«كُنَّا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فجاء من الغائط، وأُتي بطعام، فقيل له: أَلَا توضَّأ؟ فقال: لِمَ؟ أَأُصَلِّي فأتوضأ؟!».
رواه مسلم برقم: (374)، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
وفي لفظ عند أحمد برقم: (3381)، وأبي داود برقم: (3760)، والترمذي برقم: (1847)، والنسائي برقم: (132): «إنَّما أُمرتُ بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة».
صحيح الجامع برقم: (2337)، صحيح سنن النسائي برقم: (128).
غريب الحديث
«الغائط»:
أصل الغائِطِ: المطمئنُّ من الأرض الواسع، والجمع غوطٌ وأغْواطٌ وغيطانٌ، صارت الواو ياء (أي: في غيطان)؛ لانكسار ما قبلها، وكان الرجل منهم إذا أراد أن يقضيَ الحاجةَ أتى الغائِطَ فقضى حاجتَه، فقيل لكل من قضى حاجته: قد أتى الغائِطَ، فَكُنيَ به عن العذرة. الصحاح، للجوهري(3/ 1147).
شرح الحديث
قوله: «كُنَّا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فجاء من الغائط»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
«الغائط»: المطمئن الواسع من الأرض، والجمع غيطان، وأغواط، وغُوط، ثم أُطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان؛ كراهة لتسميته باسمه الخاص؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة، فهو من مجاز المجاورة، ثم توسَّعوا فيه حتى اشتقوا منه، وقالوا: تغوَّط الإنسان. المصباح المنير (2/ 457).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«فجاء من الغائط» الغائط -في الأصل-: المنخفض من الأرض في الفضاء...، ومنه: هذا الحديث، وقوله تعالى: {أَو جَاءَ أَحَد مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ} النساء: 43...، ثم اتسع فيه حتى صار يطلق على الخارج المعروف من دبر الآدمي، وليس مرادًا هنا؛ لاحتمال أنه جاء من البول. فتح المنعم (2/ 420).
قوله: «وأُتي بطعام»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«وأُتِيَ» بضم أوله، على صيغة المبني للمفعول، أي: أُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- «بطعام» أي: أتاه آتٍ بطعام. الكوكب الوهاج (6/ 373).
قوله: «فقيل له: أَلَا تَوَضَّأ؟»:
قال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«أَلَا» للعرض. فتح المنعم (2/ 420)
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «ألا توضأ؟» أصله: تتوضأ، فحُذفت إحدى التاءين للتخفيف. نخب الأفكار (2/ 238).
وقال عبد القادر البغدادي -رحمه الله-:
العَرْض: طلبٌ بِلِيْنٍ، والتحضيض: طلب بحثٍّ، وتختص «ألا» هذه بالفعلية. خزانة الأدب (3/ 51).
وقال المرادي -رحمه الله-:
(من معاني «ألا»): العَرْض، وهذه مختصة بالأفعال، نحو: "ألا تنزل عندنا فتحدث؟".
الجنى الداني (ص: 382-383).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
سبب تذكير الصحابة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أنهم عهدوه إذا خرج من الخلاء توضأ، وأنه كان محافظًا على الوضوء في جميع أوقاته، وهو الداعي إلى مداومة الوضوء؛ لأنه سلاح المؤمن.
وإنَّما تركه -صلى الله عليه وسلم- هذه المرة متعمِّدًا لبيان الجواز، وتبليغ التشريع، ورفع ما يمكن أن يحل بنفوس أصحابه أنه لا يجوز لمن خرج من الخلاء أن يأكل قبل أن يتوضأ. فتح المنعم (2/ 420).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فقيل له» -صلى الله عليه وسلم-: «ألا توضأ؟» برفع الفعل؛ لأنه مضارع توضأ الخماسي...، و«أَلَا» بالتخفيف: حرف عرض، وهو الطلب برفق ولين، كقولهم: ألا تَنْزِل عندنا. الكوكب الوهاج (6/ 373).
وقال النووي -رحمه الله-:
المراد بالوضوء: الوضوء الشرعي. شرح صحيح مسلم (4/ 70).
قوله: «فقال: لِمَ؟ أَأُصَلِّي فأتوضأ؟!»:
قال النووي -رحمه الله-:
«لِمَ؟» أما «لِمَ» فبكسر اللام، وفتح الميم. شرح مسلم (4/ 69).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قوله: «أأصلي؟» وفي نسخة: «أصلي؟». البحر المحيط الثجاج (8/ 518).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فقال» -صلى الله عليه وسلم- إنكارًا على القائل: «لِمَ» أتوضأ؟ بكسر اللام الجارة، وفتح الميم؛ لأنها "ما" الاستفهامية التي دخل عليها حرف الجر؛ فحُذفت ألفها؛ فرقًا بينها وبين "ما" الموصولة، وحذْفُ ألفها دليل على أنها استفهامية لا موصولة، كما هو مقرر في محله، «أأصلي؟» بهمزتين، أولاهما: مفتوحة؛ للاستفهام، والثانية: مضمومة؛ للمضارعة، أي: هل أريد الصلاة «فأتوضأ» لأجلها؟ بنصب الفعل بأن المضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب الاستفهام، فالمصدر المنسبك معطوف على المصدر المتصيّد (أي المستخرج) من جملة الاستفهام من غير سابك؛ لإصلاح المعنى، والتقدير: هل إرادة الصلاة موجودة مني فوضوئي لها؟ والاستفهام للإنكار بمعنى النفي. الكوكب الوهاج (6/ 373).
وقال النووي -رحمه الله-:
«أُصلِّي» بإثبات الياء في آخره، وهو استفهام إنكار، ومعناه: الوضوء يكون لمن أراد الصلاة، وأنا لا أريد أن أصلي الآن. شرح صحيح مسلم (4/69، 70).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «أأصلي فأتوضأ؟» إنكار على مَن عَرض عليه غسل اليدين قبل الطعام. المفهم (2/ 619).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
«أصلي فأتوضأ؟!» هذا بيِّنٌ أنه كان -عليه السلام- لا يتوضأ وضوء الصلاة إلا للصلاة، وأنه لا يتوضأ كلَّما بال وضوء الصلاة. التمهيد (13/ 160).
وقال العيني -رحمه الله-:
«أَأُريد الصلاة فأتوضأ؟!» فأخبر أن الوضوء إنما يُراد للصلاة لا للذِّكر، فهذا معارض لما رويناه عن ابن عباس في أول هذا الباب (يقصد حديث: «إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلَّا أني كنت لست بطاهر») وهذا أولى؛ لأن ابن عباس عمل به بعد رسول الله -عليه السلام-؛ فدلّ عملهُ به على أنه هو الناسخ. نخب الأفكار (2/ 237).
قوله في الرواية الأخرى: «إنَّما أُمرتُ بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة».
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«إنما أمرت بالوُضوء» بضم الواو: "الوُضوء"، وهو الفعل نفسه. شرح سنن أبي داود (15/ 333).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «إنما أمرت بالوضوء» هذا إنما ينطبق على السؤال إذا اعتقد السائل أن الوضوء قبل الطعام واجب، فنفى-صلى الله عليه وسلم- وجوبه؛ حيث أتى بأداة الحصر، وأسند الأمر إلى الله تعالى، فلا ينافي جوازه، والمأمور به هو قوله تعالى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} المائدة: 6. الكاشف (9/ 2854).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«إنما أُمِرت» أي: وجوبًا «بالوضوء» أي: بعد الحدث «إذا قمت إلى الصلاة» أي: أردت القيام لها...، والأظهر: أنه ما غسلهما لبيان الجواز، مع أنه آكد لنفي الوجوب المفهوم من جوابه -صلى الله عليه وسلم-، وفي الجملة لا يتم استدلال من احتج به على نفي الوضوء مطلقًا قبل الطعام، مع أن في نفس السؤال إشعارًا بأنه كان الوضوء عند الطعام من دأبه -عليه السلام-، وإنما نفى الوضوء الشرعي فبقي الوضوء العرفي على حاله، ويؤيده المفهوم أيضًا، فمع وجود الاحتمال سقط الاستدلال، والله أعلم بالحال. مرقاة المفاتيح (7/ 2714).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
أراد منه الوضوء الشرعي لا اللغوي، بدليل قوله: «إذا قمتُ إلى الصلاة» وبدليل ما في صدر الحديث أنه خرج من الخلاء، وقُدِّم إليه طعام؛ فإنَّ خروجه من الخلاء قرينة ذلك أيضًا. التنوير (4/ 545).
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
فقال: «إنما أُمرتُ بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة» يُحتمل أنهم أرادوا يتوضأ وضوءه للصلاة، فأجاب بحصره على القيام إليها، ويحتمل أنهم أرادوا غسل يده، فأجاب بخلاف ما يترقبونه من باب الأسلوب الحكيم. التحبير (7/ 549).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «إذا قمتُ إلى الصلاة» الظاهر أنَّ المراد بالوضوء في الموضعين: وضوء الصلاة، وظن السائلون أنه واجب أو مندوب، فإن كان المظنون وجوبه فالجواب ظاهر بنفي الوجوب، وإن كان مندوبًا فكأنه قال: ذلك ليس بواجب حتى لا يسع تركه، وترك المندوب جائز تعليمًا للجواز، ويمكن أن يراد بالوضوء في قولهم: «ألا نأتيك بوضوء؟»: وضوء الطعام، وفي قوله: «إنما أمرتُ بالوضوء» وضوء الصلاة، ويكون المعنى: ذلك الذي أردتموه مني كان مندوبًا، فلا بأس بتركه تعليمًا للجواز، نعم هنا وضوء آخر واجب؛ وذلك للصلاة لا للطعام، والوجه الأول أظهر، فافهم. لمعات التنقيح (7/ 258).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة» وهذا بناءً على الأعم الأغلب، وإلا فيجب الوضوء عند السجدة، ومس المصحف. شرح المصابيح (4/ 561).
وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي -رحمه الله-:
قوله: «أمرت» أي: أمرني الله بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة، أي: كما في الآية الكريمة: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} المائدة: 6 الآية، وهذا لا ينافي وجوب الوضوء للطواف؛ لأنه ثبت بالسنة؛ ولأن الطواف لا بد له من ركعتين، كما لا ينافي الوضوء للمصحف؛ لأنه أيضًا بالسنة، لا بطريق القرآن، وقد تقدَّم أن الحصر يكون في مثل هذا نسبيًا، والله أعلم. شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية (2/ 427).
وقال السندي -رحمه الله-:
الظاهر أن المراد: وضوء الصلاة، والمراد الأعم بالأمر أعم من أمر الوجوب والندب، والقصر إضافي، أي: ما أمرت بالوضوء عند الطعام لا أمر ندب ولا أمر وجوب، فلا يُشكِل الحديث بالوضوء لطوافٍ أو لمس المصحف. فتح الودود (3/ 718).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
كان سفيان ومالك والليث يكرهون الوضوء (يقصد به: غسل اليدين) قبل الطعام، وقال مالك: هو من فعل الأعاجم، وحكى الدراوردي كراهة مالك له -أيضًا- بعد الطعام، وكان الليث يراه بعد الطعام، ولعل مالكًا إنما كرهه فيما لا معنى له، لمن يده طاهرة، ومِن طعام لا دَسَم فيه ولا دهونة، وقد أمر -عليه السلام- بالمضمضة من اللبن، وقال: «إن له دسمًا». إكمال المعلم (6/ 503).
وقال القاضي عياض -رحمه الله- أيضًا:
قوله: «أُتي بطعامٍ، فذُكِر له الوضوء (كما في رواية) فقال: أريد أن أُصلِّي فأتوضأ!» أخذ مالك بظاهر هذا الحديث، وكره غسل اليد قبل الطعام، وقال: إنه مِن فعل الأعاجم، وقال مثله الثوري، ولم يكن مِن فعل السلف، وحمله غيره على أنه ليس بواجب، واحتجوا بحديث ذكره أبو داود وغيره عنه -صلى الله عليه وسلم-: «الوضوء قبل الطعام وبعده بركة». إكمال المعلم (2/ 228).
وقال النووي -رحمه الله- متعقبًا:
حمله القاضي عياض على الوضوء اللغوي، وجعل المراد: غسل الكفين...، والظاهر ما قدَّمناهُ أن المراد: الوضوء الشرعي، والله سبحانه وتعالى أعلم. شرح صحيح مسلم (4/69، 70).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله- مرجِّحًا:
القول الأخير (نفي وجوب غسل اليدين قبل الطعام) هو القول السديد، والأَوْلَى بالاعتبار، ولا يخفى على أحد ما في غسل اليدين قبل الطعام من الفوائد الصحية، والنظافة التي هي مما يدعو إليه العقل وديننا الحنيف. الكوكب الوهاج (6/ 374).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
سُئل أحمد عن الوضوء قبل الطعام؟ قال: كان سفيان (الثوري) يكره غسل اليد قبل الطعام، قيل له في ذلك، قال: لأنه من زي العجم. والصحيح ليس بمكروه، فقد حكى المروذي عن أحمد: أنه كان يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وإن كان على وضوء. شرح سنن أبي داود (15/ 333).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
غسْل اليدين عند الطعام يستحب، إن كان هناك أمر يقتضيه، ويدعو إليه، بأن يكون فيهما وسخ، أو فيهما شيء يحتاج إلى تنظيف، وأما إذا لم يكن هناك أمر يدعو إليه فإنه لا حاجة إليه. شرح سنن أبي داود (425/ 3).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
في هذه المسألة (غسل اليدين قبل الطعام) قولان لأهل العلم:
أحدهما: يستحب غسل اليدين قبل الطعام.
والثاني: لا يستحب، وهما في مذهب أحمد وغيره، والصحيح: أنَّه لا يستحب، وقال النسائي في كتابه الكبير: باب ترك غسل اليدين قبل الطعام، ثم ذكر من حديث ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس «أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تبرز ثم خرج، فطعم ولم يمس ماء» وإسناده صحيح. تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته (2/ 230).
وقال النووي -رحمه الله-:
اعلم أن العلماء مجمعون على أن للمُحْدِث أن يأكل ويشرب، ويذكر الله -سبحانه وتعالى-، ويقرأ القرآن، ويجامع، ولا كراهة في شيء من ذلك، وقد تظاهرت على هذا كله دلائل السنة الصحيحة المشهورة، مع إجماع الأمة. شرح صحيح مسلم (4/ 69)
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
كان -صلى الله عليه وسلم- إذا واظب على أمرٍ خالفه ولو مرة؛ خشية أن يفرضه الله على أمَّته، فيعجزوا عنه؛ وليزيل من عقائدهم المشادة في الدين، ووجوب ما ليس بواجب، ومن هذا القبيل: ما يحكيه هذا الحديث، لقد خرج من الخلاء، وانتهى من قضاء الحاجة، ولم يتجه نحو الوضوء، بل وجد أهله قد أعدوا الطعام فاتجه إليه. فتح المنعم (2/ 419).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
فيه: عدم إيجاب الوضوء قبل الأكل وهو مجمع عليه، واختُلف في استحبابه أيضًا، فنفته المالكية وغيرهم، كما تقدم، وأثبته غيرهم. فتح القريب المجيب (9/ 466).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
ينتزع من هذا الحديث: أن الوضوء بأصل مشروعيته إنما هو واجب للصلاة، وما في معناها، مثل الطواف. المفهم (2/ 619).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله تعالى-:
في هذه الأحاديث: أنه لا بأس بأن يأكل المحْدِث حدثًا أصغر ويشرب، بل لا يستحب له الوضوء، وإنما يستحب الوضوء لمن أراد أن يقرأ القرآن، أو يذكر الله، أو ينام، ويتأكد الوضوء في حقه عند النوم؛ ولهذا لما سأل عمر -رضي الله عنه- النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم، إذا توضأ». توفيق الرب المنعم (1/ 611).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله- أيضًا:
هذا الحديث فيه: أنه لا حرج في أنْ يأكل الإنسان ويشرب وهو محدث، ولا يقال: يشرع الوضوء للأكل والشرب، وإنما هذا للجنب، فالجنب يستحب له إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب أن يتوضأ، وأما غير الجنب فلا، فالإنسان إذا خرج من الخلاء بعد بول أو غائط فله أن يأكل ويشرب ولا يستحب له الوضوء؛ ولهذا لما قرب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الطعام حين خرج من الخلاء، وعرض عليه الماء ليتوضأ، أخبرهم أن الوضوء للقيام إلى الصلاة. شرح سنن النسائي (8/ 4).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
فيه: أنَّ الوضوء ليس بمأمورٍ به للأكل...
(و) وفيه: أنَّ الوضوء مأمور به للصلاة فقط، والحصر لا يمنع الطواف؛ لأنَّ الطواف بالبيت صلاة؛ إلا أنَّ الله تعالى أباح فيه الكلام. الأزهار مخطوط لوح (382).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
فيه: جواز أكل الطعام على غير وضوء، وأنَّ الوضوء إنَّما هو للصلاة، واستدامة الطهارة فضيلة وعزيمة، وفعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا دليل على جواز ذلك. الإفصاح (3/ 251).