«كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أخذ مَضجَعه من الليل، وضع يده تحت خدِّه، ثم يقول: اللهم باسمك أموتُ وأحيا، وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور».
رواه البخاري برقم: (6314) واللفظ له، من حديث حذيفة -رضي الله عنه-.
ومسلم برقم: (2711)، من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-.
غريب الحديث
«مَضْجَعَه»:
بفتح الجيم، أي: فراشه ومَرقَده. فتح الإله، للهيتمي (8/54).
وقال البندنيجي -رحمه الله-:
المضجع: موضع النوم. التقفية في اللغة (ص: 558).
«النُّشُور»:
النشور: الحياة. شمس العلوم، للحميري (10/ 6601).
وقال أبو حيان الأندلسي -رحمه الله-:
النشور: الحياة بعد الموت. تحفة الأريب (ص: 296).
شرح الحديث
قوله: «إذا أخذ مضجعه من الليل»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«إذا أخذ مضجَعه» بفتح الجيم، أي: أتى فراشه ومرقده «من الليل» أي: في بعض أجزاء الليل، وتكلف الطيبي وتبعه ابن حجر وقال: كأنه قيل: أخذ حظه من الليل؛ إذ لكل أحد منه حظٌّ بالسكون والنوم والراحة، قال تعالى: {جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ} القصص: 73، والمضجع مصدر. ا. هـ؛ ففي القاموس: ضجَع كمَنع ضجعًا وضجوعًا: وضع جنبه بالأرض، والمضجَع كمَقعد: موضعه. مرقاة المفاتيح (4/ 1652).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«إذا أخذ مضجعه من الليل» أي: أراد النوم فيه. دليل الفالحين (5/ 295).
قال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «من الليل» صلة لـ«أخذ» على طريق الاستعارة، فإن لكل أحد حظًّا منه، وهو السكون والنوم فيه، فكأنه يأخذ منه حظه ونصيبه، قال الله تعالى: {جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ} يونس: 67، فالمضجع على هذا يكون مصدرًا. الكاشف عن حقائق السنن (6/ 1872).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«من الليل» "مِن" للتبعيض، أو بمعنى: "في". التيسير (2/ 235).
قوله: «وضع يده تحت خدِّه»:
قال ابن بطال -رحمه الله-:
يحتمل أن يكون وضع النبي -صلى الله عليه وسلم- يده تحت خدّه عند النوم تذلُّلًا لله -عز وجل-، واستشعارًا لحال الموت، وتمثيله لنفسه لتتأسى أمَّتُه بذلك، ولا يأمنوا هجوم الموت عليهم في حال نومهم، ويكونوا على رِقْبَةٍ (أي: انتظار وترصد) من مفاجأته، فيتأهَّبوا له في يقظتهم، وجميع أحوالهم، ألا ترى قوله -صلى الله عليه وسلم- عند نومه: «اللهم بك أموت وأحيا، وإليك النشور». شرح صحيح البخاري (10/ 84).
وقال زكريا الأنصاري-رحمه الله-:
«وضع يدَه تحت خدِّه» أي: وضع يده اليمنى تحت خدِّه الأيمن؛ أخذًا من أنه كان يحب التَّيَمُّن في شأنه كلِّه. تحفة الباري (9/ 360).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وضع يده» أي: كفه اليمنى «تحت خده» وفي رواية: «تحت رأسه» إشعارًا بوضعه في قبره، ومن تذكَّر ذلك خفَّ نومُه، وطاب يومُه. مرقاة المفاتيح (4/ 1652).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
قيل: وضع اليد تحت الخد تسليم للموت، واعتراف بالعجز؛ ولذلك قال: «باسمك أموت وأحيا» أي: بذكر اسمك أموت وأحيا، وقيل: ذلك للنهوض وسرعة النبهة، وعدم التثاقل. الأزهار، مخطوط، لوح (240).
وقال ابن علان-رحمه الله-:
«وضع يده تحت خده» عند الترمذي في (الشمائل) في حديث البراء بن عازب: «وضع كفه اليمين تحت خده الأيمن» وإنما كان يختار الأيمن؛ لأنه كان يحبّ التَّيَمُّن في شأنه كلِّه؛ وليعلِّم أُمَّته؛ ولأن النوم أخو الموت، وهذه الهيئة عند النزع، وفي القبر حال الوضع، وهي الأفضل في هيئة الصلاة للعاجز عن الصلاة قاعدًا. دليل الفالحين (5/ 295).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
السنة والأفضل: أن ينام الإنسان على جنبه الأيمن، وفي حديث حذيفة -رضي الله عنه-: أنه ينبغي أن يضع الإنسانُ يدَه تحت خدِّه، ومعلوم أنها اليد اليمنى تكون تحت الخد الأيمن، وهذا ليس على سبيل الوجوب، ولكن على سبيل الأفضلية، فإن تيسر لك هذا وإلا فالأمر واسع -ولله الحمد-. شرح رياض الصالحين (4/ 338).
قوله: «اللهم باسمك أموت وأحيا»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «باسمك أموت وأحيا» أي: بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت. فتح الباري (11/ 113).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«ثم يقول: باسمك اللهم» أي: بذكر اسمك، أو بتوسلي به، لا بغيره...، «باسمك أموت» أي: عليه أموت، وقيل: لفظ: "اسم" مُقْحَم، أي: بك...، وقيل: المراد: باسمك الحي أحيا، وباسمك المميت أموت. التنوير (8/ 314).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «اللهم باسمك أحيا، وباسمك أموت» أي: بك يكون ذلك، فالاسم هنا هو المسمى، كقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} الأعلى: 1، أي: سبح ربك، هذا قول الشارحين.
قلتُ: وقد استفدت فيه من بعض مشايخنا معنى آخر وهو: أنه يحتمل أنه يعني: باسمك المحيي المميت من أسمائه تعالى، ومعنى ذلك: أنَّ الله تعالى إنما سمى نفسه بأسمائه الحسنى؛ لأنَّ معانيها ثابتة في حقه وواجبة له، فكل ما ظهر في الوجود من الآثار إنما هي صادرة عن تلك المقتضيات، فكل إحياء في الدنيا والآخرة إنما هو صادر عن قدرته على الإحياء، وكذلك القول في الإماتة، وفي الرحمة والملك، وغير ذلك من المعاني التي تدل عليها أسماؤه، فكأنه قال: باسمك المحيي أحيا، وباسمك المميت أموت، وكذلك القول في سائر الأسماء الدالة على المعاني. المفهم (7/ 40-41).
وقال ابن حجر -رحمه الله- متعقبًا:
المعنى الذي صدَّرت به أَلْيَقُ (وهو أن معنى «باسمك أموت وأحيا» أي: بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت) وعليه فلا يدل ذلك على أنَّ الاسم غير المسمى، ولا عينه.
ويحتمل: أنْ يكون لفظ الاسم هنا زائدًا كما في قول الشاعر:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما. فتح الباري (11/ 114).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
إنْ أُريد بالاسم: اللفظ الدال على المسمى فهو غير الله -عز وجل-، وإنْ أريد بالاسم: مدلول ذلك اللفظ، فهو المسمى، فمثلًا: الذي خلق السماوات والأرض هو الله، فالاسم هنا هو المسمى، فليست اللام والهاء هي التي خلقت السماوات والأرض، وإذا قيل: اكتب: باسم الله، فكتبت بسم الله، فالمراد به: هو الاسم دون المسمى، وإذا قيل: اضرب زيدًا، فضربت زيدًا المكتوب في الورقة لم تكن ممتثلًا؛ لأن المقصود: المسمى، وإذا قيل: اكتب: زيد قائم، فالمراد: الذي هو غير المسمى. مجموع فتاوى ورسائل (10/ 769).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد -حفظه الله-:
إذا قيل: هل الاسم هو المسمى أو غيره، فما الجواب؟
الجواب: أنَّه لا بد من الاستفصال والاستعلام؛ لأن من الناس من يقول: هو المسمى، ومنهم من يقول: بل الاسم غير المسمى، وهذا خطأ، والصحيح: أنه لا بد من التفصيل؛ فيقال: الاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال على المسمى تارة أخرى، وذلك بحسب السياق، مثال ذلك: كلمة "الرحمن" قد يراد بها: المسمى نفسه، كما لو قلتَ: "القرآن كلام الرحمن" أو {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} طه: 5، فإن المراد بـالرحمن ها هنا: المسمى نفسه، وهو الله-عز وجل-، وإذا قلتَ: الرحمن اسم عربي، فالاسم هنا: هو اللفظ الدال على المسمى، أي: هو اللفظ الذي يشتمل على الحروف: "أ ل ر ح م ن"، أي: أن هذه الحروف تحمل اسمًا أو لفظًا عربيًّا، ولكن لا يقال: غير المسمى؛ لما في لفظ "غير" من إيهامٍ وإجمال؛ فقد يفهم من ذلك أنَّ أسماء الله بائنة عنه، وأنه كان ولا اسمًا له، ثم خلق لنفسه اسمًا، أو سماهُ خلقه بأسماء من صنعهم. مصطلحات في كتب العقائد (ص: 49).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
أمَّا المنصوص الصريح عن الإمام أحمد وأعيان أصحابه وسائر أئمة السنة والحديث، فلا يقولون...: الاسم هو المسمى، ولا غير المسمى. مجموع الفتاوى (12/ 373).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«اللهم باسمك» بوصل الهمزة (أي: همزة: اسم)، أي: بذكر اسمك جادًّا، لا بكف اللسان عن ذكرك، ولا بقلبٍ غافل. مرعاة المفاتيح (8/ 113).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
والمعنى: بل أموت وأحيا بإرادتك وقدرتك. كشف المشكل (1/ 365).
وقال ابن الملقن-رحمه الله-:
معناه: بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت، وقيل معناه: بك أحيا، أنت تحييني، وأنت تميتني. التوضيح (29/ 210).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يعني: أنني أموت وأحيا بإرادة الله -عز وجل-، والمراد بالموت هنا -والله أعلم-: موت النوم؛ لأن النوم يسمى وفاة، أو أنه الموت الأكبر الذي هو مفارقة الروح للبدن، ويكون كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام: 162. شرح رياض الصالحين (4/ 338-339).
قوله: «وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا»:
قال المظهري -رحمه الله-:
«أحيانا بعدما أماتنا» أي: ردَّ علينا القوَّةَ والحركة بعدما أزالهما بالنوم. المفاتيح (3/ 205).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«أحيانا بعدما أماتنا» أي: أيقظنا بعدما أنامنا، أطلق الموت على النوم؛ لأنه يزول معه العقل والحركة، ومن ثَمَّ قالوا: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، وقالوا: النوم أخو الموت، كذا قرّره بعض المتأخرين، وهو استمداد من بعض قول المتقدمين، قوله: «أحيانا بعدما أماتنا» أي: رد أنفسنا بعد قبضها عن التصرف بالنوم، يعني: الحمد لله شكرًا لنيل نعمة التصرف في الطاعات بالانتباه من النوم الذي هو أخو الموت، وزوال المانع عن التقرب بالعبادات. فيض القدير (5/ 91).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قال: «الحمد لله الذي أحيانا» بالاستيقاظ الْمُعدِّ لتحصيل مراضي الله تعالى، «بعدما أماتنا» أي: بالنوم الذي هو أخو الموت فيما تقدم، فهو كما تقدم استعارة مصرحة تبعية...، وظاهره: أن الموت مشترك بينهما، فيكون ما في الحديث إطلاق حقيقي. دليل الفالحين (7/ 245).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أحيانا بعدما أماتنا» مع إحاطة العلم منَّا أن الحياة في حالتي اليقظة والنوم قائمة غير زائلة، هو: أنه جعل النومَ الذي يكون معه زوال العقل، وسكون الحركات بمنزلة الموت الذي يكون به عدَمُها وبُطلانها، وهذا على سبيل التشبيه والتمثيل لا على وجه التحقيق، وقال بعض أهل اللغة: أصل الموت في الكلام: السكون، يقال: ماتت الريحُ إذا رَكدت، وأنشد:
يا ليت شعري هل تموتُ الريحُ ** فأسكن اليوم وأستريح
شأن الدعاء (1/ 115).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
الموت ليس عدَمًا ولا إعدامًا، وإنما هو انقطاعُ تعلُّقِ الروحِ بالبدن، ومفارقتُه، وحيلولةٌ بينهما، ثم إنّ البدن يَبلى ويَفنى، إلا عَجب الذَّنَب الذي منه بُدِئَ خلقُ الإنسان، ومنه يُركَّب الخلقُ يوم القيامة. المفهم (2/ 574).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
يريد بالموت هنا: النوم، وأصل الموت في كلام العرب: السكون، فنبَّه -عليه السلام- بإعادة اليقظة بعد النوم على إثبات البعث بعد الموت...، وحكمة الدعاء إذا أراد أن ينام -قدَّمناه-: ليكون ذِكر الله آخر كلامه، وفائدته إذا أصبح: ليكون أول عمله تجديد الإيمان بالله وذِكره، والاعتراف بأنّ الأمور كلها له وبيده، ويفتح يومه بالكلام الطيب. إكمال المعلم (8/ 212).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
«الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا» وقد سماها الله تعالى وفاة، فقال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} الزمر: 42 ؛ فلذلك دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما يناسب الدخول في النوم، وعند الاستيقاظ بما يناسب الخروج منه، وإن من آيات الله تعالى: أن يجعل النوم سباتًا؛ ليُذكِّر حالَ أصحابِ القبور، ثم جعل اليقظة في كل يوم لذلك مذكِّرة للإنسان حالة النشور. الإفصاح (2/ 174).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
سمَّى النوم موتًا؛ لأنه يزول معه العقل والحركة، تمثيلًا وتشبيهًا، لا تحقيقًا، وقيل: الموت في كلام العرب يطلق على السكون، يقال: ماتت الريح، أي: سكنت، والموت يقع على أنواع بحسب أنواع الحياة، فمنها ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الحيوان والنبات، كقوله تعالى: {يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} الحديد: 17، ومنها زوال القوة الحسِّيَّة، كقوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} مريم: 23، ومنها زوال القوة العاقلة، وهي الجهالة، كقوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} الأنعام: 122، {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} النمل: 80. النهاية (4/ 369).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
أُطْلِقَ الموتُ على النوم كما أُطْلِقَتْ الوفاة عليه في آية {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ} الزمر: 42؛ لما بينهما من الشَّبَه بجامع عدم الإدراك والانتفاع بما شرع من القربات. تحفة الباري (9/ 368).
وقال الكشميري -رحمه الله-:
قد نبَّهناك فيما مرَّ: أن الحياةَ عبارةٌ عن أفعالها، والموتَ عن تعطُّلها؛ ولَمَّا كان الإِنسانُ معطَّلًا في النوم عن أفعال الحياة، أُطْلِقَ الموتُ على النوم. فيض الباري (6/ 220).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
معنى ذكر الله عند الصباح؛ ليكون مفتتح الأعمال وابتداؤها ذكر الله، وكذلك ذكر الله عند النوم؛ ليختم عمله بذكره تعالى؛ فتكتب الحفظة في أول صحيفته عملًا صالحًا، وتختمها بمثله، فيُرجى له مغفرة ما بين ذلك من ذنوبه، وروى الطبري من حديث الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يقول الله -عز وجل-: اذكرني من أول النهار ساعةً، ومن آخره ساعةً أكفيك ما بينهما» وكان الصالحون من السُّوقة (أي: عوام الناس، أو الرعية الذين يسوسهم ملك) يجعلون أوَّل يومهم وآخرَه لأمر الآخرة، ووسطه لمعيشة الدنيا، وإنما كانوا يعملون ذلك لترغيبه -صلى الله عليه وسلم- على الدعاء طرفي النهار. شرح صحيح البخاري (10/ 91).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
وإذا قام قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا» وهذا يؤيد أن المراد بالموت في قوله: «باسمك اللهم أموت وأحيا» يعني: موت النوم، وهو الموت الأصغر. شرح رياض الصالحين (4/ 338-339).
قوله: «وإليه النشور»:
قال ابن بطال -رحمه الله-:
يُنشِرها: يخرجها. شرح صحيح البخاري (10/ 83).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
والنشور: مصدر أنشر اللهُ الميتَ: إذا أحياه. إكمال المعلم (8/ 212).
وقال النووي -رحمه الله-:
النشور: الإحياء للبعث يوم القيامة، فنبَّه -صلى الله عليه وسلم- بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت. شرح صحيح مسلم (17/ 35).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«وإليه النشور» هو الحياة بعد الموت، يقال: نُشِر الميتُ يُنشر نُشورًا، والمراد بالنشور إليه تعالى: الذهاب إليه ليجازي العامل بمقتضى عمله خيرًا أو شرًّا، وأتى بهذه ليَحمل استحضارُها المرءَ على التيقظ للإِقبال على مولاه يَقظةً ونومًا، فلا يُفضي به نومُه لتكاسلٍ أو تباطؤ عما طُلب منه، ولا تيقظه لغفلة عما طُلِب منه من دوام مراقبةٍ وحضور. دليل الفالحين (7/ 245).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
قوله: «وإليه النشور» يحتمل وجهين:
أحدهما: النشور من القبور متوجِّه منه إليه سبحانه.
والثاني: أن النشور إليه سبحانه ولايةً وعلمًا. الإفصاح (2/ 226).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
«وإليه النشور» أي: المرجع بعد الإحياء يوم القيامة، يقال: نَشر الله الموتى فنُشِروا، أي: أحياهم فحَيُوا، وخَرجوا مِن قبورهم منتشرين، أي: جماعات في تفرقة، كما قال تعالى: {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} القمر: 7. المفهم (7/ 41).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«وإليه النشور» أي: يرجع إليه الخلائق إذا بُعثوا من قبورهم، ويجتمعون في أرض المحشر، كما يرجعون إليه إذا استيقظوا من نومهم، ويجتمعون بين يدي اللَّه في الصلاة. شرح سنن أبي داود (19/ 258).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
فيه (حديث البراء): أنه يختم عمله، ويكون آخر قوله ذكر الله تعالى، وأول قوله ذلك. التنوير (8/ 314).
وقال المناوي -رحمه الله-:
فيه (حديث حذيفة): إشارة بإعادة اليقظة بعد النوم إلى البعث بعد الموت. فيض القدير (5/ 91).
وقال ابن سيد الناس -رحمه الله-:
فيه: استحباب ختم الأعمال بالدعاء والتوجه، وافتتاحها بمثله. النفح الشذي (1/ 87).
ولمعرفة المزيد من آداب النوم وأذكاره يُنظر:
- لا تنسَ أمانك الليلي: نفض الفراش وذكر الله.
- حين تأوي إلى فراشك .. أعلِن براءتك من الشرك.