السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

«لا تقوم الساعة ‌حتى ‌يكونَ ‌أَسْعَدَ ‌النَّاسِ ‌بالدنيا لُكَعُ بنُ لُكَعٍ».


رواه أحمد برقم: (23303) والترمذي برقم: (2209) والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 392)، من حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (7431)، هداية الرواة برقم: (5294).


غريب الحديث


«لُكَع»:
لَكِع الرجل لَكَعًا ولَكَاعَة: إذا لَؤُم وحَمُقَ، فهو أَلْكَع، وهي لَكْعَاء. الفائق، للزمخشري (3/ 279).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
اللُّكَع عند العرب: العبد، ثم استُعمل في الحُمق والذَّم، يقال للرجل: لُكَع، وللمرأة لَكَاع، وقد لَكِع الرجل يَلْكَع لَكَعًا فهو أَلْكَع.
وأكثر ما يقع في النداء، وهو اللئيم، وقيل: الوسخ، وقد يطلق على الصغير. النهاية (4/ 268).


شرح الحديث


قوله: «لا تقومُ الساعةُ حتى ‌يكونَ ‌أَسْعَدَ ‌الناسِ ‌بالدنيا»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
في بعض النُّسخ بنصب «أسعد» على أنه خبر «كان»، وفي بعضها برفعه على أن يكون الضمير في «يكون» للشأن، والجملة بعده تفسير الضمير المذكور. شرح المصابيح (5/ 465).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- متعقبًا:
ولا يجوز أن يكون «أسعد» اسمًا، و«لُكَع» يُنصب على الخبرية؛ لفساد المعنى كما لا يخفى، فلا يغرك ما في بعض النسخ من نصب «لكع»؛ فإنه مخالف للرواية والدراية، وقد اقتصر شارح على نصب «أسعد» وقال: «لكع» بالرفع اسم «يكون». مرقاة المفاتيح (8/ 3362).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «أسعد الناس بالدنيا» أي: أكثر الناس في أموال الدنيا، وأطيبهم عيشًا، وأكثرهم حُكمًا. المفاتيح (5/ 332).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
«أسعد الناس بالدنيا» أي: أكملهم بها بحثًا، وقيل: أرزق الناس وأحظاهم. الأزهار مخطوط لوح (439).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«أسعد الناس» أي: أحظاهم، أي: بطيباتها. فيض القدير (6/ 417).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«بالدنيا» أي: بأمورها، أو فيها. مرقاة المفاتيح (8/ 3362).
وقال الشيخ يحيى بن موسى الزهراني -حفظه الله-:
قوله: «بالدنيا» يعني: بأمورها وما فيها من خيرات ونِعم، فيتنعمون بنعم الله تعالى، ويحصلون على أرفع المناصب فيها، وهذا حاصلٌ اليوم، وواقعٌ لا ينكره أحد، فقد تَسَنَّمَ (مشتق من السنام، أي: ارتفعوا) الجهلة، وما لا علم لديهم أعلى المراكز، والمصيبة أنهم تمركزوا حتى في المناصب الدينية التي لا يفقهون من أمورها إلا القليل. علامات الساعة الصغرى (ص: 347).

قوله: «لُكَع بن لُكَع»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لُكَع بن لُكَع» بضم اللام، وفتح الكاف، غير مصروف، أي: لئيم بن لئيم، أي: رديء النسب، دنيء الحسب، وقيل: أراد به مَن لا يُعرف له أصل، ولا يُحمد له خُلق. مرقاة المفاتيح (8/ 3362).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
اللُّكع: الأحمق، وقيل: العبد، وهو معدول عن أَلْكَع، يقال: لَكَعَ الوسخ عليه لَكْعًا فهو لُكَعٌ: إذا لصق به، للرجل اللئيم، كما عدلت لكاع للمرأة اللئيمة، ثم استعمل للأحمق والعبد والصبي والجحش (ولد الحمار). تحفة الأبرار (3/ 312).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
«لُكَع» أقول: وهو غير منصرف؛ للعَدْلِ والصفة. الكاشف عن حقائق السنن (11/ 3392).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
أصل هذه اللفظة: الخِسَّة والدناءة والضعف، ويقال للرجل: لُكَعٌ، وللمرأة أيضًا: لُكَعٌ، وقد يقال للمرأة: لُكَاع مبني على الكسر، مثل: حَذَامِ وقَطَامِ. التمهيد (21/ 24).
وقال الزمخشري -رحمه الله-:
هو معدول عن أَلْكَع، يُقال: لَكَعَ لَكْعًا فهو أَلْكَعُ، وأصله: أنْ يقع في النداء كفِسْقٍ وغَدْرٍ، وهو اللئيم، وقيل: الوَسخ من قولهم: لَكَعَ عليه الوَسخ، ولكَثَ ولَكَدَ، أي: لصَق، وقيل: هو الصَّغِير. الفائق (3/ 329).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
قال أبو عبيد: اللُّكع: العبد، وقد يكنى به عن الحمق، ويوصف به اللئيم.
قلتُ: ويقولون للعبد: لُكع؛ لما فيه من الذلة، وللجحش: لُكع؛ لما فيه من الخفة، وللصبي؛ لما فيه من الضعف، ويقال أيضًا: للذليل الذي تكون نفسه نفس العبيد، وأُريد به ها هنا الذي لا يُعرف له أصل، ولا يُحمد له خُلق. الميسر (3/ 1124).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- معلقًا:
وبهذا ظهر معنى قوله -صلى الله تعالى عليه وسلم- في حق الحسن بن علي -رضي الله تعالى عنهما-: «أَثَمَّ لُكع؟».
وحاصله: أنه يطلق على الصغير قدرًا وجثة، بحسب ما يقتضيه المقام من المعنى المناسب للمرام؛ ولذا قيل: يقال للصبي الصغير: لكعٌ مصروفًا، ذهابًا إلى صغر جثته، ويطلق على العبد واللئيم والأحمق؛ لصغر قدرهم، فإذا عرفت هذا فيصلح أن يُراد بلكع: كلٌّ من هذه المعاني؛ من الصغير والحقير والعبد والأحمق واللئيم. مرقاة المفاتيح (8/ 3362-3363).
وقال الكشميري -رحمه الله-:
قوله: «لُكَع بن لُكَع» لعين بن لعين. العرف الشذي (3/ 414).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
وحذف التنوين من «لكع» الأول لإجراء اللفظين مجرى عَلَمي شخصين خسِيْسَين لئِيْمَين. شرح المصابيح (5/ 464-465).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
وحذف ألف (ابن) لإجراء اللفظين مجرى عَلَمين لشخصين خسِيْسَين لئِيْمَين. مرقاة المفاتيح (8/ 3362).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله- معلقًا:
وحاصله: يرجع إلى جواز حذفها في غير العَلَمين إذا كان كناية عن الأعلام، كأنه قيل: فلان اللكع ابن فلان اللكع، بخلاف العالم ابن العالم، إذا أريد مجرد معنى الصفة من غير كناية عن العلم، فافهم. لمعات التنقيح (8/ 562).
وقال البرزنجي -رحمه الله-:
أي: حتى يكون اللئام، أو الحَمْقَى، أو العبيد، رؤساء الناس. الإشاعة لأشراط الساعة (ص: 143).
وقال الشيخ يحيى بن موسى الزهراني -حفظه الله-:
وكم مِن لُكَع اليوم بين أبناء المسلمين، يتحكم في مصالحهم بهتانًا وكذبًا، ويرعى أمورهم زورًا وادعاءً؟!
وكم مِن لُكَع اليوم نشاهده يتشدَّق ويرتقي مُرتَقَى ليس له ولا لأمثاله، ويُلْحِق الهزائم بأهل العلم والدعاة المخلصين، وهو لا أصل له؟!
فالحاصل: أن المال والجاه والمناصب في آخر الزمان -وهو هذا الزمان والعلم عند الله- تكون في أيدي اللئام بني اللئام، وأنهم سيكونون أسعد الناس بنعيم الدنيا الزائل، وملذاتها الفانية، والوجاهة الغير دِينية. علامات الساعة الصغرى، باختصار (ص: 348-349).
وقال السفاريني -رحمه الله-:
والمعنى: لا تقومُ الساعةُ حتى يكونَ اللئام والحَمقَى ونحوهم رؤساء الناس. البحور الزاخرة في علوم الآخرة (2/ 509).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
أي: يصير رؤوس الناس اللئام؛ لحقارة شأنهم عند الله تعالى؛ ولأنه يَقِلُّ الكرامُ، وتَغلب اللئامُ، وهو من أعلام النبوة. التنوير (11/ 96).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
فيه: أنَّ الرئاسة والإمارة والحكومة في آخر الزمان ترجع وتعود إلى مَن بهذه الصفات.
وفيه: ذم الدنيا وتحقيرها، ومناسبتها للَّئيم الفاجر الفاسق على ما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا شربة ماء».
وفيه: تسلية للفقراء والْمُقِلِّين، ومعجزة له -صلى الله عليه وسلم- على ما قال: «ليس الخبر كالمعاينة» رواه أحمد. الأزهار مخطوط لوح (439).

أتغترُّ بدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة؟


إبلاغ عن خطأ