/ 19 - 21).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
إطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه... فالفرح الذي هو من صفات المخلوقين محال على الله تعالى؛ لأنه اهتزاز وطرب يجده الشخص من نفسه عند ظفره بغرضٍ يستكمل به نقصانه، ويسدُّ به خُلّته، أو يدفع به عن نفسه ضررًا أو نقصًا، وكل ذلك محال على الله -تعالى-؛ فإنه الكامل بذاته، الغني بوجوده، الذي لا يلحقه نقص ولا قصور. فتح الباري (11/ 106).
قال الشيخ البراك -حفظه الله- معلقًا:
قوله: "وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه…" إلى آخر ما ذكره وأورده من النقول في تأويل الفرح، كلّ ما ذكره الحافظ ونقله في هذا الموضع جارٍ على مذهب النُّفاة، وأهل التأويل منهم، وفي هذا كله صرف للفظ "الفرح" عن ظاهره؛ فمن المعلوم أن الفرح غير الرضا، والرضا غير المحبة، وكلها غير الإرادة؛ فإن الفرح ضده الحزن، والرضا ضده السخط، والمحبة ضدها البغض، وكل هذه الصفات التي وردت في النصوص إضافتها إلى الله تعالى تنفيها الأشاعرة، وأهل التأويل منهم يفسرونها بالإرادة.
وأهل السنة والجماعة لا يفرِّقون بين الصفات الواردة في الكتاب والسنة، بل يثبتونها لله -عز وجل- على ما يليق به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل، ويردُّون على الأشاعرة بأن حكم الصفات واحد، والتفريق بينها تفريق بين المتماثلات، ولهذا يلزمُهم فيما أثبتوه نظير ما فرّوا منه فيما نفوه. تعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري (11/ 106).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
قلت: كل صفةٍ وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهي صفة حقيقة لا مجاز، فهو تعالى يسمعُ ويبصر ويتكلم بما شاء، متى شاء، ويرضى ويسخط ويعجب ويفرحُ بتوبة عبده، ومعنى كل ذلك معلوم، والكيف مجهول، فنُثبتُ له ذلك كلَّه، ولا نكيِّفه ولا نشبّهه بصفات المخلوقين، ولا نؤَوِّلُه ولا نعطّلُه. مرعاة المفاتيح (8/ 27).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
وسلف لنا ما هو الأَولى في مثل ذلك، غير مرّة، نعني: سلوك طريقة السلف، وهو الإيمان بما ورد في مثل ذلك كتابًا وسُنة من غير تأويل ولا تشبيه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى: 11. التنوير (9/ 6).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«أشد فرحًا بتوبة عبده» أي: رجوعه إلى طاعته، وامتثال أمره «حين يتوبُ» أي: يرجع منتهيًا «إليه»، أي: يُخلص في توبته بأن ينوي بها وجه الله لا غير، وبه يعلم أن قوله: «حين يتوبُ إليه» قَيد لا بدّ منه، لا يغني عنه قوله: «بتوبة عبده». دليل الفالحين (1/ 97).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
فرح الله -تعالى- بتوبة عبده صفةٌ ثابتةٌ له، نثبتُها ونعتقدُها لا نمثِّلها ولا نكيّفها، أثرها الرضا عنه والإقبال عليه. الكوكب الوهاج (25/ 183).

قوله: «مِن أحدِكم كانَ على راحلتِه بأرضٍ فَلاةٍ، فانفلتتْ منه، وعليها طعامُه وشرابُه»:
قال ابن علان -رحمه الله-:
«مِن» فَرَحِ «أحدكم إذا كان» وفي نسخة «كان» «على راحلته» أي: التي يركبها من ناقة أو غيرها، «بأرض فلاةٍ»...«فانفلتتْ» أي: الراحلة «منه و» الحال أنه «عليها طعامُه وشرابُه» فله احتياج إليها؛ لوجهين: ركوبها، وكون زاده عليها. دليل الفالحين (1/ 97).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«بأرضٍ فلاة» أي: مفازة بعيدة، «فانفلتت» أي: نفرت وفرَّت «وعليها طعامه وشرابه» يعني: زاده وماؤه على ظهرها؛ يعني: يكون حزنه على غاية الشدة بذهاب الراحلة، وخوف هلاك نفسه من عدم الزاد والماء. المفاتيح (3/ 180).

قوله: «فَأيِسَ منها، فأتى شجَرةً، فاضطجعَ في ظِلِّها، قد أَيِسَ من رَاحلتِه»:
قال ابن علان -رحمه الله-:
«فأيسَ منها»؛ لمبالغته في لحوقها، أو في التفتيش عنها، فلم يقدر عليها «فأتى شجرة فاضطجع في ظلها»؛ ليستريح مما حصل له من شدة التعب في مزيد الطلب، حال «وقد أيس من راحلته» أي: من حصولها، وحينئذٍ استسلم للموت؛ لحضور أسبابه. دليل الفالحين (1/ 97 - 98).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«راحلته» أي: دابّته التي يرحل بها. مرقاة المفاتيح (4/ 1634).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
فطلبها «فأيسَ» أي: كَسِلَ وقنطَ «منها» أي: مِن وجدانها «فأتى شجرة» ذات ظل «فاضطجع» ورقد «في ظلها» والحال أنه «قد أيس» وقنط «من» وجدان «راحلته». الكوكب الوهاج (25/ 191 - 192).

قوله: «فبيْنا هو كذلكَ إذا هو بها قائمةً عندهُ، فأخذَ بخِطامِها»:
قال المظهري -رحمه الله-:
«إذ هو بها قائمة»، «إذ» للمفاجأة، و «قائمة» حال من الراحلة؛ يعني: حضر الرجل بتلك الراحلة، في حال كونها قائمة عنده، من غير تردد في طلبها «بخطامها» أي: بزمامها. المفاتيح (3/ 180).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فبينما هو كذلك»، أي: في هذا الحال منكسر البال، «وإذا هو بها قائمة عنده»، أي: إذا الرجل حاضر بتلك الراحلة، حال كونها «قائمة عنده» من غير طلب ولا تعب، «فأخذ بخطامها» أي: زمامها، فرِحًا بها فرحًا لا نهاية له. مرقاة المفاتيح (4/ 1617).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«فبينما» (كما في لفظ) أصله بين، و «ما» مزيدة؛ لكَفِّها عن الإضافة إلى المفرد، «هو كذلك» أي: أيس، أو المشار إليه مفهوم من سياق الكلام، أي: مستسلم «إذ هو بها قائمة عنده» وفيه على كون المشار إليه الأول، الإشارة إلى أن الفرج مع الكرب، واليسر مع العسر، قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} الشرح: 5-6، وعلى الثاني الإشارة إلى أن الاستسلام والخروج عن الحول والقوّة سبب لحصول المطالب، وبلوغ المآرب، وليس المراد ترك مزاولة الأسباب، بل ترك الركون إليها والاعتماد عليها. دليل الفالحين (1/ 98).

قوله: «ثمَّ قالَ من شدةِ الفرحِ: اللهم أنتَ عَبدي وأنا ربُك، أخطأَ من شِدة الفَرَحِ»:
قال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «أخطأ من شدة الفرح» استئناف بياني، كأنَّ قائلاً يقول: ما سبب خطئه؟ فقال أخطأ: أي تجاوز الصواب، وهو قوله: «أنت ربي، وأنا عبدُك». دليل الفالحين (1/ 98).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «فقالَ من شدةِ الفرحِ: اللهمّ أنتَ عبدي وأنا ربُك» فيه أن ما قاله الإنسان من مثل هذا؛ من دهش وذهول غير مؤاخذ به إن شاء الله، وكذلك حكايته عنه على طريق علمي وفائدة شرعية، لا على الهُزْءِ والمحاكاة والعبث لحكاية النبي -صلى الله عليه وسلم- إياه، ولو كان منكرًا لما حكاه. إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 245).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«أخطأ من شدة الفرح» يعني: أراد أن يحمد الله بما أنعم عليه مِن رَدِّ راحلته إليه، وقَصَدَ أن يقول: «اللهم أنت ربي وأنا عبدُك» فسبق لسانه وأخطأ، وقال: «اللهم أنت عبدي، وأنا ربُّك» من غاية الفرح. المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 181).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«من شدة الفرح» كرره؛ لبيان عذره، وسبب صدوره، فإنَّ شدة الفرح والحزن ربما يقتلُ صاحبه، ويدهش عقله، حتى منع صاحبه من إدراك البديهيات. مرقاة المفاتيح (4/ 1617).

وفي رواية للبخاري: «الله أفرحُ بتوبة عبدِه من أحدِكُم سقطَ على بعيرهِ وقد أضلَّه في أرضِ فَلاةٍ».
قال الخطابي -رحمه الله-:
قوله: «سقط على بعيره» يعني عثر على موضعه، وظفر به، ومنه قولهم: "على الخبير سقطت". أعلام الحديث (3/ 2238).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «وقد أضلَّه» أي: ذهب منه بغير قصده. فتح الباري (11/ 108).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«سقطَ على بعيره» أي: صادفه وعثر عليه، بلا قصد فظفر به، «قد أضلّه» أي: نسي محلّه «بأرض فلاة» أي مفازة. التيسير(2/ 286).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
هو إخبارٌ بأنه تعالى يحب أن يتوب عبده؛ ليكون من الفائزين عنده، المستوجبين حمده تعالى ورفده؛ وذلك لأنه لا يرضى ولا يحب لعبده إلا الخير، وهذا من كمال برّه تعالى، ولطفه ورحمته، فينبغي لكل عبد أن يبادر بالتوبة، وأنه لو لم يكن فيها من الفوائد إلا أنه يرضاها ربه وفاطره لكفى، داعيًا على فعلها، والإتيان بها، وفي لفظ عند مسلم من حديث أبي هريرة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرُني، واللهِ للهُ أفرحُ بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ... » وخصّ واجد البعير في الفلاة؛ لأنه أحوج شيء إليه في تلك الحال. التنوير (9/ 6).
وقال ابن حجر-رحمه الله-:
قال ابن أبي جمرة...: من الفوائد: جواز سفر الـمَرء وحْدَه؛ لأنه لا يَضرب الشارع المثل إلا بما يجوز، ويُحمل حديث النهي على الكراهة جمعًا، ويظهر من هذا الحديث حكمة النهي.
قال: ... وفيه أن ‌مَن ‌رَكَنَ ‌إلى ‌ما ‌سوى ‌الله ‌يقطع ‌به ‌أحوج ‌ما يكون إليه؛ لأن الرجل ما نام في الفلاة وحده إلا ركونًا إلى ما معه من الزاد، فلما اعتمد على ذلك خانه، لولا أن الله لطف به وأعاد عليه ضالته، قال بعضهم:
مَن سرّه ألّا يرى ما يسوؤه … فلا يتخذ شيئًا يخاف له فقدًا.
قال: وفيه: أن فرح البشر وغَمَّهُم إنما هو على ما جرى به أثر الحكمة من العوائد، يؤخذ من ذلك أن حزن المذكور إنما كان على ذهاب راحلته؛ لخوف الموت من أجلِ فَقْد زاده، وفرحه بها إنما كان من أجل وجدانه ما فَقَدَ مما تُنسب الحياة إليه في العادة.
وفيه: بركة الاستسلام لأمر الله؛ لأن المذكور لما أيسَ من وجدان راحلته استسلم للموت، فمَنّ الله عليه برد ضالّته. فتح الباري (11/ 108).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
في الحديث من قواعد العلم: أن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأ؛ من فرح شديد، أو غيظ شديد، ونحوه، لا يؤاخَذ به، ولهذا لم يكن هذا كافرًا بقوله: «أنت عبدي وأنا ربك». مدارج السالكين (1/ 226).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يستفاد من هذا الحديث مع إثبات الفَرح لله -عزَّ وجلَّ-: كمال رحمته -جل وعلا-، ورأفته بعباده؛ حيثُ يحب رجوع العاصي إليه هذه المحبة العظيمة… هارب من الله، ثم وقف ورجع إلى الله…يفرح الله به هذا الفرح العظيم... ومن الناحية المسلكيَّة: يفيدنا أن نحرص على التوبة غاية الحرص، كلما فعلنا ذنبًا؛ تبنا إلى الله. شرح العقيدة الواسطية (2/ 20 - 21).
وقال الشيخ فيصل ابن المبارك -رحمه الله-:
وفيه: ضرب المثل بما يصل إلى الأفهام من الأمور المحسوسة. تطريز رياض الصالحين(ص: 21).
وقال صفي الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
مقصود هذا الحديث: الحث على التوبة، والالتزام بها، والمداومة عليها، والتنبيه على أن ارتكاب الذنب من طبيعة بني آدم، ومما جُبلوا عليه، فليس ذلك بغريب عنهم، ولكن الجريمة أن يتمادى العبد في العصيان ولا يتوب، وأن الله أراد أن يخلق خلقًا يُذنبون ويتوبون، فخلق بني آدم، ولولا أنه خلقهم بهذه الصفة لخَلَقَ خلقًا آخر بها، فليس للعبد أن ييأس بعدَ ارتكاب الذنب، ولكن عليه أن يتوب ويرجو. منة المنعم(4/ 265).

ولمزيد من الفائدة ينظر فتوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في توبة العاصي إذا تكررت من المعصية، هل تقبل؟ 

ولمزيد من الفائدة يُنظر في ذنوب العباد هل هي حتمية ؟


إبلاغ عن خطأ