دخلتْ هندُ بنتُ عُتْبَةَ امرأةُ أبي سُفْيَانَ على رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفْيَانَ رجلٌ شَحِيحٌ، لا يُعْطِينِي مِن النَّفقةِ ما يَكْفِينِي، ويَكْفِي بَنِيَّ، إلَّا ما أخذتُ مِن مالِهِ بغيرِ عِلمهِ، فهلْ عليَّ في ذلك مِن جُنَاحٍ؟ فقال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «خُذِي مِن مالِهِ بالمَعْرُوفِ ما يَكْفِيكِ، ويَكْفِي بنيكِ».
رواه البخاري برقم: (2211) ومسلم برقم: (1714) واللفظ له، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
وفي لفظ للبخاري برقم: (2211): «إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، فهل عليَّ جُناح أن آخذ مِن ماله سرًّا؟».
غريب الحديث
«شَحِيحٌ»:
الشُّحُّ: بخلٌ مع حرصٍ؛ وذلك فيما كان عادة، قال تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} النساء: 128. المفردات، للراغب (ص: 446).
«جُنَاحٍ»:
الجُنَاحُ: الإثم، مُشتقٌ من قولهم: جَنَحَ عن الشيء: إذا مال عنه في شِقٍّ، سُمِّي به؛ لأنَّه مال وانحرف عن الطاعة، ومنه اشتق جناح الطائر، وجناح الطريق. الاقتضاب، لليفرني(1/ 418).
«بالمَعْرُوفِ»:
أي: بما هو المتعارف بين الناس، وعادتهم. نجاح القاري، ليوسف زاده (13/467).
شرح الحديث
قوله: «دخلتْ هندُ بنتُ عُتْبَةَ امرأةُ أبي سُفْيَانَ على رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«دخلت هندُ بنت عتبة» بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلمت عام الفتح، في مكة، بعد إسلام زوجها...
«امرأة أبي سفيان» أبو سفيان ابن حرب، اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، من رؤساء قريش، أسلم عام الفتح... وفاته في خلافة عثمان، سنة اثنتين وثلاثين. سبل السلام (2/ 318-319).
قوله: «فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفْيَانَ رجلٌ شَحِيحٌ»:
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
قولها: «شحيح» الشح عندهم في كل شيء، وهو أعم من البخل، وقيل: الشح لازم كالطبع. إكمال المعلم (5/ 567).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«رجل شحيح» الشحُّ البخل مع حرص، فهو أخص من البخل، والبخل يختص بمنع المال، والشح بكل شيء. سبل السلام (2/ 319).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
ولم تُرد: أنَّه شحيح مطلقًا، فتذمُّه بذلك؛ وإنَّما وصفت حاله معها، فإنَّه كان يقتر عليها، وعلى أولادها، كما قالت: «لا يعطيني وبَنِيَّ ما يكفيني» وهذا لا يدلُّ على البخل مطلقًا، فقد يفعل الإنسان مع أهل بيته؛ لأنَّه يرى غيرهم أحوج وأولى؛ ليعطي غيرهم، فعلى هذا: فلا يجوز أنْ يُستدل بهذا الحديث على أنَّ أبا سفيان كان بخيلًا، فإنَّه لم يكن معروفًا بهذا. المفهم (5/ 159-160).
قولها: «لا يُعْطِينِي مِن النَّفقةِ ما يَكْفِينِي، ويَكْفِي بَنِيَّ»:
قال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
«لا يعطيني من النفقة ما يكفيني، ويكفي بَنِيَّ» أي: لا يبذل لي، ولا لعيالي ما يسدُّ حاجتنا من الطعام والكساء، وما يحتاجه أهل بيته. فقه الإسلام شرح بلوغ المرام (8/ 92).
قال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بَنِيَّ» لم تُبيِّن إنْ كان بنوها صغارًا، أو كبارًا. فتح المنعم (7/ 20).
وقال المغربي -رحمه الله-:
ظاهره: عموم الولد، ولو كان كبيرًا؛ لعدم الاستفصال، وإنْ كان ذلك أنه -صلى الله عليه وسلم- عارف بأولادها، وهم صغار، والظاهر: أنَّ فيهم مَن كان بالغًا، كمعاوية، فإنَّه أسلم مع أبيه عام الفتح، وعمره نحو من ثماني وعشرين سنة، وقد يُجاب عنه بأنَّها واقعة عين، لا عموم لها، إلا أنَّ جوابه عليها بقوله: «وبنيكِ» عموم لفظ، وهو لا يُقصر على سببه. البدر التمام (8/ 305).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
«لا يعطيني من النفقة ما يكفيني، ويكفي بَنِيَّ» فيه: تكلُّم الحاضن على محضونيه. إكمال المعلم (5/ 565).
قولها: «إلَّا ما أخذتُ مِن مالِهِ بغيرِ علمِهِ»:
قال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
وهو استثناء منقطع؛ لأنَّ ما تأخذه بغير علمه ليس من إعطائه. فتح العلام (ص: 577).
وقال السفاريني -رحمه الله-:
«إلا ما أخذتُ من ماله» الذي له عندي، في بيتي، وتحت يدي «بغير علمه» أي: علم أبي سفيان، وفي لفظ: «إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم» زاد الإمام الشافعي في روايته: «سرًّا» فبانضمام ما تأخذه بلا علمه إلى ما يعطيها إياه تحصل الكفاية لها ولولدها. كشف اللثام (6/ 453).
وقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
«إلا ما أخذتُ من ماله بغير علمه» أي: لا تحصل لنا النفقة الكافية من جهته، إلا بالاستيلاء على بعض أمواله بدون اطِّلاعه. فقه الإسلام شرح بلوغ المرام (8/ 92).
قولها: «فهلْ عليَّ في ذلك مِن جُنَاحٍ؟»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فهل عليَّ في ذلك؟» أي: فيما أخذته من ماله؛ تكملة للنفقة. الكوكب الوهاج (19/ 20).
وقال السفاريني -رحمه الله-:
«فهل عليَّ في ذلك» أي: في أخْذ تمام كفايتي، وكفاية بنيَّ، من غير علم أبي سفيان «من جُناح؟» أي: من إثم وضيق، وفي رواية الزهري: «فهل عليَّ حرجٌ أنْ أُطعم من الذي له عيالنا؟». كشف اللثام (6/ 453).
قوله: «فقالَ رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «خُذِي مِن مالِهِ»:
قال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «خذي» هذا الأمر على جهة الإباحة؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى: «لا جناح عليك أنْ تنفقي عليهم بالمعروف»...، وهذه الإباحة وإنْ كانت مطلقة لفظًا، فهي مقيدة معنىً، فكأنَّه قال: إنْ صحَّ، أو ثبت ما ذكرتِ، فخذي. المفهم (5/ 160-161).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
وقال غيره: يُحتمل أنْ يكون -صلى الله عليه وسلم- عَلِمَ صدقها فيما ذكرت، فاستغنى عن التقييد.
(و) هذا الاحتمال الأخير هو الظاهر عندي؛ إذ هو مقتضى سياق الحديث، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم بالصواب. البحر المحيط الثجاج (30/ 61).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
فقال: «خذي...» ولم يقل: أقيمي البينة؛ لأنَّ باب الفتوى أوسع من باب الحُكْم، فالمفتي يفتي، والمسؤولية على المستفتي، لكن في باب الحُكْم تكون المسألة مبنية على المشاحة، فلا يجوز للقاضي أنْ يحكم على غائب، وقد قيل: إنَّ داود- عليه الصلاة والسلام- إنَّما فُتن بكونه حَكَمَ على الخصم دون أنْ يسأله. فتح ذي الجلال والإكرام (5/ 99).
وقال النووي -رحمه الله-:
استَدل به جماعات من أصحابنا (الشافعية) وغيرهم على جواز القضاء على الغائب، وفي المسألة خلاف للعلماء، قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين: لا يُقضى عليه بشيء، وقال الشافعي والجمهور: يُقضى عليه في حقوق الآدميين، ولا يُقضى في حدود الله تعالى، ولا يصح الاستدلال بهذا الحديث للمسألة؛ لأنَّ هذه القضية كانت بمكة، وكان أبو سفيان حاضرًا بها، وشرط القضاء على الغائب: أنْ يكون غائبًا عن البلد، أو مستترًا، لا يُقدَر عليه، أو متعذِّرًا، ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودًا، فلا يكون قضاءً على الغائب، بل هو إفتاء. المنهاج شرح مسلم (12/ 8).
وقال ابن حجر -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
استدل بعضُهم على أنَّه كان غائبًا بقول هند: «لا يعطيني» إذ لو كان حاضرًا لقالت: لا ينفق عليَّ؛ لأنَّ الزوج هو الذي يباشر الإنفاق، وهذا ضعيف؛ لجواز أنْ يكون عادته أنْ يعطيها جملةً، ويأذن لها في الإنفاق مُفرَّقًا، نعم قول النووي: إنَّ أبا سفيان كان حاضرًا بمكة حق، وقد سبقه إلى الجزم بذلك السهيلي، بل أورد أخص من ذلك، وهو أنَّ أبا سفيان كان جالسًا معها في المجلس، لكن لم يَسُق إسناده، وقد ظفرتُ به في طبقات ابن سعد، أخرجه بسند رجاله رجال الصحيح، إلا أنه مرسل عن الشعبي: «أنَّ هندًا لما بايعت وجاء قوله: ولا يسرقن، قالت: قد كنتُ أصبتُ من مال أبي سفيان، فقال أبو سفيان: فما أصبتِ من مالي فهو حلال لكِ».
قلتُ: ويمكن تعدُّد القصة، وأنَّ هذا وقع لَمَّا بايَعَت، ثم جاءت مرة أخرى فسألت عن الحكم، وتكون فهمت من الأول إحلال أبي سفيان لها ما مضى، فسألت عما يُستقبَل، لكن يشكل على ذلك ما أخرجه ابن منده في المعرفة، من طريق عبد الله بن محمد بن زاذان عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: «قالت هند لأبي سفيان: إني أريد أنْ أبايع، قال: فإنْ فعلتِ، فاذهبي معك برجل من قومك، فذهبت إلى عثمان، فذهب معها، فدخلت منتقبة، فقال: بايعي أنْ لا تشركي...» الحديث، وفيه: «فلما فرغت قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل بخيل» الحديث، قال: «ما تقول يا أبا سفيان؟ قال: أما يابسًا فلا، وأما رطبًا فأحله»، وذكر أبو نعيم في المعرفة: أنَّ عبد الله تفرَّد به بهذا السياق، وهو ضعيف، وأول حديثه يقتضي أنَّ أبا سفيان لم يكن معها، وآخره يدل على أنه كان حاضرًا، لكن يحتمل أنْ يكون كل منهما توجه وحده، أو أرسل إليه لما اشتكت منه، ويؤيد هذا الاحتمال الثاني ما أخرجه الحاكم في تفسير الممتحنة من المستدرك عن فاطمة بنت عتبة: أن أبا حذيفة ابن عتبة ذهب بها، وبأختها هند يبايعان، فلما اشترط «ولا يسرقن، قالت هند: لا أبايعك على السرقة، إني أسرق من زوجي، فكفَّ، حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها منه، فقال: أما الرطب فنعم، وأما اليابس فلا»، والذي يظهر لي أنَّ البخاري لم يرد أنَّ قصة هند كانت قضاء على أبي سفيان وهو غائب، بل استدل بها على صحة القضاء على الغائب، ولو لم يكن ذلك قضاء على غائب بشرطه، بل لما كان أبو سفيان غير حاضر معها في المجلس، وأذن لها أنْ تأخذ من ماله بغير إذنه قدر كفايتها، كان في ذلك نوع قضاء على الغائب، فيحتاج مَن منعه أنْ يُجيب عن هذا. فتح الباري (9/ 510-511).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
استَدل به بعضُهم على القضاء على الغائب، وفيه ضعْفٌ؛ من حيث إنه يُحتمل الفتوى، بل ندَّعي أنَّه يتعيَّن ذلك للفتوى؛ لأنَّ الحكم يحتاج إلى إثبات السبب المسلط على الأخذ من مال الغير، ولا يحتاج إلى ذلك في الفتوى، وربما قيل: إنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في البلد، ولا يقضي على الغائب الحاضر في البلد، مع إمكان إحضاره، وسماعه للدعوى عليه في المشهور من مذاهب الفقهاء، فإنْ ثبت أنَّه كان حاضرًا، فهو وجه يبعد الاستدلال عنه الأكثرين من الفقهاء، وهذا يبعد ثبوته إلا أنْ يُؤخَذ بطريق الاستصحاب بحال حضوره. إحكام الأحكام (ص: 269).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
قد احتج بهذا على جواز الحُكْم على الغائب، ولا دليل فيه؛ لأنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في البلد، لم يكن مسافرًا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يسألها البينة، ولا يُعطَى المدعي بمجرد دعواه، وإنَّما كان هذا فتوى منه -صلى الله عليه وسلم-. زاد المعاد (5/ 449).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
الحديث ليس من باب المحاكمة، ولكنه من باب الاستفتاء، ولو كان من باب المحاكمة لقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: هل عندكِ بينة؟ لأن القاعدة الشرعية: أنَّ البينة على المدعي، واليمين على مَن أنكر، وعلى هذا فلا يكون في الحديث دليل على القضاء على الغائب.
وهل هذه المسألة القضاء على الغائب جائزة أو لا؟
نقول: هي جائزة إذا دعت الحاجة إليها، ويكون الغائب على حجته إذا حضر، وفي حال ما إذا جاء القضاء على الغائب، لا يمكن المقضي له من السيطرة على المال إلا برهن يُحْرَز، أو ضامن مليء؛ خوفًا من أنْ تكون دعواه باطلة، فيضيع حق الغائب. فتح ذي الجلال والإكرام (5/ 175).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
ومما رُجِّح به أنَّه كان قضاءً لا فُتيا: التعبير بصيغة الأمر، حيث قال لها: «خذي»، ولو كان فُتيا لقال مثلًا: لا حرج عليكِ إذا أخذتِ؛ ولأنَّ الأغلب من تصرفاته -صلى الله عليه وسلم- إنما هو الحُكْم.
ومما رُجِّح به أنه كان فتوى: وقوع الاستفهام في القصة في قولها: «هل عليَّ جناح؟» ولأنه فوَّض تقدير الاستحقاق إليها، ولو كان قضاءً لم يفوضه إلى المدعي؛ ولأنه لم يستحلفها على ما ادعته، ولا كلَّفها البينة.
والجواب: أنَّ في ترك تحليفها أو تكليفها البينة حجة لمن أجاز للقاضي أنْ يحكم بعلمه، فكأنه -صلى الله عليه وسلم- عَلِمَ صدَّقها في كل ما ادعت به، وعن الاستفهام: أنه لا استحالة فيه من طالب الحُكْم، وعن تفويض قدر الاستحقاق: أنَّ المراد الموكول إلى العُرْف. فتح الباري (9/ 511).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
فإنْ قيل: كيف يجوز لها أنْ تأخذ من ماله بغير إذنه؟ وهل هذا إلا خيانة وقد قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: «لا تَخُنْ مَن خانك»؟!
فالجواب: أنَّ هذا ليس من باب الخيانة، ولكنه من باب أخْذ الحق مع القدرة عليه؛ ولهذا جعل فقهاء الحنابلة لهذه المسألة ضابطًا، فقالوا: إذا كان سبب الحق ظاهرًا، فلصاحبه أنْ يأخذ من المحقوق وإنْ لم يعلم، وإذا كان غير ظاهر فليس له أنْ يأخذ، وهذه المسألة سببها ظاهر وهو الزوجية، أما إذا كان السبب غير ظاهر، مثل ما لو أقرضتَ شخصًا دراهم، ثم جحدك، وقدرتَ على أخذ شيء من ماله، فإنك لا تأخذه؛ لأن سبب الحق غير ظاهر، مَن يعلم أنك أقرضته؟! حتى لو كان عندك بينة؛ ولهذا لو فُتِحَ الباب هنا لحصل بين الناس شر كبير وفوضى، بخلاف ما سببه ظاهر.
وهل نفقة الأقارب مثلها؟
نعم، مثاله: لو أنَّ قريبًا امتنع من الإنفاق على قريبه، وقدر على شيء من ماله، فله أنْ يأخذ بدون إذنه، ومثله أيضًا عند فقهائنا -رحمهم الله-: لو أنَّ رجلًا نزل برجل ضيفًا، ولم يعطه ضيافته، فله أنْ يأخذ من ماله بقدر ضيافته؛ لأنَّ إكرام الضيف واجب؛ ولما نزل به صار السبب ظاهرًا، لكن هذا حاله أقل من حال الزوجية والقرابة. الشرح الممتع (13/495- 496).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
فيه: دليل على مسألة الظَّفَر بالحق، وأخذه من غير مراجعة مَن هو عليه، ولم يدل الحديث على جواز أخذها من الجنس، أو من غير الجنس، ومَن يستدل بالإطلاق في مثل هذا يجعله حجة في الجميع، واستُدل به على أنه لا يتوقف أخذ الحق من مالِ مَن عليه على تَعَذُّرِ الإثبات عند الحاكم، وهو وجه للشافعية؛ لأنَّ هندًا كان يمكنها الرفع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأخذ الحق بحكمه. إحكام الأحكام (ص: 269).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
قد احتج به على مسألة الظَّفَر، وأنَّ للإنسان أنْ يأخذ مِن مال غريمه إذا ظَفَرَ به بقدر حقه الذي جحده إياه، ولا يدل لثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّ سبب الحق ها هنا ظاهر، وهو الزوجية، فلا يكون الأخذ خيانة في الظاهر، فلا يتناوله قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن مَن خانك» ولهذا نص أحمد على المسألتين مُفرِّقًا بينهما، فمنعَ من الأخذ في مسألة الظَّفَر، وجوَّز للزوجة الأخذ، وعمل بكِلَا الحديثين.
الثاني: أنَّه يشق على الزوجة أنْ ترفعه إلى الحاكم، فيلزمه بالإنفاق أو الفراق، وفي ذلك مضرة عليها، مع تمكنها من أخذ حقها.
الثالث: أنَّ حقها يتجدَّد كل يوم، فليس هو حقًّا واحدًا مستقرًا، يمكن أنْ تستدين عليه، أو ترفعه إلى الحاكم، بخلاف حق الدَّين. زاد المعاد (5/ 449-450).
قوله: «بالمَعْرُوفِ»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
(فيه) الرجوع إلى العُرْف واعتباره؛ لقوله: «بالمعروف»، وما هو المعروف؟ المعروف هو: العُرْف المطَّرِد الذي اعتاده الناس، فإنْ اختلف الناس في العُرْف فالمرجع إلى الأكثر والأغلب؛ لأنَّ الرجوع إلى الأكثر والأغلب في مسائل كثيرة في الدِّين، فكذلك في العُرْف.
وهل يُقدَّم العُرْف على اللغة وعلى الشرع؟
الجواب: الشرع مُقدَّم على العُرْف، والعُرْف مُقدَّم على اللغة. فتح ذي الجلال والإكرام (5/ 177).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
يعني «بالمعروف»: القدْر الذي عُرِفَ بالعادة أنَّه كفاية...، وفيه: دليل على اعتبار العُرْف في الأحكام الشرعية؛ خلافًا للشافعية وغيرهم من المنكرين له لفظًا، الآخذين به عملًا. المفهم (5/ 160-161).
وقال ابن حجر -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
كذا قال، والشافعية إنَّما أنكروا العمل بالعُرْف إذا عارضه النص الشرعي، أو لم يرشُد النص الشرعي إلى العُرْف. فتح الباري (9/ 510).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
ولما كان سؤالها غير محدَّد المقدار مما يدخل الإسراف، كان جوابه -صلى الله عليه وسلم- مانعًا الإسراف...، والمراد من المعروف هنا: ما يقره الشرع والعُرْف والعادة، من مقدار نفقة مثيلاتها، دون تقتير أو إسراف. فتح المنعم (7/ 20).
وقال الشيخ إسماعيل الأنصاري -رحمه الله-:
«بالمعروف» القدر الذي عُرِفَ بالعادة أنَّه الكفاية. الإلمام (2/ 146).
وقال العيني -رحمه الله-:
«بالمعروفِ» وهو عادَة النَّاس، وهذا يدلُّ على أنَّ العُرْف عملٌ جَارٍ. عمدة القاري (12/16- 17).
قوله: «ما يَكْفِيكِ، ويَكْفِي بنيكِ»:
قال النووي -رحمه الله-:
«ما يكفيك، ويكفي بنيك» في هذا... أنَّ النفقة مقدَّرة بالكفاية، لا بالأمداد، ومذهب أصحابنا (الشافعية) أنَّ نفقة القريب مقدَّرة بالكفاية، كما هو ظاهر هذا الحديث، ونفقة الزوجة مقدَّرة بالأمداد على الموسر كل يوم مُدَّان، وعلى المعسر مُدٌّ، وعلى المتوسط مُدٌّ ونصف، وهذا الحديث يرد على أصحابنا. المنهاج شرح مسلم (12/ 7).
وقال ابن حجر -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
قلتُ: وليس صريحًا في الرد عليهم، لكن التقدير بالأمداد محتاج إلى دليل، فإنْ ثبت حُملت الكفاية في حديث الباب على القدر المقدر بالأمداد، فكأنَّه كان يعطيها وهو موسر ما يعطي المتوسط، فأذن لها في أخذ الكمية. فتح الباري (9/ 509).
قال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله-:
لا تجوز الزيادة على ما يكفي أبدًا؛ لأنَّ الزيادة من مال الزوج، أو من مال الوالد أكثر من الحاجة -حاجة النفقة- هذه خيانة واختلاس. شرح جوامع الأخبار (10/ 8).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
(فيه) جواز ذكر الغير بما يكره للحاجة؛ لقولها: «إنَّ أبا سفيان رجل شحيح» وهذه حاجة أنْ تُبيِّن حاله؛ لأنَّ حاله تنبني عليها الفتوى، ولو لم تذكر هذه الحال لم تمكن الفتوى، فإذا دعت الحاجة إلى ذكر الغير بما يكره فإن ذلك جائزٌ.
ويُؤخَذ من هذه المسألة الفردية: أنَّه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، وكانت المصالح أبرز، جاز ارتكاب المفاسد، هنا لا يمكن أنْ تتحقَّق المصلحة إلا بارتكاب هذه المفسدة، وهي ذكر أبي سفيان بما يكره؛ لأنا نعلم علم اليقين أنَّ أبا سفيان يكره أنْ يُذكَر عند النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الوصف، ولكن الحاجة داعية إلى ذلك، ومر علينا إذا تعارضت المصالح والمفاسد، فإنْ ترجحت المصالح انغمرت المفاسد فيها، وإنْ ترجحت المفاسد انغمرت المصالح فيها، وإنْ تساوى الأمران، يقدَّم دفع المفسدة، وعلى هذا يتنزل قول الأصوليين: درء المفاسد أولى من جلب المصالح. فتح ذي الجلال والإكرام (5/173- 174).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«دخلت هندُ بنت عتبة» (فيه): جواز الدخول على المفتي في بيته؛ لقول عائشة: «دخلت امرأة أبي سفيان» لكن يُشترط لذلك ألا يخلو بها، وأنْ يأَمن الفَتنة، فإنْ خلا بها حرم عليها الدخول، وإنْ لم تؤمن الفتنة حرم الدخول، وهذان الشرطان متوفران في هذه القصية؛ لأنَّ هندًا دخلت في حضور عائشة، والفتنة قطعًا مأمونة. فتح ذي الجلال والإكرام (5/ 173).
وقال المازري -رحمه الله-:
نَبَّه الناس في هذا الحديث على فوائد:
منها: وجوب نفقة الزوجة، ونفقة البنين.
ومنها: أنَّ الإنسان إذا أمسك آخرُ حَقَّه، وعثر له على ما يأخذ منه، فإِنه يأخذه؛ لأنها ذكرت أنها تأخذ بغير علمه.
ومنها: جواز إِطلاق الفتوى، والمراد: تعليقها بثبوت ما يقول الخصم؛ لأنها ذَكرت أنه يمنعها حقَّها، فقال -صلى الله عليه وسلم- لها: «خُذِي» وهذه إِباحة على الإِطلاق: ولم يقل: إنْ ثبت ذلك، ولكنه هو المراد؛ ولهذا لا يقول كثير من المفتِين في جوابهم: إذا ثبت ذلك، ويحذفونه اختصارًا.
ومنها: أنَّه علَّق النفقة بالكفاية، وهو مذهبنا (المالكية) خلافًا لمن زعم أنَّها مُقدَّرة، وهذا حُجة عليه.
وفيه: إِشارة إلى أنَّ لها مدخلًا في كفاله بَنِيها في الإِنفاق عليهم. المعلم (2/ 404).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وفيه من الفوائد: جواز خروج المرأة في حوائجها، وأنَّ المرأة تستفتي للعلماء، وأنَّ كلامها وصوتها ليس بعورة.
وفيه: دلالة على حُكْم الحاكم بعلمه فيما اشتهر وعُرِفَ، وكذا ترجم البخاري عليه: باب حُكْم الحاكم إذا لم يخف الظنون والتهمة، وكان أمرًا مشهورًا...
واختلف العلماء فيمن منعه رجل حقه، ثم قدر له الممنوع على مال، هل يأخذ حقه منه بغير رضاه أو خفية عنه؟ فأجازه جماعة، واحتجوا بهذا الحديث، منهم الشافعي وابن المنذر، ومنعه آخرون؛ للحديث الآخر: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن مَن خانك» منهم مالك وأبو حنيفة، وحكى الداودي القولين عن مالك. إكمال المعلم (5/ 565-566).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
فيه من الفوائد:...
فيه: جواز استماع كلام أحد الخصمين في غيبة الآخر.
وفيه: أنَّ مَن نسب إلى نفسه أمرًا عليه فيه غضاضة، فليقرنه بما يقيم عذره في ذلك...
وفيه: أنَّ القول قول الزوجة في قبض النفقة؛ لأنه لو كان القول قول الزوج: إنه منفق؛ لكلفت هذه البينة على إثبات عدم الكفاية...
وفيه: اعتبار النفقة بحال الزوجة، وهو قول الحنفية، واختار الخصاف منهم أنَّها معتبرة بحال الزوجين معًا، قال صاحب الهداية (المرغيناني): وعليه الفتوى، والحجة فيه: ضم قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} الطلاق: 7، الآية إلى هذا الحديث، وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال الزوج؛ تمسكًا بالآية، وهو قول بعض الحنفية.
وفيه: وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة، والأصح عند الشافعية اعتبار الصغر أو الزمانة (أي: العاهة المانعة من الحركة).
وفيه: وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج، قال الخطابي: لأن أبا سفيان كان رئيس قومه، ويبعد أنْ يمنع زوجته وأولاده النفقة، فكأنه كان يعطيها قدر كفايتها وولدها دون من يخدمهم، فأضافت ذلك إلى نفسها؛ لأن خادمها داخل في جملتها.
قلتُ: ويحتمل أنْ يتمسك لذلك بقوله في بعض طرقه: «أنْ أطعم من الذي له عيالنا؟».
واستُدل به على وجوب نفقة الابن على الأب، ولو كان الابن كبيرًا، وتُعقِّب: بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال، فيحتمل أنْ يكون المراد بقولها: «بَنِيَّ» بعضهم، أي: من كان صغيرًا، أو كبيرًا زَمِنًا، لا جميعهم. فتح الباري (9/ 509).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
وفيه: دليل على تصرُّف المرأة في نفقة ولدها في الجملة، وقد يَستدل به مَن يرى أنَّ للمرأة ولاية على ولدها؛ من حيث إنَّ صرف المال إلى المحجور عليه، أو تمليكه له يحتاج إلى ولاية، وفيه نظر؛ لوجود الأب، فيحتاج إلى الجواب عن هذا التوجيه المذكور، فقد يُقال: إن تعذَّر استيفاء الحق من الأب أو غيره مع تكرر الحاجة دائمًا، يجعله كالمعدم، وفيه نظر أيضًا.
وفيه: دليل على جواز ذكر بعض الأوصاف المذمومة إذا تعلَّقت بها مصلحة أو ضرورة.
وفيه: دليل على أنَّ ما يذكر في الاستفتاء لأجل ضرورة معرفة الحُكْم إذا تعلَّق به أذى الغير لا يُوجِب تعزيرًا. إحكام الأحكام (ص: 269).
وقال الشيخ ابن سعدي -رحمه الله-:
أخذ العلماء من هذا الحديث فقهًا كثيرًا، سأشير إلى ما يحضرني منه:...
منه: أنَّ المتولي أمرًا من الأمور يحتاج فيه إلى تقدير مالي، يُقبَل قوله في التقدير؛ لأنَّه مؤتمن، له الولاية على ذلك الشيء.
ومنه: أنَّ المستفتي فتوى لها تعلُّق بالغير إذا غلب على ظن المسؤول صدقه، لا يحتاج إلى إحضار ذلك الغير، وخصوصًا إذا كان في ذلك مفسدة، كما في هذه القضية؛ فإنه لو أحضر أبا سفيان لهذه الشكاية لم يؤمَن أنْ يقع بينه وبين زوجه ما لا ينبغي، وليس في هذا دلالة على الغائب، فإنَّ هذا ليس بحكم، وإنَّما هو استفتاء، والله أعلم. بهجة قلوب الأبرار (ص: 210).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
وفيه: دليل على تفرُّد الأب بنفقة أولاده، ولا تشاركه فيها الأم، وهذا إجماع من العلماء، إلا قول شاذ لا يلتفت إليه: أنَّ على الأم من النفقة بقدر ميراثها، وزعم صاحب هذا القول: أنَّه طرد القياس على كل من له ذكر وأنثى في درجة واحدة، وهما وارثان، فإنَّ النفقة عليهما، كما لو كان له أخ وأخت، أو أم وجد، أو ابن وبنت، فالنفقة عليهما على قدر ميراثهما، فكذلك الأب والأم.
والصحيح: انفراد العصبة بالنفقة، وهذا كله كما ينفرد الأب دون الأم بالإنفاق، وهذا هو مقتضى قواعد الشرع، فإنَّ العصبة تنفرد بحمل العقل وولاية النكاح وولاية الموت والميراث بالولاء، وقد نص الشافعي على أنه إذا اجتمع أم وجد أو أب، فالنفقة على الجد وحده، وهو إحدى الروايات عن أحمد، وهي الصحيحة في الدليل، وكذلك إنْ اجتمع ابن وبنت، أو أم وابن، أو بنت وابن ابن، فقال الشافعي: النفقة في هذه المسائل الثلاث على الابن؛ لأنه العصبة، وهي إحدى الروايات عن أحمد، والثانية: أنها على قدر الميراث في المسائل الثلاث، وقال أبو حنيفة: النفقة في مسألة الابن والبنت عليهما نصفان؛ لتساويهما في القُرْب، وفي مسألة بنت وابن ابن: النفقة على البنت؛ لأنها أقرب، وفي مسألة أم وبنت على الأم الربع، والباقي على البنت، وهو قول أحمد، وقال الشافعي: تنفرد بها البنت؛ لأنها تكون عصبة مع أخيها، والصحيح: انفراد العصبة بالإنفاق؛ لأنه الوارث المطلق. زاد المعاد (5/ 448-449).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
فيه دليل: على جواز أنْ يأخذ الرجل حقه من تحت يده، إذا كان له على رجل حق فمنعه، وفي يده له مال كان له استيفاؤه منه، وإنْ كان من غير جنس حقه؛ لأنَّ معلومًا أنَّ بيت الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه عياله من طعام وإدام ونحوهما، على مر الأيام، ومضي الأوقات، حتى يستغني به عما سواه. أعلام الحديث (2/1222- 1223).
وقال ابن حجر -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
ولا دلالة فيه لما ادعاه من أنَّ بيت الشحيح لا يحتوي على كل ما يحتاج إليه؛ لأنها نفت الكفاية مطلقًا، فتناول جنس ما يحتاج إليه، وما لا يحتاج إليه، ودعواه أنَّ منزل الشحيح كذلك مُسلَّمة، لكن من أين له أنَّ منزل أبي سفيان كان كذلك؟
والذي يظهر من سياق القصة: أنَّ منزله كان فيه كل ما يحتاج إليه، إلا أنه كان لا يمكنها إلا من القدْر الذي أشارت إليه، فاستأذنت أنْ تأخذ زيادة على ذلك بغير علمه، وقد وجَّه ابن المنير قوله: إنَّ في قصة هند دلالة على أنَّ لصاحب الحق أنْ يأخذ من غير جنس حقه، بحيث يحتاج إلى التقويم؛ لأنَّه -عليه الصلاة والسلام- أذن لهند أنْ تفرض لنفسها وعيالها قدْر الواجب، وهذا هو التقويم بعينه، بل هو أدق منه وأعسر. فتح الباري (9/ 510).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قولها: «إنَّ أبا سفيانَ» (فيه) جواز ذكر الإنسان بالتعظيم، كاللقب والكنية، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأنَّ أبا سفيان كان مشهورًا بكنيته دون اسمه، فلا يدل قولها: «إنَّ أبا سفيانَ» على إرادة التعظيم. فتح الباري (9/ 509).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
وفيه: دليل على أنَّ السارق إذا سرق من غريمه فأريد قطع يده، فادعى أنه إنما اقتص من حقه، لم يقطع؛ للشبهة فيه؛ وذلك إذا قامت له البينة بما ادعاه من الحق عليه، فإنْ أخذت معه السَّرقة فادعى أنَّ له عليه حقًّا، ولم يقم عليه بينة لم يلتفت إلى قوله، ولم يسقط عنه الحد. أعلام الحديث (2/ 1223).