الإثنين 24 ربيع الأوّل 1448 | 2026-09-07

A a

«الصلاةُ خيرُ موضُوعٍ، فمَن استطاعَ أن يَسْتكثِرَ فليَسْتكثِر».


رواه الطبراني في الأوسط، برقم: (243)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (3870)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (390).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «الصَّلاةُ خيرُ مَوضُوعٍ»:
قال الخطابي -رحمه الله-:
يروى على وجهين: أَحدهما أن يكون «موضوعٌ» نعتًا لما قبله، يريد أنها خيرٌ حاضرٌ، فاستَكْثِر منه، والوجهُ الآخر: أن يكون الخيرُ مضافًا إلى الموضوعِ، يريد أنها أفضلُ ما وُضعَ من الطِّاعات، وشُرعَ من العباداتِ. غريب الحديث(3/ 227).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «الصَّلاةُ خيرُ مَوضُوع». رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة، أي: خيرُ شيءٍ وضعه الله -تعالى-. شرح الأربعين النووية (ص:20).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
الصَّلاةُ أفضلُ العباداتِ بعد الشَّهادتينِ، ويوافُقها الخبرُ الصحيحُ: «الصَّلاةُ خيرُ مَوضُوعٍ» أي: خيرُ عملٍ وضعه الله لعباده؛ ليتقرَّبُوا إليه به. مرقاة المفاتيح (2/ 509).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- أيضًا:
«الصَّلاةُ خيرُ مَوضُوع» ومنعُها غيرُ مشروعٍ، قال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى} العلق: 9-10. مرقاة المفاتيح (3/ 1007).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«الصَّلاةُ خيرُ مَوضُوع» بالإضافةِ والتوصيف أي: خيرٌ وضَعهُ الله لعباده في دار الدنيا يقربهم بها إليه، والمعنى الإضافي أبلغ، والمراد مطلق الصلاة، فيشمل نفلها؛ ولذا قال: «مَن استطاعَ أن يستكثرَ». التنوير شرح الجامع الصغير (7/ 84).
وقال الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم -حفظه الله-:
إن الصَّلاة خيرُ مَوضُوع يشتغل به الإنسان على الإطلاق، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الصَّلاةُ خيرُ مَوضُوع ...» حديث حسن يعني: الصلاة أفضلُ ما وضَعهُ الله وشرَعهُ من العبادات، ففرضُها أفضلُ الفُروضِ، ونفلُها أفضلُ النوافلِ، يقول -صلى الله عليه وسلم-: «أفضلُ الأعمالِ الصلاةُ لوقتها» رواه مسلم، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «استقيمُوا ولن تُحصوا، واعلمُوا أن خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولن يحافظَ على الوضوءِ إلا مؤمنٌ». لماذا نصلي (1/ 15).

قوله: «فمَن استَطاعَ أن يسْتكثِرَ فليسْتكثِر»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
قوله: «فمن استطاع أن يسْتكثِرَ فليسْتكثِر» ... وفي حديث آخر: «فمَن شاءَ فليُقِلَّ ومَن شاءَ فلْيستكثِر»، قال العلماء: لا حصر للنَّفل المُطلقِ؛ لهذا الحديث، فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في كل ركعتين كما في الفرائض الرباعية كذا في كل ثلاث وكل أربع، وكذا في كل ركعة؛ لأن الوتر يُصَلى ركعة. فتح القريب المجيب (3/ 284).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«فمَن استَطاعَ أن يستكثرَ منها فليستكثِر»؛ فإنها أفضلُ العباداتِ البدنيَّة بعد الإيمانِ. التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 107).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
«فمَن استَطاعَ أن يَستكثِر» منها «فلْيستكثِر»؛ لأن بها تَبدُو قوةُ الإيمانِ في شهودِ ملازمةِ خدمةِ الأركانِ، ومَن كان أقواهم إيمانًا، كان أكثرَهم وأطولَهم صلاةً وقُنوتًا وإيقانًا، وقد جعلها الله فروضًا وسُنَنًا. فيض القدير (4/ 247).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فمَن استَطاعَ أن يستَكثرَ» من هذا الخيرِ «فليستكثِر»، وفيه الحثُّ عليها في كل حينٍ وعلى أي حال غير ما نُهيَ عنه. التنوير شرح الجامع الصغير (7/ 84).
وقال شاه ولي الله الدهلوي -رحمه الله-:
«الصَّلاةُ خيرُ مَوضُوع فمَن استَطاعَ أن يستكثر» منها فليفعل، غير أنه نُهي عن خمسة أوقات: ثلاثة منها أوكد نهيًا عن الباقيين، وحتى (كذا، ولعل الصواب: وهي) الساعات الثلاث: إذا طلعت الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تتضيَّف للغروب حتى تغرب؛ لأنها أوقات صلاة المجوس ... وأما الآخران: فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا صلاة بعد الصبح حتى تَبْزُغُ الشمس، ولا بعد العصر حتى تَغْرُب». حجة الله البالغة (2/ 33).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
لو قال قائل: ما السبب في أن كثيرًا من العبادات كالصيام والحج وأكثر العبادات لا تكثر فيها الهواجس والأفكار، وأما الصلاة فيكثر فيها ذلك؟
الجواب: تكثر الأفكار في الصلاة لأنها «خير موضوع»، والشيطان يريد أن يُفسد علينا هذه الصلاة، الصلاة لو أتينا بها على الوجه المطلوب لكان الأمر كما قال الله -عزَّ وجلَّ-: {‌إِنَّ ‌الصَّلاةَ ‌تَنْهى ‌عَنِ ‌الْفَحْشاءِ ‌وَالْمُنْكَرِ} العنكبوت: 45، فتنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر، وتُعينه أيضا على البر، قال الله تعالى: {‌وَاسْتَعِينُوا ‌بِالصَّبْرِ ‌وَالصَّلاةِ ‌وَإِنَّها ‌لَكَبِيرَةٌ ‌إِلَاّ ‌عَلَى ‌الْخاشِعِينَ} البقرة: 45، هذا هو السبب، ولذلك إذا قوي إيمان العبد أتاه الشيطان من كل وجه يوسوس له في أصل الإيمان؛ لأنه عرف أنه إذا قوي إيمانه نجا من هذا العدو الخبيث، وإذا ضعف إيمانه تسلط عليه. تفسير المائدة (2/ 53).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
وليس في عدد الركعات من صلاة الليل حد محدود عند أحد من أهل العلم لا يتعدى، وإنما «الصَّلاةُ خيرُ مَوضُوع» وفعل برٍّ وقُربة، فمن شاء استكثر، ومن شاء استقل، والله يوفق ويعين من يشاء برحمته، لا شريك له. التمهيد (8/ 312).

وللمزيد من الفائدة ينظر:

قربك من الجنة.. بعددِ سجداتك.

الصلاةُ ميزانُ استقامتك.


إبلاغ عن خطأ