«بَعَثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حاجة له فانطلقت، ثم رجعت وقد قضيتُها، فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فسلَّمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلتُ في نفسي: لعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجَدَ عليَّ أني أبطأت عليه، ثم سلَّمْت عليه، فلم يردَّ عليَّ، فَوقَعَ في قلبي أشد من المَرَّة الأولى، ثم سلَّمت عليه فردَّ عليَّ، فقال: إنما منعني أنْ أرُدَّ عليك أَني كُنت أُصلِّي، وكان على راحلته، مُتوجِّهًا إلى غير القبلة».
رواه البخاري برقم: (1217) واللفظ له، ومسلم برقم: (540)، من حديث جابر -رضي الله عنه-.
غريب الحديث
«بَعَثني»:
بعثه وابتعثه بمعنىً، أي: أرسله، فانبعثَ. الصحاح، للجوهري (1/ 273).
وقال أبو عبيد -رحمه الله-:
ويكون البعث إرسالًا، ومنه قوله: {وَلَقَد بَعَثنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا{ النحل: 36. الغريبين (1/ 192).
«وَجَدَ عليَّ»:
ووجَد عليه يجد، ويجُد، وجْدًا، وجِدَة، ومَوْجِدة، ووِجْدانًا: غَضِب. المحكم، لابن سيده (7/ 533).
شرح الحديث
قوله: «بَعَثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حاجة له فانطلقت، ثم رجعت وقد قضيتها»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- في حاجة» بيَّن مسلمٌ من طريق أبي الزبير، عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق. فتح الباري (3/ 87).
قوله: «فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فسلَّمتُ عليه، فلم يرد عليَّ»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «فلم يرد عليَّ» في رواية مسلم: «فقال لي بيده هكذا» وفي رواية له أخرى: «فأشار إليَّ» فيُحمل قوله في حديث الباب: «فلم يرد عليَّ» أي: باللفظ، وكأن جابرًا لم يعرف أولًا أن المراد بالإشارة الرد عليه؛ فلذلك قال: «فوقع في قلبي ما الله أعلم به». فتح الباري (3/ 87).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
ومنها (أي: مسائل الحديث): أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينه مَن سلَّم عليه في الصلاة عن السلام عليه، واستدل بذلك مَن قال: إنه لا يكره السلام على المصلي، وهو قول ابن عمر ومالك وأحمد وإسحاق -في رواية عنهم- ومروان بن محمد الدمشقي، وقالت طائفة: يكره، وهو قول جابر بن عبد الله وعطاء والشعبي، والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق في رواية عنهم، واستدلوا بقوله لابن مسعود: «إنَّ في الصلاة شغلًا»؛ فإن في ذلك إشارة إلى كراهة السلام عليه؛ ولأنه ينشغل (به) المصلي، ورُبما سها بسببه، فبادر الرد عليه.
ومن أصحابنا المتأخرين (الحنابلة) من قال: إنَّ كان المصلي عالمًا، يفهم كيف يرد عليه، لم يكره السلام عليه، وإلا كره.
فمن قال: إنه لا يكره السلام على المصلي، فمقتضى قوله: إنه لا يستحق
جوابًا، ولا يجب الرد عليه، ومن قال: لا يكره، فمنهم من قال: لا يستحق جوابًا، وإنما يستحب الرد في الحال بالإشارة، وهو قول الشافعية، وحكى أصحابنا في وجوب الرد روايتين مطلقًا. فتح الباري (9/ 363-364).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
أجمع العلماء على أنه ليس بواجب ولا سُنة أنْ يُسلِّم على المصلي، والسلام على المصلي جائز، والأصل في ذلك: ما روى جابر بن عبد الله قال: «بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحاجة، ثم أدركته وهو يصلي، فسلمتُ عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني فقال: إنك سلمتُ عليَّ آنفًا، وأنا أصلي» فوجه الدليل منه: أنه سلم عليه ولم ينكر عليه، وإنما أظهر المانع له من رد السلام عليه نطقًا...
ولم يختلف الفقهاء أنَّ مَن رد السلام وهو يصلي كلامًا مفهومًا مسموعًا أنه قد أفسد صلاته، وعلى هذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجمهور الأئمة وأهل العلم.
وقد رخص قوم من أهل العلم من التابعين منهم الحسن وقتادة أنهم أجازوا أنْ يرد المصلي السلام كلامًا، وقالوا: إنَّ الكلام المنهي عنه في الصلاة هو ما لا يحتاج إليه المصلي، وأما ردُّ السلام فهو فرض على كل مسلم سلم عليه كان في صلاة أو غيرها، فمن فعل ما يجب عليه لم تبطل صلاته، وقال المخالف: وقد أجاز ابن القاسم الكلام في شأن إصلاح الصلاة، (و) قال قوم: والحُجة في هذا الباب: حديث زيد بن أرقم: «كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} البقرة: 238، فأُمرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام» وحديث ابن مسعود: «إن الله يُحْدِثُ من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ألا يتكلم في الصلاة»، فلا يجوز الكلام في الصلاة؛ لأنه أمر نُسخ، والمنسوخ لا يجوز العمل به، وقد أعلمتكم ما عليه مذاهب أهل الفتوى من أئمة الأمصار: أنَّ الكلام في الصلاة لا يجوز، وهم الجمهور الأعظم. المسالك (3/ 179-181).
قوله: «فوقع في قلبي ما الله أعلم به»:
قال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «ما الله أعلم به» أي: من الحزن، وإنما قال بهذه العبارة؛ إشعارًا بأنه مما لا يقادر قدره، ولا يدخل من عظمته تحت التعبير. الكواكب الدراري (7/ 33).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وكأنَّه أبهم ذلك؛ إشعارًا بأنَّه لا يدخل من شدته تحت العبارة. فتح الباري (3/ 87).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «ما الله أعلم به» كلمة «ما» فاعل لقوله: «وقع»، ولفظة: «الله» مبتدأ، وخبره قوله: «أعلم به». عمدة القاري (7/ 295).
وقال الشيخ أسامة سليمان -نفع الله بعلمه-:
«فوقع في قلبي ما الله أعلم به»؛ لأنه ظنَّ أنه لم يرد عليه؛ لأن في نفسه شيئًا منه. شرح صحيح البخاري (3/ 2).
قوله: «فقلتُ في نفسي: لعلَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وَجَدَ عليَّ أني أبطأت عليه»:
قال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «وجد» أي: غضب، يقال: وَجَدَ عليه في الغضب موجدة. الكواكب الدراري (7/ 33).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «وجد» بفتح أوله والجيم؛ أي غضب، وقوله: «أنِّي أبطأت» في رواية الكشميهني «أنْ»... بنون خفيفة. فتح الباري (3/ 87).
قوله: «ثم سلمت عليه، فلم يردَّ عليَّ، فَوَقَعَ في قلبي أشد من المَرَّة الأولى، ثم سلَّمْت عليه فرد عليَّ»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «ثم سلَّمت عليه فَرد عليَّ» أي: بعد أن فرغ من صلاته. فتح الباري (3/ 87).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «فرد عليَّ السلام» هذا دليل على استحباب جواب السلام بعد الفراغ من الصلاة، وكذلك لو كان على قضاء الحاجة، أو قراءة القرآن وسلَّم عليه أحد، فإذا فرغ من ذلك الشغل يُستحب رد السلام على من سلم عليه، ولا يجب؛ لأن السلام في هذه الأحوال غير مسنون. المفاتيح (2/ 188).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«فرد عليَّ» بتشديد الياء «السلام» أي: باللفظ. مرعاة المفاتيح (3/ 359).
قوله: «فقال: إنما منعني أن أرد عليك؛ أني كنت أصلي»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «وقال: ما منعني أن أرد عليك» أي: السلام «إلا أني كنت أصلي»، ولمسلم: «فرجعتُ وهو يصلي على راحلته، ووجهه على غير القبلة». فتح الباري (3/ 87).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
أجمع العلماء أن المصلي لا يرد السلام متكلمًا، واختلفوا هل يرد بالإشارة؟ فكرهته طائفة، رُوي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، واحتج الطحاوي لأصحابه (الأحناف) بقوله: «فلم يرد عليّ، وقال: إن في الصلاة شغلًا»، واختَلف فيه قول مالك، فمرَّة كرهه، ومرَّة أجازه، وقال: ليرد مشيرًا بيده وبرأسه، ورَخَّصَت فيه طائفة، رُوي ذلك عن سعيد بن المسيب، وقتادة، والحسن، وفيه قول ثالث: وهو أنه يردُّ عليه إذا فرغ من الصلاة، رُوي ذلك عن أبي ذر، وأبي العالية، وعطاء، والنخعي، والثوري، واحتج الذين رخصوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: «لما قدم عبد الله (ابن مسعود) من الحبشة، وأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلى، فسلَّم عليه، فأومأ وأشار برأسه» قال: حدثنا ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: سألت صهيبًا «كيف كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع حين يسلم عليه، وهو يصلي؟ قال: يشير بيده»...، وقد ثبتت الإشارة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة في آثار كثيرة، ذكرها البخاري في آخر كتاب الصلاة، فلا معنى لقول من أنكر رد السلام بالإشارة.
وكذلك اختلفوا في السلام على المصلي، فكره ذلك قوم، ورُوي عن جابر بن عبد الله، قال: "لو دخلتُ على قوم وهم يصلون ما سلمتُ عليهم"، وقال أبو مجلز: السلام على المصلي عجز، وكرهه عطاء، والشعبي، ورواه ابن وهب عن مالك، وبه قال إسحاق، ورخَّصت فيه طائفة، رُوي ذلك عن ابن عمر، وهو قول مالك في المدونة، وقال: لا يكره السلام على المصلي في فريضة ولا نافلة، وفعله أحمد بن حنبل. شرح صحيح البخاري (3/207، 208).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
في الحديث ردٌّ على من يقول بردّ السلام بإشارةِ اليدِ، وردٌّ أيضًا على من يقول بردّ السلام بعد الفراغ؛ لأنه لم يستحق الردّ؛ لكونه إتيانه بفعل مكروه، فإن قلت: في رواية مسلم أنه أشار إليه؟ قلت: إشارته إشارة إلى أنه لا يقدر على الردّ. الكوثر الجاري (3/ 259).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
يحتمل أنه إنما أشار إليه ليكف عن كلامه حينئذٍ، لم يكن ردًّا للسلام؛ ولهذا قال جابر: «فلم يرد عليَّ» وذكر أنه وجد في نفسه ما الله به عليم، ولو علم أنه رد عليه بالإشارة لم يجد في نفسه.
وفي رواية للنسائي: «سلمتُ عليه، فأشار بيده، ثم سلمت فأشار بيده، فانصرفتُ، فناداني: يا جابر، فأتيته، فقلتُ: يا رسول الله، أني سلمتُ عليك، فلم ترد عليَّ؟ فقال: «إني كنتُ أصلي» ولو كانت إشارته ردًّا، لقال: قد رددتُ عليك.
وفي رواية لمسلم: «أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فقال لي بيده: هكذا، ثم كلمته، فقال لي: هكذا، وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه، فلما فرغ قال: إنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنتُ أصلي» فهذه الرواية: تدل على أنَّ إيماءه إليه إنما كان ليكف عن كلامه في تلك الحال. فتح الباري (9/ 359).
قوله: «وكان على راحلته، مُتوجِّهًا إلى غير القبلة»:
قال الساعاتي -رحمه الله-:
في روايةٍ: «وهو موجه حينئذٍ إلى الشرق». الفتح الرباني (4/ 106).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«على راحلته»...الراحلة تُطلق على الذَّكر والأنثى، قال في المصباح: الراحلة: المَرْكب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، وبعضهم يقول: الراحلة: الناقة التي تصلح أن ترحل، وجمعها رواحل. البحر المحيط الثجاج (12/ 281).
وقال السمرقندي الحنفي -رحمه الله-:
الصلاة على الراحلة أنواع ثلاثة: فرض، وواجب، وتطوع: أما الفرض فيجوز على الراحلة بشرطين:
أحدهما: أن يكون خارج المصر، سواء كان مسافرًا أو خرج إلى الضيعة.
والثاني: أن يكون به عذر مانع من النزول عن الراحلة، وهو خوف زيادة العلة والمرض، أو خوف العَدُو والسَّبُع، أو كان في طين وردغة، بحيث لا يمكن القيام فيه، ونحو ذلك، ولكن يصلي بالإيماء من غير ركوع وسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع...، وأما الصلاة الواجبة فكذلك؛ لأنها مُلحقة بالفرائض في الأحكام؛ وذلك نحو الوتر؛ لأن عند أبي حنيفة الوتر واجب...، وكذا الصلاة المنذورة، وكذا التطوع الذي وجب قضاؤه بالشروع والإفساد، وكذا سجدة التلاوة التي وجبت بالتلاوة على الأرض...، وأما صلاة التطوع فإنه تجوز على الدابة كيفما كان الراكب مسافرًا، أو غير مسافر بعد أن يكون خارج المصر، وإن كان قادرًا على النزول، وهذا قول عامة العلماء، وقال بعضهم: لا يجوز إلا في حق المسافر، فأما في حق من خرج إلى بعض القرى فلا يجوز؛ لأن الحديث ورد في السفر، والصحيح: قول عامة العلماء؛ لما روي أنه -عليه السلام- خرج إلى خيبر وكان يصلي على الدابة تطوعًا، وليس بين المدينة وخيبر مدة سفر، وأما التطوع على الدابة في المصر فلا يجوز في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف يجوز استحسانًا. تحفة الفقهاء (1/ 155)
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
مسألة: اختلف العلماء: هل يجب استقبال القبلة (على الراحلة) عند تكبيرة الإحرام أم لا؟
الجواب: جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القِبلة فكبر، ثم صلَّى حيث وجَّهه ركابه» وهذا أحسن وأحوط.
فرع: أما إذا كان يصلي في السيارة، أو يصلي في الطائرة نافلة، فالظاهر أنه لا بد أن يستدير مع القبلة؛ لأنها ليست مثل الراحلة؛ لاستقرارها، فقد ذكر العلماء أنه إذا كان يصلي في المحفَّة -التي مثل الهودج- فإنه يستدير مع القِبلة، والطائرة والسيارة مثل المحفة، فيستدير مع القبلة حيث دارت. توفيق الرب المنعم (2/ 207).
قال النووي -رحمه الله-:
فإذا أراد الراكب في السفر نافلة نظر: إنْ أمكنه أنْ يدور على ظهر الدَّابة، ويستقبل القبلة فإنْ كان في محْملٍ أو عمارية (مركب صغير) أو هَودج ونحوها، ففيه طريقان: المذهب أنه يلزمه استقبال القبلة، وإتمام الركوع والسجود، ولا يجزئه الإيماء؛ لأنه متمكن منها، فأشبه راكب السفينة، وبهذا الطريق قطع المصنف (الشيرازي) والجمهور، والثاني على وجهين: أحدهما هذا، والثاني: يجوز له ترك القبلة والإيماء بالأركان، كالراكب على سَرْجٍ؛ لأن عليه مشقة في ذلك بخلاف السفينة، وممن ذكر هذين الوجهين صاحب الحاوي (الماوردي) والدارمي، ونقل الرافعي الجواز عن نص الشافعي، وهو غريب، والصحيح الأول، قال القاضي أبو الطيب (الطبري): سواء كانت الدابة مقطورة (المقَرَّب بعضها إلى بعض على نسقٍ واحـــدٍ) أو مفردة، يلزمه الاستقبال، أما الراكب في سفينة فيلزمه الاستقبال، وإتمام الأركان، سواء كانت واقفة أو سائرة؛ لأنه لا مشقة فيه، وهذا متفق عليه. المجموع (3/ 232-233).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث: جواز صلاة المصلي على راحلته حيث توجهت به...
وفيه: دليل على أن الرجل إذا كلم الرجل وهو يصلي عرَّفَه إذا فرغ من صلاته أن الصلاة هي التي منعته من الكلام، فيجمع بذلك بين تطييب نفسه عن ترك الرد، وبين أن يثير همته للاقتداء به.
وفيه: جواز إشارة المصلي وهو في الصلاة (كما أفادته -عند البعض- رواية مسلم). الإفصاح (8/ 242).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
(فيه) جواز التنفل على الراحلة لغير القبلة. اللامع الصبيح (5/ 113).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: كراهة ابتداء السلام على المصلي؛ لكونه ربما شغل بذلك فِكْرُه، واستدعى منه الرد، وهو ممنوع منه، وبذلك قال جابر راوي الحديث. فتح الباري (3/ 87).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
فيه: أن الموالاة بين السَّلام والرد موسعة، عند الحاجة. الحلل الإبريزية (1/ 368).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
في هذه الأحاديث:
- بيان مشروعية صلاة النافلة على الراحلة دون التوجه إلى القبلة، فيصلي إلى جهة سيره، فإذا كان السير طريقه إلى جهة الشرق صلى إلى الشرق، وإذا كان جهة الغرب صلى إلى الغرب، أما الفريضة فلا بد أن ينزل ويصلي على الأرض...
- أن العمل القليل لا يؤثر في الصلاة؛ كالإشارة باليد، والإشارة بالرأس، والخطوات اليسيرة، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «جئت ورسول الله يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه»، ووصفت الباب في القبلة. توفيق الرب المنعم (2/207، 208).
وللفائدة ينظر:
هل يشترط استقبال القبلة على الراحلة في أول الصلاة في السفر ؟