السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

«لو أنَّ ابنَ آدمَ هَرَبَ من رزقِهِ كما يهربُ من الموتِ، لَأدركَهُ رزقُهُ كما يُدركُهُ الموتُ».  


رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (7/90) مرفوعًا، من حديث جابر -رضي الله عنه-.
ورواه البيهقي في شُعب الإيمان برقم: (1148) موقوفًا عن أبي الدرداء -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (5240)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (952).


شرح الحديث


قوله: «لو أنَّ ابنَ آدمَ هَرَبَ من رزقِهِ كما يهربُ من الموتِ لَأدركَهُ رزقُهُ كما يُدركُهُ الموتُ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«لو أن ‌ابن ‌آدم ‌هرب من ‌رزقه كما يهرب من الموت لأدركه ‌رزقه كما يدركه الموت» لأنه تعالى ضمنه له، ثم لم يكتفِ بالضمان حتى أقسم فقال: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} الذاريات: 23 الآية، وحينئذٍ فما فائدة الجهد والتعب في التحصيل والطلب؟ قيل لبعضهم: من أين تأكل؟ قال: لو كان من أين لفَنِيَ، وقيل لآخر: من أين تأكل؟ قال: سَلْ من يطعمني. التيسير (2/ 304).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
ثم لم يكتفِ حتى أمر بالتوكل، وأبلغ وأنذر، فقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} الفرقان: 58، فمن لم يطمئن بضمانه، ولم يقنع بقَسْمِه، ولم يبالِ بأمره ووعده ووعيده، فهو من الهالكين، وقال الحسن (البصري): لعن الله أقوامًا أقسم لهم ربهم فلم يصدقوه، وقال هَرِم بن حيان لابن أدهم: أين تأمرني أن أقيم؟ قال بيده: إلى الشام، قال: وكيف المعيشة فيها؟ قال: أفٍّ لهذه القلوب لقد خالطها الشك، فما تنفعها الموعظة. فيض القدير (5/ 305).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«لو أن ‌ابن ‌آدم ‌هرب من ‌رزقه كما يهرب من الموت، لأدركه ‌رزقه كما يدركه الموت» فليطلب الرزق برفق. السراج المنير (4/ 141).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«لو أن ‌ابن ‌آدم ‌هرب مِن ‌رزقه كما يهرب من الموت، لأدركه ‌رزقه» فإنه قد قدَّره الله لعباده كما قدر الآجال. التنوير (9/ 127).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-
حصول الرزق أسبق وأسرع من وصول أجله؛ لأنَّ الأجل لا يأتي إلا بعد فراغ الرزق، قال الله تعالى: {اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم ثُمَّ رَزَقَكُم ثُمَّ يُميتكُم ثُمَّ يُحْييكُم} الروم: 40. مرقاة المفاتيح (8/ 3330).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- أيضًا:
وفي رواية للبيهقي عن عمر -رضي الله عنه- موقوفًا: «ما من امرئٍ إلا وله أثر هو وَاصِلُهُ، ورزق هو آكله، وأجل هو بالِغُه، وحَتْفٌ هو قاتله، حتى لو أنَّ رجلًا هرب من رزقه لاتَّبَعه حتى يدركه، كما أن الموت يُدرك من هرب منه، ألا فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب». شرح مسند أبي حنيفة (1/ 123).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
فيه: الحث على الإجمال، فإن قيل: المُشَاهَد أن الكسب يجلب الأرزاق، قلتُ: الحديث في مَن ترك الطلب وفرّ عن ‌رزقه، فإنه لا بد وأن يُساق إليه ما يقيم به صلبه «كما يدركه الموت» الذي لا ينجيه عنه الفرار. التنوير (9/ 127).

وللمزيد من الفائدة يُنظر:

رزقك محفوظ بطاعة الله، فلا تخالف شرعه في طلبه.


إبلاغ عن خطأ