«لولا بنو إسرائيل، لم يَخْبُثِ الطعام، ولم يَخْنَزِ اللحم، ولولا حواء لم تَخُن أنثى زوجَها الدهر».
رواه البخاري برقم: (3330)، ومسلم برقم: (1470) واللفظ له، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
غريب الحديث
«يَخْبُثِ»:
بخاء معجمة، آخره مثلَّثة، أي: لم يتغير ريحه. التنوير، للصنعاني (9/ 195).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
خبُث الشيء خُبثًا من باب: قرُب، خلاف طاب، والاسم: الخباثة، فهو خبيث، والأنثى خبيثة، ويطلق الخبيث على الحرام كالزنا، وعلى الرديء المستكْرَه طعمه أو ريحه، كالثوم والبصل، ومنه الخبائث، وهي التي كانت العرب تستخبثها. المصباح المنير (1/ 162).
«يَخْنَزِ اللحم»:
أي: لم ينتن، يقال: منه خنَز وخَنِز، بالفتح والكسر، يَخْنَز ويخْنِز، بهما أيضًا. مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 241).
وقال الفراهيدي -رحمه الله-:
خَنَزتِ الجوزة خُنُوزًا: عَفِنَتْ. العين (4/ 209).
إظهار شرح الحديث
شرح الحديث
قوله: «لولا بنو إسرائيل»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«لولا بنو إسرائيل» هم أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل -عليهم الصلاة والسلام-. البحر المحيط الثجاج (25/ 841).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لولا بنو إسرائيل» أي: في زمن موسى -عليه الصلاة والسلام-. مرقاة المفاتيح (5/ 2118).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«لولا بنو إسرائيل» أي: لولا عقوبة الله لهم، أو لولا معاصيهم. التنوير (9/ 195).
قوله: «لم يَخْبُثِ الطعام»:
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
تفسيره: لما نزل على بني إسرائيل المنَّ والسلوى، كان المنُّ يسقط عليهم في مجالسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، كسقوط البلح، فيؤخذ منه بقدر ما يكفي ذلك اليوم، إلا يوم الجمعة فيأخذون منه للجمعة والسبت، فإن تَعَدَّوا إلى أكثر فسد. إكمال المعلم (4/ 682).
وقال النووي -رحمه الله-:
قال العلماء: معناه: أنَّ بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المنَّ والسلوى نُهوا عن ادخارهما، فادَّخَروا، ففسد وأَنْتَنَ، واستمر من ذلك الوقت، والله أعلم. المنهاج شرح مسلم (10/ 59).
وقال الأردبيلي -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
والظاهر: أنَّ النهي كان على اللحم فقط، وإلا لأنتن المنُّ أيضًا. الأزهار مخطوط لوح (306).
وقال العراقي -رحمه الله- معلقًا أيضًا على كلام النووي:
ويحتمل: أنَّ التغير كان قديمًا قبل وجود بني إسرائيل سببه ما عَلِمَه الله مما يحدث من بني إسرائيل بعد ذلك، والله أعلم. طرح التثريب (7/ 65).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قال بعضهم: لما نزلت المائدة عليهم أُمروا ألا يدخروا فادَّخروا، وقيل: يحتمل أن يكون من اعتدائهم في السبت، وقيل: كان سببه أنهم أُمروا بترك ادخار السلوى فادَّخروه حتى أَنْتَنَ، فاستمر نتن اللحوم من ذلك الوقت، أو لما صار الماء في أفواههم دمًا وأنتنوا بذلك سرى ذلك النتن إلى اللحم، وغيره؛ عقوبة لهم. البحر المحيط الثجاج (25/841، 842).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
روى أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال: وجدت في بعض الكتب عن الله تعالى: لولا أني كتبت النتن على الميت لحَبَسَه أهله في بيوتهم، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن الفقراء. التوضيح (19/ 284).
قوله: «ولم يَخْنَزِ اللحم»:
قال ابن الملقن -رحمه الله-:
يقال: خَنِزَ اللحم -بالكسر- يَخْنَز -بفتحها- خنَزًا: أَنْتَنَ، وخزن يخزن على القلب، مثل: جَبَذَ وجَذَبَ. التوضيح (19/ 284).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
قوله: «لم يخنزِ اللحم» معناه: لم يَنتُن، يقال: خنز اللحم يخنزُ، وخَزُنَ يخزَنُ إذا أنتن وتغيَّر. أعلام الحديث (3/ 1528).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
المراد أن بني إسرائيل لما نهوا أن يدخروا فخالفوا فسد اللحم، واطَّردت الحال فيه عند كل مدخر. كشف المشكل (3/ 504).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
المعنى: لولا أن بني إسرائيل سنّوا ادخار اللحم حتى خنز لما ادُّخر، فلم يخنز...، وقيل: لم يكن اللحم يخنز حتى مُنع بنو إسرائيل عن ادخاره فلم ينتهوا عنه، فأسرع الخنز إلى ما ادخروا؛ عقوبة لهم. تحفة الأبرار (2/ 374).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لم يخنز اللحم»... عُوقِب به بنو إسرائيل؛ حيث كفروا نعمة الله تعالى حيث ادخروا السلوى، وقد نهاهم الله تعالى -جل جلاله- عن الادخار...، وهو الادخار الناشئ من عدم الثقة بالله، قال الله تعالى -جل شأنه-: {إِنَّ اللهَ لَاْ يُغَيِّرُ مَاْ بِقَوْمٍ حَتَّىْ يُغَيِّرُوْا مَاْ بِأَنْفُسِهِمْ} الرعد: 11، ثم استمر النتن من ذلك الوقت؛ لأن البادئ للشيء كالحامل للغير على الإتيان به، أو لأن يعْتَبِر غيرهم بهم؛ فيتركوا المخالفة، قال تعالى: {فَاعْتَبِرُوْا يَاْ أُوْلِي الْأَبْصَار} الحشر: 2. مرقاة المفاتيح (5/ 2118).
وقال الشيخ ابن جبرين -رحمه الله-:
في هذه الأزمنة قرأت لبعضهم إنكارًا لبعض الأحاديث، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لولا بني إسرائيل لم يخنز اللحم» أي: لم ينتن، يعني: أنهم لما أعطاهم الله تعالى السلوى صاروا يدخرون لغدٍ ولبَعْدِ غدٍ، فصار اللحم ينتن، نقول: وما المانع من ذلك؟ وإن كانت طبيعة اللحم أنه إذا تأخر يتغير، لكن قد يجعل الله له ما يكافحه، وما يزيل عنه ذلك النتن...، والحاصل أننا لا نلتفت إلى هؤلاء الذين يطعنون في الأحاديث لمجرد عرضها على العقل. شرح العقيدة الطحاوية (62/ 27).
قوله: «ولولا حواء لم تَخُن أنثى زوجها الدهر»:
قال النووي -رحمه الله-:
«لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر» أي: لم تخنه أبدًا، وحواء: بالمد، روينا عن ابن عباس قال: سُمِّيت حواء؛ لأنها أم كل حيٍّ، قيل: إنها ولدت لآدم أربعين ولدًا في عشرين بطنًا، في كل بطن ذكر وأنثى. المنهاج شرح صحيح مسلم (10/ 59).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
في الكلام مضاف محذوف، والتقدير: لولا خيانة حواء لآدم. فتح المنعم (6/ 46).
وقال العراقي -رحمه الله-:
قوله: «الدهر» منصوب (على الظرفية) أي: لم تخنه أبدًا. طرح التثريب (7/ 65).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «لولا حواء لم تخن أنثى زوجها» يعني: أنها أمُّهن فأَشْبَهْنَهَا بالولادة ونزع العرق؛ لما جرى لها في قصة الشجرة مع إبليس، وأن إبليس إنما بدأ بحواء فأغواها وزين لها، حتى جعلها تأكل من الشجرة، ثم أتت آدم فقالت: له مثل ذلك حتى أكل أيضًا هو. إكمال المعلم (4/ 682).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
قيل: إن خيانتها لزوجها: أنها لما رأت آدم قد عزم على الأكل من الشجرة تركت نصحه في النهي له؛ لأن ذلك كان ترك النصح له خيانة؛ فعلى هذا كل من رأى أخاه المؤمن على سبيل ذلك، فترك نصحه بالنهي عن ذلك النهي فقد خانه، ولا يخرج هذا من تسمية الخائنين...، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الخَائِنِينَ} الأنفال: 58، اللهم إلا أن يسكت تقية، فذلك له حكم تعلق به. الإفصاح (7/ 230).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
لما خانت حواء زوجها اطَّردت الحال في بناتها. كشف المشكل (3/ 504).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
لولا أن حواء خانت آدم في إغرائه، وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة، وسنَّت هذه السُّنة؛ لما سلكتها أنثى مع زوجها، فإن البادئ بالشيء كالسبب الحامل لغيره على الإتيان به، والاقتداء عليه. تحفة الأبرار (2/ 373).
وقال العراقي -رحمه الله-:
ليس المراد خيانة في فراش، فإن ذلك لم يقع لامرأة نبي قط، حتى ولا امرأة نوح، ولا امرأة لوط الكافرتان، فإن خيانة الأولى إنما هو بإخبارها الناس أنه مجنون، وخيانة الثانية بدلالتها على الضيف كما ذكره المفسرون. طرح التثريب (7/ 65).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
ليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا، ولكن لَمَّا مالت إلى شهوة النفس مِن أكل الشجرة، وحسَّنت ذلك لآدم عُدَّ ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها، وقريب من هذا حديث: «جَحَدَ آدم فجحدت ذريته». فتح الباري (6/ 368).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
حيث زيَّنت لزوجها آدم -عليه السلام- الأكل من الشجرة، فسرى في أولادها مثل ذلك، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو القول. إرشاد الساري (5/ 322).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
قوله: «لولا حواء لم تخن أنثى زوجها» ويقتضي: أنَّها سبقت، يبعد قول أحدهم: قوله: {فَأَزَلَّهُمَا} البقرة: 36، يعني: جميعًا. الحلل الإبريزية (3/ 60).
وقال ابن كثير -رحمه الله-:
وكانت حواء أكلت من الشجرة قبل آدم وهي التي حَدَتْهُ على أكلها، والله أعلم، وعليه يُحمل الحديث الذي رواه البخاري: حدثنا بشر بن محمد، حدثنا عبد الله، أنبأنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها». البداية والنهاية (1/ 86).
وقال الشيخ السعدي -رحمه الله-:
أحسنُ ما يحمل عليه الحديث: أنَّ حواء -عليها السلام- قيل: إنها حسَّنت له الأكل من الشجرة حين وسوس لهما الشيطان، فاجتمع على آدم تغرير الشيطان وتسويله، وتحسين زوجته له، فوقع الأكل، ولكن تاب الله عليهما حين تابا وندما...، ومضمون ذلك: أنَّ الواجب على المرأة أن يكون زوجها عندها محترمًا احترامًا حقيقيًّا، وتبني أمرها معه على الصدق والصراحة، وعدم الخيانة، ولكن وقعت حواء، فوقعت بناتها. مجموع الفوائد واقتناص الأوابد (ص: 53).
وقال ابن عطية -رحمه الله-:
وسارعت إلى ذلك حواء، وكانت معه في النهي، فلما رآها آدم قد أكلت أكل. المحرر الوجيز (4/ 67).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
«لم تخن أنثى» خيانة حواء آدم: هي ترك النصيحة له في أمر الشجرة، لا في غيرها. جامع الأصول (10/ 326).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-
قد وقع (أي: مِن قولِ: لولا) من ذلك مواضع كثيرة في الكتاب والسنة، وكلام السلف...، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر، ولولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يخنز اللحم»، فأما قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح: «لا يقولن أحدكم: لو؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان» فمحمول على من يقول ذلك معتمدًا على الأسباب، مُعْرِضًا عن المقدور، أو متضجرًا منه، كما حكاه الله تعالى من قول المنافقين، حيث قالوا: {لَو أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ} آل عمران: 168، ثم رد الله قولهم، وبين لهم عجزهم، فقال: {قُل فَادرَؤواْ عَن أَنفُسِكُمُ المَوتَ إِن كُنتُم صَادِقِينَ} آل عمران: 168...، فالواجب عند وقوع المقدور التسليم لأمر الله، وترك الاعتراض على الله، والإعراض عن الالتفات إلى ما فات، فيجوز النطق بـ"لو" عند السلامة من تلك الآفات، والله تعالى أعلم. المفهم (4/638، 639).
وقال النووي -رحمه الله-:
«لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن امرأة زوجها» فلا معارضة بين هذا وبين حديث النهي عن "لو" وقد قال الله تعالى: {قُل لَّو كُنتُم فِي بُيُوتِكُم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم} آل عمران: 154...؛ لأن الله تعالى مخبِر في كل ذلك عما مضى، أو يأتي عن علمٍ، خبرًا قطعيًّا، وكل ما يكون من "لو" و"لولا" مما يخبر به الإنسان عن علة امتناعه من فعله مما يكون فعله في قدرته فلا كراهة فيه؛ لأنه إخبارٌ حقيقة عن امتناع شيء لسبب شيء، وحصول شيء لامتناع شيء، وتأتي "لو" غالبًا لبيان السبب الموجِب أو النافي، فلا كراهة في كل ما كان من هذا، إلا أن يكون كاذبًا في ذلك، كقول المنافقين: {لَو نَعلَمُ قِتَالا لَّاتَّبَعنَاكُم} آل عمران: 167، والله أعلم. المنهاج شرح صحيح مسلم (11/ 123).
وقال الأصبهاني -رحمه الله-:
فيه: دليل أن الأمور صائرة إلى ما قضاهُ الله وقدَّره، واللوم لاحق بالمسيء. التحرير (ص: 293).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
في الحديث: إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أُمِّهن الكبرى، وأن ذلك من طبعهن، فلا يفرط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه، أو على سبيل الندور، وينبغي لهن ألا يتمكنَّ بهذا في الاسترسال في هذا النوع، بل يضبطن أنفسهن، ويجاهدن هواهن، والله المستعان. فتح الباري (6/ 368).
وقال الكشميري -رحمه الله-:
فيه: دليلٌ على أن من سَنَّ سنَّةً سيئةً فإنها تتسلسل وتلزم، كقابيل؛ فإنه قَتَل أخاه، فظهر شُؤْمه في سِبْطِهِ السابع، فكانت الدنيا على صرافتها خاليةً عن المعاصي، فجاء شقيٌّ وسَنَّ معصيةً، ثم تسلسلت، وهكذا إلى أن امتلأت ظلمًا وجَوْرًا، وهذا معنى قوله: «لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَزِ اللَّحْمُ، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجها» أي: ظهرت معصيةٌ من أحدٍ على وجه الأرض، ثم تسلسلت، وبقيَ أثرُها. فيض الباري (4/ 343).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لولا حواء لم تخن أنثى زوجها، ولولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» فيجوز إضافة الشيء إلى سببه إذا كان السبب صحيحًا، سواء كان السبب شرعيًّا أو حسيًّا، ومثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». الحلل الإبريزية (4/ 276).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: هذا الحديث):
منها: بيان ما جُبلت عليه النساء من خيانة أزواجهن.
ومنها: بيان ما جَعل الله -عزَّ وجلَّ- في بني آدم من افتتان بعضهم ببعض، كما قال تعالى: {وَجَعَلنَا بَعضَكُم لِبَعض فِتنَةً أَتَصبِرُونَ{الفرقان: 20. البحر المحيط الثجاج (25/ 843).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في الحديث من الفقه:
أنَّ الله سبحانه إذا أَدَرَّ رزقًا، وأنزل خيرًا، فإنه ينبغي للمُدَرِّ عليه أنْ يكون غير مرتاب بأنَّ الله سبحانه لا يجوز عليه البخل، ولا يقطع ذلك الإمداد إلا لحكمة، فلا يدَّخِر مما أنعم به عليه، كالمنِّ والسلوى الذي كان يأتي كل يوم إلى بني إسرائيل...، فإنَّ ادخاره دليلٌ على ارتياب حُسن نيته مع ربه -عز وجل-...، وعلى هذا فإنَّ ما أنعم الله به مساقاةً كالحبوب والثمار، فإنه لم يأتِ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه ادخر من ذلك أكثر من قُوت عام؛ من جهة أنَّ درور ذلك في كل عام، وإنَّما فسد الطعام على بني إسرائيل؛ لأنهم ادخروا من ذلك أكثر من قوت. الإفصاح (7/ 229-230).