الثلاثاء 26 صفر 1448 | 2026-08-11

A a

«أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لي قرابةً أصِلُهُم ويقطعوني، وأُحْسِنُ إليهم، ويُسِيئون إليَّ، وأَحْلُمُ عنهم، ويَجْهَلُون عليَّ، فقال: لئن كنتَ كما قلتَ فكأنَّما تُسِفُّهمُ الـمَلَّ، ولا يزال معك من الله ظَهيرٌ عليهم ما دُمْتَ على ذلك»


رواه مسلم برقم: (2558)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.


غريب الحديث


«تُسِفُّهمُ»:
‌أي: تُطْعِمُهم. غريب الحديث، للخطابي (2/ 8).
قال الزمخشري -رحمه الله-:
سَفَفَ: هو من قولهم: أَسْفَفْتُ الوشم، وهو: أن تغرز الحديدة في البشرة، ثم تحشو المغَارِزَ كُحْلًا حتى تَسُفُّه سَفًّا، أي: تغَيَّر وسْمُه، وأكمد لونه حتى عاد كالبَشرة المفعول بها ذاك، وهو مستعار مِن سفَّ الرجل الدواء وأَسْفَفْتُه إياه، ومنه: (فكأنك إنما ‌تسفهم المل)...، وسَفْسَفَ: هو في الأصل ما تهبَّى من غبار الدقيق إذا نُخل، ودقاق التراب، ويقال: سَفْسَفْتُ الدقيق، ثم شبَّه به كل وسخ رديء. الفائق (2/ 184).

«الـمَلَّ»:
الـمَلَّة: الرَّماد الحار. غريب الحديث، للحربي (1/ 336).
وقال الفتني -رحمه الله-:
المَلُّ والمَلَّة: الرماد الحار، يُحْمَى فيُدفن فيه الخبز؛ لينضج، أراد: إنما تجعل الـمَلَّة لهم سفوفًا يَسْتَفُّونه، يعني: أنَّ عطاءك إياهم حرام عليهم، ونار في بطونهم. مجمع بحار الأنوار (4/ 616).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لي قرابةً أصِلُهُم ويقطعوني»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«أن رجلًا» لم أرَ مَن ذكر اسم هذا الرجل، ولا قريبه، «قال: يا رسول الله، ‌إنَّ ‌لي ‌قرابةً» أي: أصحاب قرابة ورَحِمٍ لي «أَصِلُهُم» بما أقدر عليه «و» هم «يقطعوني» أي: يفعلون بي أسباب القطيعة لي، من الهجران لي في الكلام والسب والشتم. الكوكب الوهاج (24/ 296).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «قَرابة» أي: ذوي قرابة، والضمير في «أَصِلُهُم» إلى المقدَّر. الكاشف (10/ 3163).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«إنَّ لي قرابة» أي: ذوي قرابة، أي: رَحِمٍ ونسبٍ. دليل الفالحين (2/ 458).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«أَصِلُهُم ويقطعوني» بتشديد النون، ويُخفَّف، وكأنه أراد بالوصل: المأتي إليهم، وبالقطع: ضده. مرقاة المفاتيح (7/ 3087).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«أَصِلُهُم ويقطعوني» كذا في النُّسخ بنون واحدة مخفَّفة، وهو محمول على أنَّ المحذوف نون الوقاية؛ اكتفاءً عنها بنون الرفع القائمة مقامها، فيما قصد بها من وقاية آخر الفعل الكسر بكسرها.
ويجوز أنْ تكون الموجودة نون الوقاية، وحذف نون الأفعال الخمسة لغير جازم ولا ناصب لغةً، حكاها ابن مالك. دليل الفالحين (5/ 106).
وقال أبو البقاء العكبري -رحمه الله-:
«إنَّ لي قرابة أَصِلُهُم ويقطعوني» الصواب «يقطعونني» بنونين، أو بنون واحدة مشددة؛ لأنَّ هذا الفعل مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والنون الأخرى نون الوقاية، ومما جاء من المشدد قوله تعالى: {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللهِ} الأنعام: 80، توجيه قوله فمثل ذلك. إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث النبوي (ص: 68).
وقال السيوطي -رحمه الله- في حديث: «إنَّهم كانوا عبادًا يعبدوني»:
قال أبو البقاء (في كتابه إعراب الحديث): كذا وقع في هذه الرواية بنون واحدة والأصل «يعبدونني»؛ إذ لا سبب لحذف النون، ويحتمل وجهين:
أحدهما: أنْ تُشدَّد النون، فتكون، كقوله تعالى: {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللهِ} الأنعام: 80، فتدغم النون في النون.
والثاني: أنْ تكون النون خفيفة، فيكون قد حذف إحدى النونين.
ومثله حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «إني لي قرابةً أصلهم، ويقطعوني» وحديث عقبة: «فننزل بقوم لا يُقْرُونَا» الأصل يُقْرُونَنَا، حذفت نون الرفع لتوالي نونين، وحديث عائشة «هل أصبح عندكم شيء تُطْعِمُونِيْه؟» والأصل: تُطْعِمُونَنِيْه، ويجوز في هذا وجه ثالث وهو أن يكون مجزومًا على جواب الاستفهام، كقولك: أين بيتك أَزُرْكَ؟ انتهى. عقود الزبرجد (2/ 62).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
صلة الأرحام لم يُبيِّنها الله -عز وجل- (أي: كيفيتها)، ولم تُبَيِّنْهَا السُّنة، لكن يرجع فيها إلى ما يتعارفه الناس، وهي تختلف باختلاف القُربى، وباختلاف الزمان، وباختلاف المكان: كونها تختلف باختلاف ذي القربى: ليست صِلَتُك لأخيك الشقيق كصِلَتك لأخيك من أمِّك، أيهما أوكد؟ الأول، الشقيق، وليست صِلتك لعمِّ أبيك كصِلتك لعمك، كلما كان منك أقرب فهو أولى بالصلة، هذا باعتبار القربى.
باعتبار الزمان: قد يكون الزمان زمان رخاء وغِنى، وكل إنسان غني عن أخيه بما عنده، وقد يكون الزمان زمان فقر وحاجة، فهل صِلتك للرحم في حال الغنى كصلتك للرحم في حال الفقر؟ لا؛ ولهذا ربما يكون لك أخوان أحدهما غني لا يحتاج إلى شيء، والثاني فقير، يجب أن تصل الفقير بالمال أكثر مما تصل الغني، إذًا هذا باختلاف الزمان والأحوال.
ثالثاً: بحسب المكان: صِلتك للإنسان البعيد ليست كصِلتك للإنسان القريب الذي عندك في البلد، الذي في البلد ربما نقول: يجب أن تزوره مثلًا كل أسبوع، كل نصف شهر، لكن البعيد لا يجب عليك هذا، إنما وسائل الاتصال في الوقت الحاضر -والحمد لله- أغنت عن كثيرٍ من التعب؛ إذ بالإمكان أن تصل البعيد عن طريق الهاتف، كل أسبوع مرة، أو كل أسبوعين مرة، أو كل شهر مرة، والناس الآن -والحمد لله- يعلمون هذا، يعني: ليس الواحد منا يريد أن يزوره قريبه كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر. لقاء الباب المفتوح (166/ 7).

قوله: «وأُحسن إليهم، ويُسِيئون إليَّ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وأُحْسِنُ إليهم» أي: بالبر والوفاء «ويُسيئون إليَّ» أي: بالجور والجفاء. مرقاة المفاتيح (7/ 3087).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
قوله: «وأُحْسِنُ إليهم» بالزيارة، والإحسان إليهم بالعطاء، «ويُسيئون إليَّ» أي: يفعلون بي الإساءة والإيذاء بالفعل والقول، بمعنى ما قبله. الكوكب الوهاج (24/ 296).

قوله: «وأحْلُمُ عنهم، ويجهلون عليَّ»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«وأَحْلُم عنهم» بضم اللام، من الحِلْمِ، وهو: الأناة. شرح المصابيح (5/ 281).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
«أَحْلُم»... من الحِلم، وهو: عدم المؤاخذة بالذنب. فتح القريب المجيب (10/ 535).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «وأَحْلُمُ عنهم، ويجهلون» أي: يَسُبُّونني، والجهل: القُبح من القول. إكمال المعلم (8/ 22).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«و» هم «يجهلون» أي: يُسيئون ويَسْطُون «عليَّ» أي: يقولون قول الجهّال؛ من السب والتقبيح، بمعنى ما قبله، وفي الكلام إطناب؛ لغرض الذم. الكوكب الوهاج (24/ 296).

قوله: «فقال: لئن كنتَ كما قلتَ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فقال» له النبي -صلى الله عليه وسلم-: والله «لئن كنتَ» أيها الرجل صادقًا «كما قلتَ» أي: فيما قلتَ. الكوكب الوهاج (24/ 296).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«فقال: لئن كنتَ كما قلتَ» أي: إن كان مقولك ذلك كما قلتَ. شرح المصابيح (5/ 281).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لئن كنتَ كما قلتَ» أي: إن كان مقولُك كما قلتَ، أو إن كنتَ مثل ما قلتَ من الأوصاف الجميلة، والأخلاق الجزيلة. مرقاة المفاتيح (7/ 3087).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «لئن كنتَ كلما قلتَ» أي: كنتَ تفعل كما تقول، وفيه: إشارة إلى أن ذلك أمر بعيد. لمعات التنقيح (8/ 215).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«لئن» اللام فيه مُؤذِنة بقسَم مُقدَّر، أتى به تأكيدًا لمقام الترهيب من مقابلة الحسن بالسيئ، قال تعالى: {هَلْ جَزَاْءُ الْإِحْسَاْنِ إِلَّا الْإِحْسَاْن} الرحمن: 60، أي: والله لئن «كنتَ كما قلتَ» من إسدائك الجميل لهم، ومقابلتهم حُسن صنيعك بقبيح فعلهم «فكأنما تَسُفُّهم الملَّ»...، وهذا من خلاف الغالب، فإنَّ الغالب من اجتماع القسم والشرط أن يذكر جواب المقدم منهما، ويحذف جواب الثاني؛ لدلالة ذلك عليه، وهذا بعكس ذلك، فأجازه ابن مالك تبعًا للفراء، ومنعه الجمهور. دليل الفالحين (5/ 106).

قوله: «فكأنَّما تُسِفُّهمُ الـمَلَّ»:
قال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «فكأنما» كذا في المصابيح، ومسلم، وكتاب الحميدي وجامع الأصول بالفاء، والظاهر اللام؛ لأن اللام في قوله: «لئن كنتَ» موطِّئة للقسم، وهذه جوابه سَدَّ مَسَدَّ جواب الشرط، اللهم إلا أن يُعكس، ويُجعل جزاء الشرط سادًّا مَسَدَّ جواب القسم، وقد ورد في شرح السنة: «لكأنما». الكاشف (10/ 3164).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «... فكأنما تُسِفُّهم الْمَلَّ» الرواية: بضم تاء «تُسِفُّهم»، وكسر السين، وضم الفاء، أي: تجعلهم يسفونه، مِن السَّف، وهو: شرب كل دواء يؤخذ غير ملْتوت، تقول: سَفَفْتُ الدواء وغيره مما يؤخذ غير معجون، وأَسْفَفْتُه غيري، أي: جعلتُه يسِفُّه، و«الْمَلّ»: الرماد الحار، يقال: أطعمنا خبز مَلَّة، ومعنى ذلك: أن إحسانك إليهم مع إساءتهم لك، يتنزل في قلوبهم منزلة النار المحرقة؛ لما يجدون مِن ألم الخزي والفضيحة والعار الناشئ في قلب مَن قابل الإحسان بالإساءة. المفهم (6/ 529).
وقال أبو عبيد الهرري -رحمه الله-:
«فكأنما ‌تُسِفُّهُم الْمَلَّ» فكأنما تسفي في وجوههم الملَّ، وهي: التراب المُحمى بالنار. الغريبين (6/ 1777).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
«كأنما ‌تُسِفُّهُم الْمَلَّ» أي: يسقيهم الرماد، أي: الحار، سَفَّهُم من السفوف، كذا ضبطنا هذا الحرف عن شيوخنا، وفي بعض نسخ مسلم القديمة: «كأنما يُسْقِيهم الماء» وهو خطأ وتصحيف لا معنى له، و«الملّ» التراب المُحمى الذي يدفن فيه الخبز...، وقيل: الملُّ: الجمر، وروي في غير هذا الحرف: «كأنما يسفيهم» بالفاء، أي: يرمي في وجوههم ذلك، ويريد: أنك بإحسانك إليهم تُخْزِيهم وتحقرهم في أنفسهم، وتُنْكِي قلوبهم برؤيتهم حُسن فعلك معهم، وقُبح مكافأتهم، فهم من الخزي عند أنفسهم عند ذلك كمن يُرمى في وجهه التراب والرماد المحمى، ونكاية القلوب كمن سُقي الجمر أو الرماد المحمى، أو أن ذلك الذي يأكلونه مِن رِفْدِك وإحسانك كمن يأكل ذلك، ويحرق به أحشاءه. إكمال المعلم (8/21، 22).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
قوله: «‌تُسِفُّهُم» قولان:
أحدهما: تُطعمهم...
والثاني: أن معنى «‌تُسِفُّهُم»: تُسفي في وجوهم الْمَلَّة، والْمَلَّة والْمَلُّ: التراب الحار والرماد، ومعناه: أنه مأخوذ من السبق، فإن من عادة العرب أن يقولوا للسابق: حَثَثْتَ في وجه مَن سَابَقَك التراب، أي: إنك سبقته حتى جعلتَ ترابك الذي أَثَرْتَه في وجهه، فيعني -صلى الله عليه وسلم- أنك لو كنت وَصَلْتَ الواصلين منهم لكنتَ أحسنتَ، فكيف إذا وَصَلْتَ القاطعين؟! فإنك سبقت السبق البعيد، حتى أَسْفَفْتَهُم الْمَلَّ، يعني: أنك على فضلك، فإنَّ سُوء قطيعتهم يكون ما تُسِفُّهم إياه، تنزل عن درجة التراب إلى الملِّ، وهو الرماد الذي لم يبق فيه منفعة إلَّا أنه حار يُنال بجزء من العذاب. الإفصاح (8/184، 185).
وقال المظهري -رحمه الله-:
يعني: إذا لم يشكروا إحسانك إليهم، فكأنما تلقي إليهم النار؛ لأن عطاءك عليهم حرام؛ فيحصل لهم النار بسبب ترك شكرهم نعمك. المفاتيح (5/ 208).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
«إنَّما ‌تُسِفُّهُم الْمَلَّ»...، أراد: إنَّما تجعل الْمَلَّة لهم سفوفًا يَسْتَفُّونه، يعني: أنَّ عطاءك إياهم حرام عليهم، ونار في بطونهم. النهاية (4/ 361).
وقال المحب الطبري -رحمه الله- متعقبًا:
هكذا فسره ابن الأثير في النهاية، قلتُ: ولا وجه له؛ فإنَّ عطاءه لا يكون عليهم حرامًا بالإجماع، وإنَّما معناه -والله أعلم-: أنَّ عطاءك لهم بعد قطيعتهم، وإحسانك بعد إساءتهم، وحِلْمك بعد جهلهم، يعقُب حرارة الأسف في قلوبهم على ما سلف منهم، وإنْ غلبهم سوء طَبْعِهم إلى العود إلى سوء فعلهم. غاية الإحكام (4/327).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
قال أصحاب الغريب في معناه: إنهم إذا لم يشكروك فإن عطاءك إياهم حرام عليهم، ونار في بطونهم.
قلتُ: والأشبه به، والأمثل فيه: أنْ يُقال: إحسانك إليهم إذا كانوا يقابلونه بالإساءة يعود وبالًا عليهم، حتى كأنك في إحسانك إليهم مع إساءتهم إياك أطعمتَهم النار. الميسر (3/ 1068).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فكأنما» بالفاء «‌تُسِفُّهُم» بضم فكسر فتشديد فاء، من باب الأفعال مأخوذ من السَّفوف بالفتح.
وقيل: يجعل وجوههم كَلَوْنِ الرماد. مرقاة المفاتيح (7/ 3087).
وقال النووي-رحمه الله-:
وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن إليهم، لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه، وإدخالهم الأذى عليه، والله أعلم. رياض الصالحين (ص: 130).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
الْمَلَّة: قيل: الحفرة التي تُحفر للخبز....، "وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم"، أي: الذنب نفسه، أو من جزائه، والثاني: أنسب بقوله (أي النووي): "وهو: العذاب بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم"، بجامع التألم والتوجع، وهو على الأّول من تشبيهِ معقول بمحسوس، وعلى الثاني من تشبيه محسوس بمحسوس. دليل الفالحين (3/ 153).

قوله: «ولا يزال معك من الله ظَهيرٌ عليهم ما دمتَ على ذلك»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ولا يزال» كائنًا «معك من» جهة «الله ظهير» أي: مُعِين لك «عليهم» دافع عنك لأذاهم «ما دمت على ذلك» الذي ذكرتَه من الوصل والإحسان والحِلم. الكوكب الوهاج (24/ 296).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «ولا يزال معك ظهير من الله عليهم» أي: مُعين وكافٍ لأذاهم. إكمال المعلم (8/ 22).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
الظهير: الْمُعين، ومعناه: أن الله تعالى يؤيدك بالصبر على جفائهم، وحُسن الخُلق معهم، ويُعْلِيك عليهم في الدنيا والآخرة، مدة دوامك على معاملتك لهم بما ذكرتَ. المفهم (6/ 529).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«ولا يزال معك من الله تعالى ظهير»...«من» تجريدية؛ لكمال إعانة المولى سبحانه لمن كان كذلك. دليل الفالحين (5/ 107).
وقال ابن علان -رحمه الله-أيضًا:
«ما دمت على ذلك» أي مدة دوامك على ما ذُكر، أو أنه لما كان الإحسان والحِلم معطوفَين على الصلة الشاملة لهما من عطف الخاص على العام أفرد اسم الإشارة. دليل الفالحين (3/ 153).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«ولا يزال لك من الله تعالى ظهيرٌ عليهم ما دُمت على ذلك» يعني: ناصر، فينصرك الله عليهم، ولو في المستقبل. شرح رياض الصالحين (3/ 613).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
لعله -صلى الله عليه وسلم- إنَّما قال ذلك؛ لما عرف أن قومه يبغون عليه، فغضب له عليهم، وقال ذلك. الكاشف (10/ 3164).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
في الحديث: أن ما ذُكر من الخصال سبب لإعانة صاحبها وتأييده وتوفيقه وتسديده، فإن المعنى فيه هو التأييد الإلهي، واللطف الرباني. دليل الفالحين (3/ 153).
وقال ابن علان -رحمه الله- أيضًا:
فيه: تحريض على الصبر على الإيذاء، وأن الانتصار في ذلك يكون مِن الحق -سبحانه وتعالى- لمن كان كذلك. دليل الفالحين (5/ 107).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: هذا الحديث):
بيان الحث على صلة الرحم، وبيان فضلها.
ومنها: بيان فضل من يصل أرحامه، ويحسن إليهم، وهم يقطعونه، ويجهلون عليه...
ومنها: ذم من يقابل الإحسان بالإساءة، والإكرام بالإهانة، والله تعالى أعلم. البحر المحيط الثجاج (40/ 325).

وللمزيد من الفائدة يُنظر:

من هو الواصِل الحقيقي؟

الرحم معلقة بالعرش.. فاحرص على وصلها


إبلاغ عن خطأ