«لقد نفعني الله بكلمةٍ سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيامَ الجَمَل، بعدما كِدت أن أَلْحقَ بأصحاب الجَمَل، فأُقاتل معهم، قال: لمَّا بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ أهل فارسٍ قد ملَّكوا عليهم بنتَ كِسرى، قال: لنْ يفلح قوم ولَّوا أَمرهم امرأة».
رواه البخاري برقم (4425)، من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-.
غريب الحديث
«مَلَّكُوا»:
(بتشديد اللام) أي: جعلوها ملكة. الأزهار، للأردبيلي، مخطوط لوح (343).
شرح الحديث
قوله: «لقد نفعني الله بكلمةٍ سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيامَ الْجَمَل»:
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «لقد نفعني الله...» أخرج الترمذي والنسائي عن أبي بكرة بلفظ: «عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله». عمدة القاري (24/ 204).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «أيام الجَمل» متعلق بقوله: «نفعني...» وهي: وقعة وقعت بالبصرة، بين عليٍّ وعائشة سنة ست وثلاثين، وكانت عائشة يومئذٍ على جَمَل فسُميت به. الكواكب الدراري (16/ 232).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيام الجمل» فيه تقديم وتأخير، والتقدير: نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أي: قبل ذلك، فـ«أيام» يتعلق بـ«نفعني» لا بـ«سمعتها» فإنه سمعها قبل ذلك قطعًا. فتح الباري (8/ 128).
وقال ابن حجر -رحمه الله- أيضًا:
محصلها (أي: حادثة الجمل) أنَّ عثمان لمَّا قُتِل، وبويع عليٌّ بالخلافة خرج طلحة والزبير إلى مكة، فوجدا عائشة، وكانت قد حجَّت، فاجتمع رأيهم على التوجه إلى البصرة، يستنفرون الناس؛ للطلب بدم عثمان، فبلغ ذلك عليًّا فخرج إليهم، فكانت وقْعة الجَمَل، ونُسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها؛ تدعو الناس إلى الإصلاح. فتح الباري (8/ 128).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
فإن قلت: قد سَلَفَ من أبي بكرة أنه كان معتزلًا في الفتنة؛ مستدلًا بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» فما معنى قوله: «نفعني الله بكلمة»؛ فإنه يدل على أن عدم ذهابه مع عائشة؛ لهذه الكلمة؟
قلت: ذهاب عائشة أولًا لم يكن للقتال؛ إنما كان قصدهم بذلك طلب قتلة عثمان، وإنما وقع القتال من غير قصد، وإنما نشأت الحرب بأن تَرَامى الصبيان من الطرفين، ثم تناوش العبيد. الكوثر الجاري (11/ 33).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
استنتج منه أبو بكرة أنَّ طاعة عليٍّ أولى من عائشة بالطاعة والولاية، وعائشة لم تخرج لأجل الولاية. الحلل الإبريزية (4/ 400).
وقال السندي -رحمه الله-:
كأنه -رضي الله تعالى عنه- نسي في تلك الأيام حديث «إذا التقى المسلمان بسيفيهما» وإلا فهو -رضي الله تعالى عنه- كان يمنع الناس عن الانتصار لعلي بذلك الحديث، ومع وجود ذلك الحديث على ما فهمه -رضي الله تعالى عنه- ليس له أنْ يلحق بعائشة، مع قطع النظر عن كونها امرأة، كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. حاشيته على صحيح البخاري (3/ 35).
قوله: «بعدما كِدْتُ أن أَلْحقَ بأصحاب الجَمَل، فأُقاتل معهم»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «بعدما كِدْتُ ألحق بأصحاب الجمل» يعني: عائشة -رضي الله عنها- ومن معها. فتح الباري (8/ 128).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
وأما حديث أبي بكرة فإن في ظاهره توهية لرأي عائشة في الخروج، قال المهلب: وليس كذلك؛ لأن المعروف من مذهب أبي بكرة أنه كان على رأي عائشة، وعلى الخروج معها، ولم يكن خروجها على نيّة القتال، وإنما قيل لها: اخرجي لتُصْلِحي بين الناس؛ فإنَّكِ أمُّهم، ولم يعُقُّوكِ بقتال؛ فخرجت لذلك، وكان نية بعض أصحابها: إن ثبت لهم البغي أن يقاتلوا التي تبغي، وكان منهم أبو بكرة، ولم يرجع عن هذا الرأي أصلًا، وإنما تشاءم بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في تمليك فارس امرأة أنهم يغلبون؛ لأن الفلاح في اللغة: البقاء، لا أن أبا بكرة وهّن رأي عائشة، ولا في الإسلام أحد يقوله إلا الشيعة، فلم يرد أبو بكرة بكلامه إلا أنهم يُغلبون إن قوتلوا، وليس الغلبة بدلالة على أنهم على باطل؛ لأن أهل الحق قد يُغلبون، وتكون لهم العاقبة كما وعد الله المتقين؛ وذلك عيان في أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين وأحد، وجعل الله لهم العاقبة، كما جعلها لمن غضب لعثمان، وأَنِفَ من قتله، وطلب دمه، وليس في الإسلام أحد يقول: إن عائشة دعت إلى أمير معها، ولا عارضت عليًّا في الخلافة، ولا نازعته لأخذ الإمارة، وإنما أنكرت عليه منعه مِن قتلة عثمان، وتركهم دون أن يأخذ منهم حدود الله، ودون أن يقتصّ لعثمان منهم، لا غير ذلك، فهم الذين خشوها وخشوا على أنفسهم؛ فورّشوا (التوريش: التحريش) ودسُّوا في جمْع عائشة من يقول لهم: إن عليًّا يقاتلكم؛ فخذوا حذركم، وشكوا سلاحكم، وعبئوا حربكم، وقالوا لعلي: إنهم يريدون أن يخلعوك، ويقاتلوك على الإمارة، ثم استشهدوا بما يرونه من أخذ أصحاب الجمل بالحزم، وتعبئتهم الصفوف، وحمل السلاح، ثم يقولون له: هل يفعلون ذلك إلا لقتالك، حتى حرّكوه، وكانوا أول من رمى فيهم بالسّهام، وضربوا بالسيوف والرماح حتى اشتبك القتال، ووقع ما راموه، وكان في ذلك خلاصهم مما خشوه من اجتماع الفريقين على الاستقادة لعثمان منهم، هذا أحسن ما قيل في ذلك. شرح صحيح البخاري (10/50، 51).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قال ابن التين: كلام أبي بكرة يدل على أنه لولا عائشة لكان مع طلحة والزبير؛ لأنه لو تبين له خطؤهما لكان مع علي، كذا قال، وأغفل قِسمًا ثالثًا: وهو أنه كان يرى الكفَّ عن القتال في الفتنة...، ولا يلزم من كونه ترك القتال مع أهل بلده للحديث المذكور ألا يكون مانعه من القتال سبب آخر، وهو ما تقدم من نهيه الأحنف عن القتال واحتجاجه بحديث: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما...». فتح الباري (13/ 56).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
المقصود عائشة لما كانت في موقعة الجمل، وأرادت هي وطلحة والزبير الانتصاف من قتلة عثمان، وهي القائدة لو كان المتصدر غيرها -رضي الله عنها-. الحلل الإبريزية (3/ 340).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله- أيضًا:
هذا الخبر يتعلَّق بخروج عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة للمطالبة بدم قتلة عثمان الذي قُتل بغير حق؛ وليتصلوا بعلي، ويبحثوا معه هذا الأمر،
عائشة وطلحة والزبير اشتبه عليهم الأمر، فأخطؤوا على هذا الاجتهاد، مع جلالة قدرهم -رضي الله عنهم-. الحلل الإبريزية (4/ 399).
قوله: «قال: لمَّا بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى»:
قال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «كسرى» بفتح الكاف وكسرها، وهو اسمُ مَنْ مَلَكَ الفُرْس، قيل: كان في ذلك الزمان: "برويز" بفتح الموحدة، وسكون الراء، وبالزاي، ابن "هرمز" بضم الهاء والميم وإسكان الراء بينهما...، «ملَّكوا» أي: جعلوها مَلِكَةً، وبنت كسرى: هي بُوران بضم الموحدة وسكون الواو وبالنون. الكواكب الدراري (16/ 231، 232).
وقال الكرماني -رحمه الله- أيضًا:
«فارسًا» (كما في لفظ) مصروف في النسخ، وقال ابن مالك: الصواب عدم الصرف، أقول: هو مَن يُطلق على الفرس وعلى بلادهم، فعلى الأول: يجب الصرف، إلا أن يقال: المراد القبيلة، وعلى الثاني: جاز الأمران، كسائر البلاد، و«ابنة كسرى»... كان مدة مُلْكِها سنة وستة أشهر. الكواكب الدراري (24/ 173).
وقال ابن حجر -رحمه الله- متعقبًا:
وقد جوَّز بعض أهل اللغة صرف الأسماء كلها. فتح الباري (13/ 56).
وقال ابن حجر -رحمه الله- أيضًا:
قوله: «مَلَّكُوا ابنة كسرى» في رواية حميد: «لمَّا هلك كسرى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من استخلفوا؟ قالوا: ابنته». فتح الباري (13/ 56).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«قد ملَّكوا» بتشديد اللام، أي: جعلوا المَلِكَ «عليهم بنت كسرى» بكسر الكاف، ويُفتح، ملك الفرس...، كما أن قيصر لقب ملك الروم، وفرعون لقب ملك مصر، وتُبَّع لملك اليمن. مرقاة المفاتيح (6/ 2406).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
فائدة: كِسرى المذكور في الحديث... هو الذي أرسل إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رسوله بكتابه، فأخذ الكتاب ومزقه، فبلغ ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «مزَّق الله مُلكه»؛ فلم يأتِ على ملكه شهر حتى أهلكه الله. فتح القريب المجيب (13/ 14).
قوله: «قال: لن يفلح قوم»:
قال ابن الجوزي -رحمه الله-:
الفلاح: الفوز بالمطلوب. كشف المشكل (2/ 16).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«لن يفلح» (لن) يفوز بالخير. التنوير (9/ 123).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
الفلاح هو: حصول المطلوب والنجاة من المرهوب...، وهو قريب من معنى الفوز. فتح ذي الجلال والإكرام (6/ 168).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
«لن يفلح قوم» إخبار بنفي الفلاح في المستقبل عن أهل فارس، على سبيل التأكيد، وفيه: إشعار بأن الفلاح للعرب، وأن الله تعالى سيجعل ملكهم مسخَّرًا لهم؛ فيكون معجزة؛ (لتحققه). الكاشف (8/ 2574).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «لن يفلح قوم...» هو دليل على العمل بالعموم، وأنه معنى لغوي تعرفه العرب بالسليقة؛ لأن لفظ: «قوم» ولفظ: «امرأة» نكرتان وقعتا في سياق النفي؛ فعمتا كل قوم وكل امرأة، والمراد الولاية في الأمور العظائم؛ فلا يعارضه قوله: «والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيته». التحبير (3/ 716).
قوله: «ولَّوا أمرهم امرأة»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«ولَّوا» وفي رواية «ملَّكوا». التنوير (9/ 123).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ولَّوا» بالتشديد، أي: فوَّضوا «أمرهم» أي: أمر مُلْكِهم. مرقاة المفاتيح (6/ 2406).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «ولَّوا أمرهم» أي: شأنهم وتدبير أمورهم، سياسيًّا وعسكريًّا واجتماعيًّا وغير ذلك...، و«امرأة» نكرة في سياق النفي؛ فتعمَّ أي امرأة حتى لو كانت أذكى بنات آدم في عهدها، فإن مَن ولَّاها لن يفلح، و«لن» للمستقبل؛ فتعم جميع الزمن. فتح ذي الجلال والإكرام (6/ 168).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «امرأة» بالنصب على المفعولية، وفي رواية حميد: «وُلِيَ أمرَهم امرأةٌ» بالرفع على أنها الفاعل...، وقوله: «ولَّوا أمرهم امرأة» زاد الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل، عن عوف في آخره: «قال أبو بكرة: فعرفت أن أصحاب الجمل لن يفلحوا». فتح الباري (13/ 56).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
«لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة» وكذلك كان، فإنهم لم يستقم لهم أمر. كشف المشكل (2/ 16).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
هذا الحديث: إن كان يعني: هؤلاء الفُرس الذين نصَّبوا عليهم امرأة، فهو يعنيهم، ولكن غيرهم مثلهم، وإن كان عامًّا فهو عام «لن يفلح قوم ولَّوا على أمرهم امرأة» فالرجل هو صاحب القوامة على المرأة، وفي هذا دليل على سفه أولئك الكفار من الغربيين، وغير الغربيين الذين صاروا أذنابًا للغرب يقدسون المرأة أكثر من تقديس الرجل؛ لأنهم يتبعون لأولئك الأراذل من الكفار، الذين لم يعرفوا لصاحب الفضل فضله، فتجدهم مثلًا في مخاطباتهم يقدمون المرأة على الرجل، فيقول أحدهم: أيها السيدات والسادة، وتجد المرأة في المكان الأعلى عندهم، والرجل دونها. شرح رياض الصالحين (3/139، 140).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -نفع الله بعلمه-:
قوله: «أَمْرَهُم» أي: الأمر الذي يعنيهم ويهمهم، وهو أمرهم العام، أما الأمور الخاصة كولاية وقف، أو يتامى، أو إدارة مدرسة، ونحو ذلك فلا بأس، وقد جعل عمر -رضي الله عنه- وقفه إلى بنته حفصة -رضي الله عنها. منحة العلام (9/ 443).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
التدبير يحتاج إلى كمال الرأي، ونقص المرأة مانع. كشف المشكل (2/ 16).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»؛ إذ متولي الأمر من إمامة وقضاء يحتاج للخروج لقيام أمور المسلمين؛ والمرأة عورة لا تصلح لذلك؛ ولأنها ناقصة، والإمامة والقضاء من أكمل الولايات؛ لا يصلح لهما إلا الكامل من الرجال. شرح المصابيح (4/ 260).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
«لن يفلح قوم ولّوا عليهم امرأة»؛ لأنها ناقصة عقل ودِين، وهما مقدمتا الخذلان. الكوثر الجاري (5/ 487).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «لن يفلح قوم…» إلخ، فيه: دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقوم توليتها؛ لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب. نيل الأوطار (15/ 429).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
والمنع من أن تَلِيَ الإمارة والقضاء: قول الجمهور، وأجازه (ابن جرير) الطبري، وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة: تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء. فتح الباري (8/ 128).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
وهذا (الحديث) نص في أن المرأة لا تكون خليفة، ولا خلاف فيه، ونُقل عن محمد بن جرير الطبري إمام الدين أنه يُجوِّز أن تكون المرأة قاضية، ولم يصح ذلك عنه؛ ولعله كما نُقل عن أبي حنيفة أنها إنما تقضي فيما تشهد فيه، وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق، ولا بأن يكتب لها منشور بأن فلانة مقدمة على الحكم، إلا في الدماء والنكاح، وإنما ذلك كسبيل التحكيم أو الاستبانة في القضية الواحدة، بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة»، وهذا هو الظن بأبي حنيفة وابن جرير، وقد رُوي أن عمر قدَّم امرأة على حسبة السوق، ولم يصح؛ فلا تلتفتوا إليه؛ فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث. أحكام القرآن (3/ 482).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -نفع الله بعلمه- معلقًا:
ما نُسب إلى ابن جرير الطبري فقد أُجيب عنه بما يلي:
1. أنه لم يثبت عنه كما حكاه ابن العربي.
2. أنه لا يُدرى في أي كتاب من كتبه، ولم يعزه أحد إلى مصدر معين.
3. على فرض أنه قاله فهي زلة منه خالف فيها أدلة الشرع، ومذهب جمهور الأمة، ولا يحل لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يُعرِّج على زلة عالم. منحة العلام (9/ 445).
وقال أحمد الشنقيطي -رحمه الله-:
لعل كلّ ما نُسب إلى هؤلاء الأعلام لم تصحّ نسبته إليهم؛ لرسوخ أقدام القوم، وأنّ لهم اليد الطُّولى في العلم، وإلّا فكيف يصحّ أن يقول مثل هؤلاء: يجوز تولية المرأة في الإسلام، والرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «لن يُفلِحَ قومٌ وَلَّوا أمْرَهم امرأةً؟!». مواهب الجليل من أدلة خليل (4/202).
وقال الماوردي -رحمه الله-:
لا يجوز أن يُقلَّد القضاء إلا من تكاملت فيه شروطه التي يصح معها تقليده، وينفذ بها حكمه، وهي سبعة:
فالشرط الأول منها: أن يكون رجلًا...، وأما المرأة فلنقص النساء عن رتب الولايات، وإن تعلق بقولهن أحكام.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن تقضي المرأة فيما تصح فيه شهادتها، ولا يجوز أن تقضي فيما لا تصح فيه شهادتها.
وشذ ابن جرير الطبري فجوَّز قضاءها في جميع الأحكام، ولا اعتبار بقولٍ يرده الإجماع، مع قول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ{ النساء: 34، يعني: في العقل والرأي، فلم يجز أن يَقُمْنَ على الرجال. الأحكام السلطانية (ص110).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
لا تصلح ولاية المرأة القضاء، ولا الفُتيا، ولا شيئًا من أمور المسلمين العامة. التنوير (9/ 123).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
فإن قال قائل: هذا الحديث يعارضه الواقع؛ لأن الواقع أن هناك ملكات من النساء ورئيسات ووزيرات من النساء، فما الجواب؟
الجواب من وجهين: أما الملكات: فإنهن ملكات بلا مُلْك، ليس لهن تدبير، وإنما هو شيء ورثوه كابرًا عن كابر، وسموها ملكة، وهي مسكينة لا تملك شيئًا، هذا هو الواقع، وأما أن تكون رئيسة وزراء؛ فلأن لديها وزراء هم الذين يديرون في الواقع.
ثم يقال: لو فرضنا جدلًا أنها تدير؛ لكونها رئيسة لوزراء فإنهم لو تخلوا عنها وولَّوا أحدًا من الرجال لكانوا أشد فلاحًا.
إن قُدِّر أنهم يفلحون، يكونون بتولية الرجال أشد فلاحًا؛ لأننا نحن نؤمن بكلام الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا نؤمن بما يقولون: إنه واقع؛ لأن هذا الواقع عليه احتمالات وإيرادات، فلا يصح أن يعارض كلامًا محكمًا صدر من أصدق الخلق -عليه الصلاة والسلام-. فتح ذي الجلال والإكرام (6/ 170).
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله-:
«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» فمثل هذا الولايات هي للرجال، كما أن للنساء أعمال مرتبطة بهن لا يحسنها الرجال، تبقى أمور مشتركة مثل تحصيل العلم والعمل، العبادة مطلوبة من الرجال والنساء على حد سواء، التعلم والتحصيل والتأصيل مطلوب من النساء كما هو مطلوب من الرجال. شرح بلوغ المرام (18/ 20).
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله- أيضًا:
«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» هذا عموم النساء، ولا يمنع أن يوجد في الرجال من لا يصلح للتولي؛ ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تَأَمَّرَنَّ على اثنين، ولا تَوَلَّيَنَّ مال يتيم» فنهاه عن التولي في الأمور العامة، وألا يتولى ولا مال يتيم، يعني ضعيف في التدبير، ومع ذلك يشاد بأبي ذر، وهو الصحابي الجليل، يشاد به في مسائل المال والاقتصاد؛ لأن له رأي في الاقتصاد، يعني: أن ما زاد عن الحاجة لا يجوز ادخاره. شرح بلوغ المرام (50/ 36).
وقال الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله-:
والدول التي ولَّتها (أي المرأة) إنَّما هيَ ولاية صُورية لا حقيقية؛ فبلادهم يحكمها دستورٌ لا يتخطَّاه أحدٌ منهم، لا حاكمٌ ولا محكوم، وعلى فرض أنَّ لها السيطرةَ ونفوذَ الكلمة فإنَّهم لم يفلحوا لا في شؤون دينهم، ولا في شؤون دنياهم، والله المستعان...، أمَّا الَّذين يُنادون بما يسمَّى "تحرير المرأة"؛ لتشارك الرِّجال في أعمالهم، فهؤلاء جهلوا مراد الله تعالى من خلق الجنسين، وغفلوا عن الإعداد الفطري الَّذي أُنشئ عليه المرأة لتقوم بوظائفها الخاصَّة بها، والأعمال التي لا يحسنها غيرها؛ وبهذا الجهل، وتلك الغفلة هدموا البيوت، وقوَّضوا معالم الأسرة، وأضاعوا الأولاد؛ ليصبحوا مشرَّدين مهملين، وأسعدهم حظًّا الَّذي تليه خادمةٌ جاهلةٌ أجنبيةٌ جافَّة، بدل حنان الأُم وتربيتها وعنايتها وعطفها، وقد قال -صلى الله عليه وسل: «كلٌّ ميَسَّرٌ لما خُلق له» والله المستعان. توضيح الأحكام (7/184، 185).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
فيه: إطلاق الكلمة على الكلام الكثير؛ (لقوله: «نفعني الله بكلمة»). فتح الباري (8/ 128).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
فيه: أنّ النساء لا يَلِقْنَ للإمارة، ولا للقضاء ولا للتزويج. الكواكب الدراري (16/ 232، 233).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
الحديث: إخبار عن عدم فلاح مَن وُلي أمرهم امرأة، وهم منهيون عن جلب عدم الفلاح لأنفسهم، بل مأمورون باكتساب ما يكون سببًا للفلاح. سبل السلام (8/ 64).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يُستفاد من هذا الحديث فوائد:
منها: أن المرأة لا يصح أن تكون لها ولاية عامة؛ لأن توليتها ولاية عامة يفضي إلى عدم الفلاح وإلى فساد الأمور.
ومن فوائد الحديث: بيان قصور المرأة في العقل والتدبير، وأنها لا تصح أن تشارك الرجال في مثل هذه الأمور العامة، أما أن تكون ولية في بيتها فلا بأس أو مديرة لمدرسة بنات، فهذا كله لا بأس به، أما أن تتولى أمور الرجال فهذا لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى عدم الفلاح.
ومن فوائد الحديث: أن النساء مهما بلغن في الذكاء والحنكة وغير ذلك، فإن مَن ولَّاهن لن يفلح، ونأخذ هذا من كلمة «امرأة» التي هي نكرة في سياق النفي...، ولا يصح أن تكون أميرة ولا وزيرة؛ لأن العلة واحدة لقصور عقل المرأة؛ ولأن المرأة سريعة العاطفة؛ ولأن نظرها قريب؛ ولأنها تُخدع، إلى غير ذلك. فتح ذي الجلال والإكرام (6/ 169) .
وقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
ما يفيده الحديث: ... أنه لا يجوز أن تُعرض المرأة للمخاطر والمكاره، وأنه ينبغي الرفق بالنساء؛ لأنهم كالقوارير. فقه الإسلام (10/ 73).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
ومنها (أي: من فوائد الحديث): ما كان عليه أبو بكرة -رضي الله عنه- من الفقه في الدِّين، حيث استدل بهذا الحديث على أن مناصرة عائشة -رضي الله تعالى عنها- في هذا الأمر ليس محمودًا. ذخيرة العقبى (39/ 248).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
فيه من العلم: أن النساء لا يلين الإمارة ولا القضاء بين الناس.
وفيه: دليل على أن المرأة لا تُزَوُّج نفسها، ولا تلي العقد على غيرها من النساء. أعلام الحديث (3/ 1787).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
فيه: إيذان بأنَّ المرأة لا تصلح للخلافة والإمارة، وتنبيهٌ على فساد رأيهم ورؤيتهم. الأزهار مخطوط لوح (343).
وينظر فتوى الشيخ ابن باز -رحمه الله- في حكم عمل الرجل تحت إمرة امرأة.