الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى سِتَّ ركعات، فما تركتهن بعد» قال الحسن: وما تَرَكتُهنَّ بَعْدُ.


رواه الترمذي في الشمائل المحمدية برقم: (290)، والطبراني في الأوسط برقم: (1276) واللفظ له، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال برقم: (119) من حديث أنس -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (4960)، مختصر الشمائل برقم: (245).


شرح الحديث


قوله: «رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى»:
قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
صح عن أنس: «رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات» وفي رواية عنه: «رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى ست ركعات، فما تركهن بعد ذلك». الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 195).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«كان ‌يصلي ‌الضحى» فصلاتها سُنة مؤكدة، وإنكار عائشة لكونه صلاها يحمل على المشاهدة، أو على إنكار صنف مخصوص، كثمان أو أربع أو ست، أو في وقت دون وقت. التيسير (2/ 277).
وقال ابن العربي المالكي -رحمه الله-:
الضحى مقصور: طلوع الشمس، والضَّحَاء ممدود: ضياؤها وإشراقها. القبس (ص: 334).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
الضُّحَى يجوز أن يكون بضم الضاد والقصر، وهو أول النهار، ويجوز أن يكون بفتح الضاد والمد (الضَّحَاء) وهو عند ارتفاع النهار. الشافي (3/ 238).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
المراد بالضحى وقت ‌الضحى، وهو صدر النهار، حين ترتفع الشمس، وتلقي شعاعها. الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1239).
وقال القنازعي -رحمه الله-:
وصلاة الضحى مرغَّب فيها، مرجو ثوابها، وكان ابن عمر يصليها كل يوم في المسجد، وصلاها النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة ثمان ركعات، ومن الناس من كان يصليها عشر ركعات. تفسير الموطأ (1/ 199).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- آثار ‌كثيرة ‌حِسان في صلاة الضحى، منها: حديث أم هانئ وغيرها. التمهيد (5/ 438).
وقال ابن العربي المالكي -رحمه الله-:
وقد صح في صلاة الضحى أحاديث صحاح، وأقلها ركعتان. المسالك (3/ 87).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وقد اختلفت الآثار في حكمها وعددها، واختلف العلماء في ذلك، فمعظمهم على أنها مشروعة من نوافل الخير؛ لما روي من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لها، وإظهاره فعلها، وأمره بها، وقد قيل عن ابن عباس: إنها المراد بقوله -تعالى-: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ} النور: 36 - 37، وعنه: هي المراد بقوله: {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} ص: 18، وروي عن ابن عمر في الصحيح أنه كان لا يصليها، وحكي ذلك عن أبي بكر وعمر، وقال نحوه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه -يعني ابن عمر- أنه رأى الناس يصلونها في المسجد، فسأل، فقال: بدعة، وعن أنس مثل حديث أم هانئ، وعن ابن مسعود أنه كان لا يصليها، وتأولوا حديث أم هانئ أنها صلاة الفتح، وأنها من السنن ثماني ركعات، وقد صلاها خالد بن الوليد، واحتجوا بقولها -أيضًا- في الرواية: «إلا أن يجيء مِن ‌مَغِيبِهِ»، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأحاديث في صلاة الضحى وتسميتها ما لا ينكر من قول وفعل. إكمال المعلم (3/ 52، 53).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلَّى ‌الضُّحى، وهي من أفعال الخير، فمَن فعلها فهو خير له، ومن تركها فلا لوم عليه. الإفصاح (4/ 256).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
قد اختلفت الأحاديث، هل صلى رسول الله الضحى أم لا؟ ووجه الاختلاف: أن من رآه يصليها روى ذلك، ومن لم يره قال: ما صلاها. كشف المشكل (4/ 442).
وقال النووي -رحمه الله-:
فجمهور العلماء على استحباب ‌الضحى. المنهاج شرح صحيح مسلم (5/ 230).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
ولا شك في سنية صلاة ‌الضحى كما قررناه، وعدم مواظبته -عليه الصلاة والسلام- لا يدل على عدم استحبابها؛ فإن الاستحباب يقوم بدلالة القول، وليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه الأدلة، بل ما واظب -صلى الله عليه وسلم- عليه تترجح مرتبته على هذا، وعلى ما لم يواظب عليه ظاهر. الإعلام (5/ 353).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
اختلف الناس في هذه الأحاديث (أي: أحاديث إثبات صلاة الضحى، وأحاديث نفيها) على طرق: منهم من رجح رواية الفعل على الترك؛ بأنها مُثْبِتَةٌ تتضمن زيادة علم خفيت على النافي، قالوا: وقد يجوز أن يذهب علم مثل هذا على كثير من الناس، ويوجد عند الأقل...
وطائفة ثانية: ذهبت إلى أحاديث الترك، ورجحتها من جهة صحة إسنادها، وعمل الصحابة بموجبها، فروى البخاري عن ابن عمر: أنه لم يكن يصليها، ولا أبو بكر ولا عمر، قلت: فالنبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: لا إخاله، وقال وكيع: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: «ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة الضحى إلا يومًا واحدًا»...
وقال قوم: إنها بدعة، روى الشعبي، عن قيس بن عبيد، قال: كنتُ أختلف إلى ابن مسعود السَّنَة كلها، فما رأيته مصليًّا الضحى، وروى شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف كان لا يصلي الضحى وعن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة، وإذا الناس في المسجد يصلون صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم، فقال بدعة، وقال مرة: ونعمت البدعة...
وذهبت طائفة ثالثة: إلى استحباب فعلها غِبًّا، فتُصلى في بعض الأيام دون بعض، وهذا أحد الروايتين عن أحمد... (وذَكَرَ) حديث أبي سعيد: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى، حتى نقول: لا يدعها، ويدعها، حتى نقول: لا يصليها»...
وذهبت طائفة رابعة: إلى أنها تُفعل بسبب من الأسباب، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم-، إنما فعلها بسبب، قالوا: وصلاته -صلى الله عليه وسلم- يوم الفتح ثمان ركعات ضحى، إنما كانت من أجل الفتح...
ومن تأمَّل الأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة، وجدها لا تدل إلا على هذا القول (أنها تُفعل لسبب) وأما أحاديث الترغيب فيها، والوصية بها، فالصحيح منها كحديث أبي هريرة وأبي ذر لا يدل على أنها سُنة راتبة لكل أحد، وإنما أوصى أبا هريرة بذلك؛ لأنه قد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة، فأمره بالضحى بدلًا من قيام الليل؛ ولهذا أمره ألا ينام حتى يوتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة، وعامة أحاديث الباب في أسانيدها مقال، وبعضها منقطع، وبعضها موضوع، لا يحل الاحتجاج به. زاد المعاد، بتصرف (1/ 334- 346).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- متعقبًا:
قد تبيّن بما سبق من هذه الأحاديث الصحيحة (الدالة على صلاة الضحى) واتّضح تمام الاتِّضاح سنيَّة صلاة الضحى، واستحباب المداومة عليها، ومن الغريب بعد هذا كله ميل بعض المحققين كابن القيّم -رحمه الله- إلى القول بأنها إنما تُفعل بسبب من الأسباب، كالقدوم من السفر، ونحو ذلك، مؤوِّلًا الأحاديث المذكورة تأويلًا بعيدًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. البحر المحيط الثجاج (15/ 342).
وقال الماوردي -رحمه الله-:
أما ‌صلاة ‌الضحى فسُنة مختارة، قد فعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وداوم عليها، واقتدى به السلف فيها. الحاوي الكبير (2/ 286، 287).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
وهي مستحبة؛ لما روى أبو هريرة قال: «أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاث أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» متفق عليه. الكافي (1/ 267).
وقال البغوي -رحمه الله-:
ووقت صلاة الضحى: من حين ترتفع الشمس إلى وقت الاستواء. التهذيب (2/ 239).

قوله: «ست ركعات»:
قال الباجوري -رحمه الله-:
قوله: «يصلي الضحى سِتَّ ركعات» أي: في بعض الأوقات، فلا تنافي بين الروايات. المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية (ص: 493).
وقال الباجي -رحمه الله-:
وليست ‌صلاة ‌الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد، فلا يُزاد عليها ولا يُنقص منها، ولكنها من الرغائب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه، وإن قصد بذلك التأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فليصلها ثماني ركعات، من غير أن يجعل ذلك حدًّا، ولا بأس به، وليس ما صلاه النبي -صلى الله عليه وسلم- منها يوم رأته أم هانئ حدًّا لذلك، وإنما هو إيماء إلى أنه مقدار ما صلاه النبي ذلك اليوم، وإن كان في غيره من الأيام التي كان يصلي فيها ذلك الوقت ربما نقص من ذلك وربما زاد، ولعله كان ذلك المقدار الذي كان يقدر عليه إذا صلى هذه الصلاة، كما روي عنه أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وإن لم يكن ذلك بحد ولا تقدير لصلاة الليل، وإنما ذلك مقدار ما استطاع من ذلك، أو ما اختار لنفسه، مع ما رزق من القوة على ذلك. المنتقى (1/ 271).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وفي صلاتها من العدد ما تقدم، وروي عنه ست ركعات، واثنتا عشرة، وروى الطبري أنه صلاها -عليه السلام- ركعتين، ثم أربعًا، ثم ستًّا، ثم ثمانيًا، واختار جماعة من السلف صلاتها ثمانيًا على حديث أم هانئ، وجماعة أخرى صلاتها أربعًا على حديث عائشة، وجاء في فضل من صلاها عشرًا، ومن صلاها اثنتي عشرة ما جاء. إكمال المعلم (3/ 53).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
فأما عدد ركعاتها: ففي حديث أم هانئ أنه صلاها ثمان ركعات، وهو أصح حديث في الباب، وفي حديث عائشة أربع ركعات، وفي حديث جابر ست ركعات، وروى جبير بن مطعم أنه صلاها ركعتين.
والوجه في هذه الأحاديث: أنه من شاء أقل ومن شاء أكثر، وفي حديث أبي ذر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، فإن صليت أربعًا كتبت من العابدين، فإن صليت ستًّا لم يتبعك في ذلك اليوم ذنب، وإن صليت ثمانيًا كتبت من القانتين، وإن صليت ثنتي عشرة بنى الله -عز وجل- لك بيتًا في الجنة». كشف المشكل (4/ 442، 443).
وقال الماوردي -رحمه الله-:
وروي أن أقل ما كان يصليها أربع ركعات، وأكثر ما كان يصليها -صلى الله عليه وسلم- ثماني ركعات، وروي أن آخر ما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت أم هانئ بنت أبي طالب بمكة عام الفتح ثماني ركعات، وداوم عليها إلى أن مات -صلى الله عليه وسلم-، ويختار أن يصليها ثمان ركعات؛ اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم-. الحاوي الكبير (2/ 286، 287).
وقال البغوي -رحمه الله-:
وقالت معاذة: سألتُ عائشة كم كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي صلاة الضحى؟ قالت: «أربع ركعات، ويزيد ما شاء»، وأقلها ركعتان؛ لحديث أبي هريرة: «ركعتي الضحى»، وعن أبي ذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». التهذيب (2/ 237 - 239).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
وأقلها ركعتان؛ لحديث أبي هريرة، وأكثرها ثمان ركعات؛ لما روت أم هانئ: «أن النبي -صلى اللّه عليه وسلم- دخل بيتها يوم فتح مكة، وصلى ثمان ركعات، فلم أر قط صلاة أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود» متفق عليه. الكافي (1/ 267).
وقال الرافعي -رحمه الله-:
وأقلها ‌ركعتان، والأفضل أن يصلي ثماني ركعات، وأكثرها اثنتي عشرة، ذكره القاضي الروياني، وورد في الأخبار، ويسلم من كل ركعتين، روي عن أم هانئ -رضي الله عنها-: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى يوم الفتح سُبْحَةَ الضحى، ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين». العزيز (2/ 130).
وقال النووي -رحمه الله-:
الضحى سنة مؤكدة، وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات، وبينهما أربع أو ست، كلاهما أكمل من ركعتين ودون ثمان. المنهاج شرح صحيح مسلم (5/ 230).

قوله: «فما تركتهن بعد»:
قال عبد القادر الجيلاني -رحمه الله-:
وهل يستحب ‌المداومة عليها أم لا؟ على وجهين عند أصحابنا (الحنابلة)، والأصل في ذلك ما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «صلاة ‌الضحى صلاة الأوابين»، وبهذا الإسناد قال -صلى الله عليه وسلم-: «صلاة ‌الضحى أكثر صلاة دواد -عليه السلام-»، وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن بابًا من أبواب الجنة يقال له: ‌الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يصلون صلاة ‌الضحى دائمين عليها؟ أدخلوهم برحمة الله»، وكان الناس على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي -رضي الله عنهما- يصلون صلاة الصبح، ثم ينتظرون الوقت الذي يصلى فيه صلاة ‌الضحى فيصلونها في المسجد، وعن الضحاك بن قيس، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لقد أتى علينا زمان لا ندري ما وجه هذه الآية: {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} ص: 18، حتى رأينا الناس يصلون ‌الضحى، وقال ابن أبي مليكة -رحمه الله-: سئل ابن عباس -رضي الله عنهما- عن صلاة ‌الضحى، فقال: إنها لفي كتاب الله -تعالى-، ثم قرأ: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} النور: 36، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يصلي ركعتي ‌الضحى، ولكن لا يدمن عليها؛ ولهذا لما سئل عكرمة عن صلاة ابن عباس -رضي الله عنهما- ‌الضحى قال: كان يصليها اليوم ويدعها العشرة، وقال النخعي -رحمه الله-: كانوا يكرهون أن يديموا صلاة ‌الضحى، فيصلون ويدعون؛ لئلا تكون كالمكتوبة. الغنية (2/ 161).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يداوم عليها، باتفاق أهل العلم بسنته، ومن زعم من الفقهاء أن ركعتي الضحى كانتا واجبتين عليه فقد غلط، والحديث الذي يذكرونه: «ثلاث هن علي فريضة ولكم تطوع: الوتر والنحر وركعتا الضحى» حديث موضوع، بل ثبت في حديث صحيح لا معارض له أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي وقت الضحى لسبب عارض، لا لأجل الوقت، مثل أن ينام من الليل فيصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة، ومثل أن يقدم من سفر وقت الضحى فيدخل المسجد فيصلي فيه، ومثل ما صلى لما فتح مكة ثماني ركعات، وهذه الصلاة كانوا يسمونها: صلاة الفتح، وكان من الأمراء من يصليها إذا فتح مصرًا؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما صلاها لما فتح مكة، ولو كان سببها مجرد الوقت كقيام الليل لم يختص بفتح مكة؛ ولهذا كان من الصحابة من لا يصلي الضحى، لكن قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام»، وفي رواية لمسلم: «وركعتي الضحى كل يوم»، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»، وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال: «صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى»، وهذه الأحاديث الصحيحة وأمثالها تُبين أن الصلاة وقت الضحى حسنة محبوبة، بقي أن يقال: فهل الأفضل المداومة عليها؛ كما في حديث أبي هريرة؟ أو الأفضل ترك المداومة؛ اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؟
هذا مما تنازعوا فيه، والأشبه أن يقال: من كان مداومًا على قيام الليل أغناه عن المداومة على صلاة الضحى، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل، ومن كان ينام عن قيام الليل فصلاة الضحى بدل عن قيام الليل. مجموع الفتاوى (22/ 283، 284).
وقال ابن مفلح -رحمه الله-:
ويكره مداومتها، بل ‌تفعل ‌غبًّا، نص عليه؛ لقول عائشة: ما رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى قط، متفق عليه؛ ولما فيه من التشبيه بالفرائض. المبدع (2/ 29، 30).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
والأفضل ‌المداومة عليها؛ لحديث أبي هريرة في الأوسط: «إن في الجنة بابًا يقال له: باب ‌الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون صلاة ‌الضحى؟ هذا بابكم فادخلوا برحمة الله»، وعن عقبة بن عامر قال: «أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نصلي ‌الضحى بسورتيها: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} الشمس: 1، {وَالضُّحَى} الضحى: 1. إرشاد الساري (2/ 338).

ولمزيد من الفائدة يُنظر:

التوقيت النبوي لصلاة الضحى.

- من وصايا النبي ﷺ: المحافظة على صلاة الضحى.


إبلاغ عن خطأ